Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 5 November, 2006

هل أنا إصلاحي أم جذري!؟؟

ـ حول أسلوبي وموقفي السياسي الجديد ـ

سليم نصر الرقعـي

بعث إلي بعض الإخوة الليبيين من الداخل والخارج على السواء رسائل على بريدي الإلكتروني العام المرفق أدناه.. منهم من خاطبني بإسمه الحقيقي ومنهم من خاطبني بإسم مستعار يسألني مستفسرا ً أو مستنكرا ً عن حقيقة خطابي وأسلوبي ( الجديد ) ومقالاتي الأخيرة التي إتسمت – كما يقولون – بأسلوب تصالحي وإصلاحي لطالما أنكرته بشيئ من الشدة والحدة على من سبقوني !؟ .. قائلين في إستفسار أوسائلين في إستنكار : ماذا حدث لك أيها الرقعي !!؟؟ .. كيف وصلت إلى هذا الموقف الأخير ؟ .. ولماذا إنقلبت كل هذا الإنقلاب الكبير والخطير ؟!! .. مالك اليوم تدعونا إلى العودة قائلا ( عودوا إلى بلادكم من أجل أولادكم )(1) ! .. ألم تكن من أوائل الموقعين على ( ميثاق الثوابت ) الذي تقوده ( جبهة الإنقاذ ) بل وكنت أكثرهم حماسة لشرح بنود الميثاق والدعاية له !؟ .. ألم تكن عضوا متحمسا ً في ( المؤتمر الوطني ) بل وكنت من أوائل من دعا إلى مثل هذه المؤتمر في أكثر من مقام ؟ بل ألم تكن من أقطاب ورموز ( الإتجاه الجذري الراديكالي ) من المعارضة الليبيه ؟ ألم تخطب وتكتب كثيرا ً في مقالات ولقاءات عديدة صارخا ً بصوت عال يضج في كل الإنحاء : ( دعوة إلى اليأس التام من إصلاح هذا النظام ! ) ؟ .. ( المعارضه الليبيه وسراب المصالحه ! )؟ .. ( إنهم يحزمون حقائبهم ! ) ؟ .. ( لا لسيف القذافي لا لتوريث القيادة في ليبيا ! ) ؟ ..
فأي شئ إذن حدث لك هذه الأيام ؟ هل خبت جذوة الثورة في نفسك ؟ هل هي الشيخوخة المبكرة !؟ .. هل هي الرغبة في الرجوع إلى الوطن وبأي ثمن !؟ .. هل أرهبوك أم إشتروك أم باعوك !؟ هل صحيح أنهم قد أعادوا إليكم أملاككم المغتصبة أو عوضوكم عنها ؟ .. هل وعدوك بوظيفة في شركة من شركات الأمن الخارجي تدر عليك بأموال طائله وبمسكن لائق في إحدى العواصم ألأوربيه ؟ .. هل إتصل بك ( سيف القذافي ) وجماعته وأغروك بألإنضمام إلى ( الجوقة ) التي تعزف على نغمة التوريث !؟ .. أي شئ قد طرأ عليك أيها الأخ الرقعي ؟ .. وماذا حل بأسلوبك العاطفي الحاد الشديد وموقفك الجذري العنيد ؟ هل واريتهما اليوم التراب مع مقالات وهتافات وصرخات وأشعار ( سليمان الشامخ ) الحماسيه !؟ .

