Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأثنين 5 يناير 2009

هل أنتم مستعـدون!؟

- ماحدث في غينيا قد يحدث في ليبيا !؟ -

سليم نصر الرقعـي

عقب الإعلان عن وفاة (لانسانا كونتي) رئيس غينيا ببضع ساعات فقط الشهر الماضي وقع إنقلاب عسكري مفاجئ ومباغت في (غينيا) وسيطر الجيش على الأوضاع !!!؟؟؟ .. ولانسا كونتي كان هو نفسه قد وصل السلطة عبر إنقلاب منذ 24 عام وهو الرئيس الثاني لغينيا منذ إستقلالها أي كحال العقيد القذافي عندنا فهو القائد السياسي الثاني للدولة منذ إستقلالها (1)! .. ويأتي هذا الإنقلاب في غينيا كخرق آخر للميثاق الذي وضعه الإتحاد الإفريقي والذي يجرًم عملية الوصول للسلطة عن طريق الإنقلابات العسكرية ولا يعترف بمشروعية مثل هذه الإنقلابات .. إلا أن الكثير من المراقبين يقولون أن القوانين والقرارات التي تصدر عن هذا الإتحاد (المهلهل) الذي أنفق عليه العقيد القذافي الكثير والكثير من أموال وأوقات الدولة الليبية لا تساوي في الواقع العملي ثمن الحبر الذي تكتب به ! .. فهي - في معظم الحالات ومعظم الأوقات – ليست سوى "حبر على ورق" ولا تستطيع أن تصمد أمام شرعية الأمر الواقع وحقائق ومشكلات الواقع الإفريقي العتيده ! .. وقد كان العقيد القذافي من أكثر الرؤوساء والقادة الأفارقة حماسة لإستصدار وإقرار وثيقة عدم مشروعية الإنقلابات العسكرية (!!!؟؟؟) مع العلم أنه هو شخصيا ً كان قد وصل للسلطة على ظهر دبابة في إنقلاب عسكري عام 1969 أطاح بالشرعية الدستورية !!! ؟؟؟ .. واليوم - ومع حدوث هذه الحادثة أي وقوع إنقلاب عسكري فور وفاة رأس الدولة في غينيا - فإن السؤال التالي سيطرح نفسه بنفسه وبقوة وإلحاح وهو :
ماحدث في غينيا هل يمكن أن يحدث في ليبيا بعد وفاة القذافي؟؟
يجيب البعض – على الفور وبكل ثقة !! - أن هذا الإحتمال غير وارد على الإطلاق في ليبيا ويستدلون بالحالة السورية ! .. بينما يجيب البعض الآخر بالقول أن هذا الإحتمال قائم بالفعل وبشكل كبير خصوصا ً في ظل حالة مهلهلة ومخلخلة مثل حالة الدولة الليبية بوضعها المأزوم والمرتبك والغامض (؟) حاليا ً ويقولون أن قياس الحالة السورية بالحالة الليبية هو قياس مع الفارق ! .. فمن الممكن جدا ً – حسب رأي هؤلاء - حدوث إنقلاب عسكري فور وفاة العقيد القذافي أو بعد وفاته بعدة أشهر فقط وهم يقولون أن من يستبعد هذا الإحتمال عليه أن يعيد دراسة التاريخ ومشاهدة الواقع وقراءة الوقائع! .. كما من الممكن أيضا ً - وهو الإحتمال الأكبر بالنسبة للبعض الآخر - أن تحدث (إضطرابات شعبية عارمة) في المدن الكبرى وتخرج الأمور عن سيطرة أولاد القذافي وأعوانهم فيفر منهم من يفر خارج البلاد ويقع منهم من يلقيه حظه العاثر في يد الجماهير الثائرة والغاضبة والمحرومة في الشوارع العامة !! ... كل شئ ممكن ! .. ولذلك لابد من الإستعداد لكل الإحتمالات ! .. فقد تعلمنا في المراحل الإعدادية من التعليم أن (التخطيط العلمي) يقوم على أساس التنبؤ بالمستقبل والإستعداد لمواجهته ! .. فهذا منهج علمي وأمني وعقلاني رشيد .
إن إحتمال أن تخرج الأمور والأوضاع في ليبيا عن نطاق سيطرة وقبضة أرباب النظام في لحظة من لحظات القدر الرهيبه والغريبه والعجيبه وارد !! .. وأنا أؤكد على أن هذا (الإحتمال) وارد إلى حد كبير في ليبيا خصوصا ً بعد إختفاء القذافي عن المسرح السياسي وفي ظل إستمرار هذه الأوضاع المتأزمة والغامضة والمهلهلة والمرتبكة التي يعاني منها النظام الآن! .. نقول هذا ونؤكد عليه كي لا يتفاجئ بعض المعارضين (الحالمين) أو (المحبطين) كيوم مفاجئتهم بهبة شباب بنغازي في 17 فبراير 2006 !!؟؟ .. وهي – وإن كانت هبة عفوية بالفعل حدثت بلا تخطيط ولا تنظيم ولا قيادة – إلا إنها إرهاصة في هذا الإتجاه المحتمل !! .. وبعض هؤلاء المعارضين لايزال لا يصدق ما حدث حتى اللحظة على الرغم من وقوع ما يقارب من الخمسين شهيد !!!؟؟؟ .. وعلى القوى الوطنية الراشدة في الداخل والخارج على السواء وضع مثل هذا الإحتمال (الكبير والخطير؟) وهذه الفرضية (الممكنة) في حسبانهم والإستعداد لمواجهتها بما يلزم وبما يحقق الإستقرار والوحدة والحرية والأمان للبلد منذ الآن (2) .. أي لليبيا ما بعد القذافي ! .. والأمر قد يقع في أية لحظة !! .. فالأقدار عندما تأتي لا تستأذن أحدا ً من البشر ! .. وكذلك العواصف الفجائية !! .. لذلك – فالحكمة والمسؤولية – تقتضيان الإستعداد منذ الآن لهكذا وضع محتمل حتى لا يقع الفأس في الرأس وتؤدي (الفوضى العارمة) لما تحمد عقباه !!؟؟ .. فالنظام الحالي – وبعكس ما يعتقد الكثير – ضعيف وعاجز ومأزوم بل وخائف للغاية على الرغم من كل محاولاته (البائسة) للظهور بمظهر القوي الواثق المرهوب! .. بل إنني أؤكد أن بعض (الأطراف الدولية والإقليمية؟) باتت تدرك ضعف وهشاشة نظام العقيد القذافي وتدرك نهاية صلاحيته ولا يدري أحد على وجه التحديد ماذا تخطط هذه (الأطراف؟) وماذا ترسم وماذا تريد لليبيا الغد ؟ .. ليبيا ما بعد القذافي!!؟؟ .. فلينتبه الجميع الآن – إذن - قبل فوات الأوان ولنعيد التفكير في المسألة برمتها من جديد .. ولنفكر بكل موضوعية وكل مسؤولية ! .. فقد تكون لدينا (القدرة) على التأثير في مسار الأحداث بشكل ما وإلى حد ما دون أن ندري ودون أن نستخدمها بالشكل المناسب والفعال !! .. فهل أنتم منتبهون يا شرفاء وعقلاء ليبيا !؟ .. فالعاصفة قد تهب في أية لحظة ! .. وقد نقع – لا سامح الله – في هاوية الفوضى العارمة والإنفلات العام ! .. أو نقع من جديد في قبضة (الإنقلابيين) ونتلظى بنار سطوتهم ونكتوي بسياط شرعيتهم (الثورية) ووصايتهم (العسكرية) لعدة عقود مديدة !! ... فمن كان يتوقع مثلا ً حدوث إنقلاب في غينيا فور وفاة رئيسها وقائدها الأوحد (لانسانا كونتي) !!؟ .. فهل أنتم مستعدون(3) !؟.

