Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 9 May, 2006

 

هـموم.. وإهـتـمامات! (1)

سليم نصر الرقعـي

أيهما أولاً.. الخلاص الفردي أم الخلاص القومي!؟
أيهما يحركنا أكثر في الحقيقه المبادئ أم المصالح!؟
لمن الأوليه الشأن الخاص أم الشأن العام!؟


لاشك أن (الخلاص) الذي يسعى إليه (الأفراد) أنواع ودرجات.. فمنهم من يهتم بنفسه وشأنه الخاص وتحقيق الخلاص والسعاده لنفسه فقط .. ومنهم من يهتم بنفسه وبعائلته فقط .. ومنهم من يهتم بأمر وطنه وأمته.. ومنهم من يقدم نفسه على أفراد عائلته.. ومنهم من يهتم بشأن أسرته أكثر من إهتمامه بشخصه وذاته.. ومنهم من يقدم إهتماماته بالشأن العام وهموم الأمه والوطن والعلم... إلخ على الإهتمام بنفسه وعائلته.. وهذا الأمر يحدث أحيانا ً فيكون الإهتمام بالشأن العام والواجبات القوميه على حساب الشأن الخاص والواجبات العائليه وهو إن كان أمرا ً نادر الحصول إلا أنه قد يحدث في بعض الحالات وبعض الأوقات بالفعل.. إلا أن الإهتمام بالشأن الخاص دائما ً هو الأمر الغالب عند معظم البشر!.

*   *   *

أنواع ومراتب الخلاص

لاشك أن الناس مراتب ودرجات وأصناف من حيث نوع ودرجة إهتماماتهم فأكثر الناس يهتمون بشأنهم الخاص أكثر بكثير من الشأن العام أي الشأن الإنساني والوطني العام ودرجة الإهتمام بالهم وبالشأن العام تزيد وتنقص عند الشخص نفسه من وقت إلى آخر .. والمعادله الصعبه تكمن في محاولة السعي لتحقيق التوازن والإعتدال بين هذا وذاك .. أعني بين الإهتمام بشؤوننا وهمومنا الخاصه (ذواتنا وذوينا) والإهتمام بالشؤون والهموم العامه (الأمه ـ الوطن ـ الدين ـ العلم - العالم) ...... ويمكن ـ بوجه عام ـ حصر أنواع ومراتب (الخلاص) فيما يلي :

(1) الخلاص الفردي
وشعاره : (نفسي.. نفسي).. تخليص الذات والنفس من الألآم والمنغصات التي تكدر صفو حياتك الماديه وتؤلم جسمك بأن تحقق لنفسك حياة كريمه من حيث الحريه الشخصيه والرفاهيه الإقتصاديه وهو مايمكن أن نسميه بالخلاص المادي .. والنوع الآخر من الخلاص هو الخلاص الروحي بتخليص النفس من الآثام والسيئات التي تكدر صفو حياتك الروحيه وتؤذي ضميرك بأن تحقق لنفسك حياة فاضله ومستقيمه والخلاص الفردي ـ وخصوصاً المادي ـ قد يأخذ طابعاً أنانيا ً محضا ً فلا يعود لسان حال صاحبه يكتفي بالقول : (نفسي.. نفسي ) بل يقول : (أنا أولا ً وبعدي الطوفان!!) .. وقد يأخذ الخلاص الفردي وتركيز الجهد على الإهتمام بالحياة الخاصه والرغبات الشخصيه طابعا ً آخر غير الدافع الأناني المحض وهو الشعور بالعجز عن مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم.. أو اليأس من الإصلاح العام والإعتقاد بعدم جدوى تقديم التضحيات وأنها مجرد مضيعة للدم والجهد والمال والأوقات ! .. ولسان حاله يقول (مافيش فايده!!) و(دع الخلق للخالق)!.

