Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 11 Febrary, 2007

     

ليبيا الغـد..
نحو فكر سياسي وطني بديـل!؟
(2)

سليم نصر الرقعـي

ذكرنا في الجزء الأول من هذه المقالة أن هناك اليوم مايشبه حالة الفراغ في الفكر السياسي الليبي(1) بسبب الوصاية الفكرية الديكتاتورية – طويلة الأمد - التي مارسها ( النظام / العقيد ) على العقل الليبي وعلى الفكر السياسي وعلى الحياة السياسية بشكل عام وبسبب تحريم العقيد القذافي – بنص القانون ! - وجود أية إجتهادات ونظريات سياسية أخرى في الحكم وإدارة الدولة والإقتصاد سوى نظريته الوحيدة التي يصفها بأنها نهائية وكاملة وخالدة وأنها تمثل نهاية المطاف وغاية الفكر السياسي البشري الذي تجسد في فكر ( الأخ العقيد ) وكتيبه الأخضر الفريد ( إنجيل العصر ) ! .

وقلنا أن الفكر السياسي الرسمي الحالي الموجود – فكر معمر القذافي !؟ - وصل إلى حالة من الإفلاس والعقم والجمود الفاضح وأنه في الواقع لايمثل الفكر السياسي الوطني الطبيعي النابع بشكل تلقائي غير تعسفي ولا فوقي من ضمير الشعب أو جمهور الأمة أو على الأقل نابع من ضمير وتفكير وإرادة أغلبية النخبة السياسية والمثقفة الليبية فضلا ً عن أن هذا الفكر أصلا ً ًلا يعكس مشكلات وتطلعات الوطن لا اليوم ولا حتى يوم فرضه الأخ العقيد على حياتنا الفكرية والسياسية بقوة السلطان ! .. وأن هذا ( الفراغ ) وما يصاحبه من بلبلة فكرية وضياع سياسي قد يؤدي إلى مالا تحمد عقباه ! .. فمالم يكن لدينا خطا ً فكريا وسياسيا ً وطنيا ً واحدا ً وعاما وواضح المعالم راسخ الثوابت يقوم على أساس هذه الثوابت ويعبر عن شخصيتنا الوطنية وهويتنا الحضارية وقيم وأليات الديموقراطية .. قيم التسامح والتعددية والعقلانية والعدل والإعتدال والوسطية .. ومالم يتبن هذا الفكر وهذا الخط الوطني العام العدد الأكبر من النخب المثقفة والقوى السياسية ويتم بناء دولتنا الوطنية ونظامنا السياسي ودستورنا الوطني على أسسه المتينة ومقوماته الواضحة والثابتة فإن فكرا ً سياسيا ً متطرفا آخر يمكنه أن يملأ هذا الفراغ الهائل في ساحة الفكر السياسي ويعيد ليبيا مرة أخرى إلى قبضة التسلط والإستبداد والوصاية الفكرية والسياسية والشعارات الفضفاضة – وأحيانا المثالية والخيالية ! - والمعارك الطائشة التي تضر بمصالحنا الوطنية العليا ولنجد أنفسنا – بعد فوات الأوان – ومرة أخرى – أمام قوى متطرفة ومتعسفة أخرى تعبي الجماهير الشعبية بإسم الوطن أو القومية أو بإسم الدين والخلافة الإسلامية أو بإسم العدالة الإجتماعية والإشتراكية لتسيطر على سفينة دولتنا الوطنية – عن طريق الحراب أو حتى عن طريق الإنتخاب !؟ - وتبحر بها في بحار المغامرات والأوهام الطوباوية والمشاريع الفردية والبطولات الوهمية بعيدا ً عن بر العقل وبر الإتزان بل وبعيدا ً عن بر الوطن وبر الأمان !!؟؟ .

