Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 9 اكتوبر 2009

الإعلام بالتوريث القادم.. لماذا الآن بالذات!؟

ـ وهل أعطوه الإمريكان الضوء الأخضر بتوريث السلطة في ليبيا!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

في إجتماع خاص و(سري!؟) - لم يتم نقله عبر وسائل الإعلام؟؟ - إلتقى العقيد معمر القذافي حشدا ً من أنصاره من قيادات اللجان الثورية واللجان الشعبية والمؤتمرات والقيادات الشعبية وما يُسمى بالرفاق وبأعضاء حركة الضباط الوحدويين الأحرار ودعاهم إلى ضرورة إستحداث منصب رسمي جديد يتولاه إبنه سيف الإسلام تحت إسم (مستشار الشؤون الداخلية!؟) في خطوة إعتبرها المراقبون والمحللون للشأن الليبي تأتي كدفعة قوية في إطار الدفع بعجلة توريث الحكم وقيادة الدولة في ليبيا إلى الأمام من خلال التلميح دون التصريح من جهة ومن جهة أخرى من خلال منح أولاده شيئا ً فشيئا ً صلاحيات أكبر في الشأن العام وفي الدولة وتوفير الغطاء الرسمي لهم!.

ولابد – بادئ ذي بدء – هنا من طرح السؤال المهم التالي : لماذا الآن بالذات !؟ .. أي لماذا قرر القذافي البدء بشكل عملي وشبه علني في طرح مسألة (التوريث) وتمكين إبنه (سيف الإسلام) من قيادة الدولة من خلال إعتباره (نائبه!؟) عندما يسافر هو للخارج ومن خلال إختراع منصب سياسي إداري دائم جديد تحت إسم (مستشار الشؤون الداخلية!؟) على غرار المنصب الأمني الرفيع والدائم الذي إخترعه وخلعه من قبل على إبنه الآخر (العقيد المعتصم) تحت إسم (مستشار الأمن الوطني!) وهو منصب أعلى من منصب القائد العام للجيش أي من منصب الفريق ( بوبكر يونس جابر) وأعلى من منصب رئيس مخابرات القذافي بكل أشكالها وفروعها المختلفه!؟ .. ولهذا – وبكل تأكيد - فإن هذا المنصب المستحدث الجديد على مقاس لعبة التوريث سيكون في الواقع العملي أعلى من منصب أمين اللجنة الشعبية العامة أي رئيس الحكومة !؟ .. والسؤال هنا : لماذا الآن بالذات وفور عودة العقيد القذافي من رحلته إلى أمريكا !؟ .. ألا يشعر هذا الأمر بوجود (يد إمريكية) في الموضوع هي التي شجعت العقيد القذافي على ضرورة حسم أمر خلافته والمضي قدما ً في مشروع التوريث بلا تأخير !؟.

فليس سرا ً أن العقيد القذافي في زيارته الأخيره لأمريكا إلتقى بعدد من مستشاري وراسمي السياسة الخارجية الإمريكية وحدث بينهم لقاء (خاص وسري!؟) لم يتم نقله عبر وسائل الإعلام !! .. ولا ندري بالضبط ماذا قيل هناك ؟ وماهي طبيعة المناقشات التي جرت بشكل تفصيلي ؟ ولكن بلا شك أن مسألة خلافة القذافي قد تم طرحها هناك بصورة ما (؟) بل ولابد أن طرحها هناك تم بقوة وإلحاح فغموض الوضع السياسي الليبي – أي ليبيا ما بعد رحيل القذافي – وحالة الفراغ في القيادة السياسية للدولة التي ستعقب وفاته تشكلان – بلا شك – قلقا ً كبيرا ً لراسمي الإستراتيجية والسياسة الإمريكية كما يقلقان الشركات الكبرى التي لها مصالح ضخمة في ليبيا وخصوصا ً فيما يتعلق بالنفط وفيما يتعلق بمسألة الخوف من (الأصولية الإسلامية)!! .. ولاشك عندي أنه قد تم إبلاغ العقيد القذافي أن أمريكا راغبة في حل إشكالية هذا الغموض المقلق الذي يخيم فوق ليبيا أي فيما يتعلق بالوضع السياسي والقيادي في ليبيا ما بعد رحيل العقيد القذافي! .. فمثلا ً ليس هناك أي قلق إمريكي فيما يتعلق بدول الخليج ومصالحها النفطية والأمنية فيها ولا في الأردن ولا المغرب فمسألة إنتقال (السلطة/ الحكم/ القيادة السياسية) هناك واضحة وثابتة وراسخة وجاهزة! .. بينما في الوضع الليبي مثلا ً – وهو بلد نفطي مهم ولأمريكا وللغرب مصالح إستراتيجية فيه لا يمكن التفريط فيها - يبدو الأمر شديد الغموض ولابد من حسم أمر خلافة القذافي قبل أن يقع الفاس في الراس حسب رأي وموقف الإمريكان وغيرهم! .. ولابد أنهم نصحوا القذافي بضرورة الإسراع في ترتيب الأوضاع وتهيئة الأمور في ليبيا لما بعد غيابه عن سلطة قيادة الدولة !.

