Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 9 سبتمبر 2008

العـيب ليس في الديموقراطية!؟

سليم نصر الرقعـي

(الديموقراطيه) عندي ضد (الديكتاتوريه) .. أي ضد الحكم الأحادي الإستبدادي الجبري والقهري الذي لا يحترم إرادة وخيار الأمة وجمهور الأمه ! .. فالديموقراطيه تعني أن (الأمر) يكون جماعيا ً شورويا ً جمهوريا ً في مسألتين عامتين :
الأولى : مسألة إختيار الشخصيات القيادية في الدولة وعلى رأسها (قائد الدولة) وربان سفينة الدولة الوطنية من خلال البيعه الخاصه من خلال ممثلي الأمه أو البيعة العامه أي بواسطة إنتخابات عامة تعبر عن إرادة الشعب (جمهور الأمه) من خلال عدة عروض تقدمها للشعب عدة فرق سياسية وإدارية متخصصة وعاملة في الحقل السياسي الوطني.
الثانية : مسألة صناعة القرار ورسم السياسات العامه بالشورى (الخاصه) أي بمشورة أهل التخصص وأهل الحل والعقد (مجلس العلماء والخبراء) أو بالشورى(العامة) أي بمشورة الأمه كلها رجالها ونسائها بشكل مباشر من خلال إستفتاء شعبي عام تستشار فيه الأمة من خلال تصويت عام أو بشكل غير مباشر من خلال ممثلي ونواب الأمة (مجلس النواب / نقباء وأمناء الأمه) .
بينما الديكتاتوريه تعني أن يستبد فردا ً أو عائلة أو قبيلة أو طائفة أو حزبا ً واحدا ً بالأمر سلطانا ً وتقنينا ً وقيادة ً للمجتمع من دون رضى الأمه ودون مشورتها وإستفتاءها .. وكذلك فالديموقراطيه تعني أن يتم إقرار القوانين بموافقة الأمه اونوابها .. وبالطبع إذا كان المجتمع مجتمعا ً مسلما ً فهل يـُعقل أنه سيختار قوانين ويقر سياسات مخالفة بشكل صريح لدينه ولأوامر الله ورسوله كأن يبيح التعامل بالربأ أو شرب الخمر للمسلمين أو يحرَم البيع والربح والتجاره والعمل بأجره ونظام الإجاره !!؟؟؟؟؟.‍‍‍‍
لا أتصور أن يحدث هذا في مجتمع يؤمن بالله وباليوم الآخر ! .. وإذا حدث هذا الأمر فرضا ً فالخلل ليس في الديموقراطيه في ذاتها كآلية جماعيه شورويه جمهورية لصناعة القرارات الهامه وإختيار الشخصيات العامه وإنما العيب كل العيب في المجتمع المسلم ذاته إذا كان هذا المجتمع يملك بالفعل قراره وإلا - أي إذا كان لايملك قراره وهو رهين لدى سلطان جائر أو كافر - فالخلل في هذا السلطان الديكتاتوري الطاغيه لا في الديموقراطيه ذاتها كأداة وألية للحكم الشوروي الجمهوري !! .... ويكون الخلل في المجتمع أو السلطه ناتجا ً عندها إما عن (شبهات عامه) تحجب عنهم رؤية الخيار الصحيح الموافق لأحكام وقواعد ومقاصد وروح الشريعه أو عن (شهوات طامه) تتحكم في نفوس الأغلبية - جمهور الأمه - وتجعلهم يقبلون بشيوع المحرمات بل ويقبلون بالسماح بها قانونا ً كأن يسمح القانون الصادر عنهم بإرادتهم الحرة بشرب وبيع الخمر مثلا ً ! .. فالذنب عندها ليس ذنب الديموقراطية كأداة لصناعة القرار بطريقة شوروية جمهورية بل الذنب هنا ذنب السلطان أو ذنب الجمهور ! .. والعيب عندها ليس في (الأداة) ذاتها بل في من يستخدمها ! .. فالديموقراطية أداة يمكن إستعمالها في الخير أو الشر على السواء فهي سلاح ذو حدين !.. وحينها يجب أن يتوجه الجهد أولا ً لإصلاح هذا الخلل الكامن في عقيدة أو أخلاقيات الجمهور أو سلوكيات السلطان بالحسنى وبالدعوة بالتي هي أحسن إذا كان طريق الدعوة مفتوحا ً والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متاحا ً ومسموحا ً به - أي إذا كانت حرية التعبير وإمكانية التغيير متاحة ديموقراطيا ً - و إلا فهي الحرب ضد هذا السلطان ورأس الطغيان الذي يمنع الناس من أن يسمعوا البيان ومن أن يختاروا ويقرروا بكل حرية وآمان !! .. وعندها يكون الطريق إلى تحقيق الحريه وبناء الديموقراطية وتحرير الإرادة الشعبية هو الثورة .. الثورة على الطغيان والطاغوت ونظام الجبروت !؟ .
