Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 4 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

وقفات ومراجعات ومناصحات ضرورية للمعارضة الليبية!؟
(1 من 2)

سليم نصر الرقعـي

نحن في المعارضة الليبية وعلى الرغم من محدودية إمكاناتنا البشرية والمادية لاشك نجحنا في عدة أمور ومهام مهمة كما أننا فشلنا في أمور ومهام مهمة أخرى .. ويجب - لكي نكون صادقين أمام الله وأمام أنفسنا وضمائرنا وأمام شعبنا وأمام التاريخ - أن نعترف بفشلنا مهما كان هذا الإعتراف مرا ً .. فالإعتراف الصادق بالفشل هو بداية الإنطلاق نحو تصحيح المسار لتجاوز هذا الفشل بعد معرفة أسبابه الحقيقيه!.

ولن أقف هنا طويلا ً أمام النجاحات التي حققتها المعارضة الليبية في الخارج ولكن يكفيها أنها ومع كل عيوبها وتشتتها ظلت تحافظ على نبض المقاومة .. مقاومة القذافي وأكاذيبه وطغيانه ودجله الإيديولوجي والسياسي! .. كما أنها ظلت تعري القذافي ونظامه من كل الشعارات المزيفة التي يتلحف بها أمام الشعب أو أمام الغرب !!.. بل وكان لنشاط المعارضة في الخارج وتحركاتها خصوصا ً في مجال حقوق الإنسان الأثر الكبير في إضطرار النظام لتغيير بعض تصرفاته في الداخل مع شعبنا ! .. ولكن مع إعترافنا بفشلنا في تحقيق بعض المهام المهمة وإعترافنا بنجاحنا في نواح أخرى إلا أنه لابد من الإعتراف ببعض النجاحات التي حققها القذافي ضدنا في الخارج مع الإقرار بأنه قد فشل فشلا ً ذريعا ً في تحقيق هدفه الأساسي والإستراتيجي في حربه المعلنة والسرية ضد المعارضة الليبية في الخارج حيث أن الهدف الإستراتيجي لديه هو إسكات صوت المعارضة وإخماد أنفاسها نهائيا ً وإلى الأبد !! .. وقد حاول من خلال تقنيات الإرهاب وأسلوب التصفيات الجسدية للوصول إلى هذا الهدف ولكنه عاد بخفي حنين !! إذ أن تقنيات الإرهاب وأساليب التخويف وإن كانت تؤتي ثمارها وتحقق مرادها مع الكثير من الناس حيث يدفعهم الخوف على أمنهم وسلامتهم وسلامة عائلاتهم بل وعلى حياتهم إلى الرضوخ والسكوت وعدم الدخول في عمل إيجابي معارض ضد النظام إلا أن هذا الإرهاب وهذا الإسلوب التخويفي من جهة أخرى يلهب قلوب الأحرار ويثير غضبهم ونقمتهم ويدفعهم إلى مواجهة هذا النظام الإرهابي المتغطرس وهذا ما فعله الكثير من الليبيين في الخارج وعلى رأسهم الشهيد البطل "أحمد حواس" .. وهذا ما فعله الكثير من الليبيين في الداخل وعلى رأسهم الشهيد البطل "فتحي الجهمي" وكذلك الشهيد البطل "ضيف الغزال" على الرغم من كل الإرهاب والتخويف والتعذيب!! .. بل ومع أن عملية خطف وقتل "الغزال" التي وقعت عام 2005 وقبيل إنعقاد المؤتمر الأول للمعارضة الليبية كان الغرض الحقيقي منها توجيه رسالة إرهابية تخويفية من القذافي للمعارضين في الداخل والخارج وللشعب الليبي عموما ً مفادها " أنا مازلت أقتل فأحذروا!!؟؟" إلا أن هذه العملية أدت إلى نتائج عكسية وأثارت حفيظة ونقمة الكثير من الليبيين ضد القذافي ونظامه وكانت إنتفاضة الشباب الباسلة في بنغازي في 17 فبراير 2006 وتعميدها بدم الشهداء الأبرار رسالة موجهة للقذافي مفادها "نحن لا نحبك ولن نخشاك ولا نخشى الموت عند اللزوم !" .

