Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 6 August, 2006

عـودوا إلى بلادكم من أجل أولادكم!

- صوت العـقل والمنطق -

سليم نصر الرقعـي

كثر هذه الأيام الحديث عن العوده ! .. فقد دعا العقيد القذافي الليبيين المقيمين في الخارج أكثر من مره إلى العوده .. والعودة فقط ولم يتحدث أبدا ً لا عن إصلاح ولا عن مصالحه ولا هم يحزنون ! .. وقد عاد الكثير من الليبيين للبلد منذ فتره بينما أخذ بعضهم الآخر في إرسال زوجاتهم وأولادهم للبلد كل صيف كنوع من جس النبض وأصبح هذا ديدنهم ثم عاد بعضهم للبلد هو نفسه بشكل مباشر أو عن طريق ضمانات مؤسسة القذافي الخيريه (!!؟؟) فمنهم من لم يتعرض له أحد بسوء وبعضهم تعرض للحجز والتحقيق ثم سرعان ماتم إطلاق سراحهم ! .. واليوم أعلن الأخ ( بويصير ) والأخ ( بو فايد ) عزمهما على العودة إلى البلد خلال الأسابيع المقبله لمحاولة الإصلاح من الداخل ! .. والبعض يقول إن إخواني ( الإخوان ) توصلوا إلى إتفاق غير معلن مع النظام يعفو بموجبه النظام عنهم ويسمح لهم بالعودة لبلدهم ـ كأفراد لا كجماعه ـ مقابل تعهدهم بعدم العمل السري والتنظيم السري أو المشاركه في نشاطات المعارضه في الخارج وفي مؤتمراتها وتحالفاتها ! .

عموما ً فأنا شخصيا ً لا إعتراض لي على عودة أي ليبي إلى بلاده سواء بقصد محاولة الإصلاح من الداخل كما يزعم البعض ويشتهي ! .. أو حتى بقصد الزياره وتعريف الأولاد ببلدهم الأصلي وربطهم بأهلهم وذويهم أو بقصد العودة النهائيه والإستقرار في الوطن وهو الأمر الطبيعي والأفضل لهم ولأولادهم ـ من وجهة نظري ـ إلا أن أصحاب هذا الإتجاه الغالب ـ أي الراغبين فقط في الزيارات الدوريه الأمنه لا العودة الدائمه ! ـ يعتقدون أن ظروفهم الماديه الصعبه تحول بينهم وبين العودة النهائيه إلى البلد والإستقرار فيها على الرغم من تسوية ملفاتهم وأوضاعهم لدى الأجهزه الأمنيه ! .. فلا مسكن لهم هناك ولاعمل ولا خدمات مدنيه راقيه (!!) وأن البلدان التي يستقرون فيها حاليا ً توفر لهم ولأولادهم ـ بإعتبارهم مواطنين من محدودي الدخل أو العاطلين عن العمل ـ ظروفا ً وضمانات ماديه وخدمات مدنيه وخصوصا ً في قطاع الإسكان والأمن والتعليم والصحه والترفيه العام أفضل بكثير ـ وإلى حد يصعب معه المقارنه ! ـ مما يمكن أن توفره لهم بلدانهم وأوطانهم الأصليه حيث الجماهيريه ( البرجعاجيه ) العظمى والمجتمع الجماهيري الحر السعيد (!!؟؟) .

