Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإثنين 7 مارس 2011

هل من يحمل السلاح ضد القذافي اليوم هم إسلاميون!؟

سليم نصر الرقعي 

يركز القذافي وإبنه "سيف" اليوم في خطابهم للغرب على محاولة إقناع الغربيين بشكل بائس ومضحك أن "القاعدة" هي من كانت وراء ثورة الشارع الليبي !!.. ولكن ولأن هذا الأمر لم يكن مقنعا ً أبدا ً ولو بنسبة 1% وجدنا القذافي ونظامه يغيرون ويعدلون من طريقتهم في إقناع الغربيين بأكذوبتهم الكبيرة فيزعمون أن مثل هذه الظروف الخارجة عن عقال سلطانه تمثل بيئة خصبة لإنتشار وتكاثر عناصر "القاعدة" وفي سبيل التأثير على الرأي العام الغربي واللعب على عقدة "الإسلام فوبيا" أو "القاعدة فوبيا" لديهم يركز القذافي أحيانا ُ في إقناعهم على بعض المظاهر الشكلية وبعض مظاهر وتصرفات "الثوار" لإثبات أنهم من "القاعدة"  ومن هذه الأدلة التي يقدمها القذافي في خطابه للغرب ظهور بعض "الثوار" وهم ملتحون أو وهم يصلون!.. أو لأنهم  يهتفون أحيانا ً : (الله أكبر. الله أكبر)!! .. أو وصف بعضهم لقتالهم ضد القذافي بعبارة (الجهاد)!!.... وهكذا ... وعلى أساس هذه الأدلة الشكلانية السخيفة يحاول القذافي إلباس "الثوار" ممن يحملون السلاح اليوم في وجهه عمامة "بن لادن" وعلى طريقة "عنز ولو طارت"!.. وبالتالي يجب على المعارضين الليبيين وخصوصا ً النشطاء الإعلاميين الذين يعيشون في الغرب كشف أكاذيب ومغالطات القذافي .. وذلك بالرد على هذه "الشبهات السخيفة" التي يسوقها القذافي للإعلام الغربي على أنها أدلة على أن الثوار الليبيين هم من أنصار "القاعدة"!.

(1) قضية إعفاء اللحي

فأما مسألة إختيار الكثير من الليبيين شبابا ً وشيبا ً تزيين وجوههم باللحى فلا علاقة له بالتدين كما نعرف من حياتنا وعلاقاتنا الإجتماعية بل هو خيار شخصي فكثير من الشباب الليبي الملتحي لا يمكن تصنيفه على أنه "إسلامي" لمجرد أنه ذو لحية !!.. كما أن كثيرا ً من شباب ورجال أهلنا في أقصى الشرق هم من يميلون إلى إعفاء لحيهم .. بل حتى بعض الليبيين ممن قد يتعاطون الحشيش ولا يلتزمون دينيا ً تجدهم يعفون لحييهم!.. فلا علاقة لإعفاء الرجال للحيهم بالتدين من حيث المبدأ لذلك نجد الكثير من غير المسلمين وغير المتدينين بل ومن الملحدين من يميلون إلى إعفاء لحيهم .. ثم قد يكون إعفاء بعض الشباب الليبي من "الثوار" للحيهم ليس من باب التدين بل هو لأنه "مقاتل" فالمقاتل في الميدان لا يجد الوقت لحلق لحيته وأخذ زينته!!.. كما إنني لاحظت أن بعض شباب الثوار المسلحين يقلدون بعض الثوار الأممين المشهورين مثل "شي جيفار" الذي يقلده بعض الشباب في إعفاء لحيته وفي نوعية قبعته!.. ثم وهذا شئ مهم للغاية هنا فإن من المعروف أن أنصار الإتجاه الجهادي سواء من كان متعاطفا ً مع "القاعدة" أم غيرهم لا يقومون بإعفاء لحيهم .. وهذا أمر ثابت أعرفه عنهم شخصيا ً وكل من يعرفهم يعرف هذا .. وبالتالي فإن إستدلال القذافي باللحي كدليل على أن الثوار منتمون للقاعدة هو إستدلال غبي وتافه ومتهافت.. فعمر المختار كان ملتحيا ً فهل كان من القاعدة !!؟؟.

