Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 10 July, 2006

سين وجيم .. حول دعـوتي للمصالحة الوطنية!؟

سليم نصر الرقعـي

عندما نشر موقع ( ليبيا وطننا ) وموقع ( ليبيا المستقبل ) مقالتي ( رأي لن يعجب المعارضه ولا النظام ) الذي طرحت فيه ( فكرة المصالحه الوطنيه ) ـ من وجهة نظري ـ تلقيت الكثير من ردود الأفعال من خلال البريد الإلكتروني والهاتف والمقابلات الشخصيه المباشره .. وقد تراوحت هذه الردود بين المرحبين المستبشرين والمشجعين لما أسموه بالخطوة الجريئه والطرح العقلاني الرشيد ! .. مرورا ً بمن قالوا بأنه مجرد طرح نظري لا يصلح للواقع ولايستحق الوقت والجهد المبذولان فيه ! .. وإنتهاءا ً ـ وكالعاده ـ بالذين قابلوا هذا الرأي بالإستنكار الشديد ومنهم من شهر في وجهي سيف التخوين والتشكيك والطعن في النوايا ومحاولة شق القلوب ! .

والواقع .. لست أدري مايقال من وراء ظهري من تعليقات هنا وهناك حولي وحول الرأي الذي طرحته والحل الذي إقترحته .. ولكني ـ يعلم الله ـ إنني إستقبلت كل الردود بصدر رحب وبتفهم عميق لموقف الذين أيدوني في هذا الطرح الصريح وكذلك لموقف الذين إنتقدوني أو رفضوا هذا الرأي جملة وتفصيلا ً بل والله قد ضحكت كثيرا ً للرسم الكاريكاتيري الذي وضعني فيه الفنان الليبي المبدع ( الساطور ) معلقا ً في الفضاء (!!) للتعبير عن شعوره أو موقفه من هذا ( الرأي ) الذي طرحته للنقاش والتفكير في مقالتي التي أسميتها ( رأي .. لن يعجب المعارضه ولا النظام ) .

بالطبع هنا لن أتحدث عن ذلك ( الصنف ) من " المنتقدين " والمستنكرين الذين شعرت نحوه بشئ من الضيق والضجر وهم أولئك الذين لم يطلعوا على مقالتي ولاقرأوها وفهموا ما فيها وما أدعو إليه على وجه التحديد ولكن هم إتخذوا هذا الموقف المعارض والرافض فقط من باب القيل والقال و لمجرد أن سمعوا من أخرين أن المدعو ( الرقعي ) كتب يدعو إلى المصالحه مع القذافي .. هكذا وبشكل عام ومطلق وبدون تفصيل !! ..أو أنهم إتخذوا هذا الموقف العدائي لمجرد أنهم قرأوا أول سطر من مقالتي أو عبارة ( والصلح خير ) أو شاهدوا الصوره المرفقه بالمقاله والتي أصور فيها إلتقاء المعارضه والنظام على كلمة سواء لصالح ليبيا والجميع متسائلا ً ( هل هذا ممكن أم مستحيل ) !؟ .

عموما ً فهذا ( الرأي ) الذي قدمته وهذا ( الحل العقلاني ) الذي إقترحته يحمل في طياته دعوة جاده ومخلصه لكل العقلاء في المعارضه أو في النظام أو في عموم الشعب الليبي للتعقل وللتدبر وإعادة النظر والتفكير للبحث عن حل جاد وحقيقي تنتقل به البلاد من حالة الإستبداد والفساد والركود الإقتصادي والجمود السياسي إلى حالة من الإنفتاح والإنطلاق والنشاط والحيويه التي لايمكن أن تتم في الواقع اليوم ومن وجهة نظري بدون الإنتقال إلى حياة سياسيه جديده بروح جديده وبقيادة سياسيه جديده ! .

