Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 9 أغسطس 2008

المدخل الصحيح لمصالحة وطنية جادة وسليمة!؟

سليم نصر الرقعـي

يتهمني البعض بأنني إنسان حاقد على القذافي شخصيا ً وعلى أولاده أو إنني إنسان سوداوي متشاؤم وإنني لم أرحب بالخطابات التي يفاجئنا بها الأخ (سيف الإسلام) من حين إلى حين ولو بكلمة إيجابية واحدة ! .. وأنني بالتالي ضد المصالحة الوطنية وضد الإصلاح بشكل عام وأنني – من ثم - من أنصار العنف والإنتقام أو ممن يحلمون بالرجوع للبلد على ظهر دبابة إمريكية أو بريطانية أو على متن مركبة فضائية !!؟؟ .. والواقع أن القضية هنا ليست قضية تشاؤوم أو تفاؤل ولا المسالة هنا مسألة كره وحب شخصي ولكن القضية قضية (حقائق وحقوق على الأرض) تدل على وجود نية حقيقة وإرادة سياسية بالفعل لدى قيادة ورب هذا النظام نحو الإصلاح الحقيقي ونحو المصالحة الوطنية الحقيقية التي تخرج البلد من (عنق الزجاجة) التي جرنا وحشرنا فيها الأخ العقيد غصبا ً عنا بالسلاسل !! .. ثم أنا ذكرت في مقالات سابقة – وبشكل واضح - إنني والله ممن يحبذون المصالحة الوطنية .. نعم والله .. بل إنني من كتب ذات مرة بأنني قد أقبل حتى بوجود (مرحلة إستثنائية وقيادة إنتقالية) مؤقته لأجل معلوم ووفق (إتفاق وطني عام) تشارك فيه كل الأطراف أو معظمها وبشكل مسجل وموثق ومكتوب تعلم به كل الدنيا ! .. ولكن بشرط أن تكون هناك بالفعل (مصالحة وطنية حقيقية) ! .. مصالحة وطنية على أرض الواقع بكل معنى الكلمة وليست مجرد (لعبة سياسية) لتضليل الرأي العام أو لكسب الوقت أو لتشتيت المعارضة الليبية وبلبلتها أو لتمرير مسألة التوريث أو لإستخراج شهادة براءة كاملة للقيادة السياسية والعقيد معمر القذافي من أخطاء وخطايا وجرائم وإنتهاكات المرحلة الماضية – أو ما يطلق عليه النظام مصطلح المرحلة الإستثنائية !! - في الوقت الذي يتم فيه تصوير المعارضين للعقيد القذافي بأنهم شياطين وعملاء أو مجانين ومرضى وغرضهم الإنتقام الشخصي لا أكثر ولا أقل أو أنهم سذج أغرار تم التغرير بهم من قبل أعداء (ليبيا) ضد مصالح بلادهم وليس منهم وفيهم وطني مخلص واحد ولا صاحب رأي وموقف سياسي وفكري معارض واحد وحقيقي ومحق !!! .. كيف تكون مصالحة وطنية - إذن - بالله عليكم - على هذا الأساس العبثي !!؟ .

