Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 10 May, 2006

 

هـموم.. وإهـتـمامات! (2)

سليم نصر الرقعـي

عند المقارنه بين الإهتمام بالشأن الخاص والإهتمام بالشأن العام هناك شئ آخر يجب الإنتباه إليه والتوقف عنده ملياًً وهو أن ليس كل من ينشط في مجال الإهتمام بالشأن العام كقضايا الوطن والمواطن والدين والأخلاق وحقوق الإنسان .... إلخ تكون دوافعه الحقيقه بالضروره نابعه من إيمان حقيقي بمبداًعقائدي أو العواطف الدينيه والوطنيه والإنسانيه الخالصه بل قد يكون دافعه الأساسي والأول ـ من حيث يشعر أو لايشعر ـ أمر شخصي ذاتي محض ! .. فقد يكون حب الشهره وحب الظهور أو حب السلطه وحب الثروه هو دافعه الأول والحقيقي من حيث يدري ولايدري ! .. ولذلك ومن هنا فيجب على العاملين الناشطين في حقل الشأن العام أن يراجعوا أنفسهم وحساباتهم ويفتشوا ذاوتهم ونفوسهم ويساءلوها ويحاسبوها بصورة مستمره لمعرفة حقيقة نفوسهم وأهدافهم ودوافعهم من إهتماماتهم ونشاطاتهم في حقول الشأن العام .. هل هم حقاًً ينشطون ويعملون لوجه الله ووجه الوطن والإنسان والمبادئ العليا والساميه أم أنهم يعملون وينشطون لشهوة خفيه ولمصالح شخصيه وحسابات خاصه ولجني الأرباح والمناصب مستقبلاًً(1) !!؟؟ .. ومن ثم يجب محاسبة النفس بصورة دوريه ومستمره حساباًً عسيراًً ومراقبة الذات والمشاعر والرغبات التي تعتمل في الوعي واللاوعي ! .. بل حتى الإنسان الذي قد يبدأ رحلة كفاحه ـ بصدق وإخلاص ـ في سبيل الحق والحقيقه ومن أجل المبادئ والخير العام ونصرة الوطن والمواطن ورعاية كرامة الإنسان قد تغيره الظروف والأحداث وطول الأمد ومشقة الطريق وقلة الرفيق وخيانة الصديق وتزحزحه عن المبدأ الأول والمنطلق الأساسي الذي قام من أجله والأهداف الساميه والنبيله التي تبناها بادئ ذي بدء ! .. وتسيطر على نفسه وتتحكم فيه ويصبح من حيث يدري أو لايدري لعبة في يد الأهواء والأغراض الخاصه !! .

والمقصود هنا هو التنبيه إلى حقيقة نفسيه مهمه جداًً في الحقل السياسي وهي أن معظم السياسيين ـ بل ومعظم الناس كذلك ـ تحركهم وتوجه نشاطهم المصالح أكثر من المبادئ ! .. ولايعني هذا أن كل الناس وكل السياسيين لايتحركون ولا ينشطون إلا في سبيل مصالحهم الشخصيه الخاصه سواء كانت في صورة المال والثروه أو صورة السلطه والسطوه أو صورة المجد والشهره أو إشباع الشهوات وإمتاع الذات أو للإنتقام وإرواء الغليل (!!) بل نحن هنا نشدد على كلمة ( معظم ) و ( جل ) لا كلمة ( الكل ) فلا شك أن بعض السياسيين تكون للمبادئ التي يؤمنون بها الكلمة العليا واليد الطولى في نفوسهم وعلى تصرفاتهم الشخصيه والسياسيه منذ البدايه حتى النهايه .. وحتى هؤلاء فإن الخوف عليهم من الإنحراف والإنجراف وراء الأهواء والمصالح الشخصيه يظل ماثلاًً خصوصاًً إذا وجدوا أنفسهم في السلطه أو تمكنوا من الحصول على ثروه وكانت هذه السلطه مطلقه وهائله وكانت هذه الثروه عظيمه وطائله ! .. عندئذ ـ صدقوني ـ لن ينجو من إغراء سطوة المال و القوة على النفوس إلا الأفذاذ من الرجال أي إلا من كانت أخلاقهم ثابته ومبادئهم راسخه وضاربة بأطنابها في أعماق قلوبهم وعقولهم وإلا فإن الإنحراف والإنجراف التدريجي هو أمر الحتمي فلنفوس البشر قوانين وطبائع تحكمها لا يمكن التفلت منها والتفوق عليها إلا بقوة الأخلاق والطاقه الروحيه اللتين تسندان إرادة الصمود والصبر على تكاليف التمسك بالمبادئ عند الإنسان خصوصاًً عند المحن أو طول الأمد ! .. ولا ننسى أن الصبر على الهوى والإغراء أشد من الصبر على الأذى والبلاء ! .. ولذلك قال تعالى : (( إن الإنسان ليطغى أن رآه إستغنى )) .. وقيل في الأمثال عن طبائع البشر : (( السلطه المطلقه مفسده مطلقه )) وأن (( كثرة الفلوس تفسد النفوس )) ! .