(2) الصلاة !؟

التركيز على أن بعض الثوار يصلون كما لو أنه دليل على أنهم من القاعدة والجهاديين والإسلاميين فهل بقية المسلمين بما فيهم أنصار القذافي لا يصلون!!!؟.. فالصلاة فريضة وشعيرة عامة يؤديها معظم المسلمين سواء من كان منهم متدينا ً أم غير متدين .. وإسلامي وغير إسلامي!.. فضلا ً عن بعض الثوار قد لا يكون ممن يصلون أصلا ً!!!.. لذا فإستدلال القذافي وغيره بظهور بعض الثوار في لقطات يقيمون الصلاة فيها على أنه دليل بأنهم متطرفون ومن القاعدة أمر مضحك ومتهافت للغاية!!!.

(3) الجهاد!؟

إذا عبر بعض "الثوار" على حركة الثورة والإحتجاج والكفاح والمقاومة الشعبية المسلحة ضد الطاغية القذافي بعبارة "الجهاد" فلا يعني هذا أنهم من الجماعات الإسلامية الجهادية أو أتباع القاعدة فإستخدام عبارة ومصطلح الجهاد في ليبيا له خصوصية مرتبطة بحركة المقاومة الوطنية الليبية المسلحة ضد الإحتلال الإيطالي التي قادها شيخ المجاهدين "سيدي عمر المختار" وبالتالي فمفهوم عبارة ومصطلح "الجهاد" في الثقافة الوطنية الليبية له مفهوم خاص مرتبط من جهة بالدين ومن جهة بالوطن ومن جهة ثالثة بتاريخ الكفاح الوطني.. وبالتالي إستدلال القذافي وغيره بوصف بعض "الثوار" الليبيين لحركتهم المسلحة بوصف "الجهاد" هو إستدلال سخيف ومتهافت إذا عرفنا أن لليبيين مفهومهم الوطني الخاص لمصطلح "الجهاد"

(4) الهتاف بالله أكبر!

إذا هتف بعض المتظاهرين أو الثوار المقاتلين بهتافات ذات طابع ديني مثل (الله أكبر)( لا إله إلا الله والقذافي عدو الله) فليس في مثل هذه الهتافات العامة أي إشارة ودليل على أنهم من القاعدة وإلا لأعتبرنا جميع المسلمين ينتمون للقاعدة لأن مساجدهم تنادي كل يوم خمس مرات بمكبرات الصوت (الله أكير .. لا إله إلا الله)!!.. وكذلك ملايين الحجيج يهتفون بمثل ذلك في موسم الحج فهل هم ينتمون للقاعدة!؟

وختاماً أقول :

قد يوجد في ليبيا كما في أي بلد عربي مسلم بعض الأفراد أو المجموعات الإسلامية المتشددة سواء من كان منهم متعاطف مع فكر وخط "القاعدة" أو كان له خط  إسلامي جهادي وطني خاص كما كان حال "الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية" التي قامت في سجون القذافي بإجراء عدة مراجعات وتراجعات تنازلت فيها عن عقيدة تكفير القذافي والحكام العرب عموما ً وعن عقيدة التغيير بقوة السلاح!.. ولكن هذه المجموعات والأفكار لا تمثل في الواقع الشعبي مساحة كبيرة في المجتمع الليبي ولا تشكل جزءا ً بارزا ً من المشهد الليبي العام ولا من إتجاه التدين الشعبي العام لليبيين ولا حتى من الإتجاه الإسلامي بشكل عام  في ليبيا والذي يغلب عليه طابع الوسطية والإعتدال ومواكبة العصر.