ولأني تعرضت إلى الكثير من التساؤلات ـ وبعض التحقيقات ! ـ فهذه بعض الأسئله التي تلقيتها من هنا وهناك وهذه محاولتي في الإجابه عنها :

س 1 : مقالتك طويلة طويله جدا ً والناس لايطيقون قراءة المطولات والمعلقات فهل تكرمت بأن تلخص لنا الموضوع وتعطينا خلاصة رأيك .. أي ماهي ( الزبده ) ؟

ج 1 : إسمع ـ أخي الكريم ـ لقد تجردت في هذا الرأي ـ مرحليا ً ـ من مشاعري الشخصيه الغاضبه نحو هذا النظام وصاحبه ومؤسسه وقائده بسبب ماضيه الأسود وحاضره المريب وحاولت جهدي ـ كمثقف أكثر من كوني سياسيا ً ـ أن أجد ( صيغة عقلانيه ) لمشروع مصالحة إفتراضيه بين النظام والمعارضه إذا وافق الطرفان عليها تبدأ عملية تقديم تنازلات كبيره على مضض من الطرفين لصالح ليبيا ومستقبل الأجيال مرورا ً بالإتفاق على تجاوز الماضي ـ وليس نسيانه ! ـ لتنتهي هذه المصالحه التاريخيه بتنحي العقيد القذافي عن قيادة سفينة الدوله الليبيه بطريقة مشرفه وبالتالي الإنتقال بشكل سلس وهادئ وسلمي ـ ودون فوضى وثارات ودماء وعنف ـ نحو نظام وطني ديموقراطي جديد يسع جميع الإتجاهات الفكريه والأطراف السياسيه في المجتمع ويحقق الرفاهيه والحريه والكرامة للشعب الليبي .. هذا هي ( الزبده ) وهناك بالطبع مجموعه من الخطوات المقترحه التي يجب أن يبدأها النظام ثم خطوات أخرى مطلوبه من المعارضه ثم تبدأ بعد ذلك عملية الإصلاح السياسي .. فأنا كما تلاحظ لا أدعو إلى ( مصالحه .. والسلام ) ولا مصالحه مطلقه بل مصالحه معينه ومحدده بتنحي العقيد القذافي عن السلطه وتؤدي إلى الدخول في حياة سياسيه تعدديه جديده .

س 2 : ألا تخشى من إنقلاب المعارضه عليك وملاحقتك بسياط التشنيع والتشكيك والتخوين في غرف البالتوك وفي المرابيع وعلى صفحات الإنترنت بسبب طرحك لمثل هذا الراي المخالف لرأي وموقف الأغلبيه ؟

ج 2 : في الحقيقه إنني كما لا أخشى النظام واواجهه ـ برأيي الصريح ـ كمثقف وطني أولا ً ـ وبشكل فردي ومستقل ـ وبإسمي الحقيقي ـ فإنني ـ والله ـ لا أخشى المعارضه كذلك .. وسأعبر عن أرائي بكل حرية وإستقلاليه وحسب إعتقادي وإجتهادي الشخصي الحر والمستقل بلا توجيه أو إملاء من أحد ثم إن حياتي ورزقي بيد الله تعالى لا بيد المعارضه ولا بيد النظام ! .. صحيح أنني أحترم المعارضه .. المعارضه الجاده والرصينه والمخلصه .. وأكره كل ألوان الفوضى والتهريج .. ولكني والله لا أخشاها كما لا أخشى النظام .. فأنا ماخرجت من البلد وماهاجرت من بلادي وبلاد أجدادي إلا لأكون حرا ً مستقلا ً طليقا ً في رأيي وإعتقادي وإجتهادي ولأعبر عنه بكل حرية وإستقلالية وأمان وبدون مجامله لأحد أو خشية ً من أحد إلا من بيده أمري وحياتي ورزقي فحري بي أن أخشاه وأن أرجو ماعنده .. فإذا تخليت عن هذا المكسب الكبير الذي تحقق لي هنا في أرض الله الواسعة خوفا ً من المعارضه أو طمعا ً في رضا فلان أو علان او طمعا ً في إعجاب الأغلبيه وكسب الجماهير فما الداعي إلى الهجرة إذن !؟؟ .

