Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 3 October, 2006

صاد شين أم عـائدون أم ليبيون!!؟؟

ـ دعـوة للمراجعـة وإعـادة الأمور إلى نصابها الصحيح ـ

سليم نصر الرقعـي

يتردد بيننا نحن الليبيين اليوم مصطلح ( صاد شين ) و ( العائدين ) كثيرا ً حتى بات الناس يرددونه بأفواههم ويلوكونه بألسنتهم بشئ من التلقائيه وعدم المبالاة دون أن يكون هناك ( مفهوم ) واضح ومحدد لهذا المصطلح الشعبي الشائع والسائد في أذهانهم ويجري في كلامهم بدون رقيب أو حسيب ! .. واليوم أرى أن الأمر بات يتطلب منا وقفة جاده وحازمه ـ وقفة وطنيه وعلميه وعقلانيه وإنسانيه ـ للمراجعه وللمحاسبه من أجل تصحيح المفاهيم والقيم السائده ووزنها بميزان الشرع والعقل وميزان الوطن والعدل ـ إذ أن هذه العمليه ـ أي عملية تصحيح القيم والمفاهيم ـ هي الخطوة الأولى والأساسيه والضروريه لتصحيح الأوضاع وتصويب المسار .. ومن أجل ترسيخ معاني الوحده الوطنيه واللحمه الإجتماعيه بين أفراد ومكونات المجتمع .

وفي الواقع أن هناك خلط كبير وتشويش واضح في أذهان الكثير من الليبيين حول ماهو المقصود من مثل هذه المصطلحات الشعبيه الشائعه ؟ .. فإذا كان البعض يقصد بها شيئا ً واحدا ً فـ( الصاد شين ) ـ وهي إختصار لعبارة الصحراء الشرقيه ـ عنده هم ( العائدون ) .. و ( العائدون ) هم أنفسهم ( الصاد شين ) فإن البعض الآخر يجعل لكل مصطلح دلالة مختلفه ويقصد به فئة إجتماعيه معينه غير الأخرى .. فإذا كان ( العائدون ) يقصد به عنده ( الليبيون العائدون من المهجر من الذين هاجروا إبان حقبة الإحتلال الإيطالي البغيض ) فــ( الصاد شين ) يقصد به عنده ( الليبيومصريون ) المقيمون في الصحراء الشرقيه وفي أقصى غرب مصر والذين ترجع أصولهم إما إلى قبيلة ( أولاد على ) الليبيه الأصيله ( إخوان الحرابي ) الذين إضطرتهم مايعرف بــ( تجريدة حبيب ) منذ قرون إلى الهجرة إلى مصر والإستقرار فيها أو إلى قبيلة ( الجوازي ) الليبيه الأصيله ( إخوان الجبارنه ) الذين إضطرتهم ما يعرف بــ( تجريدة العواقير ) منذ قرون إلى الهجرة إلى مصر ! .. فإذا كانت هجرة ( العائدين ) سببها الأساسي ـ حسب هذا التقسيم ـ هو ( الغزو الإيطالي ) الذي أخذ طابع الإستئصال والإستيطان فإن هجرة من يسمونهم بــ( الصاد شين ) هو الحرب الأهليه والقبيليه التي نشبت ـ منذ قرون خلت ـ بين سكان شرق ليبيا وإستعانت فيها بعض القبائل البرقاويه ( الشرقاويه ) بوالي طرابلس القراملي وببعض القبائل الطرابلسيه ( الغرباويه ) ضد إخوانهم من قبائل برقه .. والغريب جدا ً في عملية الخلط هذه بين هذه المصطلحات الشعبيه المشوشه أن بعض الجهلاء والأغرار يدخل الليبيين ممن ليست أمهاتهم ليبيات ـ وخصوصا ً من كانت أمهاتهم من مصر ـ في مصطلح ( الصاد شين ) (!!!؟؟؟) لا لشئ إلا لأن بعضهم قد تأثرت لهجته الدارجه بلجهة والدته !! .. وهو أمر طبيعي يحدث بحكم إلتصاق الطفل بأمه وتأثره بها ! .

