Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Thursday, 5 November, 2007

دعـوة إلى إنهاء المشكل السياسي في ليبيا!؟

ـ عـلى الطريقة التشادية التي رعاها العـقيد ! ـ

سليم نصر الرقعـي

سمعنا وسمع العالم أجمع (الأخ العقيد) وهو يدعو الحكومة التشادية والمعارضة التشادية (المقاتلة) إلى نبذ العنف والصراع على السلطة والكف عن محاولة حل المشكل السياسي التشادي عن طريق القوة والإقتتال واللجوء فقط إلى طريق الإحتكام إلى الوسائل الديموقراطية السائدة في العالم اليوم .. أي عن طريق الإحتكام إلى اصوات الشعب عن طريق صناديق الإقتراع (الإنتخابات الحره) !!؟ .... وبالتالي فالقذافي يقر ضمنا ً – من خلال هذا الحل الذي إقترحه على المتخاصمين - بأن هذا الإسلوب هو الأسلوب الناجع وهو الحل الواقعي والعملي في حسم الصراع الدائر بين (القيادة الرسمية للدولة) ومعارضيها على (قيادة الدولة) (1) بطريق سلمي وحضاري يحتكم إلى خيار الجمهور وإلا لكان دعاهم إلى حله الخيالي الإفتراضي المزعوم والعتيد والقديم! .. ذلك الحل الشكلي غير العملي الذي يقوم على فكرة المؤتمرات واللجان والشعبية كحل نهائي وجذري لمشكل الصراع على الحكم والسلطة وعلى قيادة المجتمع والدولة ! .. فهذا الحل الذي يطلق عليه القذافي (الديموقراطية الشعبية المباشرة) هو حل (خيالي ومثالي وعقيم) – عند التحقيق والتطبيق - أي بمعنى أنه تصور إفتراضي وغير واقعي – كالطرح الشيوعي والفوضوي ! - فهو لا يتعامل مع واقع البشر السياسي والإجتماعي كما هو في واقع الحال بما فيه من حقائق وقوانين وإنقسامات وتدافعات طبيعية فطرية لا يمكن تبديلها أو تجاهلها أو القفز فوقها بحال من الأحوال بل يفترض إمكانية إنهاء ظاهرة المنافسة بين البشر وأفراد المجتمع على المال والسلطة والنفوذ – وهي ظاهرة طبيعية متجذرة في طبائع البشر وبالتالي فمحاولة إلغاء ( المنافسة ) على السلطة وقيادة الدولة أو على الثروة والمال أمر غير ممكن ومخالف لفطرة البشر والمجتمعات والحل يكون في تنظيم هذا التنافس عن طريق تقنين القوانين وتهذيب النفوس .. وهذا النظام الإفتراضي الذي إقترحه العقيد القذافي وحاول تطبيقه بالقوة نظام أثبت الواقع الليبي زيفه وبطلانه وبأنه عديم الكفاءة وأنه في واقع الحال يتحول إلى رداء فضفاض كبير – بحجم الجماهيرية العظمى!- حيث سيحكم من تحته (الطرف الأقوي) في المجتمع – وهو في مثالنا هنا العقيد القذافي شخصيا ً- حكما َ شموليا ً مطلقا ً غير مقيد بدستور ولا بإختيار الجمهور تحت ستار الشرعية الثورية وشعار السلطة الشعبية ! ... فلا أحد من المفكرين السياسيين وعلماء السياسة الجادين بل ولا احد من عقلاء العالم يصدق بالفعل اليوم أن النظام السياسي النظري والشكلي الذي يقترحه القذافي يمكن تطبيقه بالفعل أو يمكن أن يحقق العدالة الإجتماعية والسياسية لأي مجتمع كان ! .. مهما كان مستوى هذا المجتمع الحضاري والثقافي والإداري والإقتصادي في عالم اليوم وعالم البشر المعروفين – اللهم إلا إذا تم خلق إنسان نموذجي جديد غير الذي خلقه الله تعالى !؟- فهو نظام خيالي ومثالي وإفتراضي عقيم كما ذكرنا لايـُسمن ولا يُغني من جوع ولا يراعي فطرة البشر التي فطرهم الله عليها ولا طبيعة وواقع الحياة السياسية للمجتمعات البشرية كما هي في ذاتها وألياتها الفطرية لا كما يحب ويشتهي ويتخيل ويفترض ويتوهم (الأخ العقيد) و(المفكر الملهم والنهائي الفريد) ! .
إن المشكل في ليبيا اليوم هو مشكل سياسي بالدرجة الأولى فالعقيد القذافي الذي جاء لهرم السلطة عن طريق إنقلاب عسكري – بدأ أبيض وإنتهي أحمر بلون الدم !- إدعى بأنه سلم السلطة والثروة والسلاح بالكامل وبشكل نهائي للشعب منذ عام 1977 بينما لا أحد من عقلاء ليبيا وعقلاء العالم يصدق هذا الإدعاء(2) ! .. والعقيد القذافي يدعي أن الشعب الليبي يحكم بالفعل اليوم نفسه بنفسه بشكل مباشر من خلال لجان ثورية تكركر وتجرجر (3) ومؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ ! .. وأنه هو – أي العقيد القذافي – يقود ولا يحكم (!!؟؟) ولا أحد من عقلاء ليبيا وعقلاء العالم يصدق مثل هذا الإدعاء ! .. بينما الحقيقة التي يقر بها العقلاء هي أن الذي يقود سفينة الدولة الوطنية هو الذي يحكم في واقع الحال ! ... فالمشكلة في ليبيا اليوم وأصل الصراع السياسي الذي أصبح في بعض الأوقات والحالات صراعا دمويا ً سافرا ً سُفكت فيه دماء الليبيين في شوارع ليبيا أو في شوارع العواصم الغربية بين العقيد القذافي والمعارضة الليبية هو صراع على (القيادة السياسية) للدولة بالدرجة الأولى سواء أسميتها (سلطة) أو لم تسم ِ! ... فالمعارضة تريد أن تكون القيادة منتخبة من خلال إقتراع شعبي سري ونزيه وشفاف .. والقذافي يرفض هذا الأمر ويصر على أن هذا المنصب حكرا ً عليه وحده من دون كل الليبيين إلى الأبد بحكم خرافة عجيبة يطلق عليها هو وأنصاره أسم ( الشرعية الثورية ) !!؟ ... كما أنه يصر – بشكل غريب لا يصدقه أحد من عقلاء العالم وعلماء السياسة – بأنه (يقود ولا يحكم!؟) وأن "القيادة" له وحده وأن "الحكم " للشعب الليبي وحده (!!؟؟) ... وهي قسمة ضيزى لاشك فيها ! ... فما كان للشعب تصل إليه يد العقيد ! .. وما كان للعقيد ( القايد بأمره) لا تصل إليه يد الشعب بحال من الأحوال ! .. وفضلا ً عن هذا فإن القول بأن (الأمر) و( السيادة الفعلية) في ليبيا بيد الشعب وحده هو إدعاء لم يعد يمكن قبوله أو إحتماله في عالم اليوم بل قد أصبح مثل هذا الإدعاء الغريب يثير نوعا ً من السخرية والإزدراء لا لدى النخب المتعلمة والمثقفة والسياسية الغربية والعربية بل وكذلك في الأوساط الشعبية العربية كما لمست بنفسي ! .. ولذلك فنحن اليوم ندعو العقيد القذافي وأولاده وأنصاره إلى إنهاء حالة هذا التكلس السياسي الذي تعاني منه البلاد والعباد وإنهاء حالة الصراع السياسي طويل الأمد بينهم وبين المعارضة الليبية وأنصارها من الشعب الليبي بالطرق الديموقراطية الحضارية السلمية إذ كيف يكونون هم ومعارضوهم في الخارج والداخل ينتمون إلى وطن واحد وشعب واحد ومذهب واحد وتجمعهم لغة واحدة ودين واحد ثم يتم التحاور بينهم عن طريق البنادق والمشانق والإغتيالات السياسية والعنف الثوري والتصفية الجسدية !!؟ .. ألم يحن الوقت اليوم للإحتكام لصوت العقل والمنطق وإلى أصوات الشعب عن طريق الوسائل والأساليب الديموقراطية الحضارية المعلومة والمفهومة والمطبقة والسائدة في العالم اليوم ! .. والتي هي أفضل ما توصل إليه (العقل السياسي التجريبي الجمعي) للبشرية كأفضل حل عملي وواقعي وعادل ومتحضر وممكن يصلح لإنهاء حالة الصراع الدموي على السلطة والإقتتال على قيادة الأمم والدول بين الأطراف السياسية والفرقاء السياسيين في أي مجتمع عن طريق الإحتكام إلى صوت الناخبين وجمهور الشعب ! .. بحيث يقوم الشعب الليبي – بكل حرية وأمان - وعن طريق إنتخابات حرة ونزيهة وشفافة في ليبيا - يعترف بنزاهتها ويشهد بصحتها العالم أجمع - بإختيار وإنتخاب منصب (القيادة السياسية العليا) للدولة الليبية وللمجتمع الليبي نفسه بنفسه لنفسه مع حقه في مراقبتها ومحاسبتها وعزلها بنص الدستور ووفق إرادة الجمهور.. هذا المنصب الذي يشغله حاليا ً (الأخ العقيد القذافي) منذ مايقارب عن أربعة عقود من الزمان ضاع فيها ماضاع وكان فيها ما كان !!؟ .. أليس هذا هو الحل الأنجع والأعدل للمشكل السياسي والصراع السياسي بين العقيد القذافي وأنصاره من جهة وبين المعارضة الليبية وأنصارها من جهة ثانية !؟ .. هل يقبل القذافي بتطبيق نفس الحل العقلاني والحضاري الممكن الذي دعا التشادييين ( القيادة والمعارضة ) إليه في ليبيا اليوم أيضا وبالمثل ً ؟؟ ... لماذا لا يتحاكم (الأخ العقيد) نفسه - وبالمثل - إلى هذا الحل المنطقي والعقلاني نفسه لإنهاء حالة (التكلس السياسي) ومضاعفاتها التي حلت بالبلاد والعباد فعم فيها وطم الركود والفوضى والتخلف والفساد !؟ .... ولماذا لايدعو اليوم القذافي – بكل شجاعة وإخلاص ووضوح - إلى مصالحة وطنية ليبية بين كل الفرقاء السياسيين الليبيين على الطريقة التشادية وبوساطة أو شهادة الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة من أجل بدء حياة سياسية جديدة ومرحلة سياسية جديدة في ليبيا ؟.. وإذا كان بعض ( الجذريين والرادكاليين) في النظام والمعارضة على السواء يرفضون اليوم ذلك فلماذا لايبدأ – إذن - بمصالحة الشعب الليبي ككل ومصالحة المعارضين الإصلاحيين الليبيين في الخارج والداخل على السواء بوجه خاص ويبدأ معهم بشكل جاد وملموس صفحة سياسية جديدة وعادلة على الطريقة التشادية التي دعا إليها ورعاها هو شخصيا ً!!؟... أم أنه سيعود إلى إسماعنا تلك الإسطوانة المشروخة المستهلكة والقديمة ذاتها التي سأمها الجميع اليوم والتي تصيح ليل نهار مغنية بصوت نشاز وهي تعيد وتكرر : (السلطة والثروة والسلاح في ليبيا بيد الشعب) ... و( الأخ العقيد – وأولاده – يقودون ولا يحكمون وليس لهم من الأمر شيئا ً) !!!؟.. و( ليبيا حالة خاصة وفريدة وصل فيها الشعب الليبي إلى منتهى الإبداع والكمال السياسي وإلى نهاية التاريخ )!!؟... أم آن (الأخ العقيد!) اليوم يريد أن يفيض بنور حكمته الإفريقية الفريدة فقط على كل شعوب إفريقيا بإستثناء الشعب الليبي الإفريقي المأزوم !؟.. ويريد أن يحل كل مشكلات الدول الإفريقية السياسية بين الحكومات والقيادات ومعارضيها إلا مشكلته هو مع معارضيه من الليبيين من أبناء الشعب الليبي في الداخل والخارج على السواء !؟ ... أم أنه لايريد أن يحرك ساكنا ً حتى تصبح الأحوال في ليبيا – لا قدر الله – كالأحوال المأساوية والدموية في تشاد والسودان !؟ .. وهل سينفع ذلك يومها ويفيد ؟ .. أم ماذا يريد (الأخ العقيد) على وجه التحديد !؟.