هكذا أتصور الموقف الأمريكي وكذلك البريطاني - والغربي عموما ً - فلا يمكن لمراقب ومحلل سياسي موضوعي وواعي أن يعتقد أن أمريكا وبريطانيا وكذلك إيطاليا ومصر مثلا ً لا تبالي بما يجري في ليبيا ولا بمن سيخلف القذافي ويتولى زمام الأمور في البلد بعد رحيله !؟ او أنهم ليس لديهم رأي وتصور في الموضوع وأن الأمر لا يشكل لهم أية أهمية ولا أي قلق !! .. هذا أمر لا يمكن تصوره عند التدقيق والتحليل العميق! .. لهذا أتصور أن قيادات وراسمي السياسة الخارجية في أمريكا الذين إلتقاهم العقيد القذافي في ذلك الإجتماع (الخاص) غير علني والذي لم يتم بثه عبر وسائل الإعلام قد تحدثوا بكل صراحة ووضوح وقوة مع العقيد القذافي حول هذا الموضوع الحساس ونبهوه لخطورة الوضع وضرورة إعداد العدة منذ الآن لخلافته وأن من مصلحة أمريكا - ومصلحة ليبيا بالطبع - على حد رأيهم - حسم هذا الموضوع وإقراره وإمراره بسرعة خصوصا ً إذا كان لدى الإمريكان معلومات تتعلق بالحالة الصحية للقذافي! .. ولا أتصور أن العقيد القذافي قال لهم عندها : لا ! .. ليس لدينا مشكلة في ليبيا من هذا القبيل ! .. وأن موضوع الوراثة غير وارد عندنا على الإطلاق! .. وأن السلطة في ليبيا بيد الشعب تمارسها الجماهير من خلال المؤتمرات الشعبية! .. فهو يعلم علم اليقين أن مثل هذه الإدعاءات الرسمية والخزعبلات السياسية هي لمجرد الإستهلاك المحلي لا أكثر ولا أقل ومن باب التغطية على حقيقة الواقع السياسي الفعلي في ليبيا الذي لا يمكن أن يغيب عن عقلاء وزعماء العالم حيث أن زمام السلطة والثروة والسلاح في ليبيا بيد العقيد القذافي فهو من يتولى بالفعل منصب قيادة الدولة الليبية وأن القوة السياسية العليا لديه في (الخيمه) لا في المؤتمرات الشعبية الأساسية! .. لهذا لا أتصور أن القذافي في ذلك الإجتماع الخاص والسري مع راسمي الإستراتيجية والسياسة الخارجية الإمريكية يجرؤ على ترداد مثل هذه الإدعاءات والخزعبلات المضحكة التي لا يصدقها ولن يقبل بها أي عاقل مبصر يعرف ما يجري في ليبيا وكيف تدار الأمور هناك تحت جلباب الشعارات الرسمية الفضفاضه فكيف براسمي الإستراتيجية والسياسة الخارجية الأمريكية؟! .. فلابد - إذن - أنه قد تحدث معهم بكل وضوح وبشكل مباشر وشفاف عن موضوع خلافته وحال دولته عند وفاته! .. وبالتأكيد أنه وجد القبول التام لدى الإمريكان بعملية التوريث – توريث منصب قيادة الدولة – تحت أي غطاء وتحت أي إسم – فالإمريكان بالمحصلة يهمهم بالدرجة الأولى إستقرار مصالحهم الإستراتيجية في ليبيا وحصول إنتقال سلمي وهادئ للسلطة ما بعد القذافي وعدم حدوث تغيير خطير يشكل إزعاج مستقبلي لمصر وتونس وللمصالح الإمريكية في المنطقة! .. ولهذا وجدنا القذافي – وقد ضمن الموافقة الإمريكية في الجيب - بادر على الفور عند عودته لليبيا من أمريكا إلى الدفع بعجلة التوريث نحو الأمام بشكل أقوى وأوضح من أجل الإسراع في إتمام وتمرير اللعبة! .. لعبة توريث السلطة أو القيادة أو توريث ليبيا لأولاده من بعده .. سمها كما تشاء !! .. لهذا أراد أن لا يكون كلامه بشكل علني ومباشر ولا يتم بثه في وسائل الإعلام وأن يتم تمريره ونشره بشكل بطيئ وهادئ من خلال عملية (الشاهد يعلم الغايب !؟) وبطريقة ( في التلميح ما يغني عن التصريح!) من جهة ثم العمل على تسريبه إلى وسائل الإعلام المختلفة تدريجيا ً حتى يتم تهيئة عقول ونفوس الليبيين – مواليين ومعارضين – وتهيئة الرأي العام إلى عملية التوريث القادمة ولكن بالتلميح دون التصريح ومن خلال إختلاق الغطاء الشكلي الرسمي (الخادع) المناسب لتمرير عملية توريث القيادة السياسية شيئا ً فشيئا ً أي من خلال منح المنصب السياسي الداخلي الأعلى لسيف الإسلام تحت غطاء (مستشار الشأن الداخلي) كما تم منح المنصب الأمني والعسكري الأعلى للعقيد المعتصم تحت غطاء (مستشار الأمن الوطني) ! .