المصالحة الوطنية - يا سادة - لن تكون ولن تتم إلا بإعتراف صحيح ورسمي وصريح بإرتكاب إنتهاكات ضد الليبيين – ولو بكلام عام وبعبارة عامة ولكنها واضحة وكافية - بدون أية محاولة للف والدوران ولا أية محاولة للتبرير – وهذا شئ مهم للغاية هنا - أو محاولة مكشوفة لإلقاء تبعة تلك الإنتهاكات على الآخرين أو المجني عليهم أنفسهم أو حتى على ذمة الظروف الدولية والإقليمية !! .. هذه الظروف الدولية والإقليمية (المعادية) يومذاك التي نتجت في الحقيقة عن سلسلة من أخطاء وتصرفات وعنتريات إرتكبها العقيد القذافي في الساحة الخارجية كما هو معلوم ! ... بل إن المصالحة الجادة والحقيقية تبدأ بإعتراف صريح ورسمي ومباشر من قبل النظام بالمسؤولية التامة عن أخطاء وخطايا تلك المرحلة السوداء البائسة يصحبه إعتذار صريح ورسمي وشجاع للشعب الليبي ككل عن عذابات وممارسات المرحلة الماضية وإعتذار لآهالي الضحايا بشكل خاص بلا لف أو دوران أو أية محاولة سمجه للتبرير !! .. فأية محاولة للتبرير هنا تؤدي إلى مفعول نفسي عكسي تماما ً يولد المزيد من الغل والغيظ والشعور بالإحباط والغبن وبالتالي إستمرار الأحقاد والضغائن والأحن في النفوس وبالتالي فشل مشروع المصالحة برمته نهائيا ً ! .. وأية إنتكاسة لمشروع مصالحة معناه العملي هو تعميق وتجذير للأزمة بشكل أكبر وأكثر في النفوس وزيادة كم الشكوك وكمية الإحباطات !! .. وهنا تكمن خطورة التلاعب السياسي بإسم المصالحة الوطنية !! .. فكيف إذا صاحب عملية التبرير السمجة والممجوجة محاولة لتشويه كل (الشهداء) والمعارضين الشرفاء الذين رفعوا أصواتهم خلال تلك المرحلة التعسفية المستبدة لرفض ومعارضة سياسات وإجراءات القمع والغصب والتعسف التي مارسها النظام ولجانه الثورية عبر تلك المرحلة الماضية تحت شعارات الثورة وتطبيق الإشتراكية والوحدة العربية وتحرير فلسطين وتصدير النظرية العالمية !؟ .. وهي القضايا والشعارات التي إعترف العقيد القذافي مؤخرا ً بأن بعضها لم يكن إلا (أوهاما ً كبيرة وغريرة) ! .. ومع ذلك - أي مع هذا الإعتراف - فهاهو (الأخ العقيد) اليوم لايزال – حتى اليوم - يطارد وهم كبير آخر إسمه (الولايات المتحدة الإفريقية !؟؟؟) و ووهم آخر إسمه (الدولة الفاطمية الثانية!!؟؟؟؟؟؟) من جديد ويجرجرنا بدولتنا وثروتنا الوطنية وراءه ووراء أوهامه الكبيرة وأحلامه الشخصية والفردية بالسلاسل بإعتباره (قائد سفينة الدولة الليبية) نحو (البالوعة الإفريقية الرهيبة) المليئة بالقيح والصديد والدم والمرض والفوضى والتي تبتلع أموالنا وجهودنا وأوقاتنا وتقول لنا في شراهة (هل من مزيد) !!!؟؟ ..... إذن – من أجل مصالحة سليمة وعميقة وفعالة - لابد من توفر الشروط التالية :

(1) التوقف فورا ً عن مطاردة وملاحقة الأوهام الخارجية الكبيرة والأحلام الفردية الغريرة التي تستنزف جهود وطاقات دولتنا الوطنية الصغيره والكسيره ومن ثم العودة سريعا ً بسفينة دولتنا الوطنية إلى بر الوطن تحت شعار (ليبيا أولا ً .. وليبيا وخيراتها لليبيين) .

(2) إعتراف واضح وصريح بالأخطاء والخطايا والإنتهاكات وبالممارسات الفوقية التعسفية التي كانت ديدن ونهج المرحلة السابقة ودون محاولة للتبرير وللتمرير وللضحك على الذقون ! .

(3) تقديم إعتذار رسمي وصريح ومباشر للشعب الليبي ككل عن مرحلة العسف والتخويف السابقة ومرحلة الحرمان من التنعم بخيرات ليبيا والإعتذار لعائلات الضحايا بشكل خاص .

(4) الإعتراف بحق الليبيين في معارضة قيادتهم السياسية (القائد والفكر الرسمي السائد) بكل حرية وأمان . (5) العمل بسرعة وجدية وإخلاص على تعويض الشعب الليبي ككل – وبشكل عام - عن المرحلة السابقة البائسة التي عانى فيها معظم الليبيين من الخوف والغبن والحرمان .. وتعويض أهالي وذوي ضحايا الإعتقالات والإعدامات التعسفية السياسية بشكل خاص ! .