ولذلك ـ أي خشية الإستبداد والفساد ـ قررت الأمم المتقدمه سياسياًً والتي تعرف وتعترف بطبائع البشر ثم تعرف كيف تتعامل معها وكيف تتحكم فيها وتستفيد من إيجابياتها وتتجنب سلبياتها(2) أن لا تعطي قادتها السياسيين وملوكها سلطات مطلقه أو صلاحيات مفتوحه غير محدده ! .. كما قررت أن لا تعتمد أبداًً على أخلاقهم وضمائرهم وحكمتهم ومواهبهم الفرديه فقط في إدارة شؤون البلاد داخلياًً وخارجياًً على الرغم ما للأخلاق والمواهب الشخصيه من أهمية في حسن سير الإماره ونجاح الإداره بل قامت بتقييد وتكبيل سلطاتهم وتصرفاتهم بقيود وأغلال دستوريه وإداريه كثيره لسد باب الذرائع أمام الفساد والإستبداد .. كما أن تحديد مدة الرئاسه والقياده السياسيه للدوله إنما جاء لهذا الغرض نفسه فأكثر الناس كما ذكرنا تحركهم ـ من حيث يشعروا أو لا يشعروا ـ المصالح الذاتيه الشخصيه أو إمتداداتها ـ كالمصالح العائليه أو مصلحة الجماعه السياسيه ( الحزب ) التي ينتمون إليها ويوالونها ـ أكثر مما تحركهم المبادئ أو المصالح العامه كما أن طول مكوث المرء في السلطه إما أن يــُفسد أخلاقه وسيرته أو يميت همته وحيويته ! .. لذا لزم التقييد والتحديد والتجديد للصالح العام ولصالح إستقامة وحيوية الدوله نفسها ! .

ولكن ماذا يفيدنا معرفة حقائق وطبائع نفوسنا كبشر أولاًً وكممارسيين للعمل السياسي ثانياًً ؟

الأول : هو أننا كأفراد سياسيين أو عاملين في الحقل العام وكدعاة إصلاح والتغيير وطلاب حق وحقيقه وإستقامه وعداله هو أن نخضع أنفسنا ورغباتنا وأفكارنا وعواطفنا إلى رقابه أخلاقيه صارمه وأن نتعهدها بالرعاية والإصلاح والتزكيه بصورة دائمه .

والثاني : هو أننا كمجتمع علينا أن نضع الضوابط والقيود الدستوريه والعرفيه التي تحكم النشاط السياسي والنشاط في الحقل العام بشكل عام .. وأن نخضع ( الساسه ) سواء كانوا في الحكم أو المعارضه للمبادئ بقوة الدستور وقوة الجمهور على السواء .. فالأخذ بأسباب الحيطه أمر واجب .. والعاقل من إستفاد من تجاربه وإتعظ بغيره .. فالإحتياط الدستوري القانوني مهم وضروري .. والإحتياط التربوي والأخلاقي مهم وضروري أيضا ً .. أي لابد من الإعتماد في ضبط المسار السياسي ومهام الدوله على الواعز والرادع الخارجي الواقعي المتمثل في قوة الدستور وقوة الجمهور .. والواعز الداخلي والرادع الذاتي المتمثل في الأخلاق والضمير على السواء لتحقيق أفضل النتائج للأمه ! .

وللموضوع صله ....

سليم نصر الرقعـي
مايو ‏2006‏‏
ssshamekh@hotmail.com
________________________________________________

(1) ليس من المعيب أن يكون للمرء طموحات سياسيه ورئاسيه على الإطلاق فهو طموح مشروع كالطموح للثروه أو للمجد والشهره فهي في حد ذاتها ليست طموحات شريره ومرفوضه ولكن الشئ المرفوض هو إستخدام الميادئ والشعارات والوعود كمجرد (( وسيله )) لتحقيق الغايات الشخصيه كما أن المرفوض هو إستخدام الطرق اللاخلاقيه وغير المشروعه لتحقيق الغايات المشروعه !
(2) إن هذه الأمم على مافي معرفتها وإعترافها بالطبائع البشريه الفطريه التي تحرك الأفراد في مناشطهم الإقتصاديه والسياسيه من صواب وحكمه إلا أنني أعتقد بأنها لازالت تعاني من قصور كبير في جمع كل المعارف المتعلقه بطبائع البشر المتعدده لتكوين ( رؤية ) متكامله ومتوازنه للإنسان وكان من نتاج ذلك تغليب الناحيه الماديه والحيوانيه للإنسان على الناحيه الروحيه والأخلاقيه وتغليب الناحيه الفرديه على الناحيه الجماعيه .. الأمر الذي نتج عنه هذا ( الفراغ ) الذي يتخبط فيه العالم الغربي اليوم ! .


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home