ففي الساحة اليوم – تحت الأرض وفوق الأرض – وفي الصدور وفي السطور – الكثير من الأفكار والمشاريع الثقافيه والفكريه والسياسية التي أرى – من وجهة نظري – أنها من جهة أولى لا تتفق مع مقوماتنا الوطنيه وتطلعات شعبنا الحقيقيه وهويتنا الليبيه القوميه الأصيله بثوابتها الثقافية الأساسية .. كما أنها من جهة ثانية تتناقض مع الخط الديموقراطي الرشيد الذي يمثل أبرز سمات ومقومات الدولة الوطنية المعاصرة ! .. فمن فكر ديني يميني سلفي متطرف ومتزمت غريب عن هذا الزمان وروح العصر في أقصى اليمين الفكري والسياسي .. مستحضر ٍ من قلب التراث الفكري والسياسي والتاريخي للأمة المسلمة ويطمح إلى تحويل ليبيا إلى ( دولة إسلامية دينية شمولية ) على نمط أفغانستان أو إيران ويعتقد أن الديموقراطية شرك وكفر بالله – عز وجل – وهي حرام لأنها – بزعمهم – تمثل حكم الشعب والعوام المخالف لحكم الله عز وجل ! .. وأن الوطنية نوع من الوثنية المعاصرة ! .. وأن للإسلام نظاما ً سياسيا ً ثابتا ً محدد المعالم والتفاصيل وهو نظام الخلافة أو الإمامة الكبرى كما فهموه هم أو كما هو مذكور في كتب التراث وكما تحدث عنه الفقهاء في كل زمان ومكان (!!؟؟) وبالصورة نفسها وحرفيا ً التي طبقها في زمانهم الصحابة – رضي الله عنهم – أو التي وجدت في بعض مراحل التاريخ السياسي لأمتنا المسلمه(2) ! .. إلى فكر آخر غريب ومتطرف وفي الإتجاه المعاكس ! .. فكر يساري وعلماني متطرف ومتعنت وغريب عن روح الأمة الليبيه وهويتها الوطنيه ومقوماتها القوميه وثوابتها الثقافيه ولايعكس تطلعاتها ولايمثل طموحاتها ولن يحل مشكلاتها ! .. حيث يعتقد أصحاب هذا الفكر أن أصل الداء في هذه الأمة وعلة تخلفها وضعفها وعجزها يكمن في تدينها ودينها وثوابتها الثقافية الأساسية ( !!؟؟) ومن ثم – وفي سبيل قيادة هذه الأمه نحو الرقي والتقدم – حسب رؤية هؤلاء وحسب معاييرهم الفكرية والإيديولوجية ( المستوردة والمستنسخة حرفيا ً !؟؟ )(3) لابد أولا ً عندهم من ( علمنة ) هذه الأمة و( علمنة ) ثقافتها بل وبعضهم يرى ضرورة إجتثاث ثقافتها من أصولها القديمة ( والعقيمه ! ) وبنائها من جديد على أصول عصرية وعلمية وعقلانية خالصة لا علاقة لها بالدين ولا بالتراث ولا بالماضي لا من قريب ولا من بعيد (؟؟!!) .. ومعظم أنصار هذا الفكر المتطرف هم من قدامى اليساريين وبقايا الشيوعيين بمدارسهم المختلفة إلا أن بعضهم وربما معظمهم – وبعد فشل التجربة الإشتراكية الأممية الأولى - خلع ملابسه الشيوعية القديمه المعادية للدين عموما ً – والإسلام بوجه خاص ؟ - ليرتدي مسوح الليبرالية والديموقراطية والعقلانية وأحيانا مسوح ( اليسار الإنساني الجديد !)(4).

ثم وبين هذين الفريقين في مجال التنظير الفكري والتنظيم الحركي والنشاط الثقافي والسياسي نجد الكثير من الأفكار الأخرى والتوجهات الفكرية والعقدية والسياسية الأخرى هنا وهناك في المجتمع الليبي بكل شرائحه المختلفه فهناك أفكار قوموية عروبية أو قوموية إسلاموية أو قوموية بربرية أمازيغية تتسم بالتوجه القومي ( الوحدوي الإندماجي ) – توحيد الأمه في كيان قومي واحد - والتي نلاحظ أنها معادية لفكرة الدولة الوطنية القطرية أصلا ً وتسخر منها وتسفهها ولاترى جدواها أو إمكانية بقائها كما يفعل العقيد القذافي اليوم (!!؟؟) ومن ثم فهي تدعو إلى التخلص من هذه ( الدولة القطرية ؟ ) في أقرب وقت والإندماج بالكامل في دولة المسلمين الواحده ! .. أو دولة العرب الواحدة ! .. أو دولة الأمازيغ الواحده ! .. أو دولة الأفارقة الواحدة ! .. أو حتى دولة الأممية العالمية الإشتراكية الواحدة !!؟؟ .

