Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الخميس 5 مايو 2011

دعوا "القبيلة" ترحل عنا بسلام!؟

- هذه الثورة ثورة المواطنين الليبيين الأحرار لا ثورة قبائل! -

سليم نصر الرقعي 

القبيلة واللعبة السياسية؟

لو كنت سياسيا ً يطمح إلى منصب سياسي [1] ولو على مستوى محلي في مدينتي "إجدابيا" أو محل سكني في "بنغازي" لكان من الأفضل والأنفع لي – بمعيار برغماتي نفعي صرفً - أن أستند إلى قوة قبيلتي - قبيلة المغاربه - وأن أشدد على إنتمائي لهذه القبيلة بإضافة صفة "المغربي" لأسمي ولكنني أولا ً لست سياسيا ً بالمعنى الإصطلاحي للشخصية السياسية العاملة في الحقل السياسي وثانيا ً أن هذا الأمر يتنافي جوهريا ً مع عقيدتي الوطنية ومع رؤيتي السياسية لليبيا الغد – كما قدمتها في مقالتي (رؤيتي لليبيا ما بعد القذافي!؟ ) [2]  - فشخصيا ً – وأقولها بكل صراحة - بت أكره القبليه وأتمنى زوالها من ليبيا نهائيا ً لأنها باتت علامة من علامات تخلفنا الحضاري بل وكانت "القبيلة" إحدى العوائق أمام التقدم المدني والسياسي!..فالقبيلة كانت مؤسسة لها ضرورة ووظيفة في المجتمع البدوي والصحراوي والريفي وكانت تمثل للأفراد الغطاء الإجتماعي والإقتصادي والسياسي من أجل الدفاع عن البقاء وإستمرار الحياة أما وجودها في المدبنة فهو وجود شاذ كوجود جسم غريب لا وظيفة له!.[3]

البديل هو مؤسسات المجتمع المدني

أعلم بأن هذا الرأي لن يعجب البعض وربما سيغضب علي "القبليين" من أبناء قبيلتي التي أكن لتاريخها الجهادي كل الإحترام وسيزعج القبليين من شتى القبائل الأخرى وسيغضب السياسيين الذين يخططون منذ الآن في طموحاتهم السلطوية والسياسية إلى توظيف "القبيلة" كرافعة تحقق لهم هذه الطموحات!.. ولكن والله إن هذه قناعتي التي وصلت إليها بعد طول إطلاع وتأمل طويليين في سر تخلفنا طويل الأمد! .. وهذه القناعة مفادها أنه لابد أن نعمل جميعا ً – ومن أجل بناء ليبيا جديدة بهذه الروح الوطنية التي ولدتها ثورة 17 فبراير– على مساعدة هذه المؤسسة منتهية الصلاحية - مؤسسة "القبيلة"- المتبقية من عصر حياة البادية والريف والقرية كي تمضي في حال سبيلها كما هو الحال في كل المجتمعات المتمدنة والمتحضرة لتحل محلها مؤسسات المجتمع المدني والمحلي والأهلي في "الحي" و"المدينة" التي تضم كافة سكان هذا الحي أو شعب هذه المدينة على أساس الجوار أو الزمالة في العمل أو الشراكة في العمل السياسي أو الخيري أو الثقافي أو الإعلامي أو الإجتماعي...إلخ..إلخ .. بعيدا ً عن الإنتماءات القبلية والعشائرية المرتبطة بالطور البدوي والريفي والقروي القديم .. فالقبيلة أو العشيرة لا مبرر منطقي لإستمرار وجودها إلا التخلف الحضاري والثقافي ولا حاجة لوجودها [4] إذ أن وجودها كان ضروريا ً وطبيعيا ً عندما كنا نعيش في طور البداوة والريف والقرية أما في المدينة فلا محل لها من الإعراب ولا ضرورة لوجودها ولا وظيفة حيوية لها في المجتمع الوطني المتمدن!.

الأسرة مؤسسة طبيعية خالدة أما القبيلة فلا !

وفي الوقت الذي أعلن فيه نفوري من "القبيلة" و"العشيرة" كمؤسسة متخلفة فلا يعني هذا أنني ضد مؤسسة "الأسرة" أو "العائلة الكبيرة المركبة" التي يرتبط أفرادها بأواسرالقربى ممن رتب الشرع لهم حقوق وحث على حسن الصلة بهم (أولى الأرحام) فالأسرة البسيطة (الزوج والزوجة والأولاد) أو العائلة الكبيرة المركبة (الأسرة البسيطة + الأعمام والأخوال والأجداد والجدات) هما جزء لا يتجزأ من حياة البشر والمجتمع الإنساني في كل أطواره البدائية والمتحضرة أما (القبيلة) كمؤسسة إجتماعية وسياسية وعسكرية فقد أملتها طبيعة العيش في البيئات البدوية والصحراوية والريفية أما في طور الحياة الحضرية المدنية وفي ظل الدولة الوطنية فإن وجودها هو كالجسم الغريب المنتهية صلاحيته والذي لابد من التخلص منه لأنه سيشكل ثقلا ً يعيق عملية التقدم!.

