Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


Salim Naser al-Ragi

الأحد 5 يوليو 2009

هل الشعوب تريد أن تمارس السلطه بنفسها!؟
ـ المشكل والحل ـ

سليم نصر الرقعـي

تشير هذه المقاله – في عجاله - إلى ظاهرة عزوف الليبين عن حضور المؤتمرات الشعبيه بشكل واضح وفاضح (!!) وتحاول تفسيرها وتطرح السؤال التالي : (أين مقر السلطة في ليبيا ؟) (هل في المؤتمرات الشعبيه الأساسيه كما في الرواية الرسميه أم أنها قابعة هناك في (الشارع) على حد تعبير العقيد القذافي أم أن مقر السلطة في (الخيمه) كما يقول غالبية الليبيين وغالبية زعماء وعقلاء العالم )!؟ .. نجيب عن هذا السؤال ثم نطرح سؤال مهم آخر وهو : (هل الشعب يريد بالفعل أن يمارس السلطه وبشكل مباشر؟) ونجيب عن هذا السؤال ونعرض (نظريتنا الوسطى) (النظريه الخدوميه) المتوافقه مع (روح ومبادئ الحكم الرشيد) و(روح ومقاصد الإسلام) والتي تقع في الوسط بين (النظريه الحكومية التسلطية) التي يتحول فيها (الحاكم ورأس النظام) إلى صنم معبود أو شبه المعبود يقدسه الناس من دون الله أو مع الله والذي يحكم أو يلجم أو يشكم الشعب كما يشاء ومتى شاء وبين (النظرية الشعبويه الفوضوية) عديمة الكفاءة والفاعليه والتي تعم فيها الفوضى وتعوم فيها المسؤولية وتتحول في الواقع العملي إلى (شعار سياسي طوباوي) و(غطاء رسمي شكلي) و(جلباب فضفاض) يمارس من تحته (الطرف القوي) في المجتمع أقبح أنواع (الوصاية البابوية)(الفكريه والسياسية) على المجتمع وأقصى وأقسى صور الشمولية والدكتاتورية ضد الشعب نفسه !!.

***

(1) ظاهرة تحرج وتزعج النظام وعقلاء النظام !

إن (ظاهرة العزوف عن حضور المؤتمرات الشعبية) ظاهره واضحة للعيان ولا يمكن إنكارها بل هناك من المحسوبين على النظام من إعترف بها بل إن العقيد القذافي نفسه إعترف بها ولكنه حاول أن يبررها بشكل لا يعكس حقيقتها وحقيقة أسبابها الفعلية فهو تارة يعلقها على شماعة (تخلف الشعب الليبي) وتارة يعلقها على شماعة (ضيق ومحدودية أماكن الإجتماع)!! .. بل إن (ظاهرة العزوف) كانت بندا ً تم طرحه على المؤتمرات الشعبيه في وقت من الأوقات وتمت مناقشته ومناقشة أسبابه ووضعت بعض الحلول لمعالجة هذه المشكله الغريبه العجيبه والمحيره(1) دون فائده ! .. وظل الشعب الليبي (السيد) (معنز!) ومصرا ً على العزوف وعدم الحضور حتى الآن (2) على الرغم من كل محاولات التخويف أو الإغراء !؟ .

فهذه المشكلة - مشكلة العزوف – مشكلة كبيرة وخطيره وطال أمدها بشكل واضح وفاضح! .. وهي بلا شك تحرج النظام وتزعجه وتضع الف علامة تعجب وإستفهام فوق رأس هذه (التجربه الشعبيه !؟) – ولاحظ معي هنا بأنها مجرد تجربه !؟ - هل تفهم ما معنى كلمة تجربه !؟ - إذ أن السؤال الكبير والمحير الذي ظل - ولايزال - يطرح نفسه هنا وبقوة أمام كل إنسان عاقل هو كالتالي :

