Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 2 نوفمبر 2010

هل نهاية "شهر العسل" بين الإخوان والقذافي باتت قريبة!؟

- حول السطو على مواقع تابعة للإخوان المسلمين الليبيين!؟ -

سليم نصر الرقعـي

على الرغم من "الهدنة" التي حدثت بين (الإخوان) و(نظام القذافي) خلال الأعوام القليلة الماضية فإن الشئ الذي نعرفه ويعرفه الطرفان أن العداوة مـتأصلة وعميقة بين الطرفين سياسيا ً وإيديولوجيا ً ولا يمكن تجاوزها على الإطلاق مادام "معمر القذافي" على هرم السلطة!.. وللحقيقة وللتاريخ فإن مشروع الإخوان المسلمين السياسي والحضاري أكبر بكثير من مشروع نظام القذافي وأكثر جدية وفاعلية من هلوسات الفكر الجماهيري البديع الطوباوية!.

وعلى الرغم من كل محاولات الإستئصال التي وجهتها أنظمة الحكم العربية بإيعاز من القوى الدولية وخصوصا ً النظم "القومجية الثورلجية العسكرية" كنظام عبد الناصر وحافظ الأسد ومعمر القذافي منذ الستينيات فإن حركة الإخوان المسلمين ظلت تحافظ على تواجدها الفكري والحركي المتصاعد في الشارع العربي!!.. وإنتهت الناصرية – كما نعلم وكما نشاهد - إلى هذا الحيزِ الضيق جدا ً من الأنصار بينما ظل الإخوان يكتسحون الشارع العربي ويكتسحون الإنتخابات إذا كانت نزيهة!.. هذه حقيقة لابد من الإعتراف بها لهذه الجماعة التي يتجاوز عمرها السياسي الآن الستين عاماً !.. لذلك فالإخوان فيما يخص ليبيا يبدو أنهم ينظرون لنظام القذافي واللجان الثورية والكتاب الأخضر وكأنه مجرد "شئ عابر" وطارئ ومؤقت في عمر الأمة وسينتهي بنهاية حياة معمر القذافي ويتلاشى كما إنحسرت وتلاشت قوة الناصرية بموت عبد الناصر!!.. و"الناصرية" بلا شك أوسع نطاقا ً من حركة اللجان الثورية "القذافية" وأكثر عمقا ً وإمتدادا ً في الشارع العربي إلا أنها لم تصمد طويلا ً أمام المد الإسلامي والإخواني المتصاعد!.. فكيف ببقايا وهلوسات معمر القذافي!؟؟؟.

أعتقد أن هدف النظام من مهادنة الإخوان المسلمين والإسلاميين الليبيين بوجه عام هدف ٌ واضح لدى كل مراقب ومحلل سياسي يدرك حقيقة نظام القذافي وطبيعة الشأن الليبي فغرض القذافي هو "تحييد" الإخوان بوجه خاص والإسلاميين بوجه عام في معركته ضد المعارضين الليبيين في الخارج!.. بل ومحاولة إستيعابهم كأفراد في منظومته وتحويلهم إلى قطع عاملة في "ماكنته" أي كما فعل في بداية إستيلائه على السلطة حيث تمكن من إستيعاب بعض المحسوبين على الإخوان المسلمين والبعثيين والقوميين العرب في إطار دولته!.. وأما غرض وأهداف الإخوان فأعتقد أنه واضح أيضا ً وهو يتمثل أولا ً في تخليص قيادة الجماعة في الداخل من السجن وثانيا ً في السعي لتعزيز وتأمين تواجدهم داخل ليبيا من أجل توسيع نطاق فكرتهم ونصرتهم إجتماعيا ً ونخبويا ً بكل هدوء ودهاء والتغلغل في مكونات المجتمع والدولة محاولين فتح طاقات وثغرات في جدار هذا النظام الشمولي لصالح قضيتهم الإستراتيجية التي يسعون إليها وهي إستعادة الخلافة الإسلامية وأسلمة المجتمع والدولة!.. بل ومحاولة الحصول منذ الآن على حقهم في إفتتاح جمعيات أهلية خيرية تشكل قواعد شعبية لهم في المستقبل يوم يحدث الإنفتاح الديموقراطي الحتمي الكبير ! .. أي يوم يسمح الوضع السياسي في ليبيا الغد - بعد رحيل القذافي - للناس بإنتخاب ممثليهم وقياداتهم السياسية بكل حرية وأمان!.

فهذه - من وجهة نظري وتحليلي - أغراض كل فريق ولكنني أجزم – كمراقب ومحلل للأحداث الجارية - بأن الإخوان على المدى البعيد سينتصرون على النظام ويتجاوزنه ويخلفونه وراءهم كشئ عابر كما تجاوزوا محنة الحقبة الناصرية التي حاولت سحلهم وإستئصالهم والقضاء عليهم نهائياً بالقمع والقوة!.. لذا لن يبقى أمام القذافي وأنصاره وهم يدركون الآن حقيقة حجمهم الحقيقي ومآل الأوضاع مستقبلا ً ويعرفون أن "المعركة" ليست في صالحهم على المدى الطويل وأنها ستميل بموازينها إن عاجلا ً أو آجلا ً لصالح أهداف الإخوان سوى أن يسعى لتدمير الإخوان!.. إما من خلال محاولة تشويه صورتهم وتلطيخ سمعتهم أمام الشارع الليبي كأن يورط بعض أفرادهم الذين تم إستيعابهم في منظومات النظام في فضايح مالية أو ربما حتى نسائية (!!!) أو يكون الحل بالعودة للقمع والزج بهم في السجون وتلفيق التهم لهم وإلغاء حالة الهدنة الهشة وحالة "زواج المتعة" ولينتهي بالتالي "شهر العسل" القصير – كالعادة – بين الإخوان والنظام إلى طلاق وشجار وجر إلى المحاكم!.. ولعل حادثة الهجوم المزدوج على موقع "المنارة" وموقع "ليبيا اليوم" وهما محسوبان على إخوان ليبيا هو بداية هذا الطلاق المحتوم!.

ومع ذلك - وبحكم موضوعي محايد - فسينتهي نظام القذافي إلى مصير بائس ٍ أشد بؤسا ً من نهاية "الناصرية" وأفكارها وشعاراتها ويظل "الإخوان" – بأفكارهم وجهودهم - يكتسحون الشارع العربي والنخب العربية يوما ً بعد يوم وفق شعار (بطيئ ولكن أكيد!).. فهذه الحركة الإسلامية المسيسة تملك في ذاتها مقومات البقاء والصمود وستظل تنمو وتتصاعد وتتغلغل في المجتمعات العربية والمسلمة حتى تحقق أغراضها الإستراتيجية التي لأجلها أسسها مؤسسها الأول ومات شهيدا ً في سبيلها!.. فالفكرة التي تـُعمد بالدم يكتب لها الخلود!.

سليم نصر الرقعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (*) أرجو أن لا يفهم البعض من مقالتي هذه أنني أهاجم الإخوان أو ربما أغازلهم !!.. فهذا الرأي حاولت كتابته بكل موضوعية وحياد حسب ما أرى وأعرف وأفهم "وما كنا للغيب بحافظين"!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home