Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 4 مارس 2011

حذاري من مبادرة "شافيز" فهي مبادرة القذافي!؟

 

ـ نفد سلاح العنف والتهديدات لدى القذافي

وسيبدأ مسلسل الترغيبات والتنازلات والبحث عن مخرج آمن! ـ

سليم نصر الرقعي 

صحيح أن العقيد معمر القذافي مجرم وطاغية عنيد ومغرور.. وصحيح أن تصوره لنفسه وتقديره لذاته أضخم بكثير جدا ً من حجمه الحقيقي في الواقع! .. ولكن بالنهاية هو أولا ً "بشر" ويجري عليه ما يجري على كل بشر من أحوال بدنية وذهنية ونفسية وهو ثانيا ً "أب" ويجري عليه ما يجري على الأباء من أحوال إجتماعية وأسرية! .. لهذا فمهما عاند وتجبر وحاول نفسيا ً وعمليا ً مقاومة هذا الواقع السياسي الجديد الموجود على الأرض في ليبيا ما بعد 17 فبراير فسيظل هذا الواقع الجديد يفرض نفسه عليه ويظل يؤثر فيه مهما قاومه وعانده بكل ما أؤتي من قوة وشراسة وبكل ماله من قدرة على إختلاق الأكاذيب والترويج لها مثل أكذوبة "حبوب الهلوسة" التي لم يجرؤ حتى إبنه "سيف" على تردادها بسبب سخافتها وتفاهتها وتهافتها! .

 إن ضغوطات هذا الواقع الجديد محليا ً ودوليا ً ستظل تؤثر فيه وتضغط عليه يوميا ً وتفرض عليه نفسها مع إزدياد شدة مقاومة وصمود الثوار ومع تزايد عزلته الدولية والمحلية وستدفعه إن عاجلا ً أو آجلا ً إلى البدء بالرضوخ لمقتضيات هذا الواقع السياسي المحلي والدولي الجديد والإعتراف به نفسيا ً بعد زوال أثار الصدمة الأولى التي دافعته لإنكار هذا الواقع الجديد بكل عنف وشراسة وجنون!..هذا الواقع السياسي الجديد الذي خلقه الثوار في ليبيا والذي نال من هيبته محليا ً ودوليا ً كثيرا ً وقضى على سلطته داخليا ً وخارجيا ً في المناطق المحررة وفي السفارات والهيئات الدبلوماسية المنشقة عنه في الخارج!.. فضلا ً عن شعوره بالخوف من عاقبة أفعاله عليه وعلى عياله مستقبلا ً.. وفضلا ً - كذلك - عن الضغوطات التي يمارسها عليه الآن المجتمع الدولي وهذه العزلة العربية والدولية التي تحاصره من كل مكان!.. فكل هذه الأمور مجتمعة لا شك أنها بدأت تلقي بثقلها وكلكلها على معمر القذافي وهذا ما لاحظت أثاره - بنفسي - في وجهه وفي كثير من عباراته في كلمته الأخيرة التي ألقاها في ذكرى ما يسمى بسلطة الشعب!.. فهو قدم الكثير من الإغراءات والتنازلات بعكس خطاباته السابقة التي سيطر عليها الخطاب الجنوني التهديدي المسعور!.

ولعل القذافي أدرك – أخيرا ً - أن الأسلوب العنيف والخطاب التهديدي الذي يستعملهما كأداة لبث الرعب من أجل البقاء لم يعدا يحققان له ذلك الإنصياع المطلوب خصوصا ً في المناطق المحررة التي خرجت على سلطانه بالكامل بل بالعكس فهو أدرك بأنهما يؤديان إلى نتائج عكسية وإلى مزيد من التحدي له والنقمة عليه فضلا ً عن المزيد من العزلة والضغوطات الدولية !.