وكل هذه الأفكار والتوجهات – من وجهة نظرنا – لا تتفق مع الفكر الوطني الإسلامي الديموقراطي الوسطي والمعتدل والمتزن الذي نتبناه وندعو إليه بل وندعو كل أحرار ليبيا إلى الإلتفاف حوله ليكون هو أس دولة الإستقلال الثانية .. هذا الخط الفكري والسياسي الذي يجمع مابين الأصالة والمعاصرة في معادلة متوازنة رشيدة ومنتجة والذي يمثل في الواقع – وكما لمست بنفسي - توجه الكثير من السياسيين والمثقفين الوطنيين الليبيين في الخارج والداخل على السواء دون أن يعلن هذا ( التوجه الوطني الوسطي ) عن نفسه بشكل واضح ومسطور في نظرية سياسية وطنية ديموقراطية يقوم عليها بناء دولتنا المنشودة .. بل هو من وجهة نظري فضلا ً عن تمثيله لفكر وتوجه الجمهور – جمهور المثقفين والساسة وكذلك جمهور شعبنا – فهو يمثل روح الدستور.. دستور أمتنا الليبية الأول الذي أقام على اساسه الأباء المؤسسون لدولتنا الوطنية الفتية.. أي دولة ليبيا الحديثة!.. تلك الدولة(5) التي داس عليها (العسكريتاريا) الإنقلابيون بدباباتهم وأحذيتهم العسكرية في الفاتح من سبتمبر عام 1969 بدعوى (الثورة والتغيير والتنمية والتحرير!) وتحت شعارات (الحرية والإشتراكية والوحدة العربية؟) فأحلوا قومهم دار البوار!!.

يتبع ...

