Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 9 August, 2006

عـودة أم مصالحة!؟

سليم نصر الرقعـي

بعض الإخوة المعارضين الحالمين بالإصلاح والمصالحه في ظل قيادة العقيد القذافي والذين يريدون العودة للبلاد بأي ثمن وتحت أي غطاء وبأسرع وقت ممكن نجدهم اليوم يدعون بأن هذا العقيد قد تغير بالفعل 180 درجه (!!) وأنه اليوم يسير بخطوات سريعه وأكيده نحو الإصلاح والمصالحه والإنفتاح وأنه اليوم وكما قدم تنازلات كبيره للخارج والقوى الأجنبيه بات ـ في المقابل ـ مستعدا ً لتقديم تنازلات كبيره للداخل والقوى الوطنيه وأن الأمور لم تعد كما كانت (!!؟؟) وأن الحال الآن أفضل من أيام زمان ! .. أيام السحل في الشوارع وممارسة القمع والإرهاب والتصفيه الجسديه ! .. وأن .. وأن .. وأن ...... إلخ .... وأنا والله أتمنى أن يكون كلامهم هذا صحيح وله أساس من الواقع ولكن لو شاهدت وإستمعت ـ مثلي ـ إلى خطابات ومداخلات ومقابلات وتوجيهات وترشيدات القذافي الأخيره لرأيت الأمر بشكل مختلف تماما ً عما يروج له هؤلاء الإخوة الحالمين بالإصلاح والمصالحه الحقيقيه في ظل قيادة (الأخ العقيد) وربما في الأسابيع القليلة القادمه ! .. أو بالأحرى لرأيت الواقع في ليبيا اليوم (كما هو في الواقع) لا كما يحب ويشتهي ويحلم البعض ! .

فالبعض يريد العودة الآمنه وبأي ثمن ! .. والبعض حن للوطن وللبلد وإلى الأقرباء والأصدقاء ! .. ومل الكثيرون من الغربه وخاف على العيال من ثقافة الغرب المتناقضه في كثير من جوانبها مع ثقافتنا العربيه الإسلاميه وبعضهم بات يخشى على أهله وعياله إذا مات ـ لاقدر الله ـ هنا في ديار الغرب فماذا سيحصل لهم من بعده ؟ وماذا يحل بهم ؟ وقد رأي بأم عينه ضعف الرابطه الإجتماعيه الحقيقيه بين الليبيين في الخارج وضعف روح التضامن الإجتماعي بينهم بشكل يدعو إلى الكثير من الأسف وإلى الشعور بالإرتياب والإحباط وعدم الأمان !!(1) .. وبعضهم بات يخشى على نفسه وأهله وأولاده ومستقبلهم من ظاهرة تصاعد الروح العنصريه المعاديه للمسلمين والإسلام في الغرب .. والبعض يقول أن الرجوع ومحاولة الإصلاح من الداخل هو الأفضل ولايمكن الإصلاح من الخارج ! .. والبعض ـ بعض المساكين من عامة الناس أو من خواص المعارضين ! ـ قد كان يعلق ـ منذ زمن طويل جدا ً وخصوصا ً بعد إسقاط نظام صدام ـ كل أمال قلبه وكل تصورات عقله على (أمريكا) وعلى (العم سام) ووعوده الكاذبه والمخادعه بالقضاء على النظم الشموليه ونشر الديموقراطيه في العالم فلما رأي بأم عينه عودة علاقات الموده والتحالف مع نظام العقيد القذافي أصيب بضربة في الصميم (!!؟؟) وشعر باليأس والأحباط التام وقرر الإستسلام للأمر الواقع واليأس من التغيير أو ركوب موجة النظام مع الراكبين تحت أي غطاء لعل يكون له فيما بعد وحينما يريد القايد ويرضى من (الكعكه الكبيره) نصيب ! .. وبعضهم يقول أن كل ماتقوم به المعارضه من نشاطات وتحركات في الخارج ليس سوى (صفير في وذن ميت !) وأن نشاطاتها لاجدوى منها ولا أمل فيها (!!؟؟) والبعض يقول كيت وكيت والآخر كذا وكذا ! .

