Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 6 February, 2007

الشئ المهم الآن في قضية أطفالنا المحقونين!؟

سليم نصر الرقعـي

تتحدث انباء – هذه الأيام - بأن هناك صفقة ما (؟) تجري من وراء الكواليس في الخفاء بين القذافي وأطراف امريكية واوروبية يقوم بموجبها القذافي – اذا تم إبرام هذه الصفقة بالفعل - باطلاق سراح البلغاريات المتهمات في قضية حقن اكثر من 450 طفل ليبي بفيروس الأيدز والمحكوم عليهن بالإعدام مقابل اطلاق اوروبا سراح ( المقرحي ) الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في أحد سجون بريطانيا بعد إدانته في قضية تفجير طائرة ركاب إمريكية فوق سماء قرية بريطانية ! .
ومن المؤكد ان هذا الأمر اذا ما حدث بالفعل - وكل شئ في عالم السياسة محتمل ! - فانه سيكون بلا شك بمثابة نصر سياسي كبير للقذافي ونظامه ! .. وربما ستتم هذه الصفقة من باب البرغماتية السياسية التي تسيطر على العقلية الغربية من أجل إنقاذ حياة الممرضات البلغاريات من جهة .. ومن جهة أخرى كنوع من المكافأة لنظام القذافي على تعاونه الكبير مع الغرب في كثير من القضايا خصوصا ً في مجال المعلومات الإستخباراتية الكبيرة التي قدمها النظام لبريطانيا وأمريكا حول ملف أسلحة الدمار الشامل وملف الأصولية الإسلامية فضلا ً عن ملف الجيش الجمهوري الإيرلندي ! .. خصوصا ً وأن العقيد القذافي ما فتأ منذ أن قدم هذه التنازلات والخدمات والمعلومات الكبيرة للغرب يشكو متبرما ً من أنه لم يحصل حتى الآن على ( مكافأة ) مقابل كل هذه الخدمات وكل هذه التنازلات التي وصلت – كما يصفها الكثير من العرب - إلى حد الرضوخ والإنبطاح للإرادة الغربية وخصوصا ً الإمريكية ! .
إن بعض إخواننا ممن لا زالت النظرة الرومانسية الوردية للغرب تسيطر على نفوسهم وعقولهم قد يصيح في وجوهنا بأن هذا مستحيل !! .. ويردد على مسامعنا أسطوانة التقاليد الديموقراطية وإستقلالية القضاء الغربي وحدود صلاحيات الحكومات .... إلخ ... ولكني أنا شخصيا ً وكمراقب للأحداث ولكثير من التصرفات لبعض الحكومات الغربية المنافقة والمتساهلة مع العقيد القذافي جدا ً – بالقياس لحالات أخرى ؟؟ - لا أرى أن إبرام مثل هذه ( الصفقة القذرة ) يعد أمرا مستحيلا ً ! .. صحيح أنه مستبعد جدا ولكن لا يمكن القول بأنه غير ممكن الوقوع ! .
ان هذه الصفقة اذا ما وقعت بالفعل فستكون بمثابة ( الغطاء السياسي ) الذي يسمح للعقيد القذافي بتمرير عملية اطلاق سراح البلغاريات في ثوب من ( نصر عظيم ) آخر ! .. ومن نصر إلى نصر ! .. بحيث لا يبدو إطلاق سراح البلغاريات – وهو المطلب الذي يصر عليه الغرب ! - في شكل انصياع للإرادة الغربية بل سيكون في شكل صفقة سياسية كبيرة يكون فيها القدافي هو الرابح الاكبر فضلا ً عن محافظته على ماء الوجه أمام الرأي الشعبي والعربي أو على ألأقل أمام أنصاره ! .. حيث سنشاهد يومئذ الأعراس والمهرجانات الإحتفالية التي ستقام في ( الجماهيرية العظمى ) بمناسبة تحقيق هذا النصر العظيم بفضل ( حنكة وصلابة إرادة ) ( الأخ القايد ) !! .. بينما تكون الممرضات البلغاريات المدانات بتسميم دماء أكثر من 450 طفل ليبي برئ - لقى منهم حتى الآن أكثر من 50 طفل شهيد حتفه - في طريقهن إلى بلادهن معززات مكرمات كأن القضاء الليبي الذي مابرحوا يزعمون بأنه قضاء نزيه ومستقل لم يقل فيهن كلمته الأخيرة والتي تقضي بالحكم عليهن بالإعدام ! .
وفي الحقيقة أن إطلاق سراح البلغاريات كان - بالنسبة لي على الأقل – أمرا متوقعا ً جدا ً بشكل يكاد يصل إلى اليقين – وتحصيل الحاصل ! - وقد ذكرت في مقالة سابقة لي بعنوان : ( المشاهد القادمة في مسلسل أطفال الأيدز الرهيب !؟؟ )(1) وقبل صدور الحكم بالإعدام كل المشاهد القادمة لهذه القضية ( الأمنسياسية !) كأني أراها رأي العين !!؟؟ . كل الشواهد الآن بما فيها تصريحات السيد ( إدريس لاغا ) رئيس جمعية الأطقال المحقونين(2) تؤكد على أن النظام قد قرر إنهاء هذا الملف سياسيا ً بإطلاق سراح الممرضات البلغاريات مقابل تعويضات سخية أو على الأقل مقابل إطلاق سراح المقرحي ! .
