Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعـي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 7 أبريل 2009

حكاية غريبة في ظلال مذبحة بوسليم الرهيبه!؟

سليم نصر الرقعـي

لعل من قرروا إرتكاب مجزرة معتقل (بوسليم) الرهيبة عام 1996 والتي راح ضحيتها أكثر من 1200 معتقل سياسي من أبناء ليبيا تم قتلهم مع سبق الإصرار والترصد بشكل جماعي وبدم بار ظنوا أنهم سيكونون بمأمن بفعلتهم النكراء تلك وأن لا أحد سيسمع بها ولن يراها غيرهم !! .. فلا شهود ولا عيون تراقب ! .. ونسوا أن الله الملك الرقيب كان يومها حاضرا ً يسمع ويرى وما كان من الغائبين ! .
إن النظام اليوم - وخصوصا ًمنذ إصدار محكمة الجنايات الدولية لمذكرة توقيف الرئيس السوداني البشير - يعيش حالة من القلق والهلع والترقب بل والتخبط أيضا ً !! .. ولعل سبب القلق هو شعور من إرتكبوا هذه الجريمة ونفذوا هذه المجزرة بأن الدائرة بدأت تضيق عليهم من كل مكان ! .. بينما هم يوم إرتكبوها وأقدموا عليها إرتكبوها بدم بارد لظنهم أن لا أحد سيعلم بها !! - ولكن الله ملك الملوك كان شهيدا ً ورقيبا ًً عليهم وكان يسمع ويرى وهو أول وخير الشاهدين ! .
لقد كان الله تعالى حاضرا ً وشاهدا ً حينما كانت (آلة القتل) التابعة للنظام تقوم بتنفيذ الأوامر العليا بإرتكاب مجزرة قتل جماعي في حق هذا العدد الغفير من الليبيين ! .... كان الله الرقيب السميع البصير حاضرا ً حينما أنطلقت الرشاشات بوابل كثيف من الرصاص الذي يحصد هؤلاء الشباب المعتصمين بساحة السجن وهم يتساقطون ويصطرخون ويكبرون وبعضهم كان يصيح في ذهول : يا الله يا الله ! .... تـُرى – أيها الليبيون والليبيات - كيف كانت مشاعر أولئك المغدورين في تلك اللحظة الرهيبة والمفاجئة ؟؟؟ .. وترى من خطر في بالهم أثناء لحظات تنفيذ هذه المذبحة الرسمية وأثناء معاناتهم تلك التجربة الرهيبة ومعاناتهم سكرات الموت !؟؟ .. هل خطر ببالهم الله ؟ .. والرسول ؟ .. هل تطلعت قلوبهم إلى رحمة الله وإشتاقت إلى الجنة ؟ .. إلى رفقة النبي والصحابة الأخيار وإلى لقاء سيدي عمر المختار !؟؟؟ .. هل شعروا عندها – في تلك اللحظات الرهيبة المؤلمة – بالحنين إلى الديار ؟؟؟ .. الحنين إلى أبائهم وأمهاتهم ؟ .. إلى أطفالهم وأولادهم ؟ .. إلى أخوانهم وجيرانهم ؟ .. إلى ليبيا الحقيقية !!؟؟ .. ليبيا التي ضاعت في خضم جحيم الجماهيريه !!؟ ... وكيف كان حال أولئك الجرحي والمصابين المغدورين الذين لم يموتوا لتوهم وكانوا يئنون من شدة الألم ويتخبطون وسط الساحة في خضم بحر الدماء الطاهرة الزكية حيث أخذ حينها بعض القتلة المأمورين يمرون على الجثث واحدة واحدة للتأكد من أن صاحبها قد نفق وفارق الحياة وإذا وجدوه جريحا ً ولايزال يتنفس أجهزوا عليه برصاصة في الرأس على الفور!!!!!!؟؟؟؟.. فالأوامر التي صدرت بالخصوص كانت واضحة وصارمة .. كانت أوامر يالقتل الجماعي والتصفية الجسدية الكاملة لهذا العدد كله بلا رحمة ولا شفقة ولا تردد !! .. فالقايد والآمر الأعلى الحالي للدولة الليبية كما تعلمون - ولو تذكرون - أقسم في خطاب رسمي وعلني بأنه (سيفطس) أمثال هؤلاء الليبيين الأحرار كما (تـُفطس القطاطيس) !! .. والحق يـُقال أنها قد فعلها وأنجز قسمه أكثر من مرة ! .. في حق الليبيين بالطبع لا في حق الإسرائليين !!!؟؟؟.
