Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 6 May, 2008

لمن أعـطيت صوتي في الإنتخابات المحلية لهذا العام!؟

سليم نصر الرقعـي

جاءت نتائج إنتخابات (المجالس المحلية) في بريطانيا يوم الخميس الماضي ( 1 مايو) مخيبة لأمال "حزب العمال" الحاكم حيث مني بأسوأ خسارة له في تاريخه منذ أربعين عاماً إذ فقد 146 مقعداً من أصل 1555 مقعداً كان يشغلها وتراجع إلى المرتبة الثالثة بحصوله على نحو 24% فقط من أصوات الناخبين حيث جاء في الترتيب الثالث بعد "الحزب الليبرالي الديمقراطي" المعارض (25%) و"حزب المحافظين" المعارض (44%) (!!؟؟)(*) .. وأنا شخصيا ً كمواطن بريطاني - يتمتع بحق الإنتخاب وله صوت - كنت قد أعطيت صوتي في هذه الإنتخابات المحلية للحزب الليبرالي لإعتقادي أن هذا الحزب – حسب ما فهمت من برامجه – ومن النشرات الدعائية والإعلامية التي أستقبلتها في بريد البيت من جميع الأحزاب - سيهتم بالشأن الداخلي أكثر من الشأن الخارجي وهو حزب ضد الحروب أصلا ً بما فيها التدخل في العراق وبالتالي أردت أن أدعم – بصوتي - حركة صعود هذا الحزب لعله يأتي بشئ جديد لبريطانيا وللمشكلات الدولية مع أن المواطنين في الغالب يعطون أصواتهم في الإنتخابات المحلية للحزب الأنشط محليا ً أي الذي يقدم خدمات أفضل وأكثر لسكان المحلة بعكس الإنتخابات البرلمانية (التشريعية) العامة فهناك معايير أخرى كثيرة يتوقف عليها إعطاء الصوت في الشأن الوطني العام .. والحق أن المنطقة التي أقطن فيها هنا في مدينتي في بريطانيا يعتبر "حزب العمال " الأكثر نشاطا ً وتقديما ً للخدمات وخصوصا ً فيما تعلق بالخدمات الترفيهية والرحلات التي تهم الأسرة والأطفال والسيدات والشباب إلا أنني قررت إعطاء صوتي للحزب الليبرالي للسبب السابق ذكره بينما زوجتى أعطت صوتها كالعادة لحزب العمال....
ومن الممكن هنا في بريطانيا أن يعطي المواطن (صوته) لحزب في الإنتخابات المحلية ثم يعطي (صوته) لحزب آخر في الإنتخابات الوطنية (التشريعية) العامة وذلك حسب تقديره للأمور .. فالمهندس الذي جاء ليقوم بالكشف السنوي الإعتيادي عن (خدمة الغاز والتدفئة) في منزلي قال بأنه ينتمي لحزب العمال ويعطي صوته للحزب في الإنتخابات الوطنية العامة أما في محلته التي يقطن فيها فإن (حزب الخضر) هو أفضل من يقدم الخدمات للسكان هناك لذلك قال لي أنه أعطى صوته لهم مع أنه ينتمي لحزب العمال (!!؟؟) .... عموما ً سأقدم شرحا ً وافيا ً في مقالة قادمة عن نظام حكم المجالس المحلية وعن الحكم المحلي الديموقراطي هنا في بريطانيا وهي تجربة سياسية رائدة وعريقة يجب الإستفادة منها وسأبين الفرق بينها وبين ما أطلق عليه في بلادنا (الديموقراطية الشعبية المباشرة ) من حيث الفكرة والممارسة والفاعلية والكفاءة لنثبت أن الحكم المحلي (حكم المجالس) والإدارة المحلية بالطريقة البريطانية أكثر واقعية وفاعلية وكفاءة ً من تجربة (الحكم الشعبي المباشر) المزعومة أو الموهومة عندنا التي لم تنجح لا بسبب عيوب في التطبيق أو في المجتمع المحلي الليبي كما يدعي البعض بل هي فشلت نتيجة لعيوب أساسية وهيكلية في الفكرة ذاتها ! .. هذه الفكرة الطوباوية الإفتراضية غير العملية التي تقوم أساسا ً على مجموعة من المحرمات و الإفتراضات غير واقعية وغير المفيدة منها تجريم وتحريم (الحزبية) ومنها إفتراض وجود أو إمكانية خلق (الإنسان الجماهيري النموذجي الفريد) الذي لا وجود له أصلا ً إلا في العالم المثالي الخيالي الإفتراضي السعيد ! .

سليم نصر الرقعي
مواطن بريطاني / ليبي
________________________________________________

(*) يستخدم المواطن البريطاني صوته أحيانا ً لمعاقبة الحزب الحاكم إذا فشل في تحسين أداء الإقتصاد ورفع مستوى الخدمات العامة للمواطنين وهذا واضح في هذه الإنتخابات المحلية فالمواطن أراد من خلال التصويت لغير حزب العمال إيصال رسالة قاسية للحكومة وهذا ما إعترف به رئيس الوزراء البريطاني الحالي( جوردون براون) – وهو من أصل أسكوتلندي - الذي يعاني من تناقص شعبيته يوما ً بعد يوم في بورصة (أصوات الناخبين) وقال معلقا ً عن نتائج الإنتخابات المحلية وهزيمة حزب العمال فيها بأن (الرسالة قد وصلت )! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home