Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 8 اكتوبر 2010

القذافي يدعو الأفارقة لتطبيق ديموكراسيته الفاشلة!؟

- لو كان فيها خير مارماها الطير! -

سليم نصر الرقعـي

حول عملية التحول نحو الديموقراطية التي تشهدها بعض دول القارة الأفريقية أكد العقيد القذافي أن العملية الانتخابية لا تعني الديمقراطية ولن تحل مشاكل الصراع من أجل السلطة مؤكدا ً أن المسألة الأساسية في القارة هي الصراع من أجل السلطة (!!؟؟) والذي لا يمكن وضع حد له – على حد تعبيره – إلا من خلال تمكين الشعب كله بكامله من ممارسة السلطة!!!- إطلع هنا على هذا الخبر- ويقصد بالطبع تطبيق ديموكراسية الكتاب الأخضر الشعبوية !!! .. هذه الديموقرطية الشعبوية الشكلانية الساذجة وغير الرشيدة وغير المفيدة .. عديمة الكفاءة والفاعلية .. القائمة على أساس فرضية أن الشعب كله - أي شعب - يريد ممارسة أعمال السيادة بنفسه كسلطة التشريع !!.. وتقوم على أساس فرضية إمكانية أن يحكم الشعب نفسه بنفسه بدون حاجة لقيادة سياسية للدولة!.. هذه الديموقراطية التي تلقف كاتب الكتاب الأخضر - أيا ً كان - أفكارها الأساسية من فكر "جان جاك روسو" - منظر الديموقراطية الشعبية المباشرة - وأطلق عليها إسم نظام سلطة الشعب!.. هذا النظام الموهوم والمزعوم الذي يزعم العقيد القذافي أنه قائم  في ليبيا منذ عام 1977 بالفعل !! .. حيث يصر العقيد القذافي بشكل غريب وعجيب يدعو للسخرية والدهشة بأنه شخصيا ً - ومنذ عام 1977 - قد تخلى نهائيا ً وكليا ً عن السلطة ولم يعد يمارس الحكم في ليبيا !!!.. وأنه أصبح بالتالي مجرد "قائد ثورة؟" يعيش في خيمه ويرتدي جلباب إفريقي ويشرب حليب النوق والسلام ولا يمارس الحكم ولا السلطة مع أن منصب ومركز قيادة الدولة - تحت أي إسم ولقب كان - هو أكبر سلطة في الدولة !!!.. وهذا - لعمر الله -  إدعاء غريب وعريض وغير مسبوق !.. ولا يصدقه أحد من البشر في العالم ولا الغالبية العظمى من الشعب الليبي اليوم !.. فالجميع يعرفون أن العقيد معمر القذافي – شخصيا ً - هو من يحكم ليبيا منذ الفاتح من سبتمبر من عام 1969 حتى يوم الناس هذا !.. وأنه منذ مايزيد عن عقدين من الزمان بصدد تمكين أولاده من السيطرة الفعلية التدريجية على مقاليد الحكم ومفاصل الدولة الليبية من بعده!.. وكل عقلاء وزعماء العالم يعلمون حقيقة ما يجري في ليبيا اليوم !!.. ومع ذلك لايزال العقيد القذافي يصر بشكل غريب – وبالعين القويه – ودون حياء – بأنه خارج السلطة وأنه لا يحكم ليبيا ولا هم يحزنون وأنه لا يريد توريث هذه السلطات التي يتمتع بها في الواقع الفعلي لأولاده من بعده !!!.. ولكن من ذا يمكن أن يصدق مثل هذا الإدعاء الكاذب التاريخي الكبير وغير المسبوق ومن ذا الذي يمكن أن ينطلي عليه مثل هذا الهراء السخيف !؟؟.

وفي الواقع – وتعليقا ً على كلام القذافي بخصوص الإنتخابات – فإنه في الحقيقة لا يمكن تصور تحقيق ديموقراطية حقيقية بدون إنتخابات جدية ونزيهة وعادلة ومع ذلك لا يصح حصر الديموقراطية في مجرد إجراء إنتخابات والسلام !.. فهذا إجراء واحد وضروري من إجراءات الديموقراطية الأخرى التي لابد من توفرها في أي نظام حكم كي يمكن وصفه بأنه بالفعل نظام ديموقراطي .. ومع ذلك فعن أي "سلطة شعب ٍ" يتحدث سيادة العقيد؟.. هل يتحدث عن هذه "المسرحية السمجة" المطبقه في ليبيا منذ عام 1977 تحت مسمى الحكم الجماهيري!؟ حيث القايد يملك زمام كل شئ في الدولة ثم يقول بأن السلطة للشعب!؟.

