Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 6 September, 2006

وقفات مع ( قصص ) الثورة والقطط السمان!؟

سليم نصر الرقعـي

بدا القذافي ـ في مدينة البيضاء ـ في لقاءه الأخير بمن أسماهم بـ(الفاعليات الثوريه ومواليد الفاتح!) بوجه شاحب مسوّد لا تبدو عليه حتى معالم الزهو والنصر الكاذبه التي كانت تعتريه في بعض الحالات أو التي كان يحاول رسمها على وجهه في بعض الأحيان لإخفاء حقيقة مايشعر به في أعماق نفسه من فشل وخوف ومراره بسبب الفشل المشين والفساد العظيم الذي تتخبط فيه جماهيريته العظمى منذ عقود!.. إلا أنني أدركت ـ وللوهلة الأولى ـ وحتى قبل أن يبدأ بالكلام ـ أن الرجل هذه المره بالذات (مفلس) بالفعل وليس لديه في جعبته (خبر سعيد!) أو شئ مهم ومفيد وجدي يمكن إضافته لما ملآ به (الأخ العقيد) أذان وعقول الشعب الليبي من وعود وأكاذيب وتخاريف كبيره وتنظيرات مجنحه وشعارات طنانه ـ ـ تلهب المشاعر وتلهب الأبصار وتحير العقول ـ خلال كل هذه الحقبه البائسه من عقود حكمه الشمولي البغيض!.. ولكنه وحينما بدأ في إلقاء كلمته كانت المفاجئه الوحيده هي أنه قد طلع علينا ـ كعادته في كل عام ـ بالنسخه الجديده والمصححه والمنقحه والمضافه والمزيده والمعدله من (قصص وروايات وحكايات) إنقلابه العسكري العجيب في سبتمبر 1969 !!؟؟ .. فماهي هذه الإضافة الجديده في قصة (الثوره) لهذا العام ؟

الروايه الجديده والإضافه المستحدثه ـ لهذا العام ـ من " قصص " الثوره والمراد تسويقها اليوم تقوم على أساس أن السبب الأساسي للإنقلاب (الثوره) لم يكن ـ على الإطلاق ـ هو الإطاحه بالنظام الملكي العميل والمتعفن والرجعي والفاسد (!!؟؟) .. فالقذافي ـ وكما في النسخه الجديده لقصص الثوره ! ـ لم يكن يهتم أصلا ً إذا كان النظام القائم في ليبيا يوم قام الإنقلاب ملكيا ً أو جمهوريا ً ! .. فاسدا ً او غير فاسد ! .. بل هو قام بالإنقلاب ـ كما قال ـ لأن ليبيا يومها كانت (محتله!) من قبل القوات الإمريكيه والبريطانيه ومن قبل القوات الإيطاليه التي كانت ترتدي ملابس مدنيه كما قال ! .

قالقذافي ـ إذن ـ لم يقم بالإنقلاب من أجل الإطاحه بالنظام الملكي وإنما فقط لتحرير ليبيا من القواعد الأجنبيه المتواجده على أرض ليبيا ولطرد الأجانب ! .. هكذا قال (القايد الملهم) في روايته المستحدثه للثوره ! .. وهي رواية جميله ولا بأس بها ـ إلى حد ما ـ لولا أنها تتناقض بالكليه مع نص (البيان ألأول) للثوره ! .. هذا البيان الذي أكد بشكل واضح وصريح يومها الى أن الجيش إنما تحرك في الفاتح من سبتمبر بهدف القضاء على النظام الملكي الرجعي المتعفن وأنه يطمئن جميع (إخواننا!) الاجانب على ارواحهم وممتلكاتهم ! .

هذا عن التعديل ـ في قصص الثورة المستمره ـ فيما يتعلق بأهداف وأسباب الإنقلاب أما فيما يتعلق بالحكايات والتحركات الجديده المضافه لقصص الثوره ـ لهذا العام ـ والتي قال القذافي في كلمته الأخيره بأنه لم يتطرق إليها ولم يحدثنا عنها من قبل (!!؟؟) مفادها أنه كان قد فكر ـ وقبل إلتحاقه بالجيش ـ بتشكيل (مجموعات فدائيه) سريه يكون من مهمتها مهاجمة القواعد الأجنبيه (!!؟؟) .. فهذه (القصه!) أيضا ً يمكن إعتبارها من الإضافات الجديده والمستحدثه في (قصة الثوره) التي ماينفك (الأخ العقيد) في كل عام وفي كل فتره من تعديلها وتحسينها بالحذف والإضافه بحسب ماجد من حالات وأحوال ! .. ولا أدري لماذا خطر على بالي على الفور وحال سماعي لهذه (الفقره/القصه) الجديده التي يحدثنا بها (الأخ القايد) لأول مره ! ـ المجموعات الفدائيه ـ الحقيقيه لا المتخيله ـ التي كان قد نظمها بالفعل الإمام (حسن البنا) ـ رحمه الله ـ لمهاجمة قواعد القوات الإنجليزيه في مصر ثم لمقاتلة اليهود الصهاينه في فلسطين المحتله!.. وقلت في نفسي هل ياترى هذه (الإضافه المستحدثه) في قصص الثورة تدخل في باب الإستعارات المكنيه أم التشبيهات المجازيه أم توارد الخواطر فقط !؟ .