إن هذه (الجريمة/ المجزرة/ المذبحة) التي أرتكبت في الخفاء – بعيدا ً عن عيون وأسماع الشعب الليبي - في حق هؤلاء الليبيين الأخيار وحق أمهاتهم الثكالى وذويهم وأطفالهم اليتامى وحق ليبيا ككل وحق الإنسانية وظن مرتكبوها بأن لا أحد رآهم أو سمعهم وهم ينفذونها معتقدين أن القصة ستنتهي وتـُدفن مع جثث الضحايا الأبرياء ويطويهم الزمان والنسيان تذكرني بحكاية قديمة وعجيبة حدثتنا بها الوالدة - رحمها الله - عندما كنا صغارا ً فكان لها أثر طيب في نفوسنا وأخلاقنا . الحكاية :
يُـحكى أن في قديم الزمان بأنه كان هناك رجلان تجمعهما علاقة صداقة وكذلك شراكة في التجارة فرحلا سويا ً ذات يوم ببضاعتهما عبر الصحراء بواسطة الجمال (الإبل) نحو مدينة أخرى لبيع تلك البضاعة وعندما حققا مرادهما وباعا بضاعتهما بسعر مجزي فرحا بذلك الربح الجزيل فرحا ً كبيرا ً وفي طريق عودتهما عبر الصحراء شعرا بالتعب فحطا الرحال عند واحة صغيرة لا يوجد بها أحد من البشر وناما وعندما إستيقظ أحدهما من النوم فجأة وجد صاحبه وشريكه قد إستل السيف وشهره في وجهه !!.. فتعجب من هذا التصرف الغريب - ولأول وهلة - ظن أن شريكه يمازحه ويلاعبه لكنه سرعان ما رأي في نظراته الشر ورأي الشرر يتطاير منهما ورأي نية القتل والغدر واضحة في عينيه ! .. عيني رفيقه وصاحبه في رحلته وشريكه في تجارته !! .. فقال له : (أرجوك لا تقتلني فأنا عندي عيال وخذ المال وإرحل ) فرفض الآخر هذا العرض وقال (بل سأقتلك وأقول لأهلك بأن اللصوص سطوا علينا في الطريق وقتلوك وأنني قمت بدفنك وسط الصحراء !) .. فقال له صاحبه وهو يحاوره : (وأين ستهرب من عقاب السلطان إذا إكتشف سرك وغدرك بي!؟) .. فقال الآخر (ولكن مولانا السلطان لا يراني هنا وسط الصحراء! .. فكيف سيعرف بما حدث!؟) فقال له صاحبه : (الله يراك!.. وهو السلطان الأكبر وهو قادر على إبلاغ السلطان الأصغر بما فعلت بي !).. فسخر منه الآخر وهوى عليه بالسيف بقوة وسرعة فقطع رأسه ! ... ثم دفن الرأس في مكان وبقية الجثمان في مكان آخر ! ..... وأخذ كل المال والجمال وعاد بمفرده نحو مدينتهم ..
