Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 5 ابريل 2011

سر تخفيض دول التحالف لضرباتها الجوية ضد قوات القذافي!؟

 

- محاولة للفهم -

سليم نصر الرقعي 

 

من متابعتي للإتجاه السياسي العام في الغرب لاحظت أن الغربيين وخصوصا ً الجهات الرسمية الحكومية تفضل أن يتم التغيير في ليبيا من خلال إنهيار النظام سياسيا ً من داخله لا عن طريق الضربات العسكرية التي توجهها قوات التحالف لقوات القذافي فالشعوب الغربية بعد درس العراق المر والمؤلم أصبحت حساسة جدا ً من خيار التدخل الأجنبي العسكري في دول العالم الخارجي وخصوصا ً العالم الإسلامي .. لذلك تعول الدول الغربية الراغبة في إحداث التغيير في ليبيا على تشجيع الإنشقاقات في داخل نظام القذافي لتقويضه من الداخل أي تغليب الضغوطات السياسية على الضربات العسكرية وهذا ما يفسر إنخفاض الجهد الحربي حاليا ً..  لأن  الشعوب الغربية بشكل عام كما ذكرت لكم تنفر من التدخل العسكري في دول أخرى وسر هذا النفور خصوصا بعد تجربة العراق وأفغانستان أن هذا التدخل أولا ً يُرهق ميزانية هذه الدول لذلك وجدناها تعرض فاتورة الحظر والضربات التي تقوم بها وقولها أن هذه العملية تكلفهم الملايين يوميا ً!.. وهذا بالطبع سيكون على حساب دافعي الضرائب في الغرب الذين يريدون أن يكون تركيز جهود حكوماتهم "المنتخبة" على تحسين أحوال الداخل لتحقيق النمو الإقتصادي والرفاهية الإجتماعية للمواطنين لا على تبديد أموال دافعي الضرائب على الحروب والتدخلات في شئون الدول الأخرى!.. ومن الصعوبة بمكان أن يقتنع العوام بشكل عام أن ما يحدث في ليبيا مثلا ً والعالم الخارجي من أحداث دموية وعدم إستقرار سياسي سيؤثر على معيشتهم بشكل ما إذ أن عالم اليوم – كما هو معروف وملموس - أصبح مترابطا ً إقتصاديا ً وسياسيا ً وإعلاميا ً بطريقة عضوية أكبر منه في أي جيل من أجيال البشرية السابقة .. فما يحدث في مصر وليبيا وتونس سيؤثر في بقية الدول وخصوصا ً الأوروبية بشكل من الأشكال!.. والسياسيون الغربيون يدركون هذه الحقيقة بشكل واع ويعرفون أن العالم أصبح مترابطا ً جدا ً- خصوصا ً في الناحية الإقتصادية - لذلك يحاولون التدخل السياسي والمخابراتي بل والعسكري أحيانا ً من أجل تحقيق الإستقرار في العالم خصوصا ً في الدول النفطية أو ذات الحساسة الأمنية والإستراتيجية .. إلا أن نفور عموم المواطنين الغربيين من التدخلات العسكرية في الخارج وما يترتب عنه من نفقات وتكاليف مالية باهضة من ميزانية الدولة يحرج الساسة ويحد من قدرتهم على التصرف والتحرك الخارجي!.. وأما الأمر الثاني الذي يجعل عامة الغربيين ينفرون من التدخل في شئون الدول الأخرى وخصوصا الإسلامية هو الخوف من أن يهيج هذا التدخل العسكري الكراهية للغرب في العالم العربي والإسلامي مما يعني بالضرورة تهييج الإتجاهات الإسلامية الجهادية المتطرفة وتعزيز وجود وحظوظ وخطاب "القاعدة" في المنطقة مما قد يعني تعرض هذه الدول والمجتمعات الغربية لمزيد من التهديدات الأمنية والهجمات الإرهابية التي تطال المدنيين في الغرب! .. إذن فالعامل الإقتصادي من جهة والخوف من الإرهاب هما ما يدفعان عموم الغربيين إلى النفور من التدخل العسكري في الدول الأخرى خصوصا ً الإسلامية!.. لذلك نجد الحكومات الغربية لا تريد أن تتورط أكثر في العمليات العسكرية في ليبيا وتريد إنهائها بأسرع وقت ممكن إستجابة لنبض الشارع الغربي وبالتالي نجدها تعول على الحل السياسي للتخلص من نظام العقيد القذافي – المنتهية شرعيته وصلاحيته - وغير المرغوب فيه محليا ً ودوليا ً وذلك  من خلال التركيز على عملتين :

الأولى : تشجيع الإنشقاقات في صفوف نظام القذافي لإضعافه من داخله مع زيادة عزلته الدولية لإرغامه على التنحي... والعملية الثانية : دعم وحماية وتقوية موقف المجلس الوطني وربما تسليح الثوار بطريقة ما كوسيلة للضغط على القذافي وإجباره على التنحي!.

