Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 7 january, 2007

إنهم يتباكون عـلى صدام وغـداً عـلى القذافي!؟

سليم نصر الرقعـي

انني - وبغض النظر عن الجانب السياسي والقضائي في قضية إعدام صدام - ومن أصدر ونفذ حكم الإعدام فيه وبالشكل الذي رأيناه ؟ - وبغض النظر عن الفعل البشري - اعتقد بأن الطاغية صدام حسين لقي بالفعل جزاءه الالهي القدري العادل كعقوبة سماوية حلت به وبدولته وأفراد عائلته على ماجنت يداه في حق رعيته وحق الكثير من البشر وحق الإنسانيه!(1)

طبعا ان البعض هنا سيذكر لي بعض مزايا وايجابيات صدام وبعض النقاط الحسنة في سيرة صدام ونظامه كمحو الأمية ومحاولة صناعة الأسلحة الذرية ورشقه الكيان الصهيوني بحفنة من الصواريخ ! .. وانا لا اعتراض لي - من حيث المبدأ – على أن صدام لا يخلو من الإيجابيات ولكن يجب ان نعلم بان بالفعل أن للطغاة الجبابرة في كل زمان ومكان بعض الحسنات ! .. ولكنها حسنات تذوب في بحار سيئاتهم ومحيطات جرائمهم في حق شعوبهم وحق الإنسانية ! .. فمثلا ستالين وهتلر وموسوليني وعبد الناصر وكاسترو وتشاوسيسكو كان لهم ايجابيات من حيث انهم احدثوا نهضة زراعية وصناعية في بلدانهم وحققوا ( الحد الأدنى ) من الرعاية الصحية والإجتماعية وألأمن لمواطنيهم ولكن نهضة على أي أساس ؟ وعلى حساب من ؟ وماذا كان الثمن المدفوع من أجل إحداثها ؟
لقد كانت في الحقيقة نهضة مادية عمرانية على حساب القيم الإنسانية العليا ! وكان الثمن المدفوع هو كرامة الانسان وحقوق الانسان الذي كرمه المولى عز وجل ! .. ثم ان التجربة اثبتت ان كل هذه الانجازات المادية التي كانت على حساب كرامة الانسان الفرد كانت في الواقع انجازات هشة قامت على شفا جرف هار ٍ سرعان ماآلت الى الإنكماش والخراب والإنهيار ثم من لبثت أن أكلتها جرذان الفساد ! .

انا معكم ان لكل حاكم ظالم وجبار حسنات كما ان للخمر والميسر والربا بعض المزايا والمنافع الإقتصادية ولكن عند النظر الى المسألة بشكل كلي لاصدار حكم عام فإن السيئات وألأثام الناتجه من هذه الإمور اكبر بكثير من الحسنات المترتبه عنها مما يجعل هذه الحسنات القليلة تذوب في بحر السيئات ! .. فصدام على مالديه من مزايا وحسنات – في المجال القومي ( العروبي ) - فإن سيئاته وجرائمه اكبر بكثير من حسناته وخصوصا ً سيئاته في مجال حقوق وحرمات الإنسان فهو قطعا لم يقم للأنسان اية حرمة او أية قيمه في عهده وهذا هو المعيار الحقيقي الذي نقيس عليه النظم والمجتمعات والدول فالمعيار ألأساسي هنا هو الإنسان لا العمران ! .

