Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 10 June, 2008

خبر وتعـليق

بودبوس والطرف الأقوى والسلطة والسلطان !!؟

سليم نصر الرقعـي

الخبر :
القى د. رجب بودبوس – ثوري مخضرم من أتباع العقيد القذافي - محاضرة في طرابلس يوم الاثنين 2/6/2008م بعنوان الدستور والأمر الواقع قال فيها : إن النظرية الجماهيرية – وأنا أزعم أني دارس لها ومحاور للقائد - ليست ضد الدستور بإطلاق ، وبالتالي ما نراه من إعتراضات إما أنه ناتج عن سوء فهم أو عن قراءة مستعجلة تقوم على بتر النصوص، فالدستور قانون كسواه من القوانين يختلف عنها فقط فيدرجته ويمكن أن نسميه قانون القوانين ، ووفق النظرية الجماهيرية ما دام الشعب منتظمافي المؤتمرات الشعبية يصنع القوانين المنظمة لحياته ونشاطاته وحقوق وواجبات أفرادهوحقوق وواجبات المجتمع وعلاقاته فإن وضع قانون يؤطر هذه القوانين وينظم عملية التشريع وفق مبادئ أساسية لا تتعارض أبدا مع سلطة الشعب أو بمعنى أصح سلطان الشعب ! .. وتابع يقول : نظريا ً الدستور أمر مهم فهو يعبر عن اتفاق حول النظام السياسى الاجتماعي، وعن العدالة أيضا، لكن من جهة أخرى نجده لا يصنع هذا النظام، إنما (الطرف الأقوى) هو من يفعل ذلك، وليس على الدستور إلا تكريسه وتشريعه .. فالحياة السياسية الاجتماعية تقوم على واقع اجتماعى اقتصادى أكثر ما تقوم على الدستور وهذا الواقع هو الذى يحدد أسلوب الحكم وتصور الديمقراطية ومفهوم العدالة , أما الدستور فى كل الأحوال فليس إلا أداة تشرّع حكم (الطرف الأقوى) فى علاقات الواقع الاجتماعى والاقتصادي .. ثم وليخفف من وطأة هذا الكلام الجديد والثقيل على أذهان ووجدان أعضاء الحركة الذين أبدوا امتعاضهم مما أسموه محاولة للإلتفاف على سلطة الشعب متساءلين في إستنكار وإستغراب : هل كنا على خطأ قرابة 40 عاما !؟ .. أكد لهم بدبوس أن القذافي نفسه قد طرح هذا السؤال في مؤتمر الشعب العام في عام 1993 قائلا ً : (هل نحن في حاجة لدستور)!؟ .. ثم عاد أبو دبوس للقول : أنا مع الدستور الذي يكرس سلطان الشعب، أنا مع الدستور عندما يكون الشعب هو (الطرف الأقوى) على أرض الواقع ! .. إلا أنه نفي أن يكون الشعب هو (الطرف الأقوى) في ليبيا اليوم !!؟؟ .. وقال : أنا لست ضد الدستور بإطلاق وأنا أكثر من كتب في هذا الموضوع ولست أجهل فوائده وضرورته ولكن أي دستور ؟ ففي التفاصيل تختفي الشياطين ؟ من وراء الدستور؟ وماذا يشرع؟ .. نحن نرفض استغفالنا ؟ هل أصحاب المصالح والدكاكين وراء الدستور؟ بالنسبة لي قبل وضع الدستور يجب التأكد من هو (الطرف الأقوى)؟، فالنص على أن الشعب هو (الطرف الأقوى) لا يكفي ، فأنا لست غرا ً أنخدع بالعبارات البراقة ، يجب أن يكون الشعب هو الأقوى فعلا ً ومن جهة أخرى يرى بو دبوس أنه في ظل عدم وجود قوة شعبية حقيقة على الأرض، ومع أن الشعب لا زال هوالحلقة الأضعف ، فإنه من الأفضل عدم وجود دستور لأن وجود الدستور يعني أن الوضع القائم شرعي وهو غير ذلك ! .. ثم دعا الحاضرين إلى استغلال وجود القذافي اليوم لإقرار دستور يضمن سلطة الشعب محذرا ً : قبل أن نستيقظ ذات يوم ونكتشف أنه قد فات الأوان !!؟؟ ... أما د . المدني الصديق - أستاذ القانون الدستوري - فتساءل عن المقصود بالدستور ؟ ثم قال مشككا ً في أهداف هذه المحاضرة أصلا ً و مستغلا ً التناقض الذي ظهر في كلام بو دبوس : طالما أن الأقوى اليوم هم أصحاب الدكاكين وليس الشعب فما سر حرص الدكتور على وجود دستور رغم اعترافه أن الشعب ليس (الطرف الأقوى) الآن. (1)

التعليق :
لن نناقش هنا تعريف د. بودبوس للدستور ولا مصطلحاته الفلسفية الخاصة التي يفرق فيها بين مفهوم السلطة ومفهوم السلطان ! .. ولن نطلب منه هنا أن يخبرنا بماذا أجاب العقيد القذافي نفسه عن السؤال الذي طرحه - كما زعم - عام 1993 (هل نحن نحتاج لدستور؟) .. هل أجاب بالنفي أم بالإثبات أم ترك السؤال معلقا ً بلا جواب !؟ .. بل سنركز على نقطتين هنا فقط .. النقطة الأولى تتعلق بالسؤال التالي : لماذا الحديث عن ضرورة الدستور الآن ؟ .. والنقطة الثانية تتعلق بتحديد الطرف الأقوى في المجتمع الليبي اليوم .. ومن يكون !؟ .

النقطة الأولى :أما فيما يخص النقطة الأولى وهي ( لماذا الآن فقط ؟) و( الآن بالذات) أي لماذا إرتفع الصوت اليوم يترنم بأغنية الترويج والتبشير والتنظير للدستور !؟؟؟؟ .. هل إستيقظ الدكتور بدبوس فجأة مثلا ً من منامه ليشعر بضرورة وجود دستور لحماية سلطة الشعب ؟ أم أن (السيد ضابط الجوقة) هو من أوعز له وأشار إليه ليرفع صوته بالغناء حول ضرورة الدستور !؟ ... وحتى لو حاول الدكتور بودبوس إقناعنا أن الحديث عن الدستور قديم أي أنه بدأ منذ عام 1993 حينما طرح القذافي ذلك السؤال فلماذا إرتفاع الأصوات حدث اليوم فقط ؟ هل بدوافع فلسفية بحتة فقط أم لأن قائد الجوقة وضابط الإيقاع (المسيترو) أصدر إشارته بالبدء في عزف ألحان أغنية (الدستور) !؟ .. ثم وقبل ذلك التاريخ وقبل أن يطرح القذافي سؤاله ذاك أين كانت عقولهم الفلسفية ولماذا لم تستنتج عقولهم بدون إملاء وإيحاء وإيعاز من قائد الثورة ورب الدولة ضرورة أن يكون للمجتمع الجماهيري الحر السعيد دستورا ً؟ أم أنهم لا يفكرون ولا يتكلمون حتى يفكر أو يتكلم هو أولا ً أو حتى يأمرهم هو بذلك !؟؟؟؟ .. لقد بدا واضحا ً أن الغرض الأساسي من محاضرة بودبوس هو الترويج لفكرة (الدستور الجماهيري) في صفوف أعضاء (اللجان الثورية) .. هؤلاء المساكين الذين تم تعويدهم وتشكيلهم - نفسيا ً وذهنيا ً وعقائديا ً- خلال أكثر من ثلاثين عاما ً على كراهية شئ أسمه (الدستور) ! .. وما أدراك كا الدستور !؟ .. والبراءة منه كأنه رجس من عمل الشيطان (!!؟؟) الذي يجب عليهم - كثوريين طهوريين - أن يجتنبوه ويبغضوه ويرفضوه ويرجموه ويلعنوه بل ويسفهوه ويسخروا منه !! .. حيث تم إقناعهم - خلال تلك الفترة الطويلة - وهم في محظن الفكر الثوري - بأن الدستور ليس سوى (أداة قهر) يحكم بها الطرف الأقوى في المجتمع بقية المجتمع كله تحت غطاء الدستور وأن لا حاجة لوجوده بالتالي في المجتمع الجماهيري الحر السعيد لأن الشعب كله