ويردد البعض الأخر شائعات أو حقائق ـ والله أعلم !؟ ـ مفادها أن الإخوان الليبيين قد توصلوا إلى (إتفاق ) غير معلن مع النظام يحصل بموجبه (الإخوان) على (عفو عام) مع السماح لهم بـ(العودة الآمنه) ـ كأفراد لا كجماعه وتنظيم ـ مع وعد بالسماح لهم بممارسة الدعوة الدينيه في المساجد والمشاركه في بعض الأعمال الخيريه من خلال (الجمعيات الأهليه) تحت رقابة الدوله ـ واللجان الثوريه بالطبع !! ـ مقابل أن يتحصل النظام على تعهد (شفهي أو تحريري ربما!) من (الجماعه) بعدم العودة إلى عملية التنظيم السري أو العمل السري داخل البلاد وبعدم مشاركة المعارضه الليبيه (الكلاب الضاله !) في نشاطاتهم ومؤتمراتهم ومؤامراتهم ضد النظام في الخارج مع التبرأ الصريح من أعمال وأفكار وجماعات (الزنادقه) و (الكلاب المسعوره) والذين أصبح المقصود بهم في عرف ومصطلحات النظام اليوم حصريا ً ـ وعلى مايبدو ـ بالجماعات الإسلاميه السلفيه ذات الإتجاه الجهادي والإنقلابي فقط بعد أن كانت تشمل الجميع بمافيهم (الإخوان) أنفسهم ! .. بل وتم إستثناء الإتجاهات السلفيه غير الجهاديه من مصطلح (الزنادقه) على مايبدو وتم إطلاق مصطلح جديد عليهم ـ خاص بهم ـ وهو (الدراويش) !! .. حسب كلام القذافي ألأخير في لقاءه بأئمة المساجد في الأيام الماضيه .. حيث قرر العقيد القذافي (الوسائل والأساليب) الواجب إتباعها في محاربة كل صنف من الإسلاميين .. فإذا كان المطلوب في مواجهة (الدراويش) ـ أي السلفيه غير الجهاديه ـ مقابلتهم بالسخرية والإستهزاء والضحك عليهم في كل مكان وتوعية الشباب المتدين وتحذريهم من (دروشة السلفيه) وربطهم بـ(المنارات الصوفيه)(!!؟؟) فإن المطلوب أمنيا ً ـ في المقابل ـ حيال (الزنادقه) و(الكلاب المسعوره) هو(كسر رقابهم) بلا رحمه ولاهواده ولامحكمه.. هكذا قال وقرر ووجه ورشد(الأخ العقيد)!!؟؟.

والغريب أن الكثير ممن لم يتابعوا لقاءات القذافي الأخيره وكلماته يرددون أن هناك شئ جديد في كلام وموقف العقيد !! ؟؟ .. على الرغم من أن الحاصل هو عكس ذلك تماما ً فالقذافي في مداخلاته الأخيره تراجع إلى الوراء عدة خطوات بل وعدة سنوات (!!) فهو لايزال يصر على بقاء مايسميه بالنظام الجماهيري البديع وهو عاد إلى إستخدام مصطلح (الكلاب الضاله) بعد أن كاد هذا المصطلح أن يغيب ـ بفعل توجيهات سابقه ـ من على لسان وخطابات النظام ! .. وعاد كذلك إلى التهديد بـ(كسر الرقاب) بلا رحمه ولا محكمه ولاهم يحزنون (!!؟؟) ثم عاد من جديد للحديث عن عدم جواز المتاجره في الملابس والمساكن والسيارات والدواء على الرغم من أنه قد سمح عمليا ً ومنذ فترة بالتجاره (!!؟؟) وعاد كذلك يسرد علينا ترشيداته الممله والرجعيه حول حكاية (المقايضه) وإستبدال كيلو رز بكيلوين شعير !!؟؟ ولم يتطرق إلى عملية الإصلاح والإنفتاح والمصالحه لا من قريب ولا من بعيد بل وعاد إلى توصيفه القديم والمعتاد لليبيين المقيمين في الخارج الذين بزعمه أنهم لايخرجون عن الأصناف التاليه :
1) ناس خافت من الثوره ومن الزحف الثوري وهربت بأموالها للخارج !
2) ناس خافت من التجنيد العسكري العام وفرت إلى الخارج !
3) وناس (خنبت) أموال عامه وهربت إلى الخارج !
4) وناس تحب (الهيصه) وكرهت البلاد وأرادت العيش في الغرب حيث (الزيطه والزنبليطه ) !