كذلك الحال في الغرب فبعض الكارهين للديموقراطية يعتقد أن إباحة الشذوذ الجنسي (المثليه) مثلا ً أو السماح بتناول الحشيش في بعض البلدان الغربية هو نتاج الديموقراطية ! .. وليس هذا بصحيح بل هو نتيجة عقيدة ليبرالية تحررية فردية متطرفة تبالغ في الحرية الفردية وشريعة التراضي ولو حساب مصلحة وصحة المجتمع أو نتيجة إنحطاط أخلاق وفطرة غالبية الناس ! .. فلا علاقة للديموقراطية بهذا فهي مجرد أداة وألية لصناعة القرار بطريقة جماعية جمهورية حوارية تقوم على إمضاء رأي الأغلبية مع إحترام حق الأقلية في المعارضة !.. فإذا كانت الأغلبية فاسدة أو سلبية فالعيب في الناس أنفسهم – إذن - لا في الأداة والآلة التي هي الديموقراطية في حد ذاتها !.
وهنا أيضا ً قد يعترض علينا البعض بقولهم : (والديمقراطية أستبداد صاحب النفوذ والمال ..... ) ... وهو كلام واقعي صحيح لكن هنا أيضا ً فإن هذه التهمة بريئة منها الديموقراطية براءة الذئب من دم إبن يعقوب .. أعني الديموقراطية كأداة وآلية وجهاز رشيد لصناعة القرار السياسي العام بطريقة جمهورية شوروية حوارية .. فالعيب هنا لا في الديموقراطية في ذاتها بل في الرأسمالية الإحتكارية المتوحشة (المتطرفه) التي تسيطر على الحياة الإقتصادية وبالتالي تسيطر – إلى حد ما لا بشكل تام - على مصنع وجهاز صناعة القرار العام ثم أن هذا لا يحدث عادة إلا في حالة إنحطاط أخلاق الناس وإستسلامهم لمغريات (الملاهي) التي تصنعها لهم الرأسمالية وتغرقهم فيها وتشغلهم بها فيعزفون عن المشاركة السياسية بجدية وفاعلية ويلتهون بالملاهي الضخمة التي تصنعها لهم الرأسمالية ! .. فالعيب هنا في الرأسمالية من جهة وفي أخلاق الناس برضاهم بالنمط الإستهلاكي للحياة والإستغراق في الملاهي وإتباع الشهوات من جهة أخرى .. ومع ذلك أي مع سيطرة الرأسمالية على جهاز الديموقراطية – إلى حد ما لا بشكل تام - من خلال قوة المال فتظل في هذا النظام الديموقراطي هوامش ومساحات كبيرة للحرية والعدالة والمساواة وللإستجابة لإرادة الشعب والشارع رغما ً عن أنف الرأسماليين أكثر من أي نظام آخر كما هو ملاحظ في أوروبا الغربية وكما ألاحظ بنفسي هنا حيث أقيم كمواطن أوروبي مسلم في بريطانيا .... وهكذا فإن العيب والخلل هنا أيضا ً ليس في الديموقراطية في ذاتها كجهاز وآلية لصناعة القرار بل في الرأسمالية المتغولة والمتوحشة ! .... لذلك من أجل حياة ديموقراطية سليمة وأكثر شعبية وحيوية لابد من تقييد (الرأسمالية) ومكافحة الإحتكار بحزمة من القوانين الرادعة التي لا تعطل القوى الرأسمالية المنتجة ولا تشلها ولكن تقيدها وتضبط حركتها وتنظم نشاطها وتمنعها من التغول على المجتمع ومن السيطرة على جهاز صناعة القرار وعلى صاحب وصانع القرار ! .. أي المواطن ! .

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home