هو الطرف الأقوى وكل الناس في السلطة ! .. بل وتم إقناعهم على أن وجود الدستور يتناقض أصلا ً مع فكرة حرية (الإرادة الشعبية) التي يجب أن تظل مطلقة وطليقه دائما ً بلا قيود ولا حدود على أساس أن الشعب قد أصبح ( إلها ً ) !! - على حد تعبير العقيد القذافي في خطاب بمناسبة 2 مارس ( عيد سلطة الشعب ) حضرته بنفسي - والأله كما هو معلوم ذلك الكائن السامي الكامل الطليق الذي لا تحكمه ولا تلجمه ولا تشكمه قيود ولا تحده حدود بل يتمتع بحرية تامة ومطلقة في الوجود ! .. وقالوا لهم بأن الدستور ... وأنه وأنه ..... إلخ .. ثم وبعد كل ذلك الغسيل الإيديولوجي لعقولهم الغضة الطرية الخضراء ! .. وبعد كل ذلك التلقين المستمر والحفظ والتسميع عن ظهر قلب ! .. ومن شب على شئ شاب عليه ! .. وبعد كل ذلك التنفير الثوري من (الدستور) وسيرة الدستور ! ... بعد كل ذلك كله يطلع عليهم اليوم - فجأة وعلى حين غرة ! - بعض كبار المحاضرين الثورويين ( حواري القايد !؟) من أمثال (رجب بودبوس) ليحدثوهم عن أهمية وضرورة الدستور ويطلقون من حوله الجاوي والبخور !! .. ويقولون لهم بأنهم إكتشفوا أن الدستور لا يتعارض مع (النظرية الجماهيرية) ولا هم يحزنون وأن البلد بحاجة لدستور جماهير بديع يضبط الأمور !! .. مما جعل بعض هؤلاء الثورويين المساكين - ومن هول الصدمة والدهشة - يصيح متذمرا ً ومستنكرا ً بقوله : (هل كنا - إذن - على خطأ قرابة 40 عاما ) !!؟ .

النقطة الثانية : إنطلق بدبوس في حديثه عن الدستور من إحدى مقولات الكتاب الأخضر ( المقدسة والخالدة والأبدية !) على حد عقيدة أتباع معمر القذافي ! .. تلك المقولة التفسيرية (2) التي تنص على أن (الأقوياء دائماً يحكمون … أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو الذي يحكم ) وهي مقولة مقتبسة - إلى حد بعيد - من التحليل الماركسي لطبيعة السلطة والقانون والدولة بإعتبارها (أداة قهر) بيد الطبقة الحاكمة والتي هي الطبقة المالكة فالذي يملك الثروة هو من يملك السلطة حسب التنظير الماركسي ! .. وبالتالي فالدستور – بإعتباره قانونا ً أساسيا وعاما ً – يعكس إرادة الطرف الأقوى في المجتمع ! ..... ومع أن بودبوس أكد على أهمية وضرورة الدستور إلا أنه نفي أن يكون الشعب الليبي اليوم هو (الطرف الأقوى) في الواقع ومن ثم وفي مثل هذه الحالة سيكون الدستور إذا تم إصداره في مثل هذه الظروف فهو سيعكس إرادة القوى الغالبة والطرف الأقوى في ليبيا اليوم لا إرادة الشعب ! .. وهذا بالطبع كلام جيد وصحيح إلى حد كبير وأنا شخصيا ً في مقالتي ( حذاري من فخ الدستور ! .. فالدستور سلاح ذو حدين)!؟ (3) ذكرت مثل هذا الكلام وحذرت من هذا المحذور الخطير ! .. ولكن السؤال الكبير هنا والذي سيطرح نفسه بقوة وإلحاح هو كالتالي : إذ اكان الشعب الليبي في ليبيا اليوم وفي الجماهيرية العظمى ليس هو (الطرف الأقوى) في واقع الحال وكان هو (الحلقة الأضعف) في المعادلة الليبية فمن – إذن - هو (الطرف الأقوى) الفعلي والحقيقي على أرض الواقع !!؟ .. فإذا لم يكن الشعب الليبي هو الطرف الأقوى كما يقر (بودبوس) فمعنى ذلك أولا ً أنه لم يكن هو من يحكم ليبيا خلال كل هذه الفترة (!!؟؟؟) والمقتضى الثاني لهذا الكلام أن هناك من كان يحكم ليبيا خلال كل هذه الفترة غير الشعب الليبي الجالس على الكراسي في المؤتمرات الشعبية الأساسية !؟؟؟ .. فمن هو ؟؟؟ .. من هو هذا الطرف الأقوى إذن إذا لم يكن الشعب هو الطرف الأقوى اليوم؟ .. هنا تأتينا إجابة (أ.د . رجب بودبوس) غاية في التعسف وبعيدة كل البعد عن حقائق وطرائق العلم والفلسفة وعن الموضوعية ! .. منافية ومتجاوزة للواقع الفعلي الحقيقي المرئي والملموس الذي يعرفه أي ليبي أمي أو شبه أمي في الشارع العام بدون حاجة إلى أن يكون حاصلا ً لا على شهادة أستاذ أو دكتوراة في الفلسفة ليتمكن من خلالها التمييز بين مصطلح (السلطة) ومصطلح (السلطان) (!!) كما يفعل هذا الأستاذ النحرير والفيلسوف الكبير (أ.د . رجب بودبوس) !! .. هذا الدكتور والفيلسوف والأستاذ الذي يريد منا أن نصدق أن (الطرف الأقوى) في الواقع الليبي اليوم هم (أصحاب الدكاكين) !!!؟؟ .. هل تصدقون !!؟ .. الطرف الأقوى في الواقع الليبي وفي المجتمع الليبي وفي الدولة الليبية اليوم هم (أصحاب الدكاكين) !! .. فياله من إكتشاف وتوصيف للواقع الليبي الحقيقي الموجود بالفعل على الأرض !! .. بينما عقلاء ليبيا وعقلاء العالم أجمع بدون إستثناء - من كان منهم متعلما ً ويملك شهادات عليا كحال الدكتور بودبوس أو كان أميا ً أو شبه متعلم كحالاتي – يعلمون جميعا ً – علم اليقين – ويرون جميعا ً – رأي العين وعين اليقين – بما فيهم الرئيس حسني مبارك وحسن البشير وزين العابدين ! - أن (الطرف الأقوى) في ليبيا اليوم وفي الواقع الليبي الحقيقي الفعلي وفي الدولة الليبية حاليا ً هو (العقيد معمرالقذافي) ثم أفراد عائلته وحاشيته وجماعته وأبناء عمومته المقربين !! .. يعلمون جميعا ً أن العقيد (معمر القذافي) هو من بيده الدولة الليبية بالفعل .. معمر القذافي قائد الثورة ورأس وقائد الدولة ! .. والقائد الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية .. هذا (القائد) الذي يملك من الصلاحيات الواسعة والمطلقة – بحكم القوة الواقعية الفعلية – وتحت غطاء خرافة الشرعية الثورية المقننة في وثيقة الشرعية الثورية سيئة الذكر ! .. هذه الصلاحيات الواسعة والسلطات الخارقة للعادة التي لا تملك عشرها لا ملكة بريطانيا ولا رئيس الوزراء البريطاني ولا رئيس أكبر وأقوى دولة نووية في العالم (أمريكا) !!؟ .. هذا (القائد الثوري غير الدستوري ) (الطليق غير المقيد) الذي يملك من السلطات الفعلية – غير الدستورية - الواسعة والمطلقة ما يجعله قادرا ً- بجرة قلم ولفظة فم - على أن يلغي القوانين برمتها بالكامل !!؟؟.. أو يلغي الإدارة العامة للتعليم والصحة والإسكان في الدولة ويشطبها من الوجود !! .. أو تجنيب ما يشاء من دخل النفط من وراء ظهر الشعب الليبي !!؟؟؟.. أو أن يقرر توزيع الثروة - بعد أن أصبح الشعب يتململ - على من يشاء من الليبيين وبالطريقة التي يختارها هو ويقررها !!؟؟ .. أو أن أو أن أو أن .... إلخ ... فمن هو (الطرف الأقوى) بالله عليكم – إذن - في ليبيا اليوم ؟؟؟؟؟ .. الطرف الأقوى الذي يملك كل هذه القوة الواقعية وكل هذه السلطة والسلطان وكل هذا التأثير الفعلي وكل هذه الصلاحيات الواسعة والفعلية في الدولة والمجتمع !!؟ .. من يملك اليوم زمام السلاح والثروة والسلطة في واقع الحال إذا كان الشعب الليبي مغيبا ً وغائبا ًو مهمشا ً وعازفا ً ومعرضا ً عن الحضور للجلوس على الكراسي في المؤتمرات الشعبية الأساسية ؟ .. من ذلك (المانح المانع) في الدولة الليبية الذي يقول للشئ كن فيكون ؟! هل هم (أصحاب الدكاكين) كما يقول لنا اليوم (أ.د . رجب بودبوس) !!؟؟؟.. أم أنه (العقيد القذافي) وأولاده وأفراد حاشيته وأبناء عمومته المقربين وقططهم السمان كما يصرخ الواقع الفعلي اليوم وكما يقول كل عقلاء ليبيا وعقلاء العالم أجمعين !!؟ .. إحترموا عقولنا ياعالم !! .. ولا تستخفوا بعقول الليبيين ! .

الإستنتاج الأخير
لا تفسير لدي هنا حيال إدعاء الدكتور (بودبوس) أن (الطرف الأقوى) في الواقع الليبي اليوم هم (اصحاب الدكاكين) إلا أحد تفسيرين لا ثالث لهما ! .. التفسير الأول هو أن الرجل لايزال أسيرا ً للتفسيرات الإيديولوجية الماركسية التقليدية – والأيديولوجيا حالها حال العاطفة الشديدة تعمي العقل وتزيف الوعي وبالتالي لايتمكن المرء من ثم من رؤية الواقع الحقيقي كما هو بالفعل بل يراه بعين العقيدة والإيديولوجيا وتعاليمها ومفاهيمها ! - هذه التفسيرات التي تصر على أن أرباب المال والتجار وملاك الأراضي هم من يسيطرون دائما ً على زمام السلطة التشريعية والتنفيذية وتشريع القوانين في الدولة الرأسمالية الليبرالية الديموقراطية وهو بالتالي يقوم في هذه الحالة بإسقاط هذا التفسير على الواقع الليبي اليوم وكأننا نعيش في دولة رأسمالية ديموقراطية ليبرالية صناعية أو على الأقل في دولة ملاك الأراضي الزراعية الإقطاعية !! .. والتفسير الثاني هو أن الرجل يعرف الحقيقة جيدا ً - أي حقيقة أن العقيد معمر القذافي هو بالفعل سيد الدولة الحقيقي والحاكم الفعلي في ليبيا و(الطرف الأقوى) في المجتمع - ولكنه لا يجرؤ على قول الحقيقة وكلمة الحق ! .. أو لأنه مضطر لقول ذلك لأنه ولي حميم للقذافي وللنظام وهو بالتالي يمارس دوره الموكل إليه كأداة من أدوات القذافي الفكرية والدعائية والتضليلية التي من مهامها الأساسية الإستمرار في عملية تعاطي المغيبات والمخدرات الإيديولوجية التي تزيف الوعي وتعطي صورة غير صحيحة عن الواقع الفعلي المعاش من أجل خداع الجماهير وتنويم عقول الليبيين وفي سبيل الإبقاء على الأكذوبة التاريخية الكبيرة والعظيمة التي مفادها أن العقيد القذافي ليس هو من يحكم ليبيا وأنه فقط (يقود ولا يحكم) (!!؟؟) مع أن كل الليبيين اليوم يعرفون أن (الحاج حمد) هو (حمد الحاج) !! .. ويعرفون – حسب المقولات الخالدة - أن (الدولة لمن يقودها)!! .... هذا الإدعاء الشنيع الذي بات يكذبه الواقع الفعلي المشهود - يوما ً