لماذا يقاطع الشعب الليبي المؤتمرات الشعبيه كل هذه المقاطعه !؟ .. لماذا يعزف الليبيون عن حضور المؤتمرات الشعبيه كل هذا العزوف ولماذا يعرض الشعب (السيد؟) عن ممارسة السلطه كل هذا الإعراض الغريب العجيب بل والمريب ويتركها في (الشارع) سائبة وحزينه لوحدها !؟ .. فالسلطة في ليبيا - وعلى رأي الأخ العقيد – والعهدة على الراوي ! – موجودة ومتوفرة في (الشارع) (!؟) ولكن الشعب الليبي – ولسبب ما (؟) – وبإرادته الحره؟ - معرض عنها ولا يبالي بها – كأنها لم تكن ! – بل كأنها شئ غير منظور !! .. بينما شعوب العالم كلها من حوله تتقاتل من أجلها !!؟؟ .. شئ غريب وعجيب ومريب!! .. أليس كذلك !؟ .

فهل الشعب الليبي (الحر السعيد!؟) شعب لا يريد السلطة بالفعل وهل هو يريد ان يكون عبدا ً تابعا ً لحاكم يسوقه حيث يريد ويعامله معاملة السيد للعبيد؟.. أم تـُرى أن السلطة السياسية طعمها (مر) و(مزعج) و(ممل) لهذا لفظها الشعب الليبي لأنها ليست (حلوة) و(لذيذة) كما هو شائع في كلام الناس !!؟ .. وإذا كانت (مره) فلماذا كل هذه الصراعات والإنقلابات والمنافسات والخلافات التي تحدث حولها منذ فجر التاريخ حتى اليوم وكأنها (إمرأة فاتنة ساحرة الجمال) تلهب المشاعر وتبهر الأبصار وتخلب ألباب الرجال وتدفعهم للتنافس عليها بل وإلى التقاتل بينهم من أجل الوصول إليها والحصول عليها!؟ .

***

(2) هل السلطه في ليبيا في الشارع أم في الخيمه !؟

إن الشعب الليبي ليس شعبا غبيا ً كما يردد البعض ولا هو بالشعب الجاهل أو الجبان كما يدعي البعض الآخر وكأنه هو العارف الوحيد والبطل الشجاع الفريد !! .. بل الشعب الليبي – بكل بساطه - شعب فهم الحقيقه !!.. حقيقة ما يجري على أرض الواقع بالفعل لا ما يُقال له في الخطابات السياسية والتوجيهات النظريه والتلقينات الرسمية المستمره ! .. تلك التلقينات الدعائية الممجوجة والتي مفادها :

(السلطه والثروة السلاح منذ عام 1977 بيد الشعب! .. والقايد خارج السلطه !!! .. أنتم في النعيم الأرضي ! .. ووصلتم إلى مرحلة الإنعتاق النهائي !! .. والإنتصار التاريخي !! .. وقائدكم القائد الأممي !! .. وكل الشعوب تتطلع إلى تجربتكم الفريده وحياتكم الحره السعيده وتحسدكم على الحريه والرفاهيه والسلطة الشعبيه وتحسدكم على قائدكم الأممي الفريد !! ... الذي يقود ولا يحكم !؟ إلخ ) .

ولكن الشعب الليبي – على الرغم من كل هذه الصيحات والدعايات المجلجلة - فهم بذكاءه الفطري المباشر الحقيقه ! .. وقد يكون فهمها في الوقت الضائع وبعد أن وقع الفاس في الراس! .. ولكنه اليوم بلا شك بات يفهم تماما ً حقيقة الوضع السياسي في ليبيا اليوم ويدرك – دون حاجة إلى دراسة العلوم السياسية - أصل المشكلة وأصل الفساد ويعرف تمام المعرفة من الذي يحكم ليبيا اليوم وكيف ؟! .. ومع هذا الإدراك لكنه اليوم أصبح شعبا ً معزولا ً وأعزلا ً بلا حول ولا قوة ولا تنظيم ولا مؤسسات سياسية مستقلة عن الدولة ولا صحافة حره ولا نصير ولهذا فهو لا يستطيع أن يتكلم - بكل حرية وأمان – ولا يستطيع أن يقول الحقيقة – أو على الأقل ما يعتقد أنه الحقيقة - في ظل وجود كل هذه الخطوط الحمراء الأمنيه والسياسيه ووجود الخمير الخضر!! .. خصوصا ً بعدما رأي – رأي العين - وبأم عينه - مصير كل من تكلم وأباح بالحقيقة كاملة كما هي أو كما يعتقد صاحب هذا الرأي أنها الحقيقة !! .. وبعد أن رأي – رأي العين – أو سمع بأذنيه – سمع الأذن - عن مصير كل من يعارض القائد أو الثوره أو التجربه الشعبيه الإشتراكية الرائده والفريده وينتقدها ويعارضها ويعبر عن عدم قناعته بها أو يعتبرها مجرد خديعه للشعب أو مضيعة للوقت والجهد أو يروج لغيرها وإلى حل آخر وتجربه أخرى !! .. ( هل أتاكم حديث ضيف الغزال وفتحي الجهمي وعبد الرزاق المنصوري وجمال الحاجي!؟) .

