Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 3 June, 2006

الشعـب الليـبي .. والفرصة الذهـبية!

سليم نصر الرقعـي


المجتمع الجماهيري الحرّ السعـيد!!؟؟

هناك قول شائع مفاده أن : (الفرصه الذهبيه تأتي للإنسان مرة واحده في العمر!).. فيستثمرها من يستثمرها فينجح ويتفوق .. ويضيعها من يضيعها فيقعد ملوماً محسوراً!.. وبغض النظر عن حقيقة هذه المقوله ومدى صحتها ودقتها فإن ظاهرة حدوث الفرص المواتيه التي تواتي بعض الناس أمر مشهود في حياة وواقع البشر.. وكما أن الفرص السانحه والمواتيه تتوفر في بعض الأوقات لبعض الأفراد فإن هذا الأمر يحدث كذلك على مستوى الأمم والمجتمعات!.

ولذلك ـ وعلى أساس هذه المقوله التي تصف ظاهره واقعيه في حياة البشر ـ أقول بأن المجتمع الليبي والشعب الليبي خلال هذه المرحله من تاريخه واتته (الفرصه الذهبيه)!.. فرصة تاريخيه سانحه لا تتكرر إذا إستثمرها بشكل صحيح وذكي وكامل حققت له الرفعة والتقدم والإزدهار وإلا ضاعت عليه وصارت هباءاً منثورا ً وبات هذا الشعب ـ في المستقبل ـ ملوماً محسورا يعض أنامله من شدة الحسره والندم على إضاعة هذه الفرصه الذهبيه المواتيه التي لا تتكرر!.

هذه الفرصه الذهبيه السانحه تتمثل في هذه (الثروة النفطيه) الهائله التي تزخر بها أرض ليبيا اليوم وتجري بحيراتها الضخمه تحت مراقد شهداء هذا الوطن الكريم!.. هذه الثروة التي يسيل لها لعاب الغرب والشرق لأنها هي (الوقود المحرك الأساسي) للمدنيه البشريه بصورتها المعاصره والتي بدونها يمكن أن ترتد البشريه من حيث شكل ومستوى وسائل المعاش والتحضر إلى الوراء 400 عام!.

هذه (الفرصه التاريخيه الذهبيه) النادره والتي تتمثل في الثروة النفطيه الهائله والتي مهما كانت كبيره الا انها في المحصله النهائيه هي ثروة مؤقته ومحدوده بزمن معين - يقدره البعض من (50-70) عام ـ بعدها إما ان تنضب هذه الثروه أو يتفاجأ العالم بإكتشاف البديل الاقتصادي المنافس والأفضل (الأرخص والأنظف) خلال عقدين من الزمان!.

إن الشعب الليبي اليوم إذا لم يتمكن من إستثمار هذه (الفرصه) وإستغلالها بشكل سليم وكامل ومثمر ويتمكن من تحويل هذه (الطاقه الماديه) إلى صورة أخرى من صور الطاقات المعمره كالطاقه البشريه والطاقه العلميه والطاقه الصناعيه والطاقه الزراعيه والطاقه المدنيه والطاقه المعنويه فإن (فرصته الذهبيه السانحه) ربما ستذهب أدراج الريح ويقعد هذا الجيل الحاضر من (الأمه الليبيه) ملوما ً محسوراً!، محسوراً في حياته بسبب قلة الموارد.. وملوماً من قبل الشعوب الأخرى والأجيال القادمه على إضاعة هذه الفرصه الذهبيه المواتيه!.. فلابد أن يحاول هذا الجيل أن يستثمر هذه (الفرصه) قبل ضياعها وقبل فوات الأوان.. وأول وأكبر إستثمار لهذه الثروه الماديه يجب أن يكون في مجال (الإنسان الليبي) فهو أكبر وأكرم أنواع الأستثمارات الحضاريه.. أي في مجال ( التنميه البشريه ) اولاً.. تنمية الإنسان الليبي والإرتقاء به مادياً ومعنوياً وروحياً وفكرياً وتقنياً.. التي تستهدف تنمية شخصية (الإنسان/ المواطن ) بكل جوانبها الماديه والروحيه.. والفرديه والإجتماعيه.. وإمدادها بكل المعارف والمهارات التي تنميها وتجعلها في أحسن صوره وأحسن تقويم لأن هذا النوع من التنميه والإستثمار ـ أي في مجال الإنسان - هي التي تحقق النهضه والتقدم بل والعزه للأمه .. هذه التنميه(*) التي لايمكن أن تتحقق إلا بتوفر ثلاثة عوامل أساسيه :

(1) البيئه السياسيه والفكريه المفتوحه والتي تسمح بتعدد الأراء والإجتهادات وتعدد الجماعات السياسيه والمدنيه.. أي إلى الحد الأدنى ـ على الأقل ـ من الحريه والديموقراطيه.
(2) البنيه الأساسيه الحديثه والإدراه المتطوره لها.
(3) الكفايه الإقتصاديه التي تميل إلى جهة الرفاهيه لا جهة الكفاف! .. فالإنسان المواطن الذي يقضي أيامه كلها يجري وراء لقمة العيش لايمكن ان يتوفر له الوقت الكافي للتفكير والمشاركه في قضايا الحياة العامه.

إن النفط ينضب.. وإن الوقت ينفد.. ونحن في سباق مع الزمن!.. بل ربما صرنا نحبو ونتخبط في حيرة وتوهان فنحن اليوم كمن يلعب في (الوقت الإضافي)!.. لقد مضى الكثير من العقود والأوقات.. وضاع الكثير من الجهود والطاقات.. ولم يبق َ لنا من هذه الثروه المحدوده وهذه الفرصه الذهبيه إلا القليل!.

فهل ستضيع هذه الفرصه الذهبيه والسانحه المتمثله في (النفط) على الشعب الليبي هباءا منثورا بسبب مغامرات وطموحات وأوهام العقيد القذافي الفرديه وطموحاته الشخصيه وتصرفاته وتصرفات أولاده وأبناء عمومته وحاشيته اللامسؤوله في أموال النفط ومقدرات الدوله الليبيه؟؟!!.

الواقع.. أن الواقع المشهود ينذر بكل ما هو سئ!.. فهاهو العقيد القذافي ـ وعلى الرغم من كل الخسائر الماديه والمعنويه والوطنيه التي جرها على الشعب الليبي خلال العقود الماضيه من عمر هذا الشعب بسبب مطاردة الأوهام الشخصيه ـ وبدل أن يطلق هذه الأوهام بالثلاثة وإلى الأبد ـ ويعود إلى رشده وإلى شعبه محاولاً إصلاح ما أفسدته يداه طوال كل هذه العقود إذ به ـ عوضاً عن ذلك ـ يصر على غيه ويُيمم بوجهه وبالدوله الليبيه شطر (وهم آخر) كبير ـ لا أساس له من الواقع والعقل الرشيد ـ وهو (وهم) الزعامه الإفريقيه المزعومه ووهم (الأمه الإفريقيه الواحده!؟) الموهومه وخرافة " الولايات الإفريقيه المتحده" المزعومه لتتدفق أموال هذا الشعب الليبي المحروم ولتصب في (البالوعه الإفريقيه) العظيمه بلا رقيب ولا حسيب على حساب مصالح الشعب الليبي وحاضره ومستقبله ولاحول ولاقوة إلا بالله!.

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________________________________

(*) سأتحدث إن شاء الله عن رأيي في (التنميه البشريه) وماهو السبيل إلى إستثمار مابقي من ثروتنا النفطيه في مجال إعمار الإنسان!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home