Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 6 June, 2008

اللجان الثورية والعودة لصوت الواقع والعقل!؟

سليم نصر الرقعـي

تشهد الساحة الداخلية حراكا ً إيجابيا ً - إلى حد ما - وهو حراك تفرضه فرضا ً الضرورة الواقعية .. أي ضرورة واقع (الجماهيرية) المتأزم داخليا ً .. هذا الواقع المرير الذي إضطر إلى الإعتراف به أخيرا ً – وبعد أن ضاع ما ضاع !- وعلى مضض - رب النظام وإبن هذا النظام ! .. هذا الإعتراف الذي جاء بعد أن أصبح - في ظل المتغيرات الدولية والمحلية - الإستمرار في عملية الكتمان والخداع والإدعاء أننا في ليبيا نعيش في ظل أفضل وأسعد مجتمع عرفته البشرية على الإطلاق (!!؟؟) أمرا ً لايـُطاق ولا يُصدقه عاقل ! .. بل وأصبح مدعاة للضحك والإستهجان داخليا ً وخارجيا ً !! .. وإعتراف النظام بحقيقة الواقع المعاش المحسوس والمشموم والملموس قد جاء أخيرا ً بعد أن بـُح صوت أبناء ليبيا المخلصين من المعارضين (الأوائل والجدد) من القول بإستمرار : أن الأوضاع سيئة للغاية .. وأن الليبيين محرمون من ثروتهم وخيرات بلادهم .. وأنهم لا يشاركون بالفعل في إتخاذ القرارات المصيرية بكل حرية وأمان .. وأن حرية التعبير غائبة ولايمكن بالتالي الحديث عن حرية التقرير مالم توجد أولا ً حرية التعبير ! .. وأن قطط الفساد السمينة والكبيرة نمت وترعرعت في ظل (الثورة) وظل هذا ( المجتمع الجماهيري النموذجي الحر السعيد ) (المزعوم والموهوم) و(المأزوم) !!؟؟ .... إلخ ..
تكلمنا وصرخنا وتكلم وصرخ الكثير والكثير .. ولكن يومها - ومنذ مايزيد عن عشر سنوات - كنا إذ نقول ذلك ونتحدث عن حقائق الواقع الليبي المرير كان النظام وأنصار النظام يسدون أذانهم بأصابعهم ويستغشون ثيابهم و ينكرون ذلك أشد النكير ويتهموننا بأننا لسنا سوى أبواق مأجورة للرجعية والإستعمار وحاقدين على الثورة وإنجازاتها العظيمة والعملاقة (!!؟؟) وأننا حاسدون شعبنا على هذه (البحبوحة) و(الرفاهية) و(الحرية) و(التقدم) وهذا (النعيم الأرضي المقيم)(!!؟؟) - في أول جماهيرية في التاريخ - الذي يتقلب فيه الشعب الليبي بسعادة منقطعة النظير !! .. أي والله أنهم كانوا يقولون ذلك !!؟؟ .. ويردون على إنتقادتنا وصراخاتنا بمثل هذه الردود والمحفوظات والإتهامات الجاهزة !!! .. بل إن الكثير ممن كانوا ينتقدون هذه الأوضاع المتعسفة وغير الطبيعية ويحذرون من الفساد والإنهيار ويطالبون بالإصلاح السياسي والعدالة والشفافية والحرية كان مصيرهم يومها إما القتل والتصفية الجسدية والإغتيال أو القمع والبهدلة والإعتقال (!!؟؟) وتهمتهم الجاهزة - عند الثورة واللجان الثورية - هي إما أنهم من المشككين أو العملاء الرجعيين أو من الكلاب الضالة والمزعجة أو من المرتدين !! .. وإنظروا مثلا ً ماذا أصاب الشهيد (ضيف الغزال) أو السيد (فتحي الجهمي) لمجرد التعبير عن الرأي الناقد أو المطالبة بالإصلاح !!!؟؟ .... ولكن هاهي الأيام تؤكد ما حذرت منه المعارضة الليبية مرارا ً وتكرارا ً !! .. وها هي الحقائق على الأرض تؤكد يوما ً بعد يوم صحة مطالب المعارضة الليبية الإصلاحية وإنتقادتها للنظام ولحركة اللجان الثورية ولإسلوب القيادة في إدارة الدولة داخليا ً وخارجيا ً ! .. واليوم ها نحن نشاهد حراكا ً إيجابيا ً - لايزال في بداياته الأولى - لدى بعض المواليين للنظام من اللجان الثورية أو غيرهم ! .. حراكا ً في إتجاه ما يمكن أن نطلق عليه (حالة الصحوة والإنتباه! ) و(حالة العودة للواقع الليبي من عالم المثاليات المعلقة في الفضاء النظري وعالم البطولات التاريخية والأممية الخيالية والأوهام الكبيرة والغريرة !) أو( حالة العودة لصوت العقل والمنطق والضمير !) أو ( حالة العودة إلى الشعب الليبي الحقيقي ! ) ( لا الشعب الليبي الجماهيري المفترض والمتخيل !!) .. أو ( حالة الخروج شيئا ً فشيئا ً بالعقل الليبي من عقال ومعتقل الكتاب الأخضر ومن حبس القوالب النظرية الشمولية والمثالية والإقصائية الجامدة) !! ..