فمعظم الليبيين عقلاء وليسوا جبناء بالضرورة كما يزعم البعض! .. فالعاقل من إتعظ بغيره والمثل الشعبي الدارج يقول (إللي خاف سلم !!) – وهو مقولة سليمة لحد ما (3) - فهذا هو ما يفسر هذا السكوت فالسكوت ليس بالضرورة – وفي كل الحالات وكل الأوقات - علامة للجبن ولا هو بالضرورة دائما ً علامة للرضا بل يكون أحيانا ً من دواعي الحكمة أو الإضطرار وقد يدخل ضمن خوف العقلاء والناس العاديين من مواجهة سيف السلطان الجائر بكلمة حق !! .. فالرجل العاقل لا يواجه الطريق الملغمة بجسده العاري بلا أجهزة واقية إلا إذا كان يريد - بدوافع أخلاقيه نبيلة - أن يطهر الطريق من الألغام المميتة بجسده ليمهدها لمن سيأتون من بعده ليعبروها وهم آمنون فهو – إذن - رجل شريف ونبيل ورجل فداء وتضحية يضحي بنفسه من أجل المبادئ والقيم أو من أجل مصلحة الأمه أو طمعا ً في الدار الآخرة وليس هذا حال معظم الناس العاديين !.

إن الليبين اليوم - بما فيهم بعض المنتمين للنظام - يعرفون الحقيقه تمام المعرفه !.. حقيقة أن السلطه السياسيه الحقيقية الفعلية ليست في المؤتمرات الشعبيه كما تقول النظريه الرسمية ولا هي في (الشارع) كما يقول ويدعي الأخ العقيد !! ... فالسلطة السياسية الحقيقية الفعلية والعليا في الدولة الليبية وكما يعلم كل عقلاء ليبيا وعقلاء العالم موجودة في (الخيمه) – خيمة القائد الملهم الفريد – أبو النظريه وأبو الشرعيه الثوريه ! - بل إن هذه السلطة أصبحت – في ظل غياب دولة المؤسسات - ملتصقة بشخص العقيد معمر القذافي تمام الإلتصاق ولا فكاك !! .. وبالتالي فهي تسير وراءه أينما سار!! .. فهو القائد الأعلى .. لا للقوات المسلحة فقط ولا للجان الثوريه والأجهزة الأمنية والحرس الثوري والخمير الخضر وحسب ! .. بل أن العقيد القذافي اليوم – وبالأمس - هو القائد الأعلى و(الحاكم الفعلي) للدولة الليبيه ذاتها .. بينما الشعب الليبي – الحاضر الغائب – هو (الحاكم الشكلي) والإسمي الذي تجري كل الأمور – وخصوصا ً الكبيره والخطيره - بإسمه بل بتوقيعه وبصمته !؟ .. بل وفي ظل غيابه وعزوفه السياسي صار الجميع يبصمون بالنيابة عنه ويوقعون بإسمه الصفقات ويدفعون المليارات كتعويضات عن جرائم وممارسات لم يقترفها !.