أما نحن فيمكننا أن نصف الفئتين ـ حصريا ً في هذه الدراسه ـ بأنهم ( ليبيون عائدون إلى الوطن بعد طول غياب وإغتراب ) إذ أن ( العائدين ) بالتعريف العلمي والموضوعي بل و بالمعيارالوطني هم أولئك الليبيون الأصلاء الذين إضطرتهم ظروف تاريخيه إضطراريه معينه إلى الجلاء والهجرة من بلادهم وبلاد أبائهم إلى ديار الغربه ثم قرروا العودة إلى وطنهم الأم بعد زوال تلك الظروف .. فظروف الحرب الأهليه والصراعات القبليه التي نشبت بين قبائل برقه إضطرت قبائل ( أولاد على ) و ( الجوازي ) أيامها إلى الهجرة إلى مصر والإستقرار فيها طلبا ً للأمان بعد أن تحالفت قبائل برقه يساندها الوالي القرمالي في طرابلس ضدها وأرغمتها على الرحيل والجلاء ! .. كما أن الظروف البائسه التي حلت بليبيا عقب الإحتلال الإيطالي البغيض أرغمت الكثير من ( العوائل ) الليبيه الأصيله إلى الهجرة خارج البلاد والفرار بحياتهم وعائلاتهم وكرامتهم زرافات ووحدانا ً ! .. وهي ظروف الحرب والقمع والقتل الجماعي القاسيه والرهيبه التي مارسها المستعمر الإيطالي البغيض ضد الليبيين بكل قسوة ووحشية وما صاحب هذا الإحتلال من ظروف إقتصاديه بائسه ورهيبه نشبت مخالبها الحاده والضاريه بكل ضراوة في أجسام الليبيين حتى بات يومها من لم يسقط برصاص المستعمر البشع والغادر يسقط برصاص الفقر المدقع والقاهر !! .. .. يالها من مأساة مؤلمه ومفجعه حلت يومها بليبيا والليبيين لو كنتم تتذكرون وتشعرون !!؟؟ .. ومن ثم كان ذلك القرار بالهجرة خارج البلد حيث قرر بعض الأفراد وبعض العوائل الهجرة من الوطن الغالي بحكم الضرورة الملجئه وهو قرار صعب وخطير ومرير ينطبق عليه تمام الإنطباق المثل الشعبي الشهير الذي يقول : ( أيش إللي رماك على المر قال : إللي أمر منه ) ! .