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت : http://elragihe2007.maktoobblog.com
________________________

(1) أنبه المعارضة الليبية إلى أن النظام وأنصاره يحفظون عن ظهر قلب مقولة ( أن السلطة في ليبيا قد أصبحت منذ عام 1977 بيد الشعب عن طريق المؤتمرات الشعبية ) ولذلك كلما جئت تناقشهم رددوا عليك هذه الإسطوانة لذلك يجب عند مناقشتهم التركيز على مصطلح ( القيادة السياسية ) لسفينة الدولة الوطنية بيد من ؟ وكيف يتم إختيارها وعلى أي أساس؟ .. لا عبارة السلطة! ... وكذلك أدعوا المعارضين سواء من كان منهم في الجناح الإصلاحي أو الجذري إلى إستخدام عبارة ( الصراع السياسي على قيادة الدولة) لا ( الصراع السياسي على السلطة ) فهذا مفيد جدا في المناقشات والمناظرات مع النظام وأنصاره وقد جربته بنفسي ووجدته مفيدا جدا ً فهم يعتمدون كثيرا ً على الجانب الشكلي للكلام والمصطلحات والأسماء لا على حقائق الأشياء !.
(2) في خطابه بمناسبة الذكرى الـ(33) أو(34) – لاأذكر الآن تحديدا ً – قال القذافي في خطابه حرفيا ً ( يُفترض أننا سلمنا السلطة للشعب !.... و يُفترض أن السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ! .. ولكنها قد لا تكون بيد الشعب )!!؟؟ ... نعم ذكر القذافي هذا الكلام المتشكك حرفيا ً يومها ولكنه سرعان ما عدل عنه وعاد يصر على أن السلطة والثروة والسلاح هي بالفعل بيد الشعب بالكامل !!؟؟.
(3) هذا ماذكره القذافي حرفيا ً في توجيهاته لحركة اللجان الثورية حيث قال أن من مهامها الأساسية هو (كركرة) الناس – غصبا ً عنهم – من أجل حضور جلسات المؤتمرات الشعبية حتى يتعودوا على الحضور بأنفسهم ودون حاجة إلى هذه (الكركرة) و (الجرجرة)!!؟؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home