***

(3) السلطة التي تتقاتل لأجلها الشعوب والزعامات والجماعات السياسية !؟

إن السلطة التي تتقاتل عليها الشعوب أو تتنافس وتتصارع حولها الجماعات والزعامات السياسية في العالم وعبر التاريخ ليست تلك السلطه الشكلية الهزيلة الموجودة في المؤتمرات الشعبيه اليوم – أو الموجودة في الشارع على حد تعبير العقيد - بل هي السلطة التي تتركز في (الخيمه) !.. خيمة القائد الفريد صاحب الصلاحيات الواسعة والمطلقه المغلفة بغطاء (الشرعيه الثوريه) !! .... سلطة ومركز قيادة سفينة الدولة ! .. قيادتها وتوجيهها في بحر الحياة المحلية الداخليه أو بحار اللعبة الدوليه والإقليميه الخارجيه ! .. هذه هي (السلطة الكبيره والخطيره والواسعة) محل النزاع ومصدر الصراع ! .. السلطة التي يتمتع بها العقيد معمر القذافي شخصيا ً ويمارسها ليل نهار بلا إنقطاع منذ عام 1969 !!! .. ثم يدعي أنه خارج السلطه !؟.

وأنا لا أتحدث من الفضاء الخارجي بل درست النظريه وربما بشكل أكثر وأعمق بكثير ممن ينتسبون إلى اللجان الثوريه ودرست كل شروحات الكتاب الأخضر .. شروحات القذافي نفسه صاحب النظريه أو شروحات تلاميذه وحواريه ! .. كما أنني كمواطن في الجماهيريه العظمى - سابقا ً- عشت تجربة المؤتمرات الشعبية يوم بيوم وحضرت الكثير من الجلسات بنفسي أو تابعتها من خلال النقل المباشر أو التسجيل .... وكانت كل الحقائق على الأرض تؤكد لي - ولكل عقلاء ليبيا وعقلاء العالم - أن السلطه السياسية الحقيقية – موضع الإشكال الحقيقي - ليست موجودة في (المؤتمر الأساسي) ولا في (الشارع) بل موجودة في (الخيمه) .. خيمة القائد الفريد !! .

والشعب الليبي ليس بالشعب الغبي كي يتركها لو وجدها هناك !! .. أي لو وجدها حقا ً في الشارع أو المؤتمر بالفعل ! .. ولكنه لم يجدها هناك أصلا ً !! .. واليوم يعرف أنها ليست هناك على الإطلاق بل هي كانت ولازالت موجودة في (الخيمه) !! .. بل هي - وكما ذكرت سابقا ً - ملتصقة بشخص العقيد معمر القذافي بل ويمكن أن تنتقل بالوارثة من بعده لمن هو من صلبه كما تنتقل ملكية أية شئ من الأب إلى الولد وهو أمر متوقع إلى حد بعيد إذا لم يخرج الشعب إلى الشوارع ويثور وينهي كل هذه المسرحية الطويلة المملة التي جعلت كل الكفاءات الليبية تغادر هذا المسرح وتتركه خاويا تعوي فيه الريح ً!! .. ولو كانت السلطة الحقيقية والفعلية في الشارع العام أو المؤتمرات الشعبيه كما يدعي العقيد القذافي لكان زعماء إفريقيا وزعماء بعض الدول العربيه والدول الغربيه قصدوا ذلك (الشارع) أو (المؤتمر الشعبي الأساسي) لا (الخيمه) !! .. فحتى المرتزقه والآفاقين من عرب أو أفارقه أو من سماسرة العالم ممن يسيل لعابهم للبترودولار الليبي يعرفون الحقيقه – حقيقة المفاتيح بيد من في ليبيا؟– مفاتيح الدولة والنفط والثروة والحل والعقد – ويعرفون أين مقر السلطه.. السلطة الحقيقية والعليا في ليبيا.. لهذا تجدهم يقصدون (الخيمه) مباشرة لا الشارع الليبي أو المؤتمرات الشعبيه ولا هم يحزنون !! .. هذه هي الحقيقة التي يراها بشكل واضح كل مراقب عاقل وموضوعي !.. ومن لا يراها – رأي العين أو رأي العقل - عليه أن يراجع طبيب العيون أو يزيل النظارات الخادعة التي تمنعه من رؤية حقائق الواقع الليبي كما هو لا كما يـُراد له أن يراه ! .