وجوابي هنا هو أنه لا أحد إشتراني على الإطلاق .. وقد أكون قابلا للبيع من قبل بعض سماسرة السياسة أو أدعياء المعارضة ومن وراء ظهري ومن حيث لا أدري !! .. ولكني حتما ً لست قابلا ً للشراء ! .. لا ضميري ولاقلمي .. صحيح أنني قد غيرت وطورت – إلى حد كبير - وبمحض إرادتي وبشكل مستقل – وبعد تفكير عميق ودقيق – وبعد تجربتي خلال كل هذه السنوات للعمل المعارض - من أسلوب خطابي ومن إجتهاداتي السياسيه في شأن الوسائل والطرق العملية الموصلة إلى أهدافنا الوطنية المنشودة وأمالنا القوميه الغالية ولكن لازالت ثوابتي الفكرية والسياسيه ( الثوابت الأساسية ) التي أنطلق منها في موقفي الفكري وموقفي السياسي من النظام القائم في ليبيا اليوم – نظام العقيد القذافي - هي هي لم تتغير ولا حدث فيها أي إنقلاب على الإطلاق فمن حيث الموقف الفكري :
(1) فأنا لازلت أعتقد – جازما ً - أن ماقدمه العقيد القذافي من ( أفكار وأطروحات وأراء ومقولات ) في مجال النظم السياسيه والإقتصاديه ( مايسمى بالنظرية العالمية الثالثة والنظرية الجماهيرية ) هي أفكار عقيمة وغير سليمة ولا تصلح للمجتمع الليبي بالذات ولا تصلح لإصلاح أحواله السياسية والإقتصادية والإجتماعية فضلا ً عن أنها ليست أفكارا ً جديدة بل هي أفكار قديمه ولا هي بالطريق الثالث كما يزعمون بل هي من جملة الأفكار والمقولات والأطروحات التي تنتمي إلى مجموعة ومنظومة الطريق الثاني القديم والعقيم .. طريق النظم الشمولية ..أي طريق الإشتراكية التي تحرّم التجارة وتجرّم الربح ... طريق الديموقراطيات الشعبيه المزعومه !!؟؟ .
(2) وأنا لا زلت أعتقد – جازما ً - أن ( النظام الدستوري الجمهوري الشوري ) الذي يكفل حرية التعبير وحقوق الإنسان لكل مواطني الدولة الليبيه في حدود ثوابت المجتمع الليبي(2) الثقافية والدينيه والأخلاقية والوطنيه ويسمح بتعدد الإجتهادات والقيادات والمشروعات والمجموعات في الحياة السياسية وفي الحياة الإقتصادية للمجتمع هو النظام الملائم لنا وهو ماسيساهم إلى حد كبير في فتح أبواب التحرر والتحضر والرقي والتقدم في كافة مجالات الحياة .
هذا من حيث الموقف الفكري من النظام أما من حيث الموقف السياسي :
(1) فأنا لا زلت أعتقد – جازما ً - أن العقيد القذافي ( معمر القذافي ) شخصيا ً هو المسؤول الأول عن الجرائم الكبيرة والإنتهاكات الخطيرة التي أرتكبت ضد شعبنا الليبي ككل أو ضد إنساننا الليبي بعامة أو ضد بعض العوائل والمناطق الليبيه بخاصة .. وهو من يتحمل الوزر الأكبر فيما آلت إليه أحوال الشعب الليبي اليوم من فوضى وتخلف وظلم وحرمان .. لماذا ؟؟ .. أولا ً – وبغض النظر عن الألقاب والصفات والأسماء والحيثيات التي يحب أن يطلقها على نفسه - بإعتباره ( القائد الفعلي ) لسفينة الدولة الليبية والمجتمع الليبي منذ مجيئه للسلطة ولمركز القيادة السياسية عن طريق إنقلاب عسكري في خريف عام 1969 .. وثانيا ً بإعتباره هو من قد حرض بشكل واضح وصريح – في خطابات مدونة ومسجلة ومحفوظة لدينا - على ممارسة الفوضى والزحف والإرهاب والتصفية الجسدية والعدوان وإغتصاب حقوق المواطنين وإنتهاكات لحقوق الإنسان .. فالعقيد القذافي – شخصيا ً وسياسيا ً - هو المسؤول الأول والأكبر – وليس الوحيد ! – عن هذه الكارثة التاريخية التي حلت بشعبنا وببلادنا خلال كل هذه العقود من قيادته الشمولية المطلقة لسفينة الدولة الليبيه ! .
(2) وأنا أعتقد – جازما ً - أنه لايمكن أن يكون هناك أي إصلاح حقيقي وأي إنفتاح سياسي وفكري وإعلامي شامل اليوم في ظل قيادة العقيد القذافي ولجانه الثوريه لسفينة الدولة الليبيه .. فهم قد أخذوا فرصتهم التاريخية كاملة ووافية وأكثر مما يستحقون فماذا كانت النتيجة !!؟؟ .. ومن ثم فعليهم اليوم التنحي والمغادرة والرحيل وإعطاء الفرصة لغيرهم من أبناء هذا الشعب من أهل الإختصاص والإخلاص .. وبدون هذا أي بدون تنحي العقيد القذافي أو تنحيته أو تقاعده الإختياري عن مركز قيادة الدولة وبدون إنهاء هيمنة عصابة اللجان الثورية عن مؤسسات الدولة المختلفه وعن وسائل الإعلام والصحافه ودور الفكر والثقافه فلا يمكن في الحقيقة الحديث عن أي إصلاح حقيقي أو أي إنفتاح جدي وستظل الأوضاع على ماهي عليه ولا يعدو الإصلاح المزعوم الذي يتغنى بقدومه في الغد (!!؟؟) بعض أقطاب النظام اليوم عندئذ سوى أغنية خبيثة يراد منها تنويم العقول وتخدير الأعصاب وتسكين الألام من أجل تأخير موعد إنفجار القنبلة الشعبية والشبابية الموقوته والبقاء في السلطة أطول وقت ممكن وبأي ثمن ! .