فصدام ديكتاتور طاغية .. وقائد مجرم جبار اورد بلاده وشعبه المهالك وأحل قومه دار البوار ..ولا يعني هذا بأي شكل من الأشكال انني اؤيد الاحتلال الأجنبي او عصابة الشيعة الحاكمة والحاقدة على السنة ! .. ولا يعني هذا أيضا ً انني ممن يكفرون صدام ويقولون بأنه ليس بمسلم ! .. معاذ الله ! .. فالحجاج بن يوسف الثقفي كما تعلمون كان مسلما ً يحفظ القرآن الكريم وكان فاتحا عظيما أرسل إلى بلاد السند أبن عمه الشاب ( محمد بن القاسم الثقفي ) ففتح الله على يديه هذه البلاد البعيده وعلى الرغم من هذا فنحن وكما هو مكتوب في التاريخ نعلم بأنه كان طاغية جبار ! .. كما أنني أيضا لا أنكر أن حقد غلاة الشيعة – وخصوصا المتدينين منهم ! - على أهل السنة أشد مائة مرة من حقد غلاة السنة على الشيعة وخصوصا المتدينين منهم والسلفيين على وجه الخصوص ! .. والله نحن نعرف انهم حاقدون وأن حقدهم هذا – وهنا لب مشكلة المذهب الشيعي – جزء لا يتجزأ من عقيدتهم التي بنيت في الحقيقة على اساس ظروف سياسية تاريخية حادة أكثر من كونها قد بنيت على أسس إيمانية وروحانية خالصة ! .. فالحقد واللعنات والرغبة في التشفي والإنتقام ومشاهد الدم جزء لا يتجزأ من عقائد وأخلاق الشيعة ! .. كل هذا صحيح وواضح ولا يمكن إنكاره ولكننا نعرف معرفة اليقين ايضا ً ان صدام كان حاكما مجرما علمانيا - لاسنيا ولا شيعيا - بل هو طاغوت متجبر طغى في البلاد هو وأولاده وحاشيته فأكثروا فيها الفساد ثم نالهم في نهاية المطاف جزاءهم القدري الإلهي العادل الذي يستحقونه بلا أدنى شك ! .. ولا ننسى هنا أن صدام كان يضم إلى حكومته وعصابته الكثير من الشيعة والأكراد فهو في الواقع لم يكن سنيا طائفيا بل كان ديكتاتورا فرديا شموليا بكل معنى الكلمة ! .
واما موضوع احقاد الشيعة على السنة واحقاد السنة على الشيعة .. واحقاد الفرس على العرب واحقاد العرب على الفرس فتلك مسألة أخرى .. وهي حقيقة واقعة للاسف ولايمكن انكارها ! .. ولايمكن تجاوزها من وجهة نظري إلا بإبعاد الفريقين المتطرفين عن شؤون الدوله وتحريم إقامة أحزاب سياسية على أسس طائفية في مجتمع يعج بالطوائف الدينية والعرقية والمذهبية ! .. تماما كما يجب تحريم إقامة الأحزاب السياسية على أسس قبلية وجهوية في مجتمع يعج بالقبلية وتسوده الروح الجهويه ! .

اما صدام فهو والله العظيم مجرم وطاغية وجبار اهلك قومه وعاث في العراق فسادا هو وافراد عائلته وعشيرته سواء اكان مسلما ام لم يكن وسواء اكان سنيا ام لم يكن !
ولكن العرب وعوام العرب وعموم العرب وعموم السنة قوم عاطفيون تجدهم حينا ً يشكون من ظلم حكامهم ويلعنونهم فإذا اخذهم الله بشكل من الاشكال اخذوا يندبونهم ويبكون عليهم !؟؟؟؟ .. والعجيب أن هؤلاء الذين يتباكون على صدام اليوم ويستنكرون إعدامه في الشهر الحرام ويوم العيد هم أنفسهم من كانوا يهللون ويكبرون فرحا ويفركون أيديهم من شدة الشماتة يوم غزا صدام الكويت يوم عاشوراء في العاشر من محرم الحرام !!؟؟ .