بعد يوم - منذ عام 2 مارس 1977 – أي منذ اليوم الذي إدعى فيه العقيد القذافي أنه سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب الليبي بالكامل وإنتهى الأمر لنكتشف اليوم أن الشعب قد عاش كل هذه الفترة محروما ً من ثروته وأنه ليس هو من كان يمارس سلطته !!.. فمن الذي كان يقود سفينة الدولة الليبية ويوجه مسارها ويحدد إتجاهها داخليا ً وخارجيا ً خلال كل تلك الفترة التي كان يقال لنا فيها أن الشعب هو من يحكم ليبيا !؟؟ أليس هو (الأخ العقيد معمر القذافي)(القائد الملهم الفريد والوحيد)!؟ .. من الذي فرض على الليبيين كل هذه (الأفرقة) المبالغ فيها وهذه (الفوطمة) المضحكة فضلا ً عن فرضه لكل هذه (الفوضى) و(الجمهرة) ولكل هذا التجريب والفك والتركيب ؟ .. ومن الذي (جنب) الملايين وربما المليارات من دخل النفط الليبي بدعوى أن الشعب الليبي (السيد !؟) لا يعرف مصلحته الحقيقية في إنفاق المال العام كأنه قاصر أو سفيه يجب الحجر عليه وإخضاع للوصاية البابوية (الثوروية) حتى يستأنس القائد منه رشدا فيعيد إليه ماله وأمره وولايته على نفسه وعقله وبلده ودولته ؟؟!! ومن الذي قرر البدء في توزيع الثروة ؟ ومن الذي - بجرة قلم وكلمة فم - قرر إلغاء الإدارة العامة للتعليم والصحة والإسكان وغيرها وهو يردد (هذه حاجة ما يناقشني فيها حد !)( لا نقاش فيها هذي خلاص منتهية)!!؟؟ .... اليس هو (الرجل الأقوى) في ليبيا و(الطرف الأقوى) كما يعرف كل عقلاء العالم !؟ .... وإذا كانت كل هذه القرارات والتعليمات والتدخلات المصيرية والسياسية الكبيرة والخطيرة التي ظل يمارسها ويتخذها العقيد القذافي - دون رقيب أو حسيب - في الدولة الليبية ومنذ مجيئه للسلطة فجأة - على ظهر دبابة - لا تدخل ضمن مصطلح (الحكم) بمعناه الحقيقي والفعلي علميا ً وأكاديميا ً فما هو الحكم إذن !!؟؟.. وأين موقع العقيد القذافي من الإعراب في مفهوم (السلطة) ومفهوم (السلطان) يا عباد الله !!؟؟.

سليم الرقعـي
________________________________________________

(1) أصل الخبر مقتبس عن خبر نشره موقع ليبيا اليوم وخبر آخر في ليبيا المنارة نقلا ً عن العرب أون لاين .
(2) يتضمن الكتاب الأخضر – بشكل عام - نوعين من المقولات .. الأول مقولات تفسيرية تفسر ما هو قائم بالفعل في الواقع ويغلب عليها طابع التفسيرات والتحليلات المتأثرة بمنهج الإشتراكيين والشيوعيين والفوضويين بشكل عام في نظرتهم للنظام الرأسمالي الليبرالي والديموقراطية البرلمانية خصوصا ً في الركن السياسي والإقتصادي .. والنوع الثاني مقولات تقريرية تقرر ما يجب أن يكون ويقوم في الواقع وما هو مفروض كبديل للواقع القائم المرفوض ! .. وسأتناول هذه المقولات بالنقد والتحليل وبشئ من التفصيل في وقت لاحق إن شاء الله في مقالة بعنوان ( الكتاب الأخضر .. تحت المجهر !؟) . .
(3) يمكنك الإطلاع على مقالتي حول ضرورة وخطورة الدستور على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr24048a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home