هكذا هي الخطوة الإصلاحية والإنفتحاية والتصالحية الأولى (الحقيقية) و(السليمة) إذا كانت هناك جدية وصدق وإخلاص في هذا الموضوع وأنا أجزم أنه فور مثل هذه الإعترافات والإجراءات فإن كثيرا ً من القوى الإصلاحية في الداخل والخارج ستلتف حول هذا المشروع فضلا ً عن أن هذه الخطوات ستضع ليبيا في الإتجاه الصحيح .. أما ما نشاهده حتى الآن فما هو إلا محاولة مكشوفة للإلتفاف على (الحقيقة) وإصدار براءة للجناة والطغاة ولوم وإتهام (المجني عليهم) والضحايا من خلال التلاعب بالحقيقة عن طريق الحذف والإضافة والقص واللصق والتركيز والتهميش والتصغير والتكبير !!؟؟ .. كما جرى في مسرحية وفيلم (الليبية) مؤخرا ً تحت دعوى (المصالحة الوطنية) (!!؟؟) .. فأين عقولكم وأين عقولنا إذا أمكن لسياسي عاقل واحد ومحايد أن يصدق أن ما جرى على مسرح (الليبية) هو مصالحة وطنية !!؟؟ .. أية مصالحة هذه بالله عليكم ؟ وأين الأطراف المتصالحة ؟؟؟؟ .. إنه ليس حتى مصالحة بين (المقاتلة والنظام) أو(التيار الجهادي والنظام) !! .. بل ليس سوى (كرسي مزخرف) للإعترافات الشخصية ! .. حيث يجلس عليه أمام الشعب الليبي بعض الليبيين المتورطين سابقا ً في معارضة ومقاومة عسف وظلم النظام ممن يعتبرهم النظام (عائدين) (تائبين) عن غيهم وضلالهم القديم (!؟) أو ممن يعتبرهم من السذج المغرر بهم من قبل (الإمبريالية؟) ضد الثورة وقائدها الملهم الفريد في وقت من الأوقات ثم تابوا وعادوا إلى رشدهم ورجعوا إلى بيت الطاعة مستغفرين معترفين بأخطائهم رافعيين الرايات البيضاء !! .. هذا كل شئ !! .. لا مصالحة ولا مراجعة ولا هم يحزنون !! ... فعلى من تضحكون !!؟ ......

أنا – والله - لا أعيش في الماضي بل أعيش في الحاضر وأرنو بعيناي إلى مستقبل أفضل لبلادي ولشعبي ووطني حيث ليبيا تسع الجميع بالفعل وبواقع الممارسات .. لا بمجرد القول والشعارات كما يجري حاليا ً ! .. ولكن ماذا نفعل إذا كان (الماضي) - ماضي هذا النظام الشمولي القاسي التعسفي - لا يزال حاضرا ً في حاضرنا اليوم بشكل ملموس ومشموم من خلال وجود شخصيات ومؤسسات وقوانين ووثائق شبه دستورية لا زالت تعيش بعقلية ونفسية وأخلاقيات وممارسات الماضي البغيض والمؤسف والأحادي والشمولي الرهيب !! .. حتى هذه المسرحية والفيلم ليست سوى محاولة بائسة لتزوير الحقيقة بطريقة فنية أمنية خبيثة لا أكثر ولا أقل !! .. ثم هل إختطاف المحامي ( المنصوري عون) وضربه وتهديده مثلا ً ثم إستدعاء الدكتور ( فتحي البعجه) للنيابة والتحقيق معه وإعتباره في حكم المحجوز عليه بضمان محل إقامته لا لشئ إلا لأنه كتب مقالة سياسية ينتقد فيها التجربه السياسية السابقة بدون شتم وسب لأحد هو حديث عن الماضي أم حديث عن الحاضر الذي نعيش فيه اليوم ؟؟؟ .. ما لكم ؟؟؟؟؟ كيف تحكمون !!؟؟؟.. ثم ما أدرانا ماسيكون عليه (مزاج) الأخ العقيد – صاحب ورب هذا النظام – خلال الأيام القادمة !؟ .. وما يدرينا أنه لن يخرج علينا في خطاب الفاتح القادم بمظاهرة كمظاهرة (وأعدوا) الإستعراضية الإرهابية (!!؟؟) حيث نسمعه وهو يتوعد كل من يعارض (فكره ونظامه الجماهيري البديع) بجزه وقصه كما يقص موس الحلاقة شعر الوجه المبلول – على حد تعبير الأخ العقيد - !! .. من يدري ؟؟ .. دعونا ننتظر (خطاب) صاحب ورب هذا النظام (الجماهيري البديع المزعوم) في الفاتح من سبتمبر القادم وبعد ذلك لكل حادث حديث !! .. من يدري ماذا سيجري ؟؟؟ فالأمر رهن بمزاج (الأخ قايد الثورة !؟) وضميره الثوري حسب نص وثيقة خرافية عتيدة إسمها (وثيقة الشرعية الثورية) !! .. من يدري !!؟.

سليم الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home