وحينما وصل إلى مشارف المدينة تظاهر بالحزن وأخذ يتباكى في نحيب وعويل ثم ذهب لأهل زميله وشريكه المقتول وإدعى أن قطاع الطرق ولصوص الصحراء سطوا عليهما على حين غرة فأخذوا كل المال وقتلوا رفيقه وشريكه ثم فروا وأنه قد قام بدفن أبيهم هناك وسط الصحراء بعد أن صلى عليه صلاة الجنازة! .. فصدقه الناس وصدقه أهل القتيل .. فهو كان صديق الميت المقرب وشريكه في تجارته ! .... ومرت عدة سنوات إستمتع فيها هذا الشريك الخائن والغادر بذلك المال المغتصب الملطخ بالدم ! ... ثم سافر ذات مرة إلى تلك المدينة التي باعا فيها هو وشريكه المغدور بضاعتهما وكسبا فيها ذلك المال الوفير .. ذلك المال الذي قتل رفيقه وشريكه لأجله ! .. وعند رجوعه من تلك المدينة وفي منتصف الطريق عرج على تلك الواحة التي قتل ودفن فيها شريكه منذ سنين خلت ! .. ثم ذهب - من باب الفضول - يتفقد المكان الذي دفن فيه رأس وجثمان القتيل المغدور .. وهناك - ويا لعجب ما رأى !- وجد فوق المكان قد نبتت شجرة بطيخ عظيمة (دلاع) !! .. وقد أثمرت بطيخات كبيرة جميلة المنظر فقطع بعضها ووضع أكبرها وأجملها في جرابه (الشوال) وحمله فوق ظهر أحد الجمال وقرر في قرارة نفسه أن يهديها لسلطان مدينته قربة وتزلفا ً إليه لعله يجعله من المقربين! .... وبالفعل حينما وصل المدينة وقبيل أن يقصد بيته قصد قصر السلطان وأخبر الحاجب أن لديه هدية خاصة أحضرها خصيصا ً للسلطان فذهب الحاجب وعاد بعد فترة فأذن له وصحبه بإتجاه مجلس السلطان .. وكان هذا الرجل الغادر يحمل هديته الكبيرة الثقيلة في جرابه بكل زهو وسرور ممنيا ً نفسه بأن تكون هذه الهدية فاتحة خير له وتهيأ له حصوله على حظوة لدى مولاه السلطان ! .. وعندما وصل للمجلس جثا على ركبتيه تعظيما للسلطان وقال بعد التحية (مولاي قد أحضرت لك بطيخة عجيبة لم أرى لها مثيلا ً من قبل .. وقد وجدتها في واحة وسط الصحراء وأرجو أن تنال إعجابك وتقبل بها مني قربة لجلالتك!) فابتسم السلطان وقال : (هات ماعندك) فكب التاجر الخائن ما في جرابه أمام حضرة السلطان وكانت المفاجأة المرعبة والمذهلة التي شهق من هولها الجميع وإهتز لهولها مجلس السلطان وإستل الحرس سيوفهم بسرعة وشهروها في وجه التاجر المذهول!!.. فبدل البطيخة تدحرج من الجراب (الشوال) رأس شريكه المغدور الذي غدر به وقتله منذ سنين عديدة وسط الصحراء حيث كان الدم ينزف من رقبة هذه الرأس المقطوعًة كأنها قد تم قطعها توا ً وحالا ًًً !!! ..
وأسقط في يد التاجر وأخذ جسمه يرتعد بشكل عنيف وهو يهذي ويبكي ولا يعي ما يقول !! .. فأمر السلطان بالقبض عليه فأحاط الحرس به من كل جانب وأمره السلطان أن يخبره بسر كل هذا الذي حدث أمامه وفي حضرته؟ .. فلم يجد هذا التاجر الخائن وقد أسقط في يده وبعد أن رأي هذه الحادثة العجيبة والغريبة والمرعبة الخارقة للعادة تحدث أمامه بهذه الصورة المخيفة إلا الإعتراف بجريمته النكراء فأخبر السلطان وهو يبكي ويلطم وجهه بكلتا يديه بقصته وجريمته التي إرتكبها في حق صاحبه و شريكه من البداية حتى النهاية ! .. فأمر السلطان بتنفيذ القصاص العادل فيه وبرد المال لأهل القتيل ثم قال في إستغراب : (سبحان الله ! .. اللهم إني أشهد بأنك قد بلغتني فأشهد بأنني قد أقمت العدل في القاتل الغدار ) !!.
وهكذا الحال في جريمة معتقل (بوسليم) الغادرة ... فهل كان من أمر بتنفيذ هذه المذبحة الجماعية الرهيبة ومن نفذها يحسبان أن الله (السلطان الأكبر) لم يرى فعلتهم ولن يبلغ عن جريمتهم ؟؟ .. لقد رآهم وهتك سترهم وكشف سرهم وفضح أمرهم وأبلغ الشعب الليبي كله بل والعالم كله وبلغ ولي الدم بالجريمة الرهيبة التي أرتكبوها بضمير ميت ودم بارد في الظلام والناس نيام ! .. فسبحان الحي القيوم الشهيد الرقيب الذي شهد الجريمة وسمع ورأي وبلغ عنها وهو خير الشاهدين ! .

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home