Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 10 September, 2006

ممن يخاف القذافي!!؟

سليم نصر الرقعـي

لن نتحدث هنا في هذه المقاله عن أولئك الذين أوصلوا الملازم ( معمر القذافي ) من الليبيين وغيرهم لسدة الحكم في ليبيا أو ساعدوه على ذلك – بطريقة وأخرى !؟ - ولماذا ؟ .. ولن نتحدث هنا في هذه المقاله عن العوامل والظروف العامه الإقليميه والدوليه والعوامل والظروف الخاصه المحليه التي ساهمت في نجاح الإنقلاب بكل هذه السهوله ! .. ولا عن ( الجهات والعلاقات المحليه الليبيه ) التي إعتمد عليها معمر القذافي بعد ذلك في تأمين وتوطين حكمه الشمولي المطلق ولا ( الجهات والعلاقات الدوليه والأقليميه الأجنبيه ) التي إعتمد عليها في هذا الخصوص .. فليست هي موضوع هذه الدراسه التحليليه .. ولكن بالتأكيد أن القذافي – فضلا ً عن إعتماده على الدهاء والغدر والعنف والإرهاب في تأمين سلطته - أجاد – إلى حد كبير - لعبة بناء التحالفات الدوليه والإقليميه ! .. فهو إذا كان إعتمد في السبعينيات والثمانينات على قوة ( الظهير الروسي والمعسكر الإشتراكي ) المنهار كغطاء دولي يوفر لنظامه الحمايه والرعايه الخارجيه من الأعداء الدوليين الكبار فإنه اليوم – وبعد التغيرات الدوليه الكبرى في الموازين وإنتهاء الحرب البارده وإنهيار القطب الإشتراكي – وبإعترافات القذافي الإبن – بات يعتمد بشكل سافر على الرعايه البريطانيه والإمريكيه لتوفير الحمايه الخارجيه لنظامه ومنحه صك الغفران والقبول ! .. ولكن السؤال الذي سيواجهنا هنا هو كالتالي : حماية ممن !!؟ .. فما صرح به ( سيف القذافي ) من أن : ( ( ليبيا ) لو تعرضت لهجوم من مصر مثلا ً فإن بريطانيا وأمريكا ستقوم بالدفاع عنا ) ! .. كلام لا يسهل بلعه ولا هضمه ولايمكن الركون إليه عقلا ًوهو غاية في الإغراب ولا محل له من الإعراب ! .. فـ( النظام / القايد / عصبة القذاذفه ) لا يخافون في الحقيقه من النظام المصري الحالي ولا يتوجسون منه ريبة ً على الإطلاق بل ويعلمون علم اليقين أن إستقرار وإستمرار نظامهم بصورته الحاليه هو من المصالح الإستراتيجيه للنظام المصري الحالي فليس من مصلحة النظام المصري الحالي قيام ( حكومة وطنيه ليبيه ) جديده عاقله ورشيده تحقق للشعب الليبي الرفاهيه والحريه – إلى حد كبير – تكون مثالا ً قريبا ً محاذيا ً ومزعجا ً لهذا النظام يتطلع إليه المصريون – بشغف وبشئ من الحسد والحسره ! - ويتمنون أن يكون حالهم وحال بلادهم كحال جيرانهم الليبيين الأثرياء والسعداء ! .. أما ليبيا اليوم – وهي في يد العقيد القذافي – فهي بلا شك لا تشكل إلا نموذجا ً سيئا ً وسلبيا ً لا يصلح إلا لتخويف ( العيال ! ) والشعوب المجاوره من بعبع النظم الشموليه الثورويه المرعبه ! .. وليقال لهم : ( إحمدوا ربكم أننا لم نفعل بكم ما فعله القايد المعلم ( الأخ العقيد القزافي ! ) بليبيا وبالشعب الليبي الشقي الشقيق ) ! .. وقد قال مثل هذا الكلام حرفيا ً - ودون أن يذكر ليبيا بالإسم - الرئيس ( حسني مبارك ) في مجلس الشعب عام 1989 وقبل المصالحه التي حدثت بينه وبين القذافي بقليل وهو يومها إكتفى بالقول ( بعض الدول المجاوره لكم ) وكان يعني ليبيا بكل تأكيد !! .

