Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 8 نوفمبر 2009

لماذا أسخر من العقيد القذافي وإلى متى!؟

- حول معركة ومهمة المثقف الليبي الجاد -

سليم نصر الرقعـي

يتهمني البعض بأنني أستخدم أساليب النقد اللاذع والساخر والساخن في مقالاتي التي أنتقد فيها العقيد معمر القذافي ونظامه السياسي وفكره الرسمي.. ووجه إعتراض هؤلاء هنا هو أن السخرية من الناس أمر غير لائق ولا يجوز دينيا ً على حد قولهم !..

وأقول ردا ً على هذا الإتهام وهذا النقد الموجه لي ولمقالاتي ولأسلوبي في النقد أولا ً أن معظم كتاباتي لا تنحو منحى السخرية في الغالب الأعم ولكن تنحو منحى النقد الشديد واللاذع .. وثانيا ً فإن "السخرية السياسية" سواء من خلال الرسومات أو الكتابات أمر معروف ومتعارف عليه في الحياة السياسية والأدب السياسي وأعتقد أن الأسلوب السياسي الساخر يظل مقبولا ً مادام لا يمس أعراض الناس أو يتحول إلى قذف شخصي أو سب علني وأما ما دون ذلك فإن من حق المخالفين والمعارضين أن ينتقدوا السلطات السياسية والشخصيات العامة بنقد لاذع ساخر أو غير ساخر ماداموا يعتقدون أن هذه السلطات أو الشخصيات العامة إنحرفت في ممارسة العمل العام أو فسدت أو إستبدت أو أنها تتحايل على الشعب وتستغله وتستخف بعقول الناس!.. وأما الساسة الذين يخافون من النقد السياسي العام فليس أمامهم غير حلين :

فإما أن يراقبوا تصرفاتهم العامة بشكل دائم وشديد ويستقيموا في نشاطهم السياسي وأداء وظائفهم حتى لا يجد المراقبون والناقدون والخصوم مأخذا ً عليهم وضدهم فيحملونه للرأي الشعبي العام ويشنعون عليهم بسببه أشد التشنيع ! .. أو يمكثون في بيوتهم وخيامهم ولا يتدخلون في الشأن العام فيكون ذلك أسلم لهم !.

ونحن في إنتقادنا للقذافي – كقائد سياسي للبلد – وفي إنتقادنا لتصرفات أعوانه لا نستخدم أسلوبهم غير المتحضر الذي طالما إستخدموه ضد المعارضيين الليبيين ولا نلجأ إلى السب والشتم والتنابز بالألقاب كما كانوا يفعلون معنا! .. فكما يعلم الجميع لطالما وصف العقيد القذافي المعارضين له بـ(الكلاب الضاله) أو (الكلاب المسعوره) ووصف حركة الإخوان المسلمين بـ( الخوان المسلمين)!! .. كما أنه لطالما وصف خصومه السياسيين من الحكام والقادة العرب بأقذع الأوصاف كوصفه للسلطان قابوس بـ(الكابوس) ووصف بلاده عمان بـ(مربط الحمير) كما أنه وصف حسني مبارك بـ(البارك) والقاهرة بـ(المقهورة) والنميري بـ( الخرتيت) ووووو إلخ ....

وأسلوبي النقدي الساخر من العقيد القذافي ومن تصرفاته الغريبه أو الظالمة أو المنحرفة في حق بلادنا والتي تعود بالضرر على شعبنا هو أسلوب لا أنكره فهو موجود في بعض كتاباتي قطعا ً ولكنني لازلت أصر بأنه ليس الأساس في مقالاتي فالأساس فيها هو النقد العقلاني والمحاججة المنطقية وهاهي كتاباتي أمامكم إقرأوها وأخرجوا لي منها "السب" و"الشتم" و"القذف" الذي تزعمون ؟.