فهذا هو ما تعول عليه معظم دول التحالف أي الجهد السياسي والدبلوماسي أكثر من الجهد العسكري باهض التكلفة وما يحيط به من مخاطر.. ولا أستبعد أن فزاعة "القاعدة" وقدوم الإسلاميين للسلطة التي يخوف بها القذافي الغرب لحثهم على الرضا به كحاكم لليبيا وعدم مساعدة المعارضين له قد أثرت بعض الشئ في بعض الدول الغربية وخصوصا ً أمريكا لذا خفضت فجأة من لهجتها وحماستها للموضوع الليبي!!.. ولا أستبعد أن يكون لشركات الدعاية والعلاقات الغربية التي إستخدمها القذافي للضغط على الحكومات الغربية وتغيير موقفها دور أساسي ومهم في هذا الإتجاه وكذلك لا أستبعد أن يكون للوبي الصهيوني في أمريكا دور في هذا الأساس أيضا ً.. فلا شك أن الثورات التي تشهدها المنطقة تقلق الكيان الصهيوني وتنذره بتصاعد الإتجاهات والتيارات الإسلامية والقومية المعادية لإسرائيل وقد صرح القذافي في لقاء له مع القناة التركية بهذا الأمر حيث أكد على أن ما يحدث في ليبيا سيهدد أمن إسرائيل !!.. وأمر آخر لا أستبعده وهو أن تكون مخابرات القذافي إخترقت صفوف المقاتلين الثوار في جبهات القتال وقامت بتسجيل أو تصوير محادثات بين بعض الثوار من أصحاب الإتجاهات الإسلامية وهم يتناولون مثلا ً الحديث عن إقامة دولة إسلامية دينية غير ديموقراطية في ليبيا تقوم على حكم الشريعة بالفهم السلفي التقليدي!.. فلا شك أن مثل هذه اللقطات والأحاديث ستثير مخاوف الغربيين مما يجري في ليبيا ومستقبلها بعد رحيل القذافي.. بل أنا على يقين أن مخابرات القذافي لو لم تحصل على مثل هذه الأحاديث بين بعض العناصر الإسلامية الملتحقة بالثوار فلن تعجز عن إختلاقها وفبركتها لتبدو كما لو أنها حقيقية!!.. وهذه التسجيلات المسموعة أو المرئية سواء أكانت حقيقية أو مفبركة بالطبع لن يتم نشرها في وسائل الإعلام فهي ستدخل ضمن الوثائق الاستخباراتية التي تزود بها مخابرات القذافي المخابرات الغربية!.

فكل هذه الأسباب والإحتمالات ربما تكون وراء إنخفاض حماسة أمريكا وفرنسا المفاجئ للموضوع الليبي وإنخفاض وتيرة الضربات الجوية التي كانت تنفذها قوات التحالف بقوة وحيوية.. وأما هل هناك صفقة أم لا  وراء هذا الإنخفاض المفاجئ في وتيرة العمل العسكري لقوات التحالف؟ فإنني على قناعة تامة بأن نظام القذافي وأولاده قد إنتهت صلاحيته ومشروعيته دوليا ً كما قد إنتهت قبل ذلك محليا ً.. نعم الشئ المؤكد عندي وفي تحليلي أن نظام القذافي إنتهت صلاحيته بالنسبة للدول الغربية قطعا ً وقد وصلت هذه الدول في موقفها الرافض لنظام القذافي إلى نقطة اللاعودة وتورطت معنا إلى الصميم في معاداة هذا النظام والمطالبة برحيله ولم يعد في وسعها التراجع الآن بما فيها أكثر الدول الغربية صداقة للقذافي سابقا ً وهي إيطاليا "برلسكوني" التي إعترفت بالمجلس الوطني محاورا ً شرعيا ً ووحيدا ً للشعب الليبي مما يعني طلاقها للقذافي بشكل بائن وتخليها عن كل خدماته القذرة التي كان يؤديها له سرا ً وعلانية ً!.. وبالتالي إذا كانت هناك أية صفقة يجريها نظام القذافي مع هذه الدول الغربية في الخفاء كما يعتقد البعض فبلا شك أن هذه الصفقة ستقتضي رحيل القذافي وأولاده للخارج مع وعد بعدم متابعتهم قضائيا ً من قبل هذه الدول الغربية أما بقاء القذافي أو أحد أولاده في السلطة فهذا ما لا تستطيع  الدول الرئيسية في التحالف (فرنسا وبريطانيا وأمريكا وإيطاليا) قبوله الآن بعد كل ما حدث كما أنه مرفوض بشكل قاطع من كل الثوار.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home