لقد أثبتت التجربه طوال العقود الماضية أن ما يُسمى بسلطة الشعب كانت – ولا زالت - مجرد خرافة طوباوية مضللة غير قابلة للتطبيق!.. وأنها ليست سوى جلباب واسع فضفاض يتلحف به العقيد القذافي ليمرر من خلاله – ومن تحته - الحكم الفردي الشمولي المطلق الذي يتمتع به في الواقع الفعلي والهروب بالتالي من تحمل المسؤولة ومن أية  مساءلة عن قراراته وتصرفاته السياسية التي إتخذها بشكل فردي ديكتاتوري في الشأن العام والمال العام وفي مسار الدولة الليبية تحت غطاء الشرعية الثورية !! .. تلك القرارات والتصرفات والسياسات الفردية الديكتاتورية المتعسفة التي عادت بالضرر الخطير والفشل الكبير على ليبيا والليبيين وأدخلتهم في متاهات مؤلمة ومرهقة ومكلفة محليا ً ودوليا ً لا زالوا يعانون منها حتى اليوم إجتماعيا ً ونفسيا ً وإقتصاديا ً وعمرانيا ً!.. هذا الحكم الفردي الشمولي المطلق الذي بات الآن في طور التحول التدريجي - مع سبق إصرار وترصد - إلى حكم عائلي وراثي بغيض كما هو مشهود!.. فنظرية سلطة الشعب المزعومه أو الموهومة لا تصمد أمام التحقيق العلمي والفكري والفلسفي سواء من حيث الفكرة – كفكرة طوباوية غير قابلة للتطبيق المفيد والفعال - أو من حيث التطبيق والممارسة بالفعل !..والواقع خير شاهد في ليبيا!.

عموما ً لابد من الإنتباه هنا لشئ مهم آخر في مثل هذه التصريحات التي يبدو فيها العقيد القذافي وكأنه يحرض ويشجع على حالات التمرد ضد الحكومات الإفريقية الحالية والسبب هو أن العقيد القذافي ناقم أشد النقمه على معظم الحكام الإفارقة الحاليين لأنهم أفشلوا مخططاته في نيل زعامة إفريقيا التي كان ولا يزال يحلم بها مع أنه - واقعيا ً وشخصيا ً - لا يملك مقومات تحقيق هذا الحلم  ونجاح هذا الطموح فليس كل شئ يمكن شراءه بالمال كحال شهادات الدكتوراة الفخرية!!.. كما أن  معظم الزعماء الأفارقة  كانوا قد سخروا – أشد السخرية - من مشروعه الصبياني المضحك حول إقامة دولة إفريقية واحدة تحت مسمى "الولايات المتحدة الإفريقية" لها جيش واحد ورئيس واحد كحال الولايات المتحدة الإمريكية!!!..(القذافي يحلم بإقامة أمبراطورية عظمى ولكن هيهات!) .. وهو مشروع صبياني خيالي سخيف ومضحك كحال مشروع الدولة الفاطمية الثانية التي سيحكمها آل البيت !!! .. وقالوا له يومها أن هذا المشروع هو مجرد مشروع مثالي خيالي غير قابل للتطبيق العملي وأن وضع إفريقيا ليس كوضع الولايات الإمريكية المتحدة يوم قامت وإتحدت ولا حتى كوضع أوروبا اليوم !.. فضلا ً عن أنهم كانوا قد رفضوا ترشيحه لمنصب رئاسة الإتحاد الإفريقي كما هو معلوم لمرة ثانيه – شاهد هنا هذا الخبر - مما جعله ينقم عليهم أشد النقمة حيث شعر بأنهم قد إستغفلوه وخدعوه وأعطوه من طرف اللسان حلاوة كي يحصلوا على بعض ثمرات النفط الليبي وبعض الهدايا والإكراميات الشخصية  ثم راغوا منه كما يروغ الثعلبُ الماكر !!.. لذا فهو – ومن باب الإنتقام – قد يعمل في الفترة القادمة على إثارة القلاقل في بعض الدول الإفريقية ضد بعض الحكام الأفارقة!.. وإفريقيا أصلا ً مليئة بالمتفجرات الديموغرافية سريعة الإشتعال والتي من مجرد لمسه واحدة قد تنفجر !.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home