ثم وبعد تحرير ليبيا من الإستعمار الإيطالي أخذ الليبيون المهاجرون في العودة للوطن ـ وعلى رأسهم الأمير إدريس السنوسي رحمه الله وثلة من المجاهدين الكبار على رأسهم الشيخ المجاهد عبد الحميد العبار رحمه الله ـ من مصر وغيرها فارحين بالخلاص من الإستعمار الإيطالي البغيض الذي يعتبر بالمقاييس الإنسانيه أكثر أنواع الإستعمار بشاعة ووحشية وشرا ً ! .. طامحين لبناء دولتهم الوطنيه الحديثه المستقله بعد أن مكثوا في ديار الهجره والغربه سنينا ً طوالا ً يحنون فيها للوطن الحبيب ويبكونه أشد البكاء ويعانون من فراقه الشديد والمر اشد المعاناة كما بدا ذلك واضحا ً في قصائد الشعر الشعبي الكثيره والشهيره التي نظمها أيام الهجرة أولئك الشعراء ( العائدين ) ! .. ولكن ـ بلا شك ـ أن بعض الليبيين الآخرين ـ في مصر وتونس والسودان وتشاد وغيرها ـ فضلوا يومها البقاء والتريث حيث هم مقيمون حتى بعد الإستقلال لإسباب كثيره منها ماهو إقتصادي لأن البلاد يومها كانت تعد من أفقر بلدان العالم ! .. وهم حيث كانوا يقيمون في المهجر يتمتعون بنوع من الكفايه الإقتصاديه لهم ولعوائلهم .. ولكن بعضهم أخذ يزور البلد ليدرس الأوضاع هناك وإمكانية العودة الآمنه ثم يعود حيث كان في ديار الهجره .. وبعضهم ظل في ديار الهجره ربما لإسباب سياسيه فهم معارضون لنهج الأمير السنوسي وتحالفه مع الإنجليز لتحرير ليبيا من الطليان ورأوا أن العملية لا تعدوا أن تكون إستبدال إستعمار همجي إستئصالي غليظ بإستعمار آخر ناعم وإستغلالي يدعي التحضر ! .. والمهم هنا أن الليبيين المقيمين في المهجر وذراريهم أخذوا في العوده بشكل إنفرداي وتدريجي وعلى التراخي وحسب ظروف كل منهم وحسب ظروف البلد السياسيه والإقتصاديه هل هي تشجع على العوده أم لا ؟.. كل بحسب ظروفه وتقديره للأمور .. ومنهم من إستقر به الحال هناك حتى اليوم ! .. وبعد الإنقلاب ورفع الشعارات الوطنيه والقوميه وقطع الوعود الكبيره بتحقيق الحريه والرفاهيه للشعب الليبي ومع طفرة النفط وبدء تحسن أحوال الشعب الليبي المعيشيه شيئا ً فشيئا ً منذ مطلع الستينيات حتى نهاية السبعينيات زادت موجة العائدين من المهاجرين الليبيين الأوائل وذراريهم للوطن الأم ورغبتهم في الإستقرار فيه وربما بعض هؤلاء القادمين ـ وهي حالات نادره جدا ً ـ لم يكن بالفعل ليبي الأصل ولم يمكن التأكد بشكل دقيق من أصولهم بسبب الفوضى الإداريه والقانونيه التي حلت بالبلاد ولكن بلا شك فإن معظم العائدين خلال هذه المرحله هم من الليبيين الأصلاء والعائلات الليبيه التي يعرف الناس أصلهم وفصلهم سواء من كان منهم من شرق البلاد أو غربها أو جنوبها فهم ليبيون أصلاء أبا ً عن جد لايمكن إنكار ليبيتهم وأصالتهم إلا من قبل الجهلاء أو أحداث الأسنان أو المغرضين أو من يجهل أصول العوائل والقبائل الليبيه وشبكة التركيبه الإجتماعيه والديموغرافيه للمجتمع الليبي ! .