وأما سبب وسر سخريتي "السياسية" والغرض منها ولأكون صريحا ً أكثر معكم فإن هدفي الأساسي منها هو النيل من "صورة" العقيد القذافي (المصطنعة) الكاذبة التي إصطنعها لنفسه أو إصطنعتها لها أبواق دعايته! .. تلك "الصورة" المضخمة المفخمة المقدسة التي لا أساس لها من الصحة في الواقع العالمي والفعلي والتي يُراد رسمها وترسيخها في أذهان الليبيين بشكل عام وأذهان مريديه وأنصاره بشكل خاص من خلال إسباغ الألقاب الفخمه والصفات الضخمه عليه بغرض تصويره للناس ولليبيين على غير صورته الحقيقية كما هي بالفعل في الواقع الحقيقي وبالتالي خلق (هالة من القداسة) حوله تشبه قداسة الآلهة أو على الأقل قداسة الأنبياء المعصومين!!! .. فهو وهم يريدون منا أن نتعامل مع هذا "القائد السياسي" الحالي للدولة الليبية معاملتنا للشئ المقدس والشخص المعصوم والخط الأحمر غير القابل للنقد والمعارضة مثل "الله" و"النبي" و"القرآن" !.. مع أنه لا قداسه في السياسه كما هو معلوم! .. وأن قائد الدولة – وهو رجل سياسي يخطئ ويصيب - ليس بمصان ولا بمعصوم خصوصا ً إذا كان يتمتع بصلاحيات سياسية واسعة في الشأن العام والمال العام والمسار العام للدولة ولهذا فهو قابل للإنتقاد والمعارضة !!.. فما بال هؤلاء القوم لا يعقلون !!؟؟.

إن من مهامي الأساسية - كمثقف وكاتب طني وإسلامي وديموقراطي - أن أعمل على إزالة هذه (الصورة) الزائفة المصطنعة وتعرية هذه (الهالة) الكاذبة التي يخلعها القذافي نفسه بنفسه على نفسه وتظل أبواق دعايته ترددها حوله وتسبح بحمده وعظمته ليل نهار!! .. بينما الناس تعاني والبلد تنهار !! .. فمن أوجب الواجبات على المثقف الوطني والديموقراطي الجاد أن يعمل على تعرية مثل هذا الزيف السياسي والتضليل الإيديولوجي وغسيل الدماغ الإعلامي المصطنع ومحاربة الإدعاءات الزائفة والهالات المصطنعة والألقاب الضخمة والفخمة الكاذبة وكشف حقيقة العقيد القذافي – القائد الحالي للدولة الليبية - كما هو في الواقع بلا رتوش وبلا زينة مصطنعة .. معمر القذافي كما هو بالفعل في الواقع العملي وبحجمه الحقيقي في الواقع العربي والعالمي بلا زياده ولا نقصان ولا ريش! .. فالقذافي ومنذ إستيلاءه على السلطة – في الظلام والناس نيام - يحاول أن يرسم لنفسه في أذهان شعبنا – أو على الأقل في عقول من يؤمنون به ويتبعونه بشكل أعمى ومطلق كالأغنام – صورة البطل التاريخي المنقذ لليبيا والعرب والبشريه !! .. وصورة المفكر الفريد والصقر الوحيد ونبي الجماهير ومسيح العصر وصانع الإنتصارات الضخمة وصانع عصر الجماهير وباني الجماهيريه العظمى ... إلخ !!! ولا يتورع عن سرقة أفكار ومجهودات الآخرين وينسبها لنفسه ويظل يرددها ويدندن حولها حتى يحسب الغافل وغير المثقف أنه هو بالفعل منتج هذه الأفكار وصاحب هذه المجهودات والنظريات! .. وهو يراهن على ذاكرة الناس الضعيفة وعلى ضعف الوعي السياسي والديموقراطي والحقوقي لدى الناس ويراهن على العقلية الجماهيرية الشعبية العامة التي تميل إلى تصديق الجهات الرسمية في كل ما تقول! .

