Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 7 April, 2008

وماذا بعـد المؤتـمر الثاني للمعـارضة الليبية!؟
- دعوة للتفكير ! -

سليم نصر الرقعـي

لم أتشرف بالطبع بحضور المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية لهذا العام لإسباب شخصية حالت دون مشاركتي على الرغم من الدعوة الكريمة التي تلقيتها من الأخ رئيس هيئة المتابعة شخصيا ً السيد (بريك سويسي) حفظه الله ورعاه ولكنني تمكنت – وإلى حد ما – من الإطلاع على حيثيات وصورة المؤتمر لهذا العام وأهم ما جرى فيه من خلال مابثته (قناة الجزيرة / مباشر) و(قناة الحرة) والمتابعات الصحافية التي قام بها الصحفي والكاتب الليبي الأخ عيسى عبد القيوم لجلسات المؤتمر وما نشرته الصحف والمواقع الليبية المختلفة من أخبار وبيانات وقد سرني أن أرى ممارسة الديموقراطية الداخلية في المؤتمر سواء من حيث الإنتخابات أو المناقشات وسرني أيضا ً أن قناة (الجزيرة مباشر) نقلت هذه الصورة الرائعة على بساطتها .. ومع أن هذا المؤتمر أي المؤتمر الثاني للمعارضة الليبية لم ينل إعلاميا ً وشعبيا ً و من الحضور الإعلامي والسياسي في وسائل الإعلام والشارع الليبي ومن حيث أثره النفسي والسياسي على النظام الحجم نفسه وألأثر نفسه الذي ناله المؤتمر الأول إلا أن هذا الفارق بين المؤتمريين في الحضور الإعلامي والشعبي والأثر على النظام لا يرجع في تقديري وبالدرجة الأولى لمقاطعة بعض الفصائل المعارضة لهذا المؤتمر بقدر رجوعه لإختلاف الظروف الدولية والمحلية التي كانت تشكل يومها ضغطا ً أكبر على النظام خلال حقبة المؤتمر الأول .. ثم لا ننسى أن إنشغال العرب والشارع العربي خلال فترة إنعقاد هذا المؤتمر بهموم ومشكلات وأحداث عربية أخرى تعطيها وسائل الإعلام الأولوية والأهمية الأكبر ومنها إنعقاد مؤتمر القمة العربية في دمشق الذي حدث في اليوم نفسه لإنعقاد مؤتمر المعارضة الليبية في لندن !!؟؟ .. إلا إن غياب فصائل معارضة عن حضور المؤتمر بلا شك يدعونا إلى طرح جملة من الأسئلة ومناقشة هذه المسألة وقد أبديت بعض هذه الأسئلة في مقالتي الأولى حول المؤتمر والتي كانت بعنوان (إلى الإخوة المجتمعين في لندن )(1) ومع أنني أؤكد عدم إحاطتي بمحل النزاع الحقيقي والأساسي بين الفرقاء المنضوين تحت لواء المؤتمر على وجه الدقة فقد تعلمت من تجربتي أن الساسة والفرقاء السياسيين من طبيعتهم أنهم شديدو التكتم وأنهم يخفون في أنفسهم في حالات كثيرة أصل المنازعات ويظهرونها في العلن بصورة أخرى ! .

أصل الخلاف والإختلاف !؟

الشائع حاليا ً والمعلن والمستنتج أن أصل الخلاف الحالي ليس حول (الثوابت الأساسية المقررة) بل حول (آلية إختيار الهيئة القيادية والتنفيذية) للمؤتمر الوطني .. فالأخوة المقاطعون لهذه الدورة – وعلى رأسهم (الجبهة) يصرون على بقاء الحال على ماهو عليه وعلى ما أتفق عليه أساسا ً عند تأسيس المؤتمر الجامع أي أن يتم ذلك على أساس من (المحاصصة التوافقية) لا من خلال آلية الإنتخاب المباشر من قبل المؤتمرين !! .. بينما الأخوة الذين أصروا على إنعقاد المؤتمر الوطني وعلى رأسهم (الحركة الليبية للتغيير والإصلاح) وبعض الشخصيات (الجبهوية) المخالفيين لرأي قيادة وسياسة الجبهة بهذا الخصوص (2)(!!؟؟) يصرون على مسألة تجديد وتطوير وتحديث (الآلية) بحيث تقوم على أساس الإنتخاب المباشر لا المحاصصة ! .. ولكل فريق منهما وجهة نظره في هذه المسألة .. فالفريق الأول المصر على بقاء وإستمرار آلية المحاصصة النسبية بحيث تقسم (الكراسي والمهام القيادية) بين (الفرقاء المتحدين) بالتساوي بينهم وليس حسب حجم أو عمر كل تنظيم !! .. وهي آلية معمول بها في بعض النظم الديموقراطية (التوافقية) وحجة هؤلاء في رفض الإنتخابات المباشرة كألية في إختيار قيادة المؤتمر قد تكون حجة معتبرة - إلى حد ما - ومفادها أن فتح باب الإنتخابات بهذا الشكل سيحول المؤتمر الذي قام أصلا ً وفصلا ً على أساس من التوافق الوطني وليكون ملتقى لمجموعة من التنظيمات والمستقلين من أجل توحيد الجهود وتفعيل الطاقات على أساس المبادئ والثوابت المتفق عليها إلى ما يشبه (التنظيم السياسي الواحد) !! .. بينما يذهب الآخرون إلى أن هذا (المحذور) لن يحصل وأن المؤتمر سيستمر في وجوده كملتقى وكعمل ( جبهوي وطني ) دون أن تفقد داخله التنظيمات ولا المستقلين إستقلالهم وذاتيتهم وشخصياتهم الإعتبارية وأن تجديد الآلية – آلية إختيار قيادة المؤتمر – إنما هو من باب التطوير في أسلوب المعارضة الليبية ومن باب "دمقرطة" الممارسة السياسية في داخل بيت المعارضة الليبية التي تتعرض منذ زمن طويل حالها كحال المعارضات العربية إلى إنتقادات شديدة بهذا الخصوص ! .

