Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 4 فبراير 2011

هل سيتعاطف العالم مع ثورة الشارع الليبي القادمة!؟

سليم نصر الرقعي 

إن التعاطف الدولي - خصوصا ً الشعبي - في عالم اليوم - هو أمر مهم للغاية لأنه يعتبر "عامل مساعد كبير"  في نجاح حركة التغيير لأن هذا التعاطف الدولي سيشكل ضغطا ً كبيرا ً على النظام السياسي في البلد الذي ثار الشارع المحلي لتغييره!.

ولا شك عندي أن الموقف الإمريكي (الرسمي والشعبي) وكذلك الموقف الغربي والدولي بشكل عام سيكون أيضا ً - كما في مصر الآن - متعاطفا ً جدا ً مع إنتفاضة وإحتجاجات الشارع الليبي إذا ثار الشعب الليبي في وجه نظام "القذافي" للمطالبة بالتغيير وبالديموقراطية وبتنحي العقيد القذافي عن سلطة قيادة الدولة .

نعم أتوقع - كمراقب وكمحلل ومتابع لما يجري الآن - أن ثورة الشارع الليبي ستنال تعاطفا ً دوليا ً كبيرا ً من قبل "الحكومات" و"الشعوب" بل وبشكل أكبر وأسرع مما حصل مع إنتفاضة الشارع المصري!.

نعم .. هذا شئ مؤكد .. أؤكد جازما ً أن العالم - بغربه وشرقه - سيتعاطف إلى حد كبير مع الشارع الليبي ومع الشباب الليبي إذا إقتنص الشعب الليبي هذه (الفرصة التاريخية والذهبية السانحة والنادرة) .. فرصة هذه (الحالة الثورية الشعبية التحررية) ضد النظم الديكتاتورية التي تسود الشارع العربي اليوم خلال هذه المرحلة من التاريخ العربي بل إن تعاطف الإمريكيين والغربيين بشكل عام سيكون أكثر وأسرع من موقفهم من ثورة الشارع المصري والتونسي لعدة أسباب أهمها :

(1) ليبيا ليست دولة محورية في الشرق الأوسط ولا هي من دول الطوق لإسرائيل .

(2) عدم إرتياح الساسة الإمريكيين بشكل خاص والغربيين بشكل عام للعقيد القذافي شخصيا ً على الرغم من  كل ما قدمه هذا الأخير لأمريكا ولبريطانيا من تنازلات وتعويضات وصفقات وخدمات قذرة بل وإنبطاحات كبيرة ضحك منها الشارع العربي بل وسخر منها كل أحرار وثوار العالم!.. فهي تدرك أن العقيد القذافي شخصية مزاجية إستعراضية متقلبة تعشق الشهرة الفردية والدعاية الشخصية وتمارس التهريج السياسي من أجل لفت الأنظار لا أكثر ولا أقل فهو – إذن – بالمنظور الإمريكي شخصية متقلبة لا يُوثق بها فضلا ً عن ماضيه الإرهابي الأسود الذي لم يُنسى!.. وما أكد هذه الحقيقة الجوهرية في شخصية "معمر القذافي" لأمريكا وللغرب مشكلته الصبيانية الأخيرة مع "سويسرا" وطريقة معالجته لها بذلك الشكل الصبياني المضحك حيث أثبتت لهم هذه "المشكلة" بشكل قاطع وملموس إن العقيد القذافي كالأفعى قد يُغيَر جلده وسلوكه مرحليا ً لكنه لا يغير طباعه الأساسية القائمة على عشق الشهرة والنرجسية والتقلب المزاجي وممارسة الفوضى والإرهاب!.