فهناك إذن أسباب ودوافع موضوعيه وتاريخيه هي التي دفعت ببعض القبائل إلى الهجرة أيام الحكم القرمالي العشائري البغيض .. ثم هناك أسباب ودوافع موضوعيه هي التي دفعت الكثير من العوائل الليبيه للهجرة في مرحلة الإستعمار الإيطالي البغيض .. تماما ً كما هو الحال اليوم في حركة الهجرة الثالثه الكبيره من ليبيا إلى خارج البلد وبالذات إلى بلدان الغرب .. هذه الهجره التي كانت ورائها الممارسات القمعيه والإستبداديه الخانقه والسياسات المدمره والمفقره التي تورط فيها هذا النظام الشمولي الديكتاوري الحالي البغيض .. مما أدى إلى فرار الكثير من أحرار ليبيا للخارج بعقولهم وكرامتهم وسلامتهم وحريتهم وأفكارهم وعقائدهم طلبا ً للحريه بل وفرارا ً بحياتهم من سيف التصفيه الجسديه وأعواد المشانق التي تم نصبها ـ لأول مره في التاريخ ومن ليبيا يأتي الجديد ـ وسط المدارس والجامعات !!!؟؟؟ . إذن فمعظم من نسميهم اليوم بــ( العائدين ) أو بــ( الصاد شين ) هم من الليبيين الأصلاء الذين نعرف أصولهم وأصالتهم وحبهم لليبيا والليبيين ونعرف إنتماءاتهم القبليه والعائليه ونعرف الظروف التي دفعتهم أو دفعت أبائهم وأجدادهم للهجرة ومغادرة وطنهم الغالي على مضض وبشكل إضطراري أليم ! .. فالهجرة وكما هو معلوم في علم ( الديموغرافيا ) تحدث لإسباب موضوعيه يسميها البعض بأسباب الطرد والجذب .. ولعل لنا في واقعنا اليوم مثالا ً واقعيا ً وملموسا ً لمثل هذه الأسباب الطارده التي تدفع بالكثير من أحرار البلد إلى الهجره والإغتراب كما حدث ويحدث لنا اليوم نحن الليبيين في هذا العصر ـ وفي ظل هذا النظام الشمولي البغيض ـ فبسبب ظروف الإستبداد الفكري والسياسي والإضطهاد البوليسي الذي مارسه العقيد القذافي وأنصاره ضد معارضيهم وخصومهم السياسيين حدثت الهجرة الليبيه الثالثه ( 1969 ـ 1999 ) حيث إضطرتنا ظروف الإستبداد والإضطهاد والقمع الإيديولوجي والقهر الفكري والسياسي الذي وصل إلى حد التصفيه الجسديه لكل من يعارض أفكار وسياسات ( الأخ العقيد ) (!!؟؟) إلى الهجرة وترك الأوطان فرارا ً بالمعتقدات والأراء المخالفه للرأي السائد والمعارضه للوضع القائم كما أن الظروف الإقتصاديه السيئه والخانقه إضطرت بدورها الكثير من الشباب في السنوات القليلة الماضيه أي منذ عام 2000 حتى الآن إلى الهجره طلبا ً لحياة أفضل ولتحسين ظروفهم المعيشيه أو لتحقيق طموحاتهم العلميه ! .. فهل ياترى سنطلق على كل هؤلاء الليبيين الأصلاء المقيمين اليوم في ديار الغربه لسبب من هذه الأسباب المذكوره لقب ( العائدين !؟) يوم يعودون لأرض الوطن هم أو أولادهم أو أحفادهم بعد أن تتغير تلك الظروف الطارده التي دفعتهم بالأمس للهجرة وترك الوطن ؟؟ .. ثم يكون هذا اللقب الكريه ( أي العائدون ) ـ الذي تم إبتكاره في العهد الجماهيري الثوري ! ـ مصحوبا ً في حس الناس بـ( قلة الأصل والدونيه ) وبـ( عدم الأصاله وعدم الوطنيه ) !!؟؟ .

إنني أدعو كل المثقفين الوطنيين الليبيين الشرفاء والمخلصين اليوم إلى مراجعة ومواجهة هذا المصطلح ( الشعبي ) الشائع والكريه الذي ربما كان في بدايته وأصله وفصله من صناعة وتصنيف النظام نفسه لأغراض أمنيه خسيسه وخبيثه (؟؟) والتي قد يكون من أهدافها ـ لربما ـ هو تضييق الخناق الإجتماعي والنفسي على هذه ( الفئه الإجتماعيه ! ) ( شبه المنبوذه !!) ومن ثم دفع بعض عناصرها الغاضبه تحت تأثير معاناة الشعور الخاطئ بالإضطهاد أو الدونيه أو عدم الأصاله المتولد عن هذه الممارسات الإجتماعيه الخاطئه إلى الإرتماء بالكامل في أحضان السلطه وأجهزتها الأمنيه والثوريه للإحتماء بها من هذه ( النظره الإجتماعيه الظالمه والقاسيه ) أو حتى بدافع الرغبه في الإنتقام من هذا المجتمع الظالم الذي يمارس ضدهم هذا النوع من الظلم الإجتماعي الشنيع !!؟؟ .. ومن ثم فنحن اليوم ـ كمثقفين وسياسيين وطنيين تهمنا مصلحة الوطن وكرامة كل المواطنين ـ مطاليين بالوقوف بكل حزم وعلم وجديه ـ في وجه مثل هذه التقسيمات العنصريه والتصنيفات الفئويه الظالمه من أجل إعادة الإعتبار لهؤلاء الليبيين الأصلاء الأحرار وإعادة ميزان الحق إلى العدل والإعتدال ومقاومة كل مايهدد اللحمه الإجتماعيه والوحده الوطنيه والهويه الليبيه من النعرات الجهويه أو العنصريه أو القبليه أو المصطلحات الفئويه ذات الطابع الإقصائي والعنصري مثل مصطلح ( الصاد شين ) ومصطلح ( العائدين ) وغيرها من المصطلحات الشعبيه الشائعه مما يمت لها بصله أو يدور في فلكها ! .

سليم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home