وهنا قد يسألني سائل : إذا كانت هذه ثوابتك التقليدية فماهو الجديد عندك ؟ ولماذا غيرت أسلوب خطابك وماهو الأمر الذي حنق بسببه بعض ممن ينتمون إلى الإتجاه الجذري عليك ؟

الأمر الجديد عندي هو ( رؤيتي السياسيه الإجتهادية الجديده ) للطريقة السلسه والسلمية والآمنه التي يمكن من خلالها تجاوز ألام وأحقاد الماضي - لانسيانها ولا غفرانها ! - وجراح هذه المرحلة البائسه ومن ثم تفكيك هذا النظام الشمولي المتكلس ( اللاوطني واللادستوري ) وبناء نظام وطني دستوري ديموقراطي يسع كل الليبيين بكل ألوان طيفهم ويحقق أمال الشعب الليبي الغالية في حياة حرة ومستقرة ترفرف عليها راية العدل والحريه والأمن والرفاهيه .
هذا الإجتهاد الواقعي والعملي الأخير الذي أوافق فيه – على مضض ! – وبحكم العقلانية السياسية - على وجود ( مرحلة إنتقالية مؤقته ) من أجل ليبيا الغد ومن أجل التخلص من هذا الوضع المهين والمشين والبائس الذي قادنا إليه ( الأخ العقيد ) ومن أجل الإنطلاق – ولو على مراحل متدرجه – إلى مستقبل واعد وأفضل لليبيا والليبيين .. هذه ( المرحلة الإنتقاليه المؤقته ) التي تبدأ فعليا ً ورسميا ً من وفاة العقيد القذافي بشكل مفاجئ غير متوقع (!!) – وهذا يمكن أن يحدث بالطبع في أية لحظة ! – أو من بداية تنحي أو تقاعد العقيد القذافي الإختياري عن كافة صلاحياته العسكريه والسياسيه والأمنيه بحيث يخلفه على مركز قيادة الدولة الليبيه ( أحد أقطاب ووجوه النظام الحالي )(3) ممن يتبنون النهج الوطني الدستوري للإصلاح خلال مدة محدده ومتفق عليها في ( وثيقة المصالحة الوطنية ) التي لابد من أن يصدرها ( مؤتمر وطني عام ومعلن يضم كل الأطرف السياسيه ) ليمكن بعد ذلك – أي بعد إنتهاء المرحلة الإنتقالية المحددة والمتفق عليها – للشعب الليبي ( السيد والحاكم ) من إختيار من يخدمه – لا من يحكمه ! – ليقوم على خدمته العامه وقيادة سفينة دولته هذا ( القائد المنتخب ) وهذا ( الخادم العام الجديد ) وفق الدستور وإرادة الجمهور خلال فترة قيادية محددة بنص الدستور .
هذا هو إجتهادي السياسي الحالي ونظرتي الحالية للطريقة العقلانية والآمنة التي تقوم على تجاوز الماضي بكل سلبياته من أجل ليبيا – لا نسيانه ولا غفرانه ! - ومن خلالها يمكن تفكيك هذا النظام الشمولي الفاشل والمكروه بشكل سلس وهادئ وتدريجي وسلمي ومن ثم بناء نظامنا الوطني الدستوري الجمهوري الجديد والصحيح والمريح والذي يسع كل الليبيين بكل إجتهاداتهم وقياداتهم .. والله ولي التوفيق .

