Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 6 April, 2007

ما جناه بوش عـلى قضية الديموقراطية في العالم العـربي؟ 

سليم نصر الرقعـي

العجيب ان الرئيس الإمريكي ( بوش ) قام بعملية غزو العراق تحت شعار وغطاء ثلاثة إدعاءات كبيرة ثبت فيما بعد – أي بعد الإحتلال – أنها مجرد أكاذيب كبيرة أو أنها - عند تغليب حسن الظن ! - ليست سوى أوهام كبيرة في أحسن الأحوال ! .. فالإدعاء الأول : إمتلاك النظام العراقي السابق لأسلحة دمار شامل .. والإدعاء الثاني : علاقة هذا النظام بالقاعدة ! .. والإدعاء الثالث والعريض : هو نشر الديموقراطية في العالم العربي ؟؟؟ .

ويمكن القول اليوم – بعد كل هذه التجربة المريرة التي بان عوارها لكل ذي بصر وبصيرة - بأن أكبر ضحايا هذه الحرب الهوجاء كانت هي قضية الديموقراطية نفسها فضلا ً عن قضية أخرى لعلها أهم وأخطر وهي ( قضية الإصلاح الديني ) في المنطقة التي تمثلت في محاولات فكرية أصلاحية تحريرية قام بها بعض المفكرين الإسلاميين المستنيرين منذ عقود بل وأكثر من قرن من الزمان بهدف تحديث وتجديد المفاهيم الإسلامية التقليدية والموروثة و( دمقرطة ) و( لبرلة )(*) الفكر الإسلامي وتحريره من أسر وأغلال الفكر التقليدي الموروث ومن قوالب الإتجاه السلفي الأثري المتشدد والمنغلق وخصوصا ً في مجال الفكر السياسي ! .

فبعد أن كانت جهود الديموقراطيين في منطقتنا بكل توجهاتهم ( ليبراليين أو إسلاميين إصلاحيين مستنيرين أو يسارين ) تسير على قدم وساق من أجل ترسيخ المبادئ والقيم والممارسات الديموقراطية في العالم العربي وإفتكاك الحريات الأساسية شيئا فشيئا ً من مخالب وأنياب النظم العربية الديكتاتورية جاءت عملية غزو العراق وما صاحبها من دعاية إمريكية تدعي أنها تحمل مشروعا ً إمريكيا ً يهدف إلى دمقرطة المنطقة ولبرلة العالم الإسلامي لتهدم الكثير من هذه المجهودات العصامية والنضالية التي قام بها الديموقراطيون العرب والإسلاميون المستنيرون – من قبل الغزو الإمريكي بوقت طويل - من أجل تحرير الفكر الإسلامي وتطويره ونشر الديموقراطية في العالم العربي وتحويلها إلى مطلب شعبي ضاغط يفرض نفسه على واقع النظم العربية المستبدة .. بل والأدهي والأمر في كل هذه الكارثة وبسبب هذه الإدعاءات الكبيرة التي رفعتها الإدارة الإمريكية وجدنا الشعوب العربية وقد تهيجت عواطفها القومية والدينية بسبب غزو العراق فضلا ً عن مساندة الغرب عموما وأمريكا خصوصا ً لدولة الصهيانة في فلسطين أصبحت هذه الشعوب تنظر إلى دعاة الديموقراطية ودعاة الإصلاح الديني في عالمنا العربي والإسلامي نظرة شك وإرتياب ! .. بل وجدنا أيضا أن النظم العربية والحكام العرب يستثمرون هذه الحالة من الهيجان العاطفي الشعبي العام وهذه الحالة من الشك والإرتياب التي تسيطر على العوام وأشباه العوام ليوجهوها ضد هذه الدعوات التحريرية والحركات التنويرية – وهي دعوات قديمة أصلا ً سبقت الغزو الإمريكي للمنطقة - من أجل ضرب وتشويه فكرة الديموقراطية التعددية ولعزل الديموقراطيين والإسلاميين التنويرين والتحرريين بكل توجهاتهم عن الجماهير والتشكيك فيهم وإعتبارهم عملاء للمخططات الغربية والصليبية المعادية للعرب وللدين الإسلامي !!؟؟ .

ولا يعني هذا أنه ليس ثمة عملاء بالفعل للمخططات الغربية أو حتى للصهيونية في ساحة الفكر والثقافة والصحافة والإعلام في عالمنا العربي والإسلامي فلابد من وجود لمثل هؤلاء العملاء المندسين ولكن وفي المقابل – وهنا مربط الفرس ! - يحلو للبعض من الحكام والقادة العرب – كما هو حال العقيد القذافي على وجه التحديد - أو من بعض اصحاب التوجهات الإسلامية أو القومية المتطرفة والمتشددة - يحلو لهم – وسط كل هذا الهيجان الشعبي خلط ألأوراق بطريقة خبيثة ومقصودة لإجهاض الجهود الفكرية والفعلية لدمقرطة دولنا ولقطع الطريق على بروز فكر سياسي إسلامي ديموقراطي وسطي ومعتدل يقوم على جذور إسلامية أصيلة ثابتة ثم ينفتح – بكل ثقة وإتزان وإعتدال – على العصر وعلى أفكار البشر الرشيده وتجاربهم المفيده ويأخذ منها ما ينفع الأمه ومايدرأ عنها مظالم ومفاسد الإستبداد ! .