هذه النظرية – والمنهج الثوري الدموي العنيف الذي أتبع في تطبيق هذه النظرية وفرضها كأساس وشريعة للدولة – التي كانت بلا شك من أهم الأسباب والعوامل في حلول هذه الكارثة التاريخية بالشعب الليبي ونشوء وتطور هذا الفساد العظيم ووقوع هذا الخراب العميم وإنتشار هذه الفوضى وهذا الحرمان الأثيم من الثروة - منذ عقود - وإنتاج ما يربو عن 3 مليون ليبي محروم !!!! ........ ولكن – وعلى كل حال - فإن وجود مثل هذا الحراك الداخلي النوعي من خلال محاولة (القوى الإصلاحية) أولا ً إفتتاح المنابر والترويج لفكرة وضرورة الدستور .. ثم ما أعقبه من رد فعل اللجان الثورية الذي إتسم بالتهديد بشهر السلاح (!؟؟) بداية ً ثم تم التراجع عن ذلك - إلى حد ما - ثم بروز إنقسام بين الثوريين أنفسهم في أرائهم حول المنابر والدستور بين مشجع ومؤيد وآخر رافض ومندد – لاشك – أنه ظاهرة جديدة وشئ إيجابي وخطوة نحو الأمام وبداية محاولة إنتقالية وإنفتاحية يفرضها الواقع الدولي والمحلي الجديد المحرك والمحث نحو الإنفتاح الفكري والسياسي والإعتراف بالتنوع والتعدد في الفكر والسياسة كحقيقة من حقائق الحياة الكبرى ..
لقد لاحظت أن هناك دعوة من بعض (الثورويين) - وعقلاء القوم - أنفسهم للكف عن منهج التخوين والتهديد بإستخدام السلاح في ميدان التدافع والتحاور الفكري والسياسي وإنتهاج أسلوب الحوار والجدل بالتي هي أحسن !!؟؟ .... ومن المعروف أن (الحفظيين / حفظة وعبدة النصوص / المحافظين) المعتنقين لأي فكر عقائدي أحادي شمولي يدعي معرفته الشاملة والكاملة والنهائية – وحده – للحق والحقيقة في الكون والمجتمع والسياسة والإقتصاد تكون ردود أفعالهم – في الغالب – حيال أية محاولة للمراجعة أو التراجع أو النقد أو التجديد والتطوير متسمة بالعنف أو التهديد به وهو ما يعكس حالة نفسية معروفة لدى البشر تتعلق بعقدة الخوف من التغيير والتجديد ومن التحرر من الإجترار والتقليد ! .. وتتعلق بعادات التفكير ومعتقدات ومحفوظات العقل التي تعودت عليها النفس وإعتبرتها حقائق خالدة وأبدية لا يمكن الشك فيها أو المناقشة فيها وإلا فهو إختراق الخطوط الحمراء (!!؟؟) والردة والكفر والإلحاد والخيانة التي يجب مقابلتها بالسحق والمحق والتصفية الجسدية لحملة ودعاة هذه الأفكار التحررية المختلفة والمنافسة !!؟؟ .. إنها ضريبة فتح الأبواب والنوافذ الموصدة منذ زمن طويل ! ... ولكني أتصور بأن (عقلاء النظام واللجان الثورية) – وخصوصا ًمن المحبين بصدق وإخلاص لليبيا والليبيين وللخير العام - سيدركون - إن عاجلا ً أو آجلا ً – أن ساعة الإنفتاح قد دقت وأن عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء وأن الإستمرار في إتباع النهج الشمولي والأحادي والإقصائي والإحتكاري والإرهابي والإحتماء بالإيديولوجيا وبقوة الدولة لا يمكن أن يدوم بحال من الأحوال ! .. فهو أمر مخالف للفطرة ولمنطق العقل السليم والحكيم وكذلك مخالف لروح العصر ولقوانين الواقع البشري نفسه ! .. فضلا ً عن أن حرية الرأي والنقد والتعبير هي من أهم مبيدات الفساد .. هذا الفساد الذي تخبرنا التجربة أنه ينشأ ويتطور وينتشر غالبا ً في ظل الإنغلاق الإستبداد ! .. هذا إن كانوا جادين في رغبتهم في مكافحة الفساد الذي عم وطم في الدولة ويكاد يطيح بمقومات البلاد ! .. وبالتالي فإن وقت فتح النوافذ والمنافذ في ليبيا على كل الأفكار والإجتهادات والإنتقادات (الوطنية / الليبية) الأخرى والمتعددة بكل عقلانية وموضوعية وتسامح وسعة صدر وسعة أفق قد حان و أن ليبيا يمكنها أن تسع الجميع .. فالمثل الشعبي الليبي يقول : ( إن طابت النيه البيت يسع ميه 100 ) ! .. والسلام ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home