لذلك ولأن أسلوب الإرهاب لم يعد يكفي فقد لجأ النظام إلى عدة أساليب خبيثة أخرى لتشتيت شمل المعارضة الليبية وتشويه سمعتها سنذكر هنا بعض الأمثلة منها بدون الدخول في التفاصيل :

(1) تسهيل عودة الكثير من الليبيين المقيمين في الخارج بضمان عودة آمنة وهذا على المدى البعيد سيؤدي إلى تفريغ المعارضة في الخارج من محيطها البشري الإجتماعي بل العمل على عزلها عن الجاليات الليبية من خلال محاولة الإستيلاء على الجاليات وإحتواءها وتدجينها لصالحه وقد نجح النظام في هذا الأمر إلى حد كبير إذ أن الخوف من النظام والشعور بالغضب بسبب الحرمان من زيارة الوطن وعدم رؤية الأقارب كان يدفع بكثير من المقيمين في الخارج إلى الإلتفاف حول المعارضين!.. فأزال النظام بخبث هذا "الدافع النفسي" الذي ربما كان يدفع بالكثير من المقيمين من حيث يشعرون أو لا يشعرون للمشاركة في نشاطات ومظاهرات المعارضه !!!.. فلما أمن القذافي لهم عودة آمنة إبتعدوا عن نشاطات المعارضة ولسان حالهم يقول : (مالي ومال المشاكل)!!؟؟.. هذه حقيقة مرة لمستها بنفسي ولكنها حقيقة على كل حال!!.

(2) إختراق المعارضة الليبية خصوصا ً بعد عودة العلاقات الدبلوماسية والطبيعية مع الدول الغربية وخصوصا ً ببريطانيا حيث العدد الأكبر لليبيين من خلال زرع مجموعة من العملاء والعميلات من القادمين الجدد من أجل النفاذ لجسم الجالية الليبية ومنها إلى المعارضة الليبية لتحطيمها من الداخل بل ومحاولة تشويهها وتوريط بعض المعارضين في أمور شخصية مسيئة يتم تهديدهم بها لإرغامهم على السكوت والإنسحاب أو أنهم سوف ينشرونها كمحاولة لفضحهم وتشويه سمعتهم بل وتشويه صورة المعارضة ككل وهذا ما حصل بالفعل كما تعلمون حيث قد نجح النظام في هذا الغرض إلى حد ما .. إلا أن إنكشاف أمر "العميلة" الرئيسية في بريطانيا و"العميل" الرئيسي في ألمانيا حطم فرحته بالنصر ولكن من المؤكد أنه لن يكل ولن يمل وسيستمر في زرع "الصراصير" القذرة في جسم الجالية وجسم المعارضة ومحاولة تجنيد بعض المقيمين بل وبعض المعارضين السابقين لهذا الغرض!!.. بل وسيحاول النظام إعادة تأهيل وتسويق هؤلاء العملاء والعميلات من جديد – رغم إفتضاح أمرهم !!!؟؟ - وإعادة الثقة فيهم من خلال إعتمادهم على سذاجة وطيبة الليبيين وكثرة نسيانهم ! .. فهل أنتم منتبهون!؟.

(3) تحييد أكبر مجموعة ليبية معارضة منظمة في الخارج عن المشاركة الواسعة في النشاطات الليبية المعارضة في الخارج وهي "جماعة الإخوان المسلمين الليبية" وذلك عن طريق إطلاق سراح قيادتها التي كانت سجينة في الداخل والدخول في هدنة وحوار غير معلن معها تحت غطاء مشروع الإصلاح والمصالحة الوطنية .. حيث أن عملية تحييد الإخوان كقوة معارضة شديدة التنظيم ثقيلة الوزن كانت بلا شك ضربة كبيرة للنشاط المعارض في الخارج وخصوصا ً في بريطانيا فيكفي أن إعتصاما ً يدعو له الإخوان أمام سفارة القذافي في لندن مثلا ً و كما لمست بنفسي كان لا يقل عدد المشاركين فيه عن 100 ليبي وإنظر حال الإعتصامات اليوم بعد تحييد أكبر وأقوى فريق معارض ليبي من حيث التنظيم [1]!!.. فلاشك أن مهادنة النظام للأخوان ليس حبا ً فيهم فهو يعتبرهم من ألد الخصوم السياسيين ولكنه فقط يريد خلال هذه المرحلة تحييدهم من أجل التفرغ بالكامل للمعارضين الآخرين !!.