هناك اليوم – إذن - لعبة كبيرة وخبيثة ترعاها وتحرسها الأنظمة العربية البائسة والمتكلسة لتشويه الديموقراطية بإسم العقيدة الدينية والخصوصية الثقافية تارة ً وبإسم الخوف على الوحدة الوطنية من التعددية الحزبية تارة ً أخرى ! .. بعضهم يتحالف مع بعض التوجهات السلفية وبعضهم الآخر يتحالف مع بعض التوجهات الصوفية وبعضهم ينصب من نفسه بكل وقاحة حام لحمى الإسلام !!؟؟ .. وبعضهم يتحالف مع علمانيين يرتدون مسوح الليبرالية خائفين من شعبية الإتجاه الإسلامي ! .. وكلهم – أي القادة العرب - خائف على ملكه العضوض وخصوصا النظم الجمهورية التي قامت على إنقلابات عسكرية والتي جاءت على ظهر دبابة بإسم الثورة وبأسم العدالة والحريه وتحرير فلسطين ثم لنكتشف أنها قد أذاقت شعوبها كل ألوان الحرمان والطغيان ! .

وبالتالي – والحال هذه - فإن من أوجب الواجبات الذي يحتمها هذا الواقع المرير والخطير وتحتمه هذه اللعبة الكبيرة والخبيثة هو أن يقف الديموقراطيون في منطقتنا من العرب وغيرهم وبكل توجهاتهم من ليبراليين وإسلاميين ويسارين صفا ً واحدا في وجه هذه المخططات الخبيثة والدعايات المغرضة وضد عملية خلط الأوراق التي تقوم بها كل القوى المعادية لتوطين الديموقراطية في منطقتنا العربية الموبوءة بنيران الإستبداد وجرذان الفساد ! .. يقفون اليوم صفا ً واحدا ً في الدفاع عن الديموقراطية التعددية كخيار سياسي يدفعون عنه بأقوالهم وأفعالهم ضد أعداء هذا الخيار .. هذا الخيار الذي يتيح لجميع القوى الإجتماعية والسياسية بممارسة حق التعبير عن فكرها وذاتها وتطلعاتها وعرض بضاعتها وبرامجها على الجمهور بكل حرية وأمان ويتيح لشعوبنا إختيار قياداتها السياسية بنفسها بكل شفافية وعدالة ويتيح لها مراقبتها ومحاسبتها أو حتى عزلها إذا فشلت في تحقيق إرادة الأمة وتلبية إحتياجاتها والإستجابة لتطلعاتها المشروعة في الرقي والتقدم والرفاه .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يعيش بالمهجر
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(*) في الواقع لا اعني بكلمة ( لبرلة ) الفكر الإسلامي بالمعني الإصطلاحي للكلمة الذي يعني الفلسفة الليبرالية الغربية الخاصة بالمجتمعات الغربية والمنبثقة عن ثقافتهم الخاصة بل إستخدمتها هنا بالمعنى الحرفي أي بمعنى ( تحرير ) الفكر الإسلامي من أغلال وقيود الأفكار والمفاهيم الموروثة المرتبطة والمتأثرة ببيئتها التاريخية والتي ينزلها البعض منزلة النصوص الدينية المقدسة الصالحة لكل زمان ومكان .. ويمكن وصف الرافضون لعملية ( لبرلة ) الفكر الإسلامي والعقل الإسلامي بالمحافظين والإصوليين الإسلاميين أو من يطلق عليهم البعض بالأثريين والحرفيين أو الظاهريين الجدد ! .. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنني أجد في مبادئ واحكام وتعليمات وتوجيهات وقواعد ومقاصد الإسلام الكثير من التوجهات الليبرالية التي تقوم على قداسة الفرد وإحترام الإسلام للفرد وحرمة الفرد وحرمة ماله وعرضه وهذه التوجهات هي أس وأصل الفكر الليبرالي في مواجهة الفكر الشمولي الذي يطغى بالدولة أو بالأمة أو بالمجتمع على خصوصيات وحرمات الأفراد ! .. وسأناقش هذه التوجهات الموجودة في مبدائ واحكام وقواعد ومقاصد الشريعة في مقالة خاصة عن ما يمكن أن نطلق عليه مجازا ً ( بليبرالية الإسلام ) ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home