س 3 : ( رأي لن يعجب المعارضه ولا النظام ) ؟ .. فإذن أنت ممن ؟ .. ألست من المعارضه ؟ أم أنك من الفضاء الخارجي كما صورك " الساطور " ؟

ج 3 : أنا من المعارضه قطعا ً .. ولكن حال المعارضه ليس كحال النظام فالنظام جسم واحد له رأس واحد وأطراف وعضلات ؟ .. بينما المعارضه ليست جسما ً واحدا له رأس واحد ولا مطلوب منها أن تكون كذلك واحده موحده بل المعارضه تتكون من عدة تنظيمات وشخصيات وإتجاهات وإجتهادات متنوعه ومختلفه ولذلك وحينما قلت ( لن يعجب المعارضه ) فكنت أقصد قطعا ً الإتجاه الغالب في المعارضه الليبيه حاليا ً والذي لا يرى حلا ً إلا بمقاطعة النظام والسعي إلى إسقاطه بالقوة .. قوة النصير الدولي الخارجي أو قوة الثوره الشعبيه أو قوة التنظيم المسلح إذا كان إلى ذلك سبيلا ! .. فالمعارضة الليبيه ليست شيئا ً واحدا ً بل هي أتجاهات وجماعات وشخصيات شتى تتفق على الوحدة الوطنيه وعلى أن هذا النظام نظام غير صالح ولابد من تغييره ثم تختلف بعد ذلك قليلا ً أو كثيرا ً في طريقة التعامل مع هذا النظام من أجل تغييره .

س 4 : ( ممكن أم مستحيل ) ؟ .. ماهو رأيك أنت ؟

ج 4 : نعم هذا ـ بلا شك ـ هو السؤال المحوري الذي سيطرح نفسه بقوة وإلحاح هنا بعد قراءة هذا الطرح الذي طرحناه وهو كالتالي : هل يمكن أن نتصور عقلا ً أن شخصا ً بعقلية ونفسية الأخ العقيد القذافي ( القايد الملهم والفريد / مسيح العصر ) يمكن أن يقبل ( التنحي ) عن السلطه والقياده بمحض إرادته وعقلانيته ووطنيته وبفضله وإحسانه ولو حتى بطريقة مشرفه وكريمه كالتي إقترحتها في مقالتي ؟
والجواب عن هذا السؤال أجاب عنه السيد " مصطفى " في رده على مقالتي في قسم الرسائل بموقع ليبيا وطننا(*) بقوله أن المعارضه الليبيه تملك ( الواقعيه السياسيه ) ولكنها تفتقر إلى ( القوة ) التي تجبر العقيد القذافي على قبول أطروحاتها الواقعيه بعكس هذا العقيد الذي يمتلك ( القوة ) ولايمتلك ( الواقعيه ) ! .. وهذا الرأي الذي ذكره أخونا " مصطفى " صحيح إلى حد بعيد فبدون أن تكون لنا ( قوة ) ضاغطه ومؤثره فلن يستجيب العقيد إلى أي مشروع إصلاح سياسي مهما كان واقعيا وعقلانيا ً .. ولكن الإنتقاد الذي يمكن أن يوجهه البعض لهذا الرأي هو ما المقصود بالواقعيه على وجه التحديد ؟ .. وهل المعارضه الليبيه أو على الأقل معظم أطرافها تمتلك هذه الواقعيه السياسيه ؟ .. وفي المقابل هل العقيد القذافي يفتقد إلى الواقعيه ؟
وهنا يمكن أن يكون الرد بأن الواقعيه إذا كان المقصود بها هو ( الإعتراف بقوانين الأمر الواقع وإستخدامها من أجل الوصول إلى الهدف ) وبإعتبار أن ( الغاية تبرر الوسيله ) فقد يكون العقيد القذافي في هذه الحاله ووفق هذا التعريف واقعيا ً جدا ً فهو يجيد التلون والقفز فوق كل المبادئ من أجل هدفه الغالي والمفضوح والوحيد وهو ( البقاء في السلطه والإستفراد بها والتنصل من أية مسؤولية عنها مدى الحياة ) ! .. وهو يعرف بأنه إذا بدء في عملية تقديم تنازلات سياسيه للمعارضه الليبيه وبدء في عملية إنفتاح سياسي وإصلاح سياسي حقيقي في البلد فإن هذا الإنفتاح سيؤدي واقعيا ً وحتميا ً في نهاية الأمر إلى فقدانه إلى كرسي الحكم ومركز القياده كما حدث في تجارب أخرى سابقه ( الشاذلي / الجزائر ) و ( غرباتشوف / الإتحاد السوفيتي المنهار ) بل وقد ينتهي الأمر بمحاكمته وإدانته بالجرائم التي تورط فيها ضد الشعب الليبي وضد الوطن وضد الإنسانيه لذلك ومن باب هذه ( الواقعيه ) ـ وبالمعنى السابق ذكره ـ لعل العقيد يقول في نفسه : ( مالي ومال هذه المتاعب ) !؟ .. فالمثل الشعبي يقول : ( الباب إللي تجيك منه الريح سده وإستريح ) !! .. فهو ليس مضطرا ً ـ حتى هذه اللحظه ـ لتقديم تنازلات للمعارضه الليبيه ! .. ولكن إذا قصدنا بالواقعيه النظر إلى الأمور والتعامل معها بعقلانيه ورشاد ووطنيه ومسؤوليه فالعقيد القذافي وكما خبرناه كل هذه العقود قطعا ً ليس واقعيا ً على الإطلاق ! .