وتذكرت أيضا ً أنه في (العيد الـ33 للإنقلاب ) كانت الإضافه الجديده لقصص (الثورة) يومها كانت تدور حول (مؤامرة) مزعومه ـ عجيبه وغريبه! ـ تلهب المشاعر وتبهر الأبصار وتحير العقول ـ مفادها أن جهاز (مخابرات) العهد الملكي كان يخطط ـ قبل الإنقلاب بأشهر ـ لإختطاف (الملازم الشاب الجرئ المناوئ للنظام)(معمر القذافي) وحمله عنوة ً إلى بيت مجهول في منطقة مقطوعة من البلاد وتعذيبه هناك ثم إغتياله (!!؟؟) لكن العمليه فشلت لأن (معمر) لم يأت للمكان الذي كان عملاء المخابرات يترصدونه فيه يومها !! .. هكذا كانت الإضافه المستحدثه يومها في خطاب القذافي ولكن دون أن يفسر لنا (الأخ العقيد) ـ يوم أضاف هذه القصه لقصص الثورة المستمره ! ـ لماذا لم تقم المخابرات يومها بإيقافه وإعتقاله بشكل مباشر ـ وهو من صلاحياتها ـ والتحقيق معه إذا كانت تعلم أنه يتآمر ضد النظام بدل كل هذه الخيالات الصبيانيه التي لا تحدث إلا في الأفلام البوليسيه المصريه الركيكه!؟..

كما أننا لاحظنا أيضا ً يومها ـ أي في الإضافات والتعديلات الجديده لقصص الثوره ـ محاولة واضحه وفاضحه لطمس أي دور للرائد (عبدالسلام جلود) بالكليه والتلميح بأنه لم يكن له أي دور يذكر في عملية الإنقلاب (!!) حتى بدا لنا من خلال تلك التعديلات المستحدثه أن (الرجل الثاني) في الإنقلاب لم يكن جلود ولا هم يحزنون كما في النسخ القديمه لقصص الثوره بل هو (مصطفى الخروبي)!.. ومن يدري ؟ .. فلربما سيقال لنا في النسخ المعدله والمزيده والمنقحه والمصححه من قصص وحكايات الثوره الغريبه ـ في الأعوام القادمه ـ إذا ظل الحال على ماهو عليه ! ـ أن (الرجل الثاني) في الإنقلاب لم يكن الرفيق (الخروبي) بل هو الرفيق (الخويلدي الحميدي) أو الرفيق (بوبكر يونس جابر) أو .... إلخ ! .. ولكن ربما مستقبلا ً ـ بل وبصورة شبه مؤكده ـ أن (الرجل الثاني) لن يكون هذا ولا ذاك ! .. حيث أننا سنكتشف ـ وفي نهاية مطاف عصر الجماهير ! ـ وبصورة تلهب المشاعر وتلهب الأبصار وتحير العقول ـ وفي قصص الثورة المستمره والجديده والمطوره والمحوره حسب الظروف والحاجات ! ـ أن (الرجل الثاني) في الثورة الأسطوره الخالده والمستمره لم يكن ولن يكن ـ في الواقع ـ سوى المهندس الشاب المبدع الحكيم والمصلح الوطني العظيم (سيف الإسلام معمر القذافي) إبن (القايد الملهم) والإبن الشرعي (للثورة المستمره) وقائد الثورة الجديده والمرحله الجديده من الثوره المستمره وبدعم كامل من أخوته ومن أبناء عشيرته المسيطرون على القوات المسلحه ومن مجموعته السياسيه والإداريه التي يعكف على تأسيسها وترسيخها منذ سنين!.. وعندئذٍ ـ وعندئذ فقط ربما ـ نقول ربما! ـ يتمكن كل من إنضم إلى حركة اللجان الثوريه في يوم من الأيام الغابره لحين غره ـ لإسباب عقائديه وقناعات فكريه ـ من الحرس القديم من فهم (القصة الحقيقيه) للثوره كما هي في الواقع الملموس لا كما تم تلقينهم ثوريا ً وتحفيظهم كتاب أيات المجتمع الجماهيري الحر السعيد ! .. ولكن يومها قد يكون هذا (الفهم) قد جاء في وقت متأخر جدا ً و بعد فوات الأوان وبعد أن يكون (الحاكم والقايد الجديد) ـ إبن الأخ العقيد ـ قد بدأ في تقديمهم كحركة أو كأشخاص ـ بحكم الضرورة السياسيه البرغماتيه ـ للشعب الناقم عليهم كـ(أكباش فداء) أو كـ(قطط سمان) لضمان إستمرار ثورته الجديده وسلطته المديده ! .. فالثورة في نهاية المطاف ـ وفي معظم الحالات ـ لابد أن تأكل أولادها وأفراخها واحدا تلو الآخر سواء أكانوا هؤلاء (الأبناء والفراخ) من (القطط السمان والكبار) أو حتى من (القطط الهزيله الصغار) التي لازالت حتى هذه اللحظه تحلم ليل نهار أن تمطر سماء الثورة في يوم من الأيام ـ وبشكل مفاجئ وبديع ـ قطعاً كبيره وغزيره من الجبن الشهي اللذيذ الذي لا مثيل له!.

وكل العام وأنتم معيدين وديمه عيد!.. ومع قصه جديده من قصص وعجائب ثورة الأخ العقيد!

سليم نصر الرقعي
1 / 9 / 2006
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home