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

شروحات إضافية وضرورية لبعض النقاط المهمة الواردة في هذه المقالة :
(1) البعض يصف ليبيا اليوم بالفراغ السياسي وهو وصف من وجهة نظري غير دقيق فالعقيد القذافي بصلاحياته الديكتاتوريه المطلقه يملأ اليوم هذا الفراغ ! .. ولكن بكل تأكيد أن حالة من الفراغ السياسي الشديد ستلحق بالبلاد عند موت العقيد القذافي بشكل مفاجئ في أي لحظة من لحظات القدر الرهيبة وربما الغريبة ! .. خصوصا ً في حالة غياب الحكم المؤسسي الدستوري الواضح الذي يحدد ألية إنتقال مركز ومنصب ( القيادة السياسية ) لسفينة الدولة الليبية أو على الأقل في حالة عدم تحديد شخص الخليفة الذي سيخلف العقيد على هذا المنصب ! .. ولعل هذا الغموض هو ما يشعر البعض بوجود هذه الحالة ( حالة الفراغ السياسي ) منذ الآن خصوصا ً مع تردد شائعات تشير إلى أن العقيد القذافي قد تعرض خلال هذه السنة الأخيرة لأزمات صحية حادة خصوصا بعد أحداث فبراير العام الماضي في بنغازي ! .
(2) سنناقش في مقالاتنا القادمة – بخصوص موقفنا المنحاز إلى الخيار الديموقراطي والخيار الوطني في دولتنا الوطنية الحديثة والمنشودة - الأفكار والتوجهات والاعتراضات الإسلامية السلفية المتطرفة المعادية للفكر الديموقراطي بالكلية وإعتباره نوع من الشرك والكفر ! .. والرافضة للتوجهات الوطنية بإعتبارها – بزعمهم – نوعا من العنصرية ( المنتنة !) أو نوعا ً من الوثنية المقيته التي تتناقض مع عقيدة توحيد الله ووحدة الأمة المسلمة ! .. وفي المقابل وفي دفاعنا عن الخيار الإسلامي كمرجعية ثقافية وحضارية بل وتشرعية عليا في دولتنا الوطنية المنشودة سنناقش الأفكار والتوجهات والإعتراضات العلمانية المتطرفة ( ليبرالية كانت أم يسارية ؟) التي تدعو تلميحا ً أو تصريحا ً إلى إنهاء دور الدين عموما والإسلام خصوصا في التأثير في الحياة السياسية أو مؤسسات التربية الوطنية أوتشجع على تهميشه إن لم يكن إستئصاله بالكلية !!؟؟ .. سنناقش كل هؤلاء ونبين نقاط خلافنا معهم بإعتبارنا ننتمي فكريا وسياسيا ً لـما يمكن تسميته بــ(الإتجاه الوطني الإسلامي الديموقراطي/ الليبي) الذي يصر على أن الهوية الوطنية الليبية والإسلام والديموقراطية فضلاً عن كرامة وحقوق الإنسان الأدمية ألأساسية وكذلك مبادئ العدالة ألإجتماعية وقيم التكافل الإنساني والإجتماعي والوطني هي من أهم مكونات ومقومات الفكر الوطني المعاصر والأصيل الذي نطمح أن يكون هو البديل الجديد للفكر الرسمي القائم!.
(3) نحن بالطبع – وكموقف مبدئي – لسنا ضد الإستفادة من تجارب الأمم الأخرى – وخصوصا الأمم المتقدمة سياسيا وصناعيا واداريا وعلميا - في مجال العلوم التطبيقية والسياسية والإقتصادية وفي التنظيم والإدارة وفي كل الوسائل المفيدة والنافعة والرشيدة .. فكل طريقة مفيدة ورشيدة في أي مجال من مجالات الحياة هي مكسب لكل البشرية يجب الإستفادة منه في عملية النهوض والرقى والتقدم بوطننا وبلدنا وتحسين حياتنا الوطنية .. ولكن الإعتراض هنا منصب على التقليد ألأعمى والترديد الببغائي والنقل غير الرشيد والرغبة في تحويل حياتنا الإجتماعية ودولتنا الوطنية إلى نسخة طبق الأصل ( فوتي كوبي ) للدول المتقدمة التي بهرتنا تجربتها وقوتها فأعمتنا على رؤية جوانب الخلل والفشل والضياع خصوصا ً في حياتها الإجتماعية وفلسفتها الإجتماعية ذات الإتجاه المادي و الفردي الليبرالي المتطرف ! .. فهذا فضلا ً عن كونه غير ممكن عمليا ً أصلا ً من جهة فهو من جهة ثانية سيؤدي حتما ً إلى فقداننا وخسراننا الجوانب الإيجابية والطيبة في شخصيتنا الوطنية وحياتنا الإجتماعية دون أن نكسب الجوانب الإيجابية التي تميزت بها تلك الدول ! .. فيكون حالنا كحال الغراب الذي قيل بأنه أراد ذات مرة أن يقلد مشية الحمامة فلا هو تعلم مشيتها ولا تمكن من العودة إلى مشيته الأصلية فكانت النتيجة نسخة هزيلة وهزلية من التخبط المثير للضحك أكثر من كونه مثيرا ً للشفقة ! .
(4) نحن لا نقصد بهذا الكلام كل الإسلاميين أو كل العلمانيين والليبراليين الليبيين بوجه التعميم بل نقصد تحديدا من يحملون سراً أو علناً أفكاراً (متطرفة) معادية للهويتنا الوطنية وخصوصياتنا الثقافية وعلى رأسها الدين الإسلامي أو المعادية للخيار الديموقراطي التعددي السلمي الذي تتعدد فيه الأراء والإجتهادات والمشروعات والقيادات السياسية في ساحة العمل السياسي – في السوق السياسية! - التي تعمل وتنشط في ظل إحترام دستورنا الوطني وتنضبط بمبادئه وقواعده وأحكامه الأساسية.
(5) لا حظ أنني أعني دولة الإتحاد والإستقلال الدستورية ولا يهم هنا أنها – وبسبب ظروف تاريخية معينة وملابسات خاصة يومها – كانت ذات نظام ملكي ! .. فالملكية – كألية لنقل السلطة أو لحفظ الإستقرار السياسي والوحدة الوطنية للأمة - ليست قدرا لا يمكن تغييره والإنفلات منه ولا هي ألية خالدة صالحة لكل زمان ومكان ! .. ولكن هي مجرد ألية إقتضتها ضرورات تلك المرحلة ومع ذلك إذا ثبت لي بدليل قاطع عملي ورشيد أن هذه ( الألية ) هي الأصلح لدولتنا ولأمتنا الليبية في تحقيق الوحدة الوطنية والإستقرار السياسي في الدولة مستقبلا ً فأنا أول من سيطالب بها ويدعو إليها على أن تكون ( ملكية دستورية رمزية ) كما هو الحال في بعض الدول الديموقراطية العريقة والمتقدمة سياسيا ومدنيا ً وعلميا ! .


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home