***

(4) هل الشعب – أي شعب – يريد أن يمارس السلطة العامة؟

هذا حديثي من حيث الواقع .. واقع التجربة ! .. تجربة ما يُسمى بسلطة الشعب أو السلطة الشعبيه ! .. أي من حيث الخلل العملي المنظور أما من حيث (الخلل النظري) و(الخطأ والوهم الفكري) المسطور فإنني لازلت أؤكد لكم بأن كل الحقائق التي على الأرض في كل الدنيا تؤكد لنا ولكل ذي عقل سليم أن الشعوب – في حقيقة الواقع الفعلي - لا تريد أن تمارس السلطة أصلا ً بنفسها بشكل مباشر - سواء السلطه بمعناها التشريعي أو الإداري أو السياسي أو حتى الرقابي - فالناس في كل مجتمع من العالم لهم (مطالب أساسية وحيوية عامة) محددة ومعروفة ويريدون من أحد أبناء البلد المؤهلين (الأقوياء الأمناء) أن يقوم على خدمتهم وتحقيق هذه المطالب والخدمات الأساسية لهم ولهذا فلو فتحت مؤتمرات شعبيه في كل أنحاء العالم فإن الأغلبيه لن تحضر! .. سواء في ليبيا أو حتى هنا في بريطانيا أو في أي مكان من العالم! .. وحتى لو إفترضنا أنه قد يحضر مليون شخص كما في المظاهرات المليونية وهو عدد كبير ولكن الملايين الأخرى (الغالبية العظمى) ستتغيب ولن تحضر ولن تطيق المشاركه السياسيه ولن تصبر عليها!.. وهذا ما حدث بالفعل في وقت مبكر من عمر تجربة الديموقراطية الشعبيه المباشرة الروسية التي دعا إليها (لينين) في كتبه حيث رفض (الديموقراطية النيابيه البرلمانية) قبل قيام الثورة البلشفية ! .. فالسوفيتات - أي المجالس الشعبيه – مجالس العمال والفلاحين - لم تكن تحضرها في الواقع الأغلبيه الجماهيريه من الشعب مع كل الحيوية السياسية التي كانت تميزها قبل أن تستولي عليها (الطليعة الثورية الشيوعية) وجهاز مخابرات وأمن الثورة الشيوعي ويفرض عليها الحراسة والرقابة والوصاية الثورية (البلشفية) بدعوى حماية (سوفيتات الشعب) من تغلغل القوى المضاده !! .. بل والعجيب هنا أيضا هو أن أول تجربه ديموقراطيه في التاريخ - تجربة ديموقراطية أثينا المباشره - شهدت عزوفا ً من الأغلبيه العظمى من المواطنين الأثينيين حيث كانت أغلبية الشعب – شعب المدينه – يتغيبون عن الحضور .. حضور ممارسة السلطه !! .. فضلا ً عن أن ديموقراطية أثينا كانت تقوم على (المحاصصة القبليه) !...

فالشعب يا ساده – كل شعب - في حقيقته الواقعية الملموسة – الشعب الحقيقي لا المفترض ! - لا يريد أن يمارس سلطاته التشريعية أو الإدارية والتنفيذية أو السياسية بنفسه بشكل مباشر بل يريد أن يختار بكل حرية وأمان من بين أولاده من يخدمه ويحقق له متطلباته الأساسية وتطلعاته القوميه .. ولا حظ أننا نقول هنا بأنه يريد من (يخدمه) ولم نقل بأنه يريد من (يحكمه) أو يشكمه أو يلجمه أو يعلمه أو يجرجره إلى الجنه بالسلاسل باسم الشرعيه الثوريه !! .. فنحن – إذن - من أنصار (النظرية الخدوميه) لا من أنصار (النظريه الحكومية) !! .. فالحاكم الفعلي في أية دولة متحضرة ينبغي أن يكون (القانون) .. القانون المنبثق عن ضمير وإيمان ومصلحة الأمه !.. أما القادة السياسيون الذين يقودون الدولة فهم عبارة عن (خدم الأمه) بل هم ( أجراء) عند الأمه لا (أمراء) بمعنى الإماره السيادية على الشعب !.