والعقيد القذافي كما تعلمون هو أيضا حاكم وقائد من هذا النوع – أي نوع صدام حسين – حكم بلاده بالحديد والنار ونصب لليبيين المشانق وسط الساحات والجامعات من أجل البقاء في السلطة وبأي ثمن ! .. ولكني بت اليوم ولا استغرب ابدا انه اذا اهلكه الله غدا ًاو سلط عليه من يهلكه فإننا سنجد من الليبيين - وربما من المعارضين !؟ - من سيبكون عليه وهم يزعمون بانه ( رمز العروبة ) او ( سند أهل السنة ) او انه بطل من ابطال الوطن !؟؟ .. ولنفترض هنا جدلا ً أن ( أمازيغي أباضي ليبي ) قام بإغتيال القذافي بشكل مفاجي ! .. أو مجموعة من ( الليبيين الأمازيغ الأباضية ) تمكنوا من فعل هذا ! .. فأنا لا أستغرب أن يخرج علينا من يقول لنا أن الأمازيغ والأباضية ( المتطرفين ) قد قتلوا القذافي على أساس طائفي أي لأنه عربي وسني لا لأنه طاغية مستبد !! .. ومن ثم سنشاهد هذا المشهد العروبي السني الذي يسيطر على الشارع العربي اليوم ونرى أيضا من المعارضة الليبية من يبكي القذافي ويتباكى عليه بمرارة وحرارة واصفا ً إياه بأنه كان بالفعل ( البطل العربي ) ( أمين القومية العربية ) و( حامي حمى السنة وقامع البدعة والفتنة) (؟؟؟) .. ثم يطلع علينا بعد ذلك مرددا أسطوانة ( الحسنات ) تحت دعوى و شعار ( إذكروا محاسن موتاكم ) !؟؟

فكل شئ يجوز في دنيا العرب العجيبه المليئة بالمتناقضات الغريبه ! .. فنحن العرب – وخصوصا الليبيين(2) - قوم عاطفيون جدا .. حماسيون جدا .. سريعوا الإنفعال والإشتعال كما أننا سريعوا الإنطفاء أيضا ً ! .. نشتعل بسرعة وننطفئ بسرعة حسب إيقاعات وروايات قناة الجزيرة للأحداث !؟ .

وانا شخصيا اعرف احد العرب المسلمين السنة - وهو رجل ليبي طيب عطوف محب للخير - تفاجئت يوم قام احد اليهود المتطرفين بإغتيال رئيس الوزراء الاسبق ( شمعون بيريز ) ونشرت الجزيرة الخبر يومها ونقلت مراسم جنازته فإذا بصاحبنا العربي السني الليبي هذا – وبسبب إندماجه مع قناة الجزيرة - ينفجر فجأة بالبكاء على ( شمعون بيريز )!؟ .. ثم يقول لي ( معاليش هذا موقف إنساني ) !؟؟ .. أي والله هل تصدقون !؟ .
فلا استغرب اذا ً – والحال هذه - ان اشاهد بعض الليبيين في المستقبل بل وبعض من ينتسبون للمعارضة يبكون جلادهم ومدمر بلادهم ( الأخ العقيد ) يوم يموت أو يهلكه الله بطريقة من الطرق كما ينباكى الكثير من العرب والمسلمون السنة اليوم - في غباء منقطع النظير - المجرم الطاغية الظالم صدام حسين وهم يتغنون بما يسمونها بـ( حسناته ) و( إيجابياته ) .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ! .

سليم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) هذا كان رأي بعض من أعرف من العراقيين السنة فهم قد فرحوا بإعدام صدام على الرغم من أنهم يعترفون بأن من أعدموه قد تغلب على نفوسهم التوجه الطائفي في محاكمته وإعدامه أكثر من التوجه الوطني ! .
(2) لازلت أؤكد على أن الشخصية الليبية وبوجه عام تعاني من ضعف وضمور الشعور الوطني ولذلك نجد العامل القومي العروبي والإسلامي أقوى من العامل الوطني والقومي الليبي في هذه الشخصية وقد يعتبر البعض هذا من حسناتنا نحن الليبيين ولكني أعتبره من سيئاتنا بل إنني أزعم أن هذا ( الخلل ) هو من أهم ما دفع الليبيين بالتفريط في مكاسبهم الوطنية التي تحصلوا عليها في ظل عهد الإستقلال الوطني وإندفعوا بفعل العامل العروبي الممزوج بالعواطف الدينيه لتأييد جمال عبد الناصر والبعث ثم تأييد الإنقلابيين !!؟؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home