Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 10 اكتوبر 2009

رحلات للوطن أم لأغراض مشبوهة!؟

ـ حول زيارات حجيج الشباب الليبي المغترب إلى قصر القذافي المهدم ومقر المخابرات!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

لاحظنا في الفترة السابقة  تكرار حدوث زيارات لأبناء وبنات ليبيا المولودين والمقيمين في المهجر إلى أرض الوطن وهي زيارات ورحلات ينظمها ما يُسمى بالمجلس الوطني للشباب التابع لسيف الإسلام القذافي تحت مسمى "رحلة إلى الوطن" حيث يتم تنظيم جولات للهؤلاء الفتية والفتيات في أماكن ومدن متفرقه من ليبيا . 

وهؤلاء الشباب والشابات إما أنهم  ولدوا في ديار الغربة والهجرة أصلا ً ولم يروا موطنهم الأصلي ليبيا من قبل على الإطلاق أو أنهم جاءوا لهذه الديار وهم صغار جدا ً وترعرعوا في هذه البلدان البعيدة والجديدة .. وهم بالطبع حُرموا – بغير وجه حق - من العيش في موطنهم الأصلي وبيئتهم الإجتماعية والثقافية الطبيعية لا بسبب ذنب إقترفوه هم بأنفسهم  ولكن بسبب قرار – قد يكون صائبا ً أو خائبا ً - إتخذه أبائهم  منذ عقود بمغادرة البلد والهجرة إلى  خارج ليبيا! .. وهذا القرار الذي إتخذه هؤلاء الأباء بالهجرة ومغادرة الوطن إما أن يكون ناتجا ًعن دوافع سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية (لاحظ أن بعض الليبيين يعانون مشكلة أصلا ً مع ثقافة مجتمعهم الليبي المسلم لا مع النظام السياسي!؟) أو أن ذلك القرار بالهجرة ناتج عن مخاوف أمنية أو طموحات شخصية مالية أو علمية أو ربما ـ وهي حقيقة أيضاً ـ بدافع الهروب من أداء الخدمة العسكرية!!.. فليست دوافع خروج الليبيين من ليبيا والإستقرار في دار الهجرة واحدة فهي مختلفة ومتعددة وقد يشتبك فيها الدافع السياسي بالجانب الإقتصادي وتتداخل الأسباب الوطنية العامة مع الأسباب الشخصية الخاصة ولكن بشكل عام فإن الدافع للهجرة والعامل الطارد للناس عن أوطانهم - وفق القانون الديموغرافي الطبيعي لهجرة البشر- هو بلا شك "الأوضاع السيئة جدا ً" سواء بشكل عام أو بشكل خاص التي تواجه الإنسان ويعجز عن التكيف معها فيكون الحل هو تغيير المكان والهروب من هذه الأوضاع  طلبا ً لأوضاع أفضل في مكان وبلد آخر!.  

والشاهد هنا هو أن فكرة زيارة مثل هؤلاء الفتيان والفتيات "المغتربين" لبلادهم وبلاد أبائهم وأجدادهم وموطنهم الأصلي "ليبيا" وتعريفهم بأهم معالم ومناطق هذا الوطن[1] هي بلا شك فكرة رائعة وجميلة  وطيبة ونبـيله من حيث المبدأ .. فهذا أمر لا شك فيه ولا إختلاف عليه بل أنا شخصيا ً في مقالة لي بعنوان (عودوا إلى بلادكم من أجل أولادكم)[2] دعوت فيها بكل صدق وإخلاص كل الليبيين في المهجر ممن لم يكن لهم موقف سياسي ظاهر معارض لنظام القذافي أصلا ً أو كان لهم موقف من هذا القبيل ثم تبدلت - مع طول المحنة والغربة - قناعاتهم ومشاعرهم ومواقفهم السياسية لصالح النظام (الخوجة وشاكير ونعمان بن عثمان مثلاً) أو بإتجاه اليأس والإحباط  والإبتعاد النهائي والكامل عن معمعة السياسة وأهلها (وهو حال الكثير من المقيمين في الخارج!).. دعوت فيها هذا الصنف من المهاجرين الليبيين إلى العودة النهائية [3] إلى بلادهم والفرار بأولادهم وبناتهم من ديار الغربة إلى أرض الوطن .. فليبيا بكل عيوبها ونقائصها – من وجهة نظري – تظل أهون الشرين وأخف الضررين فيما يخص تربية الأبناء والبنات بما يتلائم مع تعاليم وقيم ثقافتنا الوطنية والدينية المختلفة قطعا ً مع ثقافة مجتمعات الغرب.. ويظل المجتمع الليبي المسلم بكل عيوبه وذنوبه هو المحضن الطبيعي لأبناء وبنات ليبيا!..... فهذا ما دعوت له يومذاك ومازلت أدعو إليه حتى اللحظة كل من ليس له موقف سياسي ونشاط  معارض معلن من نظام القذافي فهذا والله خير لهم ولأولادهم على ما أحسب!.. أي الرجوع النهائي للبلد. 