(4) وبعد حدوث هذا الإنقسام في المعارضة الليبية بين "جذريين" و"إصلاحيين" عمل النظام عن طريق عملاءه - من ظهر منهم ومن بطن؟ - إلى إثارة الفتنة بين الفريقين وتوسيع الشقة بينهما وإقحام المعارضة في مهاترات ومعارك نابية تؤدي بالنتيجة إلى زيادة الشقة بين الطرفين من جهة ومن جهة أخرى إلى تفريغ وتبديد طاقاتها على تبادل الإتهامات والدخول في مستنقع ومتاهات المزايدات والتجريح والتخوين بلا نهاية !! .. ومن جهة ثالثة تؤدي هذه المهاترات والمزايدات إلى يأس أهلنا في الداخل من شئ إسمه معارضه !!.. والمشكلة أن بعض المخلصين من الفريقين – بما فيهم كاتب هذه السطور منذ سنوات خلت - سقط في هذا "الفخ المرسوم" ودخل في هذه "المعمعة" التي لا جدوى منها والتي لا تخدم بالنهاية والمحصلة إلا مراد النظام الذي يسعى في حقيقة الأمر إلى تحطيم الفريقين معا ً بإعتبارهما أعداء إستراتيجيين له على أساس مبدأ (فرق تسد) أو (فخار يكسر بعضه)!.. لذا شاهدنا ولازلنا نشاهد هذه التهجمات والطعونات والمهاترات المتبادلة والتي يؤججها عملاء القذافي من وراء ألف ستار وستار ومن وراء الف إسم مستعار ومستعار مع أن العقل والحنكة السياسية وتقوية شوكة القضية الوطنية تتطلب منا العمل على إيقاف هذه (الحرب المستمرة والقذرة) التي تخدم في نتيجتها ومحصلتها النظام وحده وتبدد الجهود على تبادل التهم بلا نهاية!! .. وحلها يكمن في إحترام كل طرف لإجتهاد الطرف الآخر ولنترك أمر النوايا لله ولنترك الحكم على كل صحة وصوابية كل إجتهاد للتاريخ والناس وللنتائج التي تجري على الأرض[2] .. فالإختلاف الحاصل بين الفريقين هو إختلاف مستساغ ومقبول سياسيا ً ودينيا ً ووطنيا ً فلا يصح التخوين ولا تشديد النكير وتضييع الجهد والوقت وتبديد طاقاتنا النضالية في خوض حربا ً شعواء كحرب البسوس أو داحس والغبراء بين الفرقاء السياسيين في المعارضة الليبية والتي لا يستفيد منها إلا نظام القذافي فضلا ً عن تشويهها لصورة المعارضة الليبية ككل في الخارج وبالتالي إحباط معنويات القوى الوطنية المعارضة في الداخل!!!.. فهل أنتم منتبهون؟ وهل أنتم منتهون!؟.