وهكذا شيئا ً فشيئا ً ويوما ً بعد يوم تتضح معالم مخطط التوريث العائلي في ليبيا مع تهلهل وتمزق وإهتراء ثوب سلطة الشعب وحكم الجماهير الكاذب الذي طالما مرر العقيد القذافي صلاحياته الواسعة وسلطاته المطلقة بإسم الشرعية الثورية من تحته بلا رقيب ولا حسيب !.

وهكذا تبدأ الحقيقة المرة تتضح أمام عيون بعض الثوريين الصادقين والمخلصين المضللين الذي آمنوا بالنظرية وأمنوا بصاحبها وقدسوه بشكل أعمى ومطلق فأستخدمهم كأداة طيعة للسيطرة على شعبهم لينتهي الأمر في نهاية المطاف لا بالإنعتاق النهائي كما أوهمهم سيدهم بل بتوريث منصب قيادة الدولة – دولة الجماهير المزعومة أو الموهومة - إلى الأبناء على أساس وراثي عائلي مقيت كأننا في حكم ملكي عضوض لا جمهوري ولا جماهيري ولا هم يحزنون !! .

ولكن يبقى السؤال الكبير هنا هو كالتالي : هل سينجح العقيد معمر القذافي في حكم ليبيا والليبيين من قبره ؟ أي من خلال توريث قيادة ليبيا لأولاده من بعده خصوصا ً مع وجود الضوء الأخضر الإمريكي والغربي والعربي العام !؟ أم ستثور ثائرة أحرار ليبيا - مدنيين وعسكريين - في حياته أو بعد مماته ضد عملية التوريث المشينة والمهينة وليطيحوا بهذا الوضع العائلي العشائري المهين ويعيدوا لليبيين حقهم المشروع في إختيار قيادتهم السياسية أنفسهم بأنفسهم من بين عدة خيارات متنافسة بواسطة إنتخابات شعبية عامة نزيهة وحرة كما هو الحال لدى الأمم الحرة والمجتمعات الديموقراطية المتحضره !؟ .. هل سينجح مخطط التوريث أم سيفشل !؟ .... الأيام القادمه وحدها – بعد الله – تملك الإجابه !! .. مع أنني أشعر - لإسباب عده - أن ليبيا ليست سوريا وأن الشعب الليبي - وبعكس كل التوقعات السائده - سيتمكن في وجود القذافي أو بعد وفاته من إفشال مخطط التوريث ويغسل كل هذا العار! .. وسيعلم الذين ظلموا والذين نافقوا والذين باعوا أوطانهم ببطونهم يومها أي منقلب سينقلبون وإن غدا ً لناظره قريب !.

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

إطلع على الخبر هنا :

- القذافى يسعى لتمكين نجله بتفصيل منصب رسمى ودائم
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=143124&SecID=88&IssueID=0


- القذافي يطلب تمكين نجله سيف الإسلام عبر منصب ( مستشار الشأن الداخلي)
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=17518



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home