إن الشعب يا سادة – الشعب الحقيقي لا الإفتراضي - يريد أن يختار من بين خيرة أولاده أفضلهم وأكفأهم وأقدرهم وأصلحهم ليقوم بتنفيذ هذه (الخدمه العامه) أي قيادة الدوله وخدمة المجتمع على أحسن وجه وبأعلى جهده وكل طاقته .. فالشعب يريد (خادما عاما ً) قويا ً وأمينا ً يخدمه لا يريد (حاكما ً) يحكمه ويجرجره للجنة المزعومة بالسلاسل بدعوى أن الشعب لا يعرف مصلحته الحقيقيه أو أنه هو الوحيد من يعرف مكان الفردوس الأرضي !!! .. أويتحول هذا (الحاكم) – أي كان لقبه وإسمه ملكا ً أو رئيسا ً أو زعيما ً أو قائدا ً - بفعل الدعاية السياسية إلى إله معبود أو (شبه معبود) يسبح الناس بحمده ليل نهار!! .. ثم – وبعد هذا الإختيار الحر – إختيار (الخادم العام المناسب) من بين عدة خيارات وعدة (خدم) يعرضون خدمتهم وأنفسهم على الأمه - إذا إكتشف الشعب (السيد) أن هذا (القائد/الخادم العام) الذي إستخدمه وإستأمنه على (السلطة العامة) قد عجز أو فشل أو إنحرف أو خان فإن (الشعب المخدوم) من حقه – وفق العقد الأساسي العام (الدستور) - طرد هذا (الخادم العام) ألأجير والإستغناء عن خدماته وإستبداله بخادم آخر جديد .. وإذا أبى الخادم المنتهية ولايته وخدمته الإنصراف بالتي هي أحسن وتسليم ما في عهدته من صلاحيات وأموال فمن حق الشعب السيد أن يطرده أشر طرده ليكون عبرة لمن يعتبر ! .

فهذه هي المسألة وهذا هو الحل الواقعي العملي الحضاري بكل وضوح وبساطه ولا يحتاج الأمر إلى فلسفة كبيرة وإلى نظريات عالمية طوباوية خطيره لا تتعامل مع الواقع البشري الحقيقي كما هو ! .. فالواقع البشري أمامكم ينضح بالحقائق التي تمشي على الأرض والحقائق المستقرة في (الخيمه)!! .. فلا تسلموا عقولكم للنظريات وللعقائد الخياليه والطوباويه التي لا تسمن ولاتغني من جوع وقد ثبت زيفها وبطلانها على الرغم من عباراتها الجميله وشعاراتها النبيلة فقد أن ضررها أكبر من نفعها على الفرد وعلى المجتمع والأمه عند محاولة تطبيقها على الواقع البشري بمعطياته وقوانينه الفعلية التي لا تحابي أحدا ً ولا يمكن تبديلها جذرياً خصوصاً إذا صاحب تجربة تطبيق مثل هذه الأفكار الخيالية والمثالية والجذرية والطوباوية – مهما كانت جميلة ونبيلة – فليس كل ماهو جميل منتج ومفيد ! - محاولة فرضها بالقوة والتعسف والإرهاب والخداع والتخويف والتصفية الجسديه لكل من يعارضها ويقول أنها نظريه باطله ومضلله وزائفة وغير رشيدة ولا مفيده فتكون النتيجة – نتيجة هذه التجربه - هي كنتيجة وحال الغراب الذي حاول البعض أن يعلمه – غصبا ً عنه وعن الذين خلفوه ! - مشية الحمامة الرشيقة ! .. فلا هو تعلم مشية الحمامة الرشيقة بالفعل ولا هو ظل على مشيته القديمه وفطرته العتيقه فأصبح من الخاسرين !!.. والمثال والدليل هاهو أمامكم .. فاقعا ً ساطعا ً كالشمس في رابعة النهار ! .. واقع الشعب الليبي اليوم !.. الشعب الليبي غير الحر وغير السعيد !!.. أليس فيكم رجل رشيد !؟.