إذن ففكرة تنظيم زيارات لأبناء وبنات ليبيا "المغتربين" للوطن وتعريفهم بمناطق ومعالم هذا الوطن فكرة رائعة وجميلة وطيبة ونبيلة من حيث المبدأ كما قلنا آنفا ً ولكن لعن الله "السياسة" و"الأغراض الأمنية الخبيثة" فكثير ما تتدخل في كل أمر جميل فتشوهه وتستحوذ على كل أمر نبيل فتلوثه!.    

لقد تابعت بنفسي أخبار الزيارات الثلاث التي نظمها ما يُسمى بالمجلس الوطني للشباب حتى الآن ولاحظت وجود شئ "مش طبيعي!" وغير سليم في الموضوع وشممت رائحة غير مستحبة تنبعث من وراء ظهر كل تلك الزيارات!؟.. فهناك نوع  من "التسيس الخفي؟" و"التجيير السياسي والأمني" المبطن لمثل هذه الرحلات والزيارات الشبابية لصالح النظام!... إذ من المفترض - لو صحت النوايا وكانت بالفعل لوجه الله الكريم ثم لوجه الأرحام وللمحبة الوطنية - لتم إبعاد مثل هذه الزيارات بشكل تام عن النواحي والدواعي السياسية والمخابراتيه وحصرها بكل صدق وإخلاص في النواحي الإجتماعية والدواعي الوطنية العامة فقط  بعيدا ً عن أي "تسيس" أو"تجيير سياسي"!.. ولكن ما يجري على أرض الواقع الآن يدل على غير هذا الشئ المفترض الذي كنا نرجوه ويشير إلى غير "الهدف المعلن" من مثل هذه الزيارات الشبابية ويخبرنا بحضور الجانب السياسي والمخابراتي بشكل واضح وفاضح بل ومنذ الزيارة الأولى![4].. حيث يتم حمل هؤلاء "الحجيج" من الشباب والشابات لزيارة أنقاض"قصر القذافي" المهدم الذي تعرض لهجمات الغارة الإمريكية "التأديبية" التي شنها الرئيس الإمريكي "ريغن" عقب عملية إرهابية قام بها القذافي في المانيا كما هو معروف! .. ليقوم هؤلاء الشباب – أو من ينوب عنهم؟- بتدوين كلمة موجهة إلى (القايد؟) في"سجل الزيارات" يدينوا فيها ذلك العدوان ويحييون فيها صمود القذافي(!!؟؟)[5] ويقسموا فيها له بالله العظيم بأنه هو "البطل العالمي الإفريقي العربي؟" بل ويؤكدون له فيها بأنهم  جنوده وأنهم تحت الطلب!!؟ كما ستقرأ في الخبر التالي هنا.. ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد من التسيس والتجيير السياسي لزيارة شبابية وطنية يـُفترض أن تكون بعيدة كل البعد عن الأغراض السياسية والمخابراتية بل إننا وجدنا القوم المشرفين على مثل هذه "الزيارات المشبوهة؟" و"غير الطبيعية" وفي هذه الزيارة الثالثة - وجدناهم - يحملون هؤلاء الفتيان والفتيات القادمين من عدة دول غربية للإلتقاء بالسفير الإمريكي في طرابلس !!؟؟ .. ثم يحملونهم بعد ذلك لألقاء التحية على سيادة رئيس مخابرات النظام الخارجيه "بوزيد دورده"!!؟؟.. إطلع هنا على خبر تلك الزيارة غير الطبيعية!؟! .. فما دخل هؤلاء الفتيان والفتيات "المغتربون" بزيارة السفير الإمريكي وزيارة رئيس جهاز الأمن الخارجي للنظام !!؟؟ .. إنه أمر غريب ومريب ويثير الكثير من الشكوك و الشبهات والكثير من الأسئلة وعلامات التعجب والإستفهام حول هذه الزيارات وحول جمع وحشد كل هذا "الحجيج" من الشباب المغترب!!؟؟.. فهذه الرحلات كما قيل لنا وكما ينبغي أن تكون عبارة عن زيارات لأرض الوطن لتعريف هذا الشباب "المغترب" بمعالم ومناطق الوطن ولكننا نكتشف الآن أنها تتضمن زيارة إلى السفير الإمريكي (؟؟) بل وزيارة إلى مقر ومكتب رئيس جهاز مخابرات القذافي!!؟؟ ... أرأيتم !!؟؟ .. أرأيتم – بالله عليكم - كيف يقوم هذا النظام الشمولي البوليسي الأمني بإقحام النواحي السياسية والمخابراتية في كل شئ !!... وكيف حول هذه الزيارات التي ظاهرها الرحمه والبراءة وحب الوطن عن مسارها الطبيعي والسليم والبرئ وأصبح يسيسها ويجندها ويجيرها لأغرض سياسية وأمنية ودعائية مشبوهة مستغلا  ًبراءة وحداثة سن هؤلاء الفتيان والفتيات المغتربين ورغبتهم في زيارة وإكتشاف موطن أبائهم !!؟؟.. أرأيتم !!؟؟. 