ثورة مواطنين أحرار أم ثورة قبائل؟

سمعت بعض التصريحات من بعض السياسيين أو الإعلاميين الليبيين بدوا لي فيها أنهم يجاملون أو يتغزلون في هذه "القبائل" ويشيدون بدورها في الثورة الليبية الجارية حتى كاد بعضهم أن يصورها لنا هذه الثورة كما لو أنها ثورة القبائل الليبية!.. ولكن الحقيقة أن هذه الثورة الليبية الوطنية الشعبية التحررية لم تقم بها "القبائل" الليبية وليست هي ثورة قبائل وعشائر ولا هم يحزنون!.. فأرجوكم!.. أرجوكم لا تـُعطوا هذا المجد لمن لا يستحقه!.. فالواقع يخبرنا أن هذه الثورة الوطنية قام بها "مواطنون ليبيون" أحرار بغض النظر عن إنتماءاتهم القبلية والجهوية والسياسية والإيديولوجية.. هذه الثورة الشعبية فجرها الليبيون الثوار .. وإلتحمت بها شعوب المدن الليبية الثائرة لتتحرر من حكم الطاغية المتمترس وراء آلته الحربية الثقيلة والمستعمل لورقة "القبلية" لتحقيق أغراضه السياسية والأمنية الخبيثة!..فالثوار الليبيون- رجالا ً ونساء ً شبابا ً وشيبا ً- هم من فجر هذه الثورة الشعبية الوطنية التحررية ولو تأملت في تركيبة هؤلاء الثوار لوجدتهم ينتمون لأغلب القبائل والجهات الليبية..فهذه – إذن - ثورة المواطنين الليبيين الأحرار وثورة الثوار وثورة شعوب المدن الليبية لا ثورة القبائل الليبية!.

ما لم نخرج من عباءة القبلية فلن نشم رائحة التقدم!

إذا ظللنا نجامل القبلية والعشائرية في بلادنا ونغذوها وننفخ فيها وفي صورتها ونعطيها أكثر مما تستحق فلن نبدأ حياة سياسية ديموقراطية مدينية حضارية جديدة في ليبيا .. هذه الحياة السياسية الجديدة التي ينبغي أن يكون عمدتها الأحزاب والجماعات السياسية والجمعيات والمؤسسات المدنية والمواطنون الأحرار وشعوب المدن الحرة..أما "القبلية" فدعوها – بالله عليكم – ترحل بسلام فقد أدت أغراضها وإنتهت صلاحيتها ولا وظيفة لها في حياة المدينة المعاصرة .. فهي ذاتها والله تريد الرحيل ولكن بعض الساسة أو بعض الليبيين ممن يعيشون بعقولهم في الطور القبلي المنتهية صلاحيته هم من يمسكون بخطام جمال هذه "القبلية" ونوقها وخرافها لمنعها من مغادرة المدينة لحاجة في أنفسهم أو ربما لخوفهم من الحياة الحضارية المعاصرة الجديدة!.

سليم نصر الرقعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لست ضد أن يكون لبعض المواطنين طموحات قيادية وسياسية فهذا شئ طبيعي بل وطموح جيد وغاية مشروعة لكن لابد أن يحقق هذا الطامح طموحه السياسي بالطرق والوسائل الحضارية المشروعة وفق القوانين والأعراف التي تحكم اللعبة السياسية الديموقراطية بشكل عادل ومتحضر.

[2] راجع مقالتي : هذه رؤيتي لليبيا ما بعد القذافي!؟

[3] هذا الجزء من المقالة كان عبارة عن رد لرسالة لشخص ما بعث يتهمني بأن أساس ومنطلق معارضتي للقذافي "قبلي" بالإضافة إلى رغبتي في الحصول على مركز سياسي بالإستناد على ثقل قبيلتي!.

[4] وجود القبائل والعشائر في بعض المناطق الصحراوية والريفية والرعوية من الممكن قبوله والتعاطي معه على أنه أمر طبيعي ولكن وجودها في المدائن والحواضر أمر شاذ وغير طبيعي ومعيق للتقدم والرقي الحضاري لذا يجب منع إقامة الروابط والجمعيات المحلية وكذلك الأحزاب السياسية على أساس قبلي عشائري بل يجب تشجيع تأسيس الروابط الأهلية القائمة على أساس الجوار والشراكة في الحي السكني وفي العمل وكذلك تشجيع إقامة الجماعات السياسية على أساس مدني وسياسي أي "فكر سياسي" أو "برنامج حكم تنموي نهضوي" بعيدا ً عن القبلية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home