أخوكم الليبي المحب : سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) هذه المشكلة – مشكلة العزوف الشعبي - قد تكون محيرة بالفعل بالنسبة لمن يؤمنون بنظرية سلطة الشعب وحكم الجماهير لا بالنسبة لنا نحن ممن لا نؤمن بها ونعتبرها عند إستصحاب حسن النية نوعا ً من أنواع الوهم والخلل الفكري أو نعتبرها عند إفتراض سوء النيه نوعا ً من أنواع الدجل السياسي ! .. فنحن نفهم هذه الظاهرة تمام الفهم ونفهم طبيعتها وأسبابها ودوافعها بشكل تام وعام ! .
(2) هناك بعض التحليلات التي تؤكد بأن العقيد القذافي نفسه – ولدواعي أمنية - يرغب في أن تظل نسبة المشاركة الشعبية في المؤتمرات الشعبية متدنية إلى أدنى حد (!!) حتى تكون تحت السيطره ولخوفه من أن هذه الملتقيات الشعبية ذاتها إذا تـُركت على سجيتها وشعبيتها دون تدخل وتوجيه ورقابة من حرس الثورة قد تتحول في لحظة من لحظات القدر الرهيبه والغريبه إلى منبر شعبي حقيقي وفعال ومعارض له هو نفسه ومعارض لتوجهاته في الداخل والخارج كما حصل بالفعل في بعض الحالات النادره وتم تلافيها بسرعة كما في حادثة الجلسات التي إنعقدت تحت عنوان : (ماذا يريد الشعب الليبي)؟! .. أو أنه يخشى أن تنطلق منها الجماهير المجتمعة في لحظة غضب وتذمر إلى الشوارع وتتحول إلى ثورة شعبية تهيج وتحرك الشارع الليبي وتهدد أو تقوض النظام !! .
(3) (اللي خاف سلم) قول مأثور شعبي ليبي دارج قد يصح في بعض الحالات وبعض الأوقات فيكون مفيدا ً إذا كان المقصود بالخوف هنا الخوف من الله تعالى فالله تعالي جدير بأن يخشاه الناس ويقيمون له ألف ألف بل مليون مليون حساب !! .. فهو مخيف بالفعل لو كنتم تعلمون !! .. أو يكون المقصود بالخوف هنا هو الخوف من الفضيحة والعار فجدير بالرجل الكريم العزيز أن يخاف على سمعته وشرفه .. فالعار في مجتمعاتنا أطول من العمر كما هو معلوم ! .. أما إذا كان المقصود بهذا المثل وأمثاله تبرير عملية الإستسلام للأمر الواقع أي كان حال هذا الواقع !! .. حتى لو كان ظالما ً ومنكرا ً كأن يكون دعوة إلى التسليم للإحتلال الأجنبي أو للطغيان المحلي بدعوى أن (المقاومة) هنا غير مجدية وأنها نوع من أنواع إلقاء النفس إلى التهلكه (!!) وأن حفظ النفس مطلوب دينيا ً! .. عندها يكون هذا المثل الشعبي قد إستخدم في غير حله وغير محله ويكون إستخدامه هنا مرفوضا من الناحيتين الدينية والأخلاقيه على السواءً .. فالسلامة قد تتحقق للشخص الجبان إذا خضع ورضخ للأمر الواقع وطأطأ رأسه للمتجبرين ولكن قد يكون ثمن هذه السلامة باهضا ً جدا ً وهو الكرامه !! .. والكرامة من أخص خصائص هذا الكيان البشري المكرم الذي كرمه الله تعالى بالعقل وبهذا الشعور النبيل بالكرامة !.. هل تعرفون ما هو الشعور الكرامه !؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home