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) يقول البعض أن القذافي شد الرحال هذه الأيام نحو (غينيا) لأن هذه الحادثة (المفاجئة) أفزعته وأزعجته أي فزع وكل إزعاج وجعلته يسقط هذه الحادثة على نظامه في حالة وفاته ولهذا فهو يريد معاينة الأمور في غينيا عن كثب محاولا ً معرفة سر نجاح هذا الإنقلاب المباغت لعله يجنب نظامه وورثته من بعده مصيرا ً كمصير نظام (لانسانا كونتي) ! .
(2) قد يكون إصدار (الجبهة) وحلفائها ومن يتفق معها في بعض التصورات والتحليلات لوثيقة 24 ديسمبر يعكس إستشعار خطورة ما نتحدث عنه هنا .. خصوصا ً في حديث الوثيقة عن شروط وضوابط (المرحلة الإنتقالية) أو ما أطلقوا عليه مرحلة شرعية الأمر الواقع !؟
(3) سأقدم في الأيام القادمة إن شاء الله (مقترحا ً/ مشروعا ً) أحسب أنه سيساهم عند تنفيذه في إنقاذ وحماية ليبيا من شر الوقوع في الفوضى أو من الوقوع في قبضة الإنقلابيين من جديد بعد إنتهاء وسقوط نظام القذافي .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home