وهذا ( العذر ) الذي يبديه البعض ويخفيه البعض الآخر إستحياءا من الناس (!) بإعتباره المانع الأول والحالي من العودة النهائيه للبلد هو حقيقة لاشك فيها ويجب أخذها في عين الإعتبار عند دراسة أوضاع أمثال هؤلاء فهو المانع الحقيقي والأول من إتخاذ قرار نهائي وشجاع بالعودة الدائمه ! .. وقد صارحني بعضهم بهذه الحقيقه بكل صراحه ! .. ومع إعتقادي التام والشخصي بأن الأرزاق أولا ً وأخيرا ً بيد الله تعالى الوهاب الكريم وعلى الرغم من إعتقادي بأن مايذكره هؤلاء الإخوة الليبيين عن مشكلة ( الرزق ! ) ومسألة الضمانات والخدمات الماديه الراقيه التي يحصلون عليها هنا في دار الغربه وبلاد الغرب ويخشون فقدانها إذا عادوا نهائيا ً للبلد صحيح .. ولكن عليهم ـ في المقابل ـ أن يقارنوا بين ( المكاسب ) و( الخسائر ) في الحالتين مع ضرورة ترجيح قضية المحافظه على ( الإنتماء الديني والوطني ) ورسوخ الثقافة الدينيه والوطنيه في عقول ونفوس الأبناء وتجنيبهم الإصابة بحالة من ( الفصام النكِد ! ) التي تعاني منها الأجيال التي عاشت في هذه الديار والمجتمعات ! .. فالمسألة يجب أن تخضع لحساب دقيق وموازنه صحيحه بين الوضعين أي بين وضع حياتهم في الغرب والغربه مع السعه الماديه وخطر ضياع الأولاد والبنات .. ووضع حياتهم في بلادهم في بيئتهم الطبيعيه دينيا ً ووطنيا ً مع صعوبة المعاش والكبت السياسي ! .. فإن ظاهرة ( الفصام ) النكد التي قد تعتري شخصيات أولادنا في المهجر تشكل خطرا ً تربويا ً حقيقيا ً بسبب التناقض الكبير وربما الجذري بين ( ثقافة وقيم البيت والأسره الليبيه المسلمه ) ذات الطابع المحافظ التي يتلقاها أطفالنا منا في بيوتنا وعالمهم الأسري الخاص و( ثقافة وقيم المدرسه والشارع ووسائل الدعاية والإعلام الغربيه والواقع العام ) ذات الطابع المتحرر في كل الأشياء ـ إلى حد التحلل ! ـ ولقد لاحظت أثار هذا ( الفصام النكد ) واضحة ً في شخصيات الأجيال التي عاشت وترعرت وربيت في هذه البلدان ! .. هذا الفصام الرهيب الذي يجعل من هؤلاء ( الغرباء المساكين ) مثل الكائن اللامنتمي (؟؟) أو مثل ( الهجين ! ) لا هم بليبيين 100 % ولا هم بغربيين 100% (!!!؟؟؟) بل هم ليسوا سوى ( غرباء ) يعيشون بلغتين وثقافتين وشخصيتين يختلط فيها الحابل بالنابل واللغة العربيه باللغة الأجنبيه مع خليط من اللهجات العربيه المختلفه !!؟؟ .. فلابد إذن على الأباء الذين يدفعهم خوفهم على أولادهم وبناتهم من خطورة ( الضياع الأخلاقي ) أو من خطورة الإصابة بهذا ( الفصام النكد ) وهذا ( الخلل الكبير ) في بناء الشخصيه للتفكير في العودة إلى البلد وخصوصا ً إنني هنا أتحدث عن العدد الضخم والأكبر من غير النشطاء السياسيين والظاهرين على الساحه ـ وهم بتقديري الخاص أي هؤلاء الناشطين لا يتجاوز عددهم في الواقع الملموس وفي جميع أنحاء المعموره الـــ( 100 ) ليبي نشط ومعارض (!!!؟؟؟؟؟ ) من النشطاء العاملين الأحرار ـ بارك الله فيهم ـ الذين أصبح ( هم البلد ) هو شغلهم اليومي الشاغل ويشاركون في مناشط المعارضه بشكل دائم ! ـ فعلى هؤلاء الأباء أن يعيدوا حساب الأمر من جديد وأن يحسنوا ظنهم بخالقهم ورازقهم وأن يفروا بأولادهم وبناتهم إلى حيث محضنهم القومي والديني الطبيعي ولا يحرمونهم بسبب أنانيتهم وحب السعه والدعه من نعمة الإنتماء الواضح الأصيل ونعمة العيش في البلد الأصلي ـ بلادهم وبلاد أجدادهم ـ خصوصا ً وأنهم اليوم لا نشاط لهم سياسي معارض فعلي وجدي ضد النظام ولعل أكثرهم قد أخرجه الخوف من البطش الأهوج والإسلوب الهمجي والعشوائي الأرعن الذي كانت تمارسه الأجهزة الأمنيه خلال الفترة السابقه فيمكنهم ـ والحال هذه ـ العودة إلى البلد بأولادهم فلذات أكبادهم متوكلين على الله الرزاق الوهاب فهم إذ لانشاط سياسي جدي وفعلي لهم ومعارض للنظام وضد القذافي الآن فلماذا الخوف إذن ؟؟ .. وهم أصلا ً هنا لا نشاط جدي لهم ضد النظام ولا موقف علني وظاهر فلماذا لايعودون لبلادهم ويعيشون ( مثل الناس لاباس ! ) وسط أهلهم وذويهم لهم مالهم وعليهم ماعليهم !؟ .. أليس هذا خير لهم ولأولاهم من العيش في ديار الغرب والغربه حيث لا فرار من مؤثرات الثقافه الغربيه اليوميه والمباشره المخالفة لعقائدنا وقيمنا وعاداتنا الليبيه والعربيه والإسلاميه الأصيله على نفوس وعقول وأخلاق أولادهم وبناتهم !!؟؟(*) .. وحيث تصاعد الروح العنصريه وكراهية الأجانب في هذه البلدان بشكل متزايد ـ كل عام !؟ ـ ومايخلقه هذا الوضع الحرج في نفوس الأبناء بالشعور بالدونيه وعدم الأصاله والشعور بالغربة والإضطهاد (!!؟؟) ... وأما إذا كانت القضية قضية طلب السلامة و( أمان ) فوالله كما يقول المثل الشعبي الشهير : ( والله .. إللي مايدير شئ مايجيه شئ !! ) فهم هنا ( مايديروا في شئ ضد النظام ! ) فلماذا إذن لا ينتقلوا إلى هناك ؟ .. والأمر هو هو ؟؟ .. هم هنا ( لا يفعلوا شيئا ً ضد النظام ) وهناك ( لن يفعلوا شيئا ً ) !! فما المشكله ؟؟؟ وإذا كانت القضية قضية ( إعفاء اللحي ) أو ( تقصير البنطلونات ) أو ( الصلاة في الجامع ) أو( إقتناء كتب أبن تيميه ) أو قراءة الكتب ومتابعة المواقع الإسلاميه المختلفه والمشاركه فيها فإن هذا الأمور ـ وبمعلومات مؤكده من الداخل ـ لم تعد اليوم من الأمور ( المحرمات ) كما كان أيام زمان وكثير من الشباب الليبي هناك يفعلها اليوم ولا حرج !! .. فالأجهزه الأمنيه اليوم غيرت طريقة تعاملها مع الناس ومع ظاهرة التدين إلى حد كبير ! .. وأما إذا كانت القضية قضية ( الرزق ) و ( المسكن ) و ( المعاش الأساسي ) و ( الصحه ) و ( التعليم ) فالرزق على الله وليعيشوا مع أولادهم في ليبيا ( كيف الناس لاباس ) لهم مالهم وعليهم ماعليهم فهذا خير لهم ولأولادهم من العيش في دار الغرب والغربه ! .. وإذا كانت القضية قضية ( الخدمه العسكريه ) فإن الأمر لم يعد كما كان مثل أيام زمان ـ أيام الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود ! ـ فهي الآن مجرد أشهر معدوده ثم تنتهي ( وكل يذهب في حال سبيله ! ) كما جربت بنفسي ثم أن هناك ألف طريقه وطريقه للتهرب من هذه الخدمه الإجباريه ! .. وأما إذا كانت القضية قضية ( التجاره ) و( كسب المال ) و( مطاعم البيتزا ) فوالله أن هذا الأمر مسموح به الآن على أوسع نطاق .. وكثير ممن عادوا فتحوا محلات ومطاعم وكسبوا المال دون أن يعترض طريقهم أحد فأنت وشطارتك وأنت ونصيبك كما أن ( مطاعم البيتزا والكباب ) و( الوجبات السريعه ) أصبحت اليوم ـ وحسب معلوماتي ـ في ليبيا لها سوق رائجه وهي تدر على أصحابها أموالا ً كثيرة ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) فماهو المانع ـ إذن ـ للعوده لمن يريد ان يعود ؟؟ ..خصوصا ً من يشعر بخوف جدي على نفسه وعلى أولاده وبناته من الذوبان في الحياة الغربيه او من إصابتهم بذلك الخلل الكبير الذي أطلقت عليه ( الفصام النكد ) ! .. وهو خلل ليس بالأمر الهين كما تعلمون !! .