لذا فلا خوف على ليبيا من التطرف الإسلامي المسلح وغير المسلح وإذا حاول أصحاب هذا الإتجاه فرض أنفسهم وأرائهم بالقوة فسيتصدى لهم الشعب الليبي بكافة شرائحه بما فيها الغالبية العظمى من الإسلاميين الليبيين .. بل إنني أزعم أن الإتجاهات الدينية السلفية والقطبية المتطرفة في العالم العربي عموما ًآخذة في الإنحسار الآن بعد موجة من الإنتشار في الثمانينيات فكثير من المتشددين الإسلاميين - وأنا كنت منهم - أجروا مراجعات وتطويرات فكرية عميقة لفكرهم السياسي الإسلامي وتمكنوا من إثراء فكرهم بمعطيات العصر وتجارب البشر وكل إنجازات الفكر الإنساني في مقارعة ومكافحة الطغيان السياسي .. لذلك إنتقلت أنا شخصيا ً من الإتجاه السلفي مرورا ً بالقطبي والآن أنادي بالإتجاه (الوطني الإسلامي الديموقراطي)!.. وقد لاحظت أن ما حدث معي من إثراء وتطوير للمنظومة الفكرية والعقدية الشخصية قد حدث مع الكثير من زملائي الإسلاميين القدامي وخصوصا ً من عاش منهم مثلي في الغرب وعاين بنفسه التجربة الغربية بكل إيجابياتها وسلبياتها . 

هذا عن الإتجاهات الإسلامية في ليبيا أما ما يجري الآن في ليبيا  فهو لا علاقة له قطعا ً لا بالقاعدة ولا حتى بالإتجاه الإسلامي بشكل عام بل هو حركة مدنية حقوقية إحتجاجية ظهرت بشكل سلمي في بنغازي فتعامل معها الديكتاتور القذافي على الفور بشكل وحشي دموي رهيب مستعينا ً بمرتزقة أجانب لقمعها مما أدي إلى إستفزاز وتهييج الروح الوطنية لدى الليبيين ودفع الشباب الليبي الثائر إلى مهاجمة أوكار الإرهاب البوليسية المسماة بالكتائب الأمنية المخصصة أصلا ً لقمع وإرهاب الشعب الليبي والجيش الليبي على السواء!!.. فإنبثق في خضم الصراع ضد الطاغية من هذه الحركة الشبابية الإحتجاجية المدنية جناح مسلح من الثوار يجمع مجموعة من العسكرين المنشقين عن القذافي ومجموعات من الشباب الليبي الثائر والراغب في تخليص شعبهم وتحرير بلادهم من طغيان القذافي وأولاده .. وقد يوجد من بينهم بعض الإسلاميين - وفي الغالب هم من المعتدلين - وكذلك اليساريين المعجبين بالمناضل الأممي (شي جيفارا) حيث لاحظت بعض الشباب المقاتل يقلدونه في إعفاء لحيته وفي نوعية قبعته(!!)  وأما معظمهم فهم من الشباب الوطني الغاضب والمهمش والمحروم من خيرات ليبيا ومن الشعور بالكرامة والتقدير الجاد والشباب يحتاج في كل المجتمعات إلى الشعور بهذه الكرامة وإلى الشعور بالتقدير والإحترام!.. وقد رأينا من خلال شاشات الفضائيات بعضهم يرقصون على أغاني "بوب مارلي" الحماسية الداعية للتحرر والنهوض وهم يحملون السلاح.. فلا علاقة للقاعدة ولا للجماعات الإسلامية بهذا الحراك المسلح لا من قريب ولا من بعيد فهو حراك شعبي شبابي ثوري عام يمثل "مقاومة شعبية مسلحة" ولدت في خضم نهر الدم الليبي المسفوح برصاص الطاغية القذافي ومرتزقته وكتائبه الإرهابية!.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home