س 5 : ماذا لو وافق العقيد القذافي على ( صيغتك ) للمصالحه الوطنيه هذه فهل ستقبل أنت ؟ .. هل تقبل أن تصافح رجلا ً لطالما وصفته أنت شخصيا ً في مقالاتك ومداخلاتك بأنه ( مجرم ) و( جزار ) وتلطخت يداه بدماء الأحرار والأبرياء ؟ .. هل ستقبل أن تمد يدك لتصافح هذه اليد الآثمه والمجرمه والملطخه بدماء الأبرياء والشهداء ؟

ج 5 : أولا ً إن سؤالك هذا إفتراضي ويدخل في إطار مايعرف بـ( أرأيت لو ؟ ) ولكني مع هذا سأحاول أن أجيب عنه بإختصار وبكل وضوح .. وهو إنني ـ من أجل ليبيا ـ ومن أجل أن يحدث التغيير المنشود بأقل الخسائر الوطنيه في الأرواح والممتلكات ـ ومن أجل غد أفضل لليبيا ولليبيين ـ فإنني مستعد للقبول بمثل هذه المصالحه التي إقترحتها والتي تؤدي بشكل مؤكد إلى ( تنحي ) العقيد القذافي عن القياده السياسيه لسفينة دولتنا الليبيه ولو بطريقة مشرفه وكريمه وبدء حياة سياسيه جديده ونشطه ومنفتحه في ليبيا .. فمثل هذه المصالحه الوطنيه والعقلانيه والجاده هو مايمكنني قبوله ـ على مضض ـ من أجل ليبيا ومن أجل مستقبل الأجيال .. مصالحة حقيقيه وجديه يتنحى بموجبها العقيد القذافي عن القياده السياسيه ويدع الليبيين لشأنهم يختارون هم بأنفسهم قيادتهم السياسيه بمحض إرادتهم وبشهادة ومشاهدة العالم وبمراقبة كل الجهات الدوله الحقوقيه والمتخصصه في مراقبة عمليات الإستفتاء العام والإقتراع العام .. نعم إذا كانت هذه المصالحه ستؤدي بالنتيجه إلى هذه المكتسبات التاريخيه الكبيره فإنني ـ من أجل ليبيا ـ سأقبل بها وسأدع أمر العقيد القذافي وماضيه الأسود وجرائمه التي أرتكبها في حق الوطن والمواطنين بيد الله تعالى الملك الحق والواحد الديان أولا ً ثم بيد التاريخ ! .

والسلام

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) http://www.libya-watanona.com/letters/v2006a/v03jul6i.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home