هذه هي الأسباب فقط التي ظل العقيد ـ ولايزال ـ يرددها في تفسيره لظاهرة هجرة الليبيين إلى الخارج وفرارهم من النعيم الجماهيري البديع ! .. ولكن وعلى الرغم من موافقتنا وبشكل عام عن وجود هذه الأصناف بالفعل ممن يقيمون في الخارج ومنهم من يدعي أنه معارض وطني للنظام بالقول دون الفعل (!!) مجرد إدعاء ليس إلا (!!) أو لمجرد إستخدامه هذا الوصف للحصول على (حق الإقامه) في ديار الغرب ومن ثم جنسية إحدى الدول الغربيه ليكون من (الفائزين ) !!؟؟ .. إلا أن هذه هي (الأسباب) التي يرددها القذافي منذ زمن طويل ويكررها من وراءه ببغاواته حول مسألة فرار الليبيين من (المجتمع الجماهيري النموذجي الجديد الحر السعيد) في الحقيقه ليست هي السبب الأول والرئيسي والذي كان وراء هجرة معظم الليبيين إلى الخارج وهو مالم يتجرأ العقيد على ذكره وهو سياساته الشموليه والتسلطيه والأمنيه الظالمه التي يمارسها هو ولجانه الثوريه ضد الليبيين تحت شعار الثورة المستمره ! .. القمع البوليسي .. والكبت الفكري .. والبطش السياسي .. والفوضى العارمه .. والإفقار المتعمد .. هي أول وأكثر الأسباب التي كانت وراء هجرة معظم الليبيين ! .. وليس ماذكره العقيد القذافي فقط ! .

ثم أن القذافي لم يتحدث لا عن إصلاح(2) ولامصالحه ولاشئ من هذا على الإطلاق إنما تحدث عن السماح لليبيين المقيميين في الخارج والفارين من وجه الثوره بـ(العودة) إلى البلاد بقصد الزياره أو الإستقرار ! .. هذا كل شئ ! .. أما المصالحه ما المصالحه ؟ .. فلم يتطرق إليها القذافي لا من قريب ولا من بعيد بل لاتصريحا ً ولا تلميحا ً على الإطلاق .. فلماذا تقولون العقيد مالم يقل !!؟؟ ... فالمصالحه هي أمر سياسي يعني أولا ً إعتراف السلطات بوجود الأطراف السياسيه والفكريه والعقائديه الأخرى في المجتمع وبوجود معارضه وطنيه والإعتراف بحقها في العمل والإعتراض وإنتقاد الفكر السائد والوضع القائم - بكل حرية وأمان - ومن داخل الوطن ! .. وبدون هذا الأمر الأساسي فعن أية مصالحة تتحدثون !!؟؟ .

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) ستكون هناك مقالة قادمه بعنوان (الحقيقه المره..!!؟؟) حول وضع المعارضه الليبيه وحول وضع الليبيين في الخارج وقضية الإرتزاق بمعاناة ومأساة الشعب الليبي في الداخل!.
(2) ستكون هناك مقالة لاحقه ومكمله لهذا الموضوع بعنوان (إصلاح أم تطوير!؟)


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home