Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 8 سبتمبر 2010

أخبار الزوجة "النكدية" !؟
 

سليم نصر الرقعـي

 

 

قيل أن أحد الشباب من أتباع وتلاميذ الفيلسوف اليوناني الشهير "سقراط" سأله ذات مرة أيهما أفضل هل يبقى أعزب أم يتزوج؟ .. فقال له سقراط : (تزوج أفضل) .. فقال الشاب : (وماذا لو إكتشفتُ أن المرأة التي تزوجتها إمرأة ناشزٌ نمامة ومنانة كثيرة الطلبات قليلة البركات سليطة اللسان) – أي أنها "نكديه" – فأجابه سقراط : (إذن ستصبح فيلسوفا ً مثلي) !.  

قيل أن رجلا ً صالحا ً تزوج بإمراة سليطة اللسان عديمة الإحسان – أي أنها "نكديه" – حولت حياته إلى جحيم مستمر فقيل له : (طلقها وإرتح من شرها يا رجل !).. فقال : (لا والله لا أفعل !.. فإن طلقتها سيبتلي بها غيري من المسلمين لذا سأصبر عليها وأحتسب أجري على الله !.. وحسبي الله ونعم الوكيل!!) .. وبالفعل ظلت في عصمته وهو صابر على لدغاتها حتى ماتت!.. فلما ماتت ودفنها وأنصرف الناس من الجنازة .. أحضر زوجها رجلين وقال لهما : (إريدكما أن تشهدا على أمر ٍ أريد إبرامه الآن!) فوافق الرجلان فحملهما معه حيث قبر زوجته المتوفاة وهناك تفاجئا بأنه يقف عند قبر زوجته ويصيح بأعلى صوته : (أنت طالق .. طالق .. طالق .. طالق بالثلاثه! ) ثم إلتفتَ إلى الرجلين وقال لهما : (أتشهدان؟) فقالا في حيرة وإرتباك : (بلى!) ... ثم سألاه في إستغراب : (ولماذا لم تطلقها وهي حية؟ وماجدوى طلاقها وقد ماتت!؟) فأجاب : (لم أطلقها أثناء حياتها كي لا يُبتلى بشرها غيري من عباد الله فقد صبرت على رفقتها المرة وإحتسبت أجري على الله فهي كانت نصيبي المقسوم من الدنيا وقدري المحتوم! .. أما في الآخرة فقد قيل لي أن المسلم سيدخل إلى الجنة مع زوجته التي كان معها في الدنيا فخشيت أن تكون هي نصيبي من الآخرة كما كانت نصيبي من الدنيا!.. لهذا طلقتها طلاقا ً بائنا ً حتى لا أجدها في إنتظاري هناك والعياذ بالله !!) .

والخلاصة ومع كل القصص المره والحكايات الساخره التي يرويها الناس – وخصوصا ً الأزواج – عن الزوجات "النكديات" النمامات المنانات كثيرات الطنين .. شديدات الأنين.. فإن "المشهد" ليس سودويا ً بالشكل الذي يتصوره البعض فمن يعتقد ان الزوجة "النكدية" شر خالص وأنها ليس لها بعض الفوائد العمليه فهو مخطئ قطعا ً وهو لا يرى الجانب الملآن من الكوب! .. وإليك بعض أهم الفوائد التي أحصاها بعض الحكماء بهذا الخصوص:  

(1) تعويد اللسان على ذكر الله !.. فالزوجة المشاكسة "النكدية" تجعل زوجها يردد بلا كلل ولا ملل وهو يخبط  كفا ً بكف طوال اليوم عبارات فيها ذكر الله مثل : (حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. وإنا لله وإنا إليه راجعون!.... إلخ)... وبلا شك فإن مثل هذه العبارات هي لون من ألوان ذكر الله .. وكثرة ذكر الله أمر مطلوب ومحبوب شرعا ً!.  

(2) تساهم الزوجة "النكدية" في حث زوجها على صلة الرحم لأنه سيظل على الدوام يشد الرحال إلى أمه وبيوت أقربائه وأخواته ليشكو لهم همه وبلواه وسوء عشرتها ويطيل المقام عندهم هربا ً من طنين زوجته المشاكسة وطلباتها ومحاضراتها التي لا تنقطع!.. وبلا شك فإن كثرة الزيارات لأمه وأخواته وأقربائه هو لون من ألوان صلة الرحم المأمور بها شرعا ً !. 