(5) تشويه صورة "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" ومحاولة عزلها عن بقية المعارضين ومحاولة محاصرتها بإعتبارها الخصم التاريخي واللدود والجذري للقذافي والذي لا جدوى من محاورته ولا أمل في مهادنته! .. ويتم الهجوم المستمر على الجبهة وقيادتها من خلال محاولة تصويرها على أنها فصيل عميل للغرب (؟؟؟) أو ديكتاتوري يسعى لتحطيم بقية المعارضين أو إحتواءهم .. وهذا غير صحيح بالطبع .. وللجبهة بلا شك أخطاء وعيوب سياسية نتجت عن إجتهادات أو حسابات خاطئة أو ربما تكون حسابات وإجتهادات "سياسية" صائبة في وقتها ووفق الملابسات والظروف التي ولدت فيها ولكن الظروف الدولية تغيرت ولم تعد تلك الإجتهادات صالحة ولا مقبولة في الظروف الحالية ولهذا نجد عملاء النظام يدندنون حول تلك الإجتهادات القديمة – إجتهادات الأمس - ويحاولون محاكمتها بظروف وملابسات وحقائق اليوم !! .. مع أن سياسة الجبهة اليوم تختلف قطعا ً عن سياساتها في تلك المرحلة إبان الحرب الباردة والتحالفات التي تفرض نفسها !! .. ومن يريد أن يحاكم إجتهادات "الأمس" على أساس معطيات ومتغيرات "اليوم" كمن يحاول تصوير تحالف إدريس السنوسي مع قوات المحور والإنجليز في الحرب العالمية الثانية لتحرير ليبيا من شر الطليان بأنه عمالة للأجنبي أو يصوره كتحالف بعض المعارضين العراقيين مع الإمريكان والإنجليز لإسقاط نظام صدام وإحتلال العراق!!.. بينما الإنصاف والعدالة والفكر السياسي الناضج والحكم التاريخي الموضوعي يقتضي إستحضار الظروف والملابسات التي ولد فيها كل إجتهاد السياسي لا محاكمة ذلك الإجتهاد بمعايير ومفاهيم ومعلومات وملابسات اليوم فهذا الحكم سيكون بعيدا ًعن الموضوعية العلمية والتاريخية وبعيدا ً عن العدالة والإنصاف!.. ومن الحيل الخبيثة لمحاربة ومحاصرة "الجبهة" هو محاولة تصويرها على أنه تعادي السيد "محمد السنوسي" ومشروعه لإستعادة الحكم الملكي الدستوري حيث أحاطت مجموعة مشبوهة ومشكوك في أمرها بـ(الأمير) وعملت على تأجيج النار بينه وبين إخوانه في الجبهة !! .. والشاهد أن إحدى المحاور الأساسية التي يعمل عليها النظام بشكل دائم ومن خلال عملاء في الخارج والداخل تعرفونهم (؟؟؟) هو تشويه خصمه السياسي اللدود أي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ومحاولة تحطيمها أو على الأقل عزلها وتشويه صورتها ! .. وبالتالي كل من يعمل في هذا الإتجاه هو من حيث يشعر أو لا يشعر يقدم خدمة مجانية للنظام! .. فلابد من ترتيب الأولويات في العدوات والخصومات وتأجيل التنافس السياسي الطبيعي بين الفرقاء السياسيين لصالح القضية الوطنية وتجاوز حزازات الماضي والعيش بنفسية التناصر الوطني وعقلية التناصح الأخوي والجدال -إذا لزم الجدال- بالتي هي أحسن !.

إذن فهذه أهم الأهداف والعمليات "الإستراتيجية" التي كان ولايزال يركز عليها نظام القذافي ومخابراته من أجل تحطيم المعارضة الليبية في الخارج وتشويه صورتها .. ولربما نجح في تحقيقها إلى حد ما - حسب تقديري - فهل أنتم منتبهون!!؟ .....وفي الجزء الثاني سأعرض لأهم مقترحاتي "العملية" لمقاومة هذه "العمليات" و"الأهداف" المخابراتية لنظام القذافي وكيفية التصدي لها بشكل عملي وذكي ومنظم.. والله ثم الوطن من وراء القصد والله خير معين.

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
_________________________

[1] بالطبع أن جماعة الإخوان المسلمين الليبية لا تستمد قوتها السياسية من قوة تنظيمها فقط بل وكذلك بإرتباطها الروحي والفكري والعاطفي بالتنظيم العالمي للأخوان بإعتبار جماعة الإخوان هي أكبر وأقوى جماعة سياسية في الشارع العربي خلال هذا الزمان!.
[2] لا يعني هذا عدم إنتقاد أي طرف لإجتهاد الطرف الآخر فالنقد وارد بل وربما يكون مطلوبا ً ولكن لابد أن يكون هذا النقد إنتقادا ً سياسيا ً متزنا ً موضوعيا ً بعيدا ً عن التخوين والشتم والإتهام بالعمالة للنظام أو العمالة لجهات خارجية !.. أما السب والشتم والتخوين فهو يشوه صورة الطرفين في الشارع الليبي!.. وفي هذا الخصوص أتوجه برجاء أخوي ووطني للأخ الفنان الوطني الساخر المبدع "الساطور" الذي يشدنا ويشد إنتباه الليبيين برسوماته اللاذعة والساخرة بأن يوجه جهده كله لنقد القذافي وأركان حكمه ولا يتورط في هذه المعمعة بين الفرقاء السياسيين داخل الصف المعارض والتي يؤجج نارها القذافي وتسعده وتثلج صدره ! .. أي والله !.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home