إذن مادام القذافي يعلم هذا جيدا ً .. وأن مصر / مبارك حليف إستراتيجي لنظامه ضد القوى الإسلاميه والليبراليه المطالبه بالتغيير جميعا ً ! .. ومادام أصبح اليوم – من جهة أخرى - من أولياء وحلفاء أمريكا وبريطانيا في حربهما ضد ما تسميانه بــ( الإرهاب الأصولي ) ! .. ومادام قد قام بتسوية جل ملفاته ومشكلاته العالقه والخطيره مع الغرب وقدم كل التنازلات والإستحقاقات بل والإنبطاحات المطلوبه وزياده للإداره الإمريكيه – إدارة النسور ! – التي يقودها العم ( بوش إبن ريغان بن سام ! ) .. وإذا كان قام بدفع تعويضات وضرائب خطايا الماضي أيام المراهقه السياسيه .. أيام كان يضرب ويهرب بجلده مختبئا ً كالطفل الشقي المشاغب وراء ظهر الدب الأحمر الكبير ! .. فممن يخاف ( النظام / القذافي الأب والأبناء ) إذن الآن ؟ .. حتى يفرح كل هذا الفرح بحصوله على ( صك الغفران ) و( صك الحمايه والرعايه ) من قبل البريطانيين والإمريكان ؟!! .. ممن يخاف ؟؟ ومن ذاك ( الشبح ) الرعيب الذي يثير رعبه ويقض مضجعه ليل نهار ؟!! .. هل هي المعارضه الليبيه في الخارج ؟؟ .. كيف والقذافي يعلم حدود إمكاناتها وطاقاتها وإتصالاتها وإنهيار علاقاتها بالقوى العالميه والإقليميه التي كانت تساندها أيام زمان ؟ .. أيام الحرب البارده وإنقسام العالم إلى معسكرين يصطفان وراء قطبين يتسلحان بأسلحة الدمار الشامل !!؟؟ .. ممن يخاف القذافي بالفعل ؟؟ ولمن يحسب ألف حساب ؟؟ .. وماهو ذاك( الشبح ) الرهيب الذي يقلق منامه وراحته ويطارده في كل كوابيسه الليليه !!؟؟ .. ذاك ( الشبح ) الذي جعله يندفع إلى أحضان بريطانيا وأمريكا بكل هذه القوة وكل هذه الحماسه منقطعة النظير !؟ .. هل هو شبح ( حفرة ) صدام حسين ومصير سلطته وعائلته بالفعل ؟ .. كما يخمن البعض ويعتقد الكثيرون ؟؟ .. كيف والقذافي يعلم أن أمريكا لن تعاود الكره الأليمه والتجربه الفاشله العقيمه في العراق ولا يخطر لها ذاك على بال !؟ .. إذن ماهو ذاك ( الشبح ) الذي يسكن مخيلة وعقل القذافي ليل نهار ؟ .. ذاك الشبح الرهيب والخطير الذي يحوم حول خيمة القائد فيحرمه من لذة الطعام والمنام ؟ .. هل تعرفونه ؟؟!! .. إنه ليس سوى شبح ذاك ( العفريت الرهيب ) و( المارد الجبار ) الناقم إلى حد الحقد المحبوس في ( القمقم ) الكئيب منذ عهود وعقود طويله في ليبيا المنكوبه ! . ذاك ( المارد ) لذي خدعه ( الأخ العقيد ) – بعد الإنقلاب – وبإسم الثوره - وإحتال عليه بمعسول والوعود الكلام وبسحر الأوهام وبـ( أمنيه الغاليه ! ) وتمسكن وتمسكن حتى تمكن من إدخاله وحبسه في هذا القمقم الكئيب الرهيب بعد أن أوحى إليه بأن هذا القمقم المزخرف ليس سوى ( النعيم المفقود ) و ( الفردوس الأرضي الموعود ) !! .

واليوم وبعد طول معاناة وكآبه عرف المارد المحبوس حقيقة ما جرى له وحقيقة هذا المحتال الدجال وبات يرنو بكل لهفة ليوم الخروج من هذا القمقم الكئيب ويتحين الفرص للخروج من هذا الحبس الرهيب لينتقم من هذا المحتال الغادر ؟؟ .. وهاهو القمقم القديم اليوم أخذ ٌ في التشقق والتصدع يوما ً بعد يوم وشيئا ً فشيئا ً بشكل طبيعي ومحتوم ! .. والقذافي يدرك أن هذا واقع لا محاله .. فالزمان ثم روح العصر قد فعلا فعلهما في هذا القمقم القديم ! .. والمارد إستفاق وأخذ ينظر حوله ! .. وقد رأي بصيص ألأمل ونور الحريه يتسرب يوما بعد يوم من تلك التشققات والتصدعات التي إعترت القمقم المهين .. فتوثب وإستعد ليوم الإنطلاق ! .

صدقوني – يا إخواني - فهذا – والله - أخشى ما يخشاه العقيد القذافي ويحسب له ألف ألف حساب لو كنتم تعلمون ! .. إنه شبح هذا المارد الرابض في قمقمه في شوق للخلاص والقصاص ! .. خصوصاً عقب إرهاصة بنغازي الباسله!..(*) هذا هو مايخيف ( القايد ) حقا ً ويقض مضجعه الوثير ويقلق منامه ويشغل باله أناء الليل وأناء النهار ! .. وهذا ما يجعل ( القايد والصقر الوحيد ! ) و( عصبة القذاذفه ) المتنفذه يهرولون اليوم صوب بريطانيا و( البيت الأبيض ) طلبا ً للحمايه والعنايه ! .. وخوفا ً من ثورة الشارع الليبي بعد طول صبر وسبات وذهول .. يوم ينفخ في الصور ! .. ويستفيق الموتى وهم يخرجون من أحشاء القبور التي دفنوا فيها أحياءا ً منذ دهور ! .. كأنهم جراد منتشر !؟؟ .

سليم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) هذه المقاله بدأت في كتابتها في غمرة أحداث بنغازي في فبراير الماضي ولم اتمكن من نشرها لإسباب فنيه .. ومازلت إلى الآن أعتقد أن الإنتفاضه الشعبيه العارمه في ليبيا التي قد تؤدي بشكل طبيعي إلى فوضى مؤقته أمر وارد إلى حد بعيد .. ولكنها ليست أمرا محتوما ً لا مفر منه .. فالمعارضه إذا لم تركز جهودها وخطابها في هذا الإتجاه وتعمل على تصعيد روح الثورة في الشعب فالظروف الموضوعيه المتمثله في الإستبداد والفساد لاتكفي وحدها .. فبدون أرادة وفعل الإنسان لن تسير في طريق محتوم ( حتمي ) ! .. كما أن النظام يمكنه بتغيير خطابه وسياساته أن يقطع الطريق على الثوره وهي في مهدها وربما هذه المهمه – أي قطع الطريق على الثورة الشعبيه – هي المهمه التي يقوم بها جناح سيف الإسلام وهو الجناح الصاعد والحرس الجديد الآخذ في الحلول تدريجيا ً وبهدوء محل الجناح السائد من النظام والمتمثل في الحرس القديم ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home