(3) تساهم الزوجة "النكدية" في محافظة زوجها على وزنه ورشاقة جسمه لأنه وبسبب المعارك اليومية وسماعه  لكلماتها المسمومة وهي تعيّره – ليل نهار – بالفلس والفشل والفقر والبخل وعدم الشطاره وكيف أن فلانة زوجة فلان عندها وعندها وأن زوجها هو "الرجل الحقيقي" وليس مثل "عطيب الرجاله!" ومثل "بختها العطيب"!! ..وووو......إلخ فهي ستساهم – بهذا التسميم اللفظي اليومي - في جعل نفس زوجها مسدودة عن الأكل والعزوف عن الطعام مما يعني المحافظة على وزن الجسم والوقاية من مخاطر الوزن الزائد!.. وهذه بلا شك فائدة لا يمكن إنكارها خصوصا ً في هذا الزمان الذي أصبحت فيها "السُمنة" ومضاعفاتها من أفات الحياة العصرية!.  

(4) وأخيراً قد تجعل "الزوجة النكدية" من زوجها رجلاً عظيماً مثل "سقراط" فبسبب ملله منها وهروبه من البيت سوف يقضي وقتا ً أطول في أداء العمل بعيدا ً عن وجهها النكد المتحفز للقتال!.. مما يجعله إنسانا ً ناجحاً في عمله ويتحقق فيه – بالتالي - المثل الشهير القائل :"وراء كل رجل عظيم إمرأة" .. والمقصود بالطبع إمرأة " نكدية" كزوجة "سقراط"! . 

وهكذا .. فلا تخلو عملية التورط في الزواج من إمرأة "نكدية" سليطة اللسان عديمة الإحسان من بعض الفوائد العملية!.... ومع ذلك – أي مع كل هذه الفوائد – فلا أتمنى أن يسلط الله علينا أو عليكم زوجاتنا فيحولن حياتنا إلى جحيم لا يطاق .. فلا أطيب ولا أغلى من أن يحظي المرء في هذه الدنيا بزوجة بسيطة طيبة متواضعة تهتم بالنواحي المعنوية والروحية والأخلاقية أكثر من النواحي المادية .. إمرأة عاقلة متواضعة قنوعة تحول البيت إلى واحة مريحة لطيفة الأجواء وسط صحراء الحياة المعاصرة الجرداء ولا تبالي بحالة التنافس المحموم الجارية – على قدم وساق - بين النساء في المجتمع خصوصا ً في مجتمعاتنا العربية!.. أعني التنافس المحموم بين النساء على إقتناء أغلى أصناف الثياب وأفخر الأثاث وأحدث "الهواتف النقاله" بلا إنتهاء! .. نساء مجتمعاتنا اللواتي كلما رأت أو سمعت إحداهن أن فلانة أو علانة إشترت ثوبا ً جديدا ً أو أثاثا ً جديدا ً أو هاتفا ً نقالا ً من أحدث طراز ظلت "تزنزن" وتدندن في أذن بعلها ليل نهار : (أريد ثوبا ً جديدا ً مثلما لفلانه وأريد أثاثا ً جديدا ً مثلما لعلانه!) وتظل تزنزن وتدندن في أذنه وتظل وتقرعه وتعّيره – تلميحا ً أو تصريحا ً - بالعجز والفقر والفلس والبخل بل وربما تعلن عليه "المقاطعة" في فراش الزوجيه حتى يرضخ لها ويلبي لها طلباتها ويحقق لها أطماعها وطموحاتها ولو باللجوء إلى السلف والدين أو قبول الرشوة أو حتى بالسطو على "بنك" في وضح النهار! .. فمن وقاه الله شر مثل هذه "الزوجة" النكدية الطماعة والطنانة فقد فاز في الدنيا  فوزا ً عظيما ًمثلي والحمد لله....وبالنهاية فالمرأة الصالحة ليست هي المرأة "المتحجبة" بالضرورة كما هو شائع عند بعض الناس بل هي المرأة "العاقلة" "الطيـبة" "القنوعة" التي لا تكلف زوجها ما لا يطيق ! .. ورمضانكم كريم وكل عام وأنتم بخير .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الكاريكاتير الأول من الرسام العربي "جيهان محمود" والثاني – بتصرف بسيط – مقتبس من الرسام الليبي الساخر والعبقري "محمد زواوه" .

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home