ولعل القذافي بدأ يدرك أن الوقت ليس في صالحه بل في صالح الثوار وأن طرابلس طال الزمان أو قصر ستستجمع شجاعتها وقوتها وتخرج ضده لتعلن عن بغضها ورفضها له أمام أنظار العالم!.. فضلا ً عن ورود أنباء صحفية تتحدث عن وجود خلافات شديدة داخل "العائلة الحاكمة" حيث تحثه زوجته وإبنته المرعوبتان وبعض أولاده المرعوبين بضرورة التنحي والخروج بسلام خارج ليبيا قبل أن يقعوا جميعا ً في قبضة الثوار الغاضبين الراغبين في الإنتقام منه ومن أولاده والثأر لدماء أبنائهم من الشهداء والثأر لكل عقود الإذلال والحرمان الذي فرضه عليهم هذا الطاغية المجرم المستبد!.. فهم- أي أفراد عائلته -  يدركون أن مصيرهم سيكون مأسويا ً ورهيبا ً جدا ً إذا ما وقعوا في قبضة  جماهير الثوار !.

لذلك - فضلا ً عن الضغوطات المحلية والدولية - بات القذافي الآن يتعرض أيضا ً لضغوطات من داخل عائلته نفسها!.. ضغوطات ملحة ومرعوبة تلح عليه وتدعوه وترجوه للتنحي والرحيل قبل فوات الأوان!.. إلا أن هذه الأنباء التي تتحدث عن هذه الخلافات داخل العائلة الحاكمة تؤكد أن "سيف القذافي" و"خميس" – وكذلك عبد الله السنوسي - يعارضون بشدة القبول بخيار التنحي والفرار للخارج الآن ويصرون على أنه خيار اللحظة الإضطرارية الأخيرة التي في إعتقادهم لم تحن بعد!!!.. وبالتالي فالفرصة في ظنهم لازالت قائمة في محاولة السيطرة على الأمور ولو في المنطقة الغربية أو إيجاد مخرج سياسي وتصالحي مع الثوار!!.

لكل هذه الأسباب التي ذكرتها أعتقد أن القذافي طلب من صديقه الرئيس الفينزويلي "شافيز" أن يعلن عن هذه المبادرة التي تحدثت عنها وسائل الإعلام وذلك لمحاولة إيجاد حل ومخرج مؤقت ربما يضمن للقذافي البقاء وتقديم بعض التنازلات حتى تمر العاصفة ويعود السكان للهدوء والسكون وعندها يحين وقت تصفية الحساب مع كل من خرجوا ضده وتمردوا عليه!.. والذي يظن أن القذافي شخص يمكن الوثوق به هو شخص لا يعرف من يكون معمر القذافي بعد!..فهذا الشخص يملك من الغدر والخيانة والخداع والحقد ما لا يعلمه إلا الله تعالى!.

إذن فالحذر الحذر .. فمبادرة "شافيز" – والمتخوف هو الآخر من وقوع السيناريو التونسي أو المصري أو الليبي في بلاده – إنما هي في الحقيقة مبادرة القذافي لتخفيف الضغوطات المحلية والدولية عليه ولمحاولة البقاء بشكل من الأشكال!.

ومن أجل أن يخفي القذافي حالة الضعف والخوف المتصاعده التي تعتريه الآن وحتى لا يظهر بمظهر الضعيف بسبب تقديمه لبعض التنازلات في خطابه الأخير للقوى السياسية (الدستور وحرية الصحافة) وكذلك بسبب قبوله بمبادرة "شافيز" وجدناه - في نفس الوقت الذي يقدم فيه عروضه وتنازلاته تلك ويعلن فيه قبوله بمبادرة "شافيز"- يقوم بمهاجمة مدينتي "البريقة" و"إجدابيا"!!.. لا لشئ إلا ليقول لنا وللثوار : (أنا لازلتُ الطرف الأقوى!.. فأقبلوا بالصلح معي أو سأظل أهاجمكم)!!!.. كما أنه ومن باب "تبادل وتكامل الأدوار" وجدناه يعز لإبنه "سيف" ليدلي بتصريح أعلامي يرفض فيه "مبادرة شافيز" ويقول : (نحن قادرون على حسم المعركة لصالحنا قريبا ً!) وهو من باب التخويف والظهور بمظهر القوى لحفز "الثوار" على القبول بمبادرة "شافيز" التي - وكما ذكرنا آنفا ً- ليست في حقيقتها سوى مبادرة القذافي شخصيا ً لإيجاد مخرج له يُقدم من خلاله بعض التنازلات السياسية للمحتجين والمعارضين مقابل بقاءه في قيادة الدولة بصورة من الصور ولو تحت غطاء صلاحيات رمزية دستوريه لا الشرعيه الثوريه!.. فهل أنتم منتبهون!؟ 

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home