والحقيقة أن مجموعة الأفكار الإشتراكوية والشعبوية التي تلقفها العقيد القذافي من هنا وهناك ودونها في كتيبه الأخضر وأطلق عليها إسم النظرية العالمية الثالثة هي مجرد أفكار قديمه وعقيمة ومجربة وغير رشيده وغير مفيده و ولا جدوى منها ولا تشكل نظرية عالمية ثانية ولا ثالثة ولا هم يحزنون! ..لا في شقها الإقتصادي ولا في شقها السياسي حتى ! .. بل معظمها هو من جملة الأفكار المنتمية للمعسكر الإشتراكي المنهار وليست هي من بنات عقل معمر القذافي كما يحاول هو وأنصاره أن تبدو للمغفلين! .. كما أنها ليست أفكارا ً مفيدة وفعاله بل هي أفكار شكلانية طوباوية لا تتجاوب مع فطرة الناس ولا مع حقائق الواقع البشري العملي فهي غير صالحة للتطبيق أولا ً ومن الأساس ثم إذا حاول أصحابها تطبيقها بالقوة فإن تطبيقها سيؤدي بالمحصلة النهائية إلى الفوضى والغوغائية والقهر والإستبداد وإنتشار المظالم والفساد وهذا ما حدث في معظم دول المعسكر الإشتراكي المنهار وهو تماما ً ما آلت إليه الأمور في جماهيرية القذافي اليوم ! .

هذا عن الإيديولوجيا الملفقة التي تبناها القذافي وتلقفها من زبالة وحثالة مدارس الفكر الإشتراكي المتطرف ومدارس الفكر الفوضوي اللاسلطوي المخرف ثم فرضها بالقوة وجربها على الشعب الليبي "البدوي" البسيط! .. فهذه الإيديولوجيا الطوباوية والنظريات الراديكالية الخرافية الملفقة - التي ظاهرها الرحمه وباطنها العذاب ونتيجة تطبيقها الخراب - لابد من كشفها وكشف زيفها وبطلانها وإثبات عدم كفاءتها وفاعليتها في حياة البشرالطبيعيين وعدم صلاحيتها لإصلاح أحوال الشعب الليبي وذلك من خلال مناقشتها مرارا ً وتكرارا ً بالعقل والعلم ومن خلال خبرات وتجارب البشر من جهة ومن جهة أخرى من خلال الإحتكام إلى المرجع الشرعي المقدس الأعلى في كل مجتمع لمعرفة حكمه فيها ونحن المسلمين مرجعنا الكتاب ثم السنة كما هو معلوم .

أما عن تصرفات وسياسات ومغامرات ومشروعات العقيد القذافي وما إستهلكته من طاقات الدولة الليبية والثروة الوطنية فهي أبضا تحتاج إلى وضعها تحت المجهر ! .. مجهر النقد ومبضع التشريح لمعرفة حقيقتها وفهم مقاصدها ومتابعة نتائجها على الأرض! .. فالنظم الشمولية كما تعلمنا من التاريخ تسعى دائما ً إلى صناعة صورة زائفة وهالة كاذبة حول (الزعيم القائد) سيد النظام السياسي وتزيين كل أقواله وأعماله للناس وكذلك تسعى لصناعة صورة زائفة للنظام القائم والفكر الرسمي السائد من خلال (النشوطية الإعلامية الدعائية!) وهنا يأتي دور المثقف الجاد ليتصدى لهذا الطغيان وهذا الهذيان العام .. ويكشف هذا هذا التزييف وهذا التخريف الرسمي! .. ويقاوم عملية عبادة الأصنام التي قد تتجسد في تقديس شخص الزعيم !! .. ويكشف للناس حقيقة كل المزاعم وحقيقة هذا الزعيم المزعوم والقائد الصنم "المعصوم؟" الذي يراد تقديسه ورفعه عن مقامه البشري وعن قدره الفعلي وجعله في واقع الممارسة العملية ندا ً لله تعالى أو للنبي من حيث القداسة أو العصمة !! .. ويأتي دور المثقف الجاد أيضا ً في التصدي لكل هذه الأكاذيب الرسمية والألاعيب السياسية وكل هذا الخداع والتضليل المستمر فيكون همه الأول هو كشف الحقيقة للناس أي تعرية الواقع الزائف المرسوم في أذهانهم حتى يستبين الناس زيفه وبطلانه وظلمه وطغيانه ويكون همه الثاني السعي لتحقيق "العدالة" في المجتمع .. العدالة بكل صورها السياسية والإجتماعية والقضائية والإجرائية فهي – والحقيقة – غاية الكاتب والمثقف الجاد .