(3) خشية أمريكا والغرب من أن إستمرار هذه الديكتاتورية الصارمة والإقصائية والمتخلفة المتجسدة في نظام حاكم ليبيا العسكري (العقيد معمر القذافي) فضلا ً عن الفشل الكبير في تحقيق التنمية والرفاهية لليبيين رغم كل الإمكانات المالية المتاحة (!!!) وفي ظل هذا الإنسداد الإجتماعي الكبير في بلد نفطي ثري لا يزيد تعداد سكانه عن 6 ملايين معظمهم من الشباب المحروم ستؤدي بالمحصلة إلى إتجاه هذا الشباب الليبي المحروم والمقموع - بسبب اليأس والغضب المكبوت – نحو التشدد الديني وتبني فكر "القاعدة" مما قد يُحوّل ليبيا إلى أهم محضن للإتجاه الإسلامي المتشدد في شمال إفريقيا مستقبلا ً!.. لذلك فالتخلص من هذا النظام المتخلف المهيج والمولد للتطرف والسماح لليبيين بالإستمتاع بشئ من الحريات السياسية كما هو في تونس الآن مثلا ً وبشئ من الرفاهية كما هو حاصل في الإمارات وقطر مثلا ً سيقلص بالفعل وإلى حد كبير من نطاق دائرة الغضب والتطرف في نفوس الشباب الليبي ويفتح أمامهم أبواب الأمل والنجاح.. ويشيع في ليبيا جوا ً من (التحرر الليبرالي والديموقراطي) الذي يسمح بالتعددية الفكرية والسياسية في ليبيا ويشيع جو من الإعتدال والرشاد السياسي بشكل عام .

لهذه الأسباب والعوامل الأساسية الثلاث مجتمعة فمن المتوقع جدا ً – حسب تقديري كباحث ومحلل ومتابع سياسي - أن يكون الموقف الغربي (الرسمي والشعبي) – بما فيهم إيطاليا – متعاطفا ً جدا ً وبصورة كبيرة وفعالة بل وسريعة مع ثورة الشارع الليبي خصوصا ً إذا كان الهدف المنشود والمعلن هو هدف واضح وعام ومفهوم ويتمثل في (التخلص من الديكتاتورية والرغبة في الديموقراطية فضلا ً عن المطالب الإجتماعية المتعلقة بتحسين الظروف المعيشية) تحت شعار (الشعب يريد إسقاط النظام) بعيدا ً عن أية أهداف أخرى غامضة أو فرعية قد لا يجتمع حولها الشباب الليبي خلال هذه المرحلة وقد لا تجذب تعاطف العالم معها!..  إذ أن المرحلة الآن – في العالم العربي – هي مرحلة ثورات التحرر الشعبي الديموقراطي أي تحرر الشعوب والمواطنين والأفراد من قبضة النظم الديكتاتورية مثل نظام العقيد القذافي البائس والفاشل والمغلق! .. وهذا ما يجب على القوى الوطنية السياسية بما فيهم "الإسلاميين" أن يفهموه ويستوعبوه جيدا ً!.

وفضلا ً عن هذا التعاطف الدولي والغربي (الرسمي والشعبي) فإن تعاطف الشارع العربي - خصوصا ً بعد نجاح الثورة المصرية إن شاء الله - هو أمر مضمون و"محطوط  في الجيب" بكل تأكيد حيث سيتعاطف الشارع العربي مع ثورة الشعب الليبي ضد نظام القذافي بشكل كبير خصوصا ً في "تونس" و"مصر" وبشكل واسع النطاق خصوصا ً إذا لجأ القذافي للعنف والترهيب والبطش والتخريب كما هو متوقع في بداية الإنتفاضة وكما هو حال كل الطغاة الجبابرة دائما ً وكما رأينا في التجربتين التونسية والمصرية .. إلا أن صمود الناس في الشارع وإصرارهم على مطلب التغيير سيُفشل القبضة الأمنية ومنهج التخويف وإثارة الذعر العام وسيُذل ويفضح "الطاغية" أمام العالم وأمام البقية المتبقية من أنصاره وسيؤدي إلى إنحياز كل الليبيين الشرفاء في المؤسسة العسكرية والأمنية لصفوف لشعبهم الثائر .. ثم لينتهي الأمر في نهاية المطاف بسقوط نظام الطغيان ورحيله حيا ً أو ميتا ً عن سلطة قيادة الدولة!.. ولتبدأ مرحلة الإنتقال إلى الديموقراطية ودولة الرفاهية الإجتماعية بعد عقود من الإذلال والحرمان والديكتاتورية.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home