(2) الخلاص العائلي
وهو يدخل في نطاق الخلاص الخاص مثله مثل الخلاص الفردي إلا أن دائرة الإهتمام هنا لا تنحصر في النفس والذات فقط بل تتسع لتشمل الأقرباء (الأسرة وأفراد العائله والأقرباء) ويكون إهتمام الفرد هنا وسعيه وهمته منصبة ً على تحقيق الخلاص المادي أو الخلاص الروحي أو الإثنين معا ً لأفراد عائلته .. وفي بعض الحالات والأوقات يكون إهتمامه بهم أكبر وأكثر حتى من إهتمامه بنفسه ومصالحه الفرديه .. وقد يكون العكس هو الواقع فيهتم بشأنه وطموحاته الخاصه أكثر من إهتمامه بعائلته ولكنه يهتم بهم على كل حال!.

(3) الخلاص القومي العام
وهنا تتسع دائرة إهتمام وسعي الفرد لتشمل مصالح الأمه والوطن والشأن العام بقصد تحقيق الخلاص الإقتصادي والسياسي للأمه (تحقيق الإستقلال والحريه والعداله والرفاهيه...) .. أو من أجل تحقيق الخلاص الروحي والمعنوي (الإصلاح الديني والأخلاقي للمجتمع) أو من أجل الهدفين معاً.. وقد يـُغلـِّب هذا على ذاك أو العكس!.

*   *   *

صحيح أن بعض الأفراد يهتمون بتحقيق (النفع العام) أكثر من إهتمامهم بتحقيق (النفع الخاص) لهم ولعوائلهم.. وصحيح أن الإهتمام بالناس عامةً.. والأمه.. والنفع العام أمر مطلوب ومحبوب أخلاقيا ودينياً ووطنياً وإنسانياً.. وصحيح أن بعض الأفراد في بعض الأحيان يدفعهم الواعز الديني أو الوطني أو العقائدي إلى التضحية بشؤونهم الخاصه (الشخصيه والعائليه) في سبيل هدف أسمى عام (الله ـ الحق - القضيه ـ المبدأ....) يؤمنون به وقد يضحون لأجله بالنفس والنفيس ولكن يبقى ـ بشكل عام وإعتيادي ـ أن تحقيق العدل والإعتدال أمر مطلوب وواجب أيضا ً وهنا يجب التذكير بقوله تعالى (الأقربون أولى بالمعروف) وقوله عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وقوله: (إن لبدنك عليك حق .. وإن لأهلك عليك حق .. فآت كل ذي حق حقه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام .. ولذلك لابد من مراعاة التوازن والإتزان والعدل والإعتدال في توزيع إهتماماتنا ومهامنا!.. لا إفراط ولا تفريط.. فالفضيلة وسط بين رذيلتين!.

وفي الواقع وفي الحياة العمليه الأمر ليس بالشكل المبسط الذي شرحناه فالأهتمام بالشأن العام أمر قد يكون مختلفاً فيه بين الفرقاء والنشطاء الذين ينشطون في الحياة العامه بدعوى أنهم يريدون تحقيق النفع العام ومصلحة الوطن والمواطن .. فبعض الناس قد يرى أن صلاح الشأن العام لا يكون إلا بإتباع وتطبيق البرامج التي يطرحها ويقترحها هو وأنصاره بينما يرى فريق آخر بأن برامجه ومقترحاته هي الأجدى والأنفع للوطن والناس .. وبعض الناس قد يؤمنون بمبدأ معين في الحياة (ديني أو فكري أو أخلاقي...) ويعتقدون أن صلاح الناس والمجتمع لن يكون إلا بتطبيقه في واقع الحال ولكن فريقاً آخر قد يعترض عليهم ويعارضهم ويقول بعدم جدوى وصلاحية هذا المبدأ ويطرح مبدأ آخر مخالفا ً لما يطرحه الفريق ألأول!.. ومن هنا تنشب الخلافات والنزاعات بل والصراعات بين الفرقاء المهتمين بالشأن العام فكرياً وسياسيا ًوثقافياً ودينياً!.. ومن هنا يأتي دور (النظام الديموقراطي) كألية سلميه وحضاريه عقلانيه تسمح بوجود الإختلافات وتحكم عملية الخلافات والنزاعات الفكريه والسياسيه والطائفيه والمذهبيه بين كل الأطراف المختلفه والمتعدده في المجتمع السياسي الواحد والدوله الواحده.

وللموضوع صله....

سليم نصر الرقعـي
مايو ‏2006‏‏
ssshamekh@hotmail.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home