إخواني الليبيين في المهجر .. والله إني لكم ناصح أمين .. وخصوصا ً أنتم يا من لا نشاط معارض لكم اليوم ولا موقف معلن معاد للنظام بالكليه أو ليس لكم نشاط حقيقي ومعارض للنظام بشكل واضح ومرئي إنني أنصحكم اليوم ـ بكل صدق وإخلاص وبعد تفكير عميق ودقيق ـ وخصوصا ً من أجل أولادكم فلذات أكبادكم ـ بالعودة الآن لبلادكم ووطنكم وعيشوا كما يعيش الليبيون لكم مالهم وعليكم ماعليهم حتى يفرج الله على الجميع ويرفع هذه الغمه عن البلاد والعباد .. وصدقوني فإن الرزق أولا ً وأخيرا ً على الله فلا تستمعونا إلى وساوس الشياطين الذين يخوفونكم من الفقر والإملاق للبقاء في مجتمع معاد غريب لا أنتم أهل له ولا هو أهل لكم ! .. فالله تعالى يقول : ( وما من دابة إلا على الله رزقها ) فسواء أكانت هذه ( الدابة ) في بريطانيا أو كندا أو سويسرا حيث الثراء والضمان الإجتماعي و الوفره العامه أو كانت في بنجلاديش أو تشاد أو السودان حيث الندره والعوز والإملاق .. أو حتى لو كانت في ليبيا وفي جماهيرية ( الأخ العقيد ) حيث دولة غنية وشعب قليل العدد فيه مليون فقير ومحروم ومهضوم ! .. فالله يرزق العباد وكل الدواب .. ( إن الله يرزق من يشاء بخير حساب ) ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ! .. سواء كان مقيما ً في الغرب أو الشرق أو في الشمال أو الجنوب ! .. والله خير معين .

هذه نصيحتي لكم بعد تفكير عميق وحساب دقيق ومانظرت فيها إلا الخير لكم ولأولادكم .

والله يهدي السبيل .
والسلام عليكم.

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
5\8\2006
________________________

(*) قد يقول قائل أن الفساد والضياع والبعد عن الدين والأخلاق هو أمر موجود في واقعنا الإجتماعي أيضاً في ليبيا وأن هناك تناقضات واضحه وفاضحه بين (الكائن في السلوك) و(مايجب أن يكون دينياً وأخلاقياً) وهذا صحيح إلى حد كبير ولكن تبقى البيئة الليبيه أفضل بكثير من ناحية القيم الإجتماعيه والدينيه من كل البيئات الغربيه التي تتسم بالتحرر العام الذي يصل إلى حد التحلل والإباحيه!.. فالفرق يظل كبيرا جداً بين البيئتين على الرغم من أن البيئات السياسيه الغربيه أفضل بكثير جداً من البيئه السياسيه السائده في ليبيا اليوم والتي تقوم على الإكراه والقمع والشموليه والتسلط!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home