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) دعوتي للعودة بالطبع لم تكن موجهة للمعارضين النشطاء والعاملين في ساحة المعارضة وهم حسب تقديري لا يتجاوز عددهم الــ( 100 ) معارض نشط (!!؟؟) .. معظمهم ينشط على ساحة الإنترنت فعودة مثل هؤلاء النشطاء في مثل هذا الوقت – ومن وجهة نظري – هو خسارة للمعارضة ومكسب للنظام وإنما دعوتي للعودة موجهة أصلا ً للغالبية العظمى من الليبيين المقيمين في المهجر أي مايقدر بـ( 98% ) منهم – الأغلبية الساحقة والصامته ! - ممن لا نشاط معارض لهم أصلا على الساحة أو ممن كان لهم نشاط في الماضي ثم قرروا – لإسباب يطول شرحها – التوقف عن أي نشاط معارض للنظام .. هؤلاء هم من دعوتهم في مقالتي تلك إلى العودة إلى بلادهم – على ألأقل من أجل أولادهم ! - ليعيشوا في موطنهم الأصلي ومحضنهم الطبيعي بعيدا ً عن التناقضات البائسه التي يمكن أن تترسخ في أعماق نفوسهم بسبب حياتهم كأقلية أو عنصر غريب أو جالية ذات أصل أجنبي تعيش في بيئة غريبة وربما معادية لقيمهم وثقافتهم القومية الأصلية ! .
(2) قد يكون من الملائم بل ومن الضروري على أهل الفكر والرأي والدين والقانون في بلادنا وعند مناقشتهم لمسألة حرية التعبير وحقوق الإنسان التي نطمح إليها – وطنيا ً وليبيا ً – في ليبيا الغد - أن نناقش ( الحدود ) المنظمة لهذه الحريات والحقوق و( الثوابت ) الخالدة التي لا يجوز المساس بها وطنيا ً ودينيا ً.. ماهي ؟ ومن يحددها !؟
(3) قد يسألني هنا سأل عن هذا ( القطب ) الأجدر والأقدر على تولي هذه المرحلة الإنتقالية المؤقته من النظام الشمولي المتفرد إلى النظام الدستوري المتعدد من يكون ؟ .. وهنا تأتي الواقعية السياسية في قضية الإختيار التي تقوم على إعتبار الأمر الواقع الموجود وحدود الممكن وبما يحقق إنتقال سلس وسلمي وآمن إلى النظام الجديد يجنب بلادنا ويلات الهزات الإجتماعية المخيفة والرجات السياسية العنيفه !! .. ومن وجهة نظري الواقعية أن المرشحين لهذا الدور المؤقت بحكم الواقع هم على التوالي كما يلي : 1- سيف الإسلام معمر القذافي .. 2 - محمد معمر القذافي .. 3 - مصطفى الخروبي .. 4 - الخويلدي الحميدي .. 5 - أحمد قذاف الدم .. 6 - سيد قذاف الدم .. إلا أن كل المؤشرات الحالية تؤكد بأن ( سيف الإسلام ) هو الأكثر حظا ً وقدرة على أداء هذه المهمه خلال هذه المرحلة الضروريه إذا توفرت لديه ثلاثة أمور : 1 - النية المخلصه في إصلاح أحوال الشعب الليبي 2 - الرؤية الصحيحه والممكنه للإصلاحات المطلوبة التي يتجمع حولها ويوافق عليها أكبر عدد ممكن من القوى الوطنية السياسيه والمثقفة في الداخل والخارج .. 3 - العصبة القوية والصالحة فلا يكفي أن يعتمد على عصبة العشيرة وحدها المهيمنة على القوات المسلحة بل هو في حاجة إلى تشكيل ( فريق سياسي وإداري ) جديد من أهل الإختصاص وأهل الإخلاص مما لم تتلوث أيديهم وعقولهم وقلوبهم وسيرتهم بلوثة النفاق والفساد والإرهاب والإستبداد كما هو حال عصابة اللجان الثورية وكلاب القمع المسعورة والقطط السمان ! .. والله خير معين .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home