مؤتمر برلماني !؟

ويقول بعض هؤلاء أن ممارسة الديموقراطية بهذه الطريقة داخل قبة المؤتمر الوطني لن يجعله تنظيما ً بل سيكون أشبه ببرلمان وطني للمعارضة الليبية بحيث تتضح من خلاله الأحجام والأوزان الحقيقية لكل تنظيم من خلال عملية التصويت المباشرة من قبل الآعضاء المجتمعين (الحضور والجمهور) سواء في إنتخاب وإختيار الهيئات القيادية والتنفيذية للمؤتمر أو إقرار السياسات والتوصيات العامة بحسب صوت الجمهور والأغلبية داخل قبة (المؤتمر / البرلمان)!! .. وهنا سنجد أنفسنا أمام مخاطرة ومحذور من نوع آخر وهو التنافس على قيادة (المؤتمر / البرلمان ) !! .. هذه المنافسة التي قد تتحول إلى صراع سياسي على القيادة يستغرق طاقات المعارضيين مما يهدد التوافق الوطني برمته ويؤدي بالمعارضة إلى مزيد من الإنشقاقات والإنقسامات والخلافات والمهاترات ومحاولة كل فريق نشر غسيل الفريق الآخر على الملأ و هذا قطعا ً سيكون لصالح النظام ! ... يرد آخرون على هذه المخاطر والمخاوف المحتملة إذا تم تحويل المؤتمر إلى (برلمان للمعارضة الليبية) بأن المنافسة السياسية في (اللعبة) الديموقراطية أمر أساسي وعلينا القبول بها والتعود عليها منذ الآن و أنه يجب علينا أن نتعلم أصول المنافسة السياسية الديموقراطية الشريفة وقواعدها وضوابطها منذ الآن ونخوض هذه التجربة الديموقراطية في هذا المحيط المصغر فإذا نجحنا فسيكون في هذا النجاح نجاح لقضية الديموقراطية في ليبيا .. هذه الديموقراطية التي نريدها ونطالب بها لبلادنا وإذا فشلنا فعلينا أن نحاول أن نتعلم من جديد ! .. فأن نجرب الديموقراطية التنافسية السياسية على هذا النطاق المصغر والمحدود لنكتشف أنفسنا وحقيقة إيماننا بالديموقراطية خير لنا ولشعبنا من أن نخوضها - لأول مرة وبشكل فجائي - في بلادنا بعد التغيير وعلى نطاق أوسع وأكبر وأخطر أي نطاق الوطن والدولة ككل ! .. فعواقب الفشل عندها ستكون أكبر وأمر وأخطر خصوصا ً إذا تحول التنافس يومها إلى صراع سياسي حاد غير عقلاني بين الفرقاء السياسيين !! .. لذلك يرى أصحاب فكرة تحول المؤتمر إلى (برلمان) أن هذا الأمر سيكون فرصة ومدرسة لممارسة الديموقراطية الفعلية وسيكون تجربة للتعلم والتعود وسيكون محكا ً للشعارات الديموقراطية التي ترفعها المعارضة الليبية ليل نهار !!