إن مشكلة هذا النظام السياسي الشمولي "البوليسي" الأمني  الفاشل والفاسد أنه مهما يغير من جلده المهلهل الخارجي ليتلائم مع ضغوطات ومستجدات الوضع الدولي والمحلي  يظل في جوهره كما هو لا يتغير!.. يظل بنفس العقلية والنفسية البوليسية الأمنية الإستحواذية المستكبرة!.. يظل نظاما ً سياسيا ً أمنيا ً يريد  تسيس كل شئ !.. ويريد الإستحواذ على كل شئ ! .. ويريد أن يكون هو الوطن وهو الوطني الوحيد! .. ويريد أن يدس أنفه وأغراضه السياسية والمخابراتية الخبيثة في كل شئ [6]!.. مما يؤدي بالمحصلة إلى تلويث كل الأشياء التي تبدو لأول وهلة لنا بأنها رائعة وجميلة وتشويه كل الخطوات التي تبدو في ظاهرها وفي أول أمرها أنها طـيـبة ونبيله !.. أرأيتم !!؟؟.. أرأيتم حليمه وعادتها القديمه!؟ ... أرأيتم - بالله عليكم - كيف يتعامل هذا النظام معكم ومع أولادكم!؟ .. فأنتم بالنسبة لنظام معمر القذافي لستم سوى "أشياء وموارد وأوراق سياسية" يمكن إستعمالها وإستخدامها عند الحاجة لتحقيق بعض أغراضه السياسية والأمنية الخبيثة وفي الدعاية لصنم النظام المعبود والمقدس والتسبيح بحمده ومجده بكرة ً وعشيا!..أرأيتم!؟.

سليم نصر الرقعي
___________________________

[1] شاهدتُ بنفسي على شاشة تلفزيون النظام هؤلاء الشباب والشابات وهم يزورون "بيت القايد؟" المهدوم و"النهر الصناعي العظيم" ولكني لم أشاهدهم وهم يزورون ضريح شيخ الشهداء عمر المختار(!!!) في مقره ومنفاه الجديد في "سلوق" ومن يدري!!؟؟ فقد يكون تم حملهم لزيارة قبر المجاهد الأكبر أبو منيار بدل ضريح عمر المختار!!؟.

[2] إطلع على مقالتي (عودوا إلى بلادكم من أجل أولادكم)

[3] حتى دعوة النظام لليبيين في الخارج للعودة ولو من باب الزيارة أثبتت الوقائع التي على الأرض وبعد كل هذه السنوات وإستناداً لمعلومات أكيدة بأنها ليست بريئة بل ورائها أغراض سياسية وأمنية خبيثة حيث تم جمع معلومات مخابراتية كثيرة عن المعارضين في الخارج من خلال مقابلات أجرتها مكاتب مخابرات القذافي مع كثير من العائدين بل وحصلت محاولات خبيثة لتجنيد بعض هؤلاء العائدين لصالح المخابرات مقابل وعود بتسهيلات مالية كثيرة والمساعدة في توفير سكن جيد لهم!..أقول لكم إن هذا الكلام حقيقي ويقوم على معلومات وإسألوا بعض العائدين!؟.

[4] مقالتي (عودوا أو لاتعودوا!؟)

[5] هل صمد القذافي بالفعل يوم الغارة؟ ألم يفر هو وأولاده وأفراد عائلته من ذلك القصر قبل القصف وإختبأ في مكان آمن تحت الأرض بعد أن وصلته معلومات عن موعد الغارة من الأصدقاء الروس والمالطيين والإيطاليين؟ ألم يفر وترك الشعب الليبي تمطرهم طائرة "ريغن" بالقنابل وتقتل أولادهم!؟..ثم أي صمود يتحدثون عنه؟ ألم يبرك القذافي بروك الناقة بعد غزو العراق وسلم برنامج سلاحه النووي لأمريكا وبريطانيا وقدم لهم تعويضات بالمليارات وأطلق لعيونهم سراح البلغاريات المدانات بجريمة أطفال الأيدز!؟..ألم يتخلى عن مبدأ تحرير فلسطين بالبندقية وإرتدى جلباب "إسراطين"!؟؟..فعن أي صمود يتحدث هؤلاء!؟أي صمود بعد كل هذه الإنبطاحات المضحكة والمخزية؟

[6] مقالتي ( دعوة إلى جهاز الأمن الخارجي للعودة إلى الوطن! )


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home