وأنا شخصيا ً - من حيث المبدأ - لست ضد إطلاق سراح الممرضات البلغاريات فهناك إحتمال كبير جدا ً أنهن بريئات بالفعل وأن يكون الجاني الحقيقي لايزال طليق السراح في سراديب النظام (!!؟؟) وهذا إعتقاد الكثير من الليبيين بل ومن عائلات الضحايا على حد علمي ! .. مع إحتمال آخر لايمكن التغاضي عنه وهو أن تكون رواية النظام صحيحة بالفعل وأن مخابرات أجنبية هي بالفعل من أوعز للطاقم الطبي بالفعل إرتكاب هذه الجريمة لهدف ما (؟) فيكون عندها إطلاق سراح هؤلاء ( الجناة المجرمين ) وقد أدانهم القضاء الليبي جريمة سياسية في حق العدالة وحق الضحايا أيضا ً بل وفي حق الوطن أيضا َ يتحمل تبعتها سياسيا ً وأخلاقيا وتاريخيا هذا النظام القائم في ليبيا اليوم والذي بالتأكيد لن يستمر إلى الأبد !!؟؟ .. ولكن – وعلى الرغم من قناعاتي الشخصيه في هذه القضية - يبقى الشئ المهم عندي الآن – وبالدرجة الأولى – وخلال هذه المرحلة الحرجة بالذات - بخصوص هذه الكارثة التاريخية الوطنية والإنسانية التي أصابت شعبنا في الصميم وفي أعز ما يملك والتي أعتبرها شخصيا ً ( جريمة العصر ! ) سواء أكانت هذه الكارثة قد وقعت بفعل فاعل – وهو الإحتمال الكبير – أو وقعت بسبب الإهمال الطبي والفساد المستشري والفوضى الإدارية التي تضرب أركان ومؤسسات ( المجتمع الجماهيري الحر السعيد !!؟؟) منذ زمن بعيد ! .. إن الشئ المهم عندي الآن هنا – وبالدرجة الأولى - والذي علينا أن نركز عليه جهودنا اليوم – وبالدرجة الأولى - هو هؤلاء الأطفال الأبرياء وعوائلهم المحزونة !! .. هؤلاء الضحايا الأبرياء الذين فضلا ً عن ماحل بهم من مصاب رهيب وجدوا أنفسهم فجأة كالكرة بين أقدام السياسيين !! .. ساسة النظام وساسة الحكومات الغربية وربما بعض ساسة المعارضة الليبية أيضا ً !! .
نعم – صدقوني - هذا هو الشئ المهم الآن - وخلال هذه المرحلة الحرجة - ومن ثم لابد من الإسراع في إنقاذ من يمكن إنقاذه من هؤلاء الضحايا والوقوف معهم معنويا وماديا ً وأخراجهم بسرعة من حلبة اللعبة السياسية القذرة وتسهيل كل السبل أمامهم للخروج من هذه المحنة المؤلمة والمريرة في اسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر في الأرواح والمعنويات ! .. هذه المحنة الرهيبة والغريبة التي حلت بهذه البيوت الحزينة وهذه القلوب المسكينة بشكل لم يخطر على بال أحد ! .
المهم الآن معالجة جراحات هذه العائلات الليبية العميقة وإنهاء معاناتهم المستمرة ! .. هذا المهم الآن عندي أما مسألة الحقيقة .. وقضية العدالة .. حقيقة من إرتكب هذه الجريمة بالفعل ولماذا وكيف !!؟؟ وضرورة تقديم الجناة للعدالة والإقتصاص منهم القصاص العادل فيمكن الآن – من وجهة نظري – السكوت عنها وتأجيلها مرحليا ً حتى يتم أولا ً إنقاذ من يمكن إنقاذه ومعالجة جراح الضحايا ووقف نزيف قلوبهم الدامي منذ سنين طوال ! .. ثم يمكن بعد ذلك – أي بعد أن تهدأ العاصفة ويعالج المصابين وينقشع غبار اللعبة السياسية ؟؟ - فتح هذا الملف من جديد من أجل معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة ! .. وليس هذا الملف الوحيد الذي سيتم فتحه مرارا وتكرارا مستقبلا ً بعد زوال هذا النظام الشمولي البغيض بل هناك الكثير من الملفات الغامضة الأخرى التي سيعمل طلاب الحقيقة والعدالة من أبناء هذا الشعب الكريم المظلوم على فتحها ومتابعتها بكل مسؤولية وإصرار والتحقيق فيها – قانونيا وإعلاميا وتاريخيا - إلى أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة بشكل كامل إذا أمكن ! .
وإذا كان تحقيق العدالة الأرضية – عدالة البشر ! - يومها غير متاح وغير ممكن لإسباب موضوعية كموت وإختفاء الجناة الحقيقيين فإن يقيننا بعدالة السماء .. عدالة الله .. هو خير عزاء .. فعقوبة الله بالمجرمين لا محالة واقعة إن في الدنيا أو في الآخرة ! .. كما أن إظهار الحقيقة الكاملة في هذه القضية وغيرها للناس وللشعب وللتاريخ يوم تتحرر إرادة وعقول الليبيين من هيمنة القذافي ونظامه الشمولي البغيض سيكون فيه أيضا ً نوع من العزاء والإنتصار للمظلومين كما سيكون فيه إدانة تاريخية للجناة المجرمين ! .... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون !؟ .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(1) http://www.libya-almostakbal.com/MinbarAlkottab/December2006/saleem_arragi191206aids.htm
(2) سيكون لي مستقبلا ً حديث مطول عن كثير من تصريحات السيد إدريس لاغا سواء حول دوافع الجريمة من وجهة نظره أو حول دوافع القبول بمسألة التعويضات والتنازل عن تنفيذ حكم الإعدام وأنا شخصيا لا أعتقد أن التصريحات التي يدلي بها ألأخ لاغا هي تصريحات تتم بمعزل عن توجيهات النظام !؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home