مؤتمر / مهرجاني !؟

هناك رأي ثالث وأخير وهو على ما يبدو ضد فكرة تحول المؤتمر إلى تظيم سياسي واحد أو فكرة ( المؤتمر / البرلمان ) ويقوم هذا الرأي على فكرة (المؤتمر / المهرجان!) .. وهو ما أشرت إليه في مقالتي السابقة (1) بحيث يضم هذا المؤتمر السنوي كل المعارضين الليبيين بدون إستثناء ويقوم على أساس مبدأ ( نعمل فيما أتفقنا عليه يعذر بعضنا بعضا ً فيما إختلفنا فيه ) فيكون المؤتمر عبارة عن (مهرجان سياسي مطالبي) يذكر النظام والعالم - كل عام - بحقوق الشعب الليبي وحقوق الإنسان والمواطنين في ليبيا ويخرج ببيان وطني عام وجملة من التوصيات العامة المتفق عليها بين الجميع فيكون هذا المؤتمر عبارة عن (تظاهرة وطنية سياسية إعلامية حقوقية) سنوية تؤكد – بإصرار وبإستمرار - على حقوق الشعب الليبي وحقوق المواطنين السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية .. فيكون – حسب أصحاب هذا الرأي – الأثر السياسي والإعلامي والحقوقي لهذا (المؤتمر / المهرجان) أقوى وأكبر وأعمق من أي ملتقى آخر ولا نشاهد - من ثم - مثل هذه الخلافات والإنشقاقات في صفوف المعارضة التي تعود بالضرر على القضية وتخدم النظام ! .. لأنه أولا ً سيجمع تحت قبته كل القوى الوطنية المعارضة والمطالبة بحقوق الشعب وحقوق المواطنين بدون إستثناء وهذه المطالب مجمع ومتفق عليها بين كل الأطراف وإنما أغلب الإختلاف في الوسائل إليها وفي الطرق للحصول عليها ! .. ولآنه ثانيا ً سيركز على (المطالب السياسية والحقوقية العامة) المتفق عليها والتي ينادي بها كل العالم المتمدن والمتحضر وهذا مفيد للقضية خصوصا ً عند إجتماع كل أو جل المعارضة الليبية على هذه المطالب كل عام ! .. ثم يبقى خارج هذا (المؤتمر/ المهرجان ) (السنوي والوطني العام) الباب مفتوحا ً لإجتهادات وتحالفات أخرى كأن تولد كتلة سياسية – ككتلة ميثاق الثوابت على سبيل المثال – التي ترى عدم جدية وجدوى الإصلاحات في ظل قيادة العقيد القذافي وتنادي بضرورة رفض التوريث وضرورة تنحي العقيد القذافي عن جميع مناصبه العامة وترك الشعب الليبي – بالتالي - يختار قيادة سياسية جديدة من خلال إنتخابات ديموقراطية تشرف عليها الأمم المتحدة .. أو أية مطالبات وإجتهادات سياسية أخرى تلتف حولها أية مجموعة وكتلة سياسية من المعارضة الليبية بينما يبقى ( المؤتمر الوطني / المهرجان ) الملتقى السنوى العام المفتوح والجامع لكل المعارضين والتظاهرة السياسية والإعلامية والحقوقية العامة والجامعة التي تعقد سنويا ً من أجل التذكير بمعاناة الشعب الليبي وكفاحه والمطالبة بحقوقه وحقوق المواطنين الليبيين ! .

أما بعد ....

فهذا عرض للمسألة من قبلي وبإجتهادي وحسب مفهومي الخاص ومحاولة لتوصيف مجمل الأراء المختلفة الموجودة في ساحة المعارضة و التي يبديها البعض ويخفيها البعض الآخر خوفا ً من إغضاب الرفاق (!!؟؟) أو خوفا ً من إتهامهم بأنهم (إصلاحيون) أو(تصالحيون) أو من (المبدلين) أو (العملاء المرتدين) !! .. ولكن ومن أجل إثراء النقاش العام لا أرى مانعا ً من عرض مثل هذه الأفكار والمقترحات التي تتردد هنا وهناك – وأحيانا ً من وراء الكواليس !- على الجمهور بعد أن صغتها بطريقتي الخاصة لعل الأخوة المعارضيين يعيدون التفكر فيها من جديد للبحث فيها عن كل ماهو مفيد ورشيد وما يؤدي إلى تطوير وتقوية وتنمية العمل السياسي المعارض في الخارج ليكون أكثر تأثيرا ً في شعبنا وفي النظام معا ً! ..... ولكن و مع كل هذه الإجتهادات والمقترحات والأراء العقلية فإن (الرك) كما نقول في لهجتنا الشعبية الليبية الدارجة وبالدرجة الأولى ( على النيه ) ! .. والمثل الشعبي يقول ( إن طابت النيه البيت يسع ميه ) !!؟؟ .. فاللهم إصلح وأخلص نوايانا وألف بين قلوبنا فإن هذا هو مكمن القوة الحقيقية والتأثير ومربط النصر والتغيير ! ..... آمين !

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) http://www.libya-almostakbal.info/Maqalat0308/saleem_arragi_290308.htm
(2) لا علم لي حتى الآن حول هؤلاء الأخوة (الجبهويين) إن كانوا فارقوا تنظيمهم أم لا ؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home