وخلال معركة كشف حقيقة الطغيان وزيف الأوثان السياسية ومحاربة الهذيان العام فإن الكاتب المحارب للزيف والظلم قد يلجأ أحيانا ً إلى أسلوب السخرية اللاذعة لإزالة تلك (الهالة) المصطنعة من القداسة الزائفة التي تم إحاطة "الزعيم الفريد" المقدس بها ولإزالة وتعرية تلك الأوصاف الكاذبة التي تم تغليف نظامه الشمولي الظالم بها في محاولة لخداع عقول ووعي الناس وخلق "واقع إفتراضي " و"صورة زائفة" مهيبة في أذهانهم لا تمت في الحقيقة للواقع الفعلي بصلة !! .

فالسخرية السياسية والنقد السياسي اللاذع هي أمر مشروع ومفيد بل إنها من أهم أسلحة المثقف المجاهد الذي يجاهد الطغيان ويقاوم الهذيان العام ويسعى إلى كشف حقيقة الأوثان التي يقدسها الناس ويعكفون عليها! .. هذه من أهم مهام المثقف الواعي الجاد وإلا بالله عليكم فما جدوى القلم !!؟.

فهذا هو الدافع الأساسي والغاية المبتغاة من سخريتي "السياسية" من العقيد معمر القذافي ومن تصرفاته الشاذة وألقابه المضحكة وليس الغرض هو التشفي أو لمجرد حب السخرية بخلق الله وعباده! .. ولو يحترم القذافي عقول الناس ويلتزم حدوده ويقف بكل تواضع عند قدره الحقيقي وحجمه الفعلي .. يتواضع لله تعالى .. ويتواضع للناس ويخفض جناحه لشعبه ويترك كل هذه الجعجعة الإعلامية الدعائية الفارغه وكل هذه السلسلة المتسلسلة من الألقاب الفخمة والمضحكة التي يشتريها ويقتنيها لنفسه كل فترة ويخلعها على نفسه بنفسه! .. ولو يكف عن كل هذا الطغيان وعن كل هذا الهذيان ويحترم شعبه ويكف أذاه عنهم ويتخلص من كل هذه (الهالة الزائفة) التي يتسربل بها كأنه إله مقدس أو نبي معصوم! .. لو فعل العقيد القذافي كل ذلك .. وهبط إلينا إلى أرض الواقع من سماء الأوهام الشخصيه والأحلام الطوباوية التي أوغل فيها خلال كل العقود الماضيه!.. فوالله لكنت أول من يكف على الفور عن هذه "السخرية السياسية" وعن هذا النقد السياسي اللاذع الشديد والمستمر ولاستحييت من شيبته ولعاملته بإحسان وإحترام كما هو واجبنا وعادتنا نحو كل كبير السن وكل ذي مقام ولأتبعت أسلوب القول الهين اللين والنصح الحسن الأمين معه فلست – والله - من عشاق السخرية السياسية ولا الإغلاظ في القول من شيمي وطباعي في حياتي الخاصة .. ولا السخرية من الناس ومن عباد الله هي من طباعي الشخصية كما يعرفني من يعرفني عن قرب! .. ولكن إذا ظلت هذه "الهالة" المفتعلة من القداسة الزائفة وهذه "الجعجعة الفارغة" وإستمر هذا النهج العقيم وهذا التقديس والتعظيم والتفخيم وتلاوة الترانيم وظلت هذه الغطرسة وهذه "العنطزه" وهذه الصورة الكاذبة وهذه الخطوط الحمراء التي ما أنزل الله بها من سلطان وإستمر إنتهاك حقوق الإنسان وإستمر كل هذا الهذيان وكل هذا الحرمان العام من خيرات النفط الليبي فوالله ليس بوسعي - كمثقف وطني وحامل أمانة القلم وطالب للحقيقة والحقوق والعدالة في بلادي - إلا أن أستمر في مكافحتي – بقلمي - لهذا التعسف والطغيان ولهذا الزيف والهذيان وهذه القداسة والغطرسه وذلك أضعف الإيمان!.. وعن طريق السخرية السياسية والمجادلة العقلية المنطقية على السواء .. حتى يحكم الله بيننا وبين هذا العقيد والله خير الحاكمين وهو خير حافظ وخير معين.

أخوكم المحب سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home