Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 3 May, 2006

أطالب بإطلاق سراح البلغاريات فوراً!؟

سليم نصر الرقعـي

صحيح أن النظام لن يطلق سراح البلغاريات بشكل سافر (عيني عينك!) بل سيلبس العمليه – عملية إطلاق سراحهن – الشكل القانوني تحت دعاوى إستقلالية القضاء الليبي ونزاهة القاضي المكلف بالبت في القضيه أو بحجة أن الإعترافات قد تم إنتزاعها تحت الضغط والتعذيب أو سيطلع النظام علينا وعلى العالم بتمثلية جديده تقلب الأمور رأسا ً على عقب وتؤكد براءة الممرضات كأن نشاهد ظهور وجوه جديده في القضيه (ليبيه أو أجنبيه) كشهود نفي أو إثبات أو للأعتراف بأنهم هم من كان وراء الجريمه(!!؟؟) وليس من المستغرب أيضاً أن يتم تفصيل التهمه وإلباسها للطبيب الفلسطيني وحده!.. وقد يعتبر القاضي أن الأدله غير كافية للإدانه أو يعتبر القضيه قضية إهمال طبي وعدم كفاءة لا قضية حقن مع سبق إصرر وترصد!.. وقد وقد وقد... ولن يعجز النظام ولن يعدم الحيله والوسيله بما لديه من وسائل القوة والمال والإعلام من إخراج عملية وتمثلية الحكم ببراءة الممرضات في شكل قانوني من أجل الإنصياع للمطالب الإمريكيه وحفظ ماء الوجه في الوقت نفسه!(*) .

ولو أنني من الذين يحسبون الأمور حسبة سياسيه والغاية عندهم تبرر الوسيله لكان من الأفضل لي سياسياً – كمعارض للنظام - أن أصر على إلصاق التهمه بالبلغاريات وعدم إطلاق سراحهن ليستمر النظام في ورطته الكبيره فهو إذا رفض إطلاق سراحهن فإن الضغوطات الغربيه ستستمر!.. وإن قرر إطلاق سراحهن – إستجابة ً للمطالب الغربيه فهو سيبدو في عيون الشعب الليبي والعرب عموما ً وأهالي الضحايا بوجه خاص : خائناً وجباناً!.. ولكني هنا أعبر – بكل صدق وإقتناع – عن إعتقادي ببراءة الممرضات البلغاريات وأنهن لسن سواء (أكباش فداء) لإبعاد التهمه عن الجاني والمجرم الحقيقي!.. لذلك أضم صوتي إلى صوت من يطالبون بإطلاق سراحهن فوراً.. والبدء في التفتيش عن (المجرم) الحقيقي.. هذا المجرم الذي لا يزال من وجهة نظري يصول ويجول في الجماهيريه العظمى!.

قد يستغرب بعض الليبيين وبعض أهالي الضحايا منا مثل هذا الطلب وقد ينكرون علينا مثل هذا الموقف!.. وقد يظن بعضهم بأننا نخذلهم بدعوتنا إلى إطلاق سراح من يظن بعضهم أن هو (المجرم) الحقيقي الذي سكب سم (الإيدز) القاتل في دماء أطفالهم الطاهره ! .. ولكن – إخواني - صدقوني إنني وصلت إلى قناعة تامه - من خلال إستقرائي لملف القضيه ومتابعتي الدائمه لها – بأن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني بالفعل هم أبرياء وأنهم قد تم إستعمالهم في هذه القضيه – كأكباش فداء – في سبيل التغطيه والتعميه على المجرم الحقيقي الذي كان وراء هذه الجريمه النكراء !!؟.. وهذا المجرم لم يأت إلينا من وراء الحدود ولا هو عميل لجهات أجنبيه كما يحاول النظام أن يوهمنا ! .. بل هو أحد عناصر هذا النظام إن لم يكن رأس النظام نفسه متورط بشكل مباشر في هذه الجريمه البشعه !! .

لماذا؟
وما الذي يمكن أن يدفع هذا النظام للتورط في مثل هذه الجريمه ضد المجتمع الليبي وضد أهالي بنغازي على وجه التحديد؟

سؤال مهم للغايه.. ولكن قبل الإجابه عنه يجب أن نستحضر أولا ً في أذهاننا وضمن معطيات هذه القضيه سوابق هذا النظام ونسأل أنفسنا : هل لهذا النظام سوابق عدوانيه وإجراميه ضد المجتمع الليبي حتى يمكن أن يكون من ضمن لائحة المتهمين والمشبوهين أو على رأسهم!؟.. والجواب بالتأكيد سيكون بالإيجاب لأن ماضي هذا (النظام) وعناصره الإجراميه داخليا ً وخارجيا ً لايمكن أن تخفي على أحد .. فالنظام تورط إلى الصميم في أعمال عدوانيه وإرهابيه وإجراميه ضد الشعب الليبي وضد آخرين ليس أول هذه الأعمال الأجراميه عملية تفجير الطائرات ولا نصب أعواد المشانق في المدارس والجامعات ولا ممارسة أسلوب التصفيه الجسديه للمعارضين ولا آخرها عملية مذبحة معتقل (بوسليم) التي راح ضحيتها أكثر من 1200 معتقل سياسي تم قتلهم رمياً بالرصاص - بدم بارد – في غضون ساعات!.. ولا عملية إختطاف الكاتب الليبي (ضيف الغزال) وتعذيبه وتصفيته جسديا ً ورمي جثته في مكب للقمامه في بنغازي!!.

فالأساس أن هذا النظام (مشبوه) – مشبوه بكل معنى الكلمه! - وله سوابق إجراميه فلا يجب أن نستبعد أو نستغرب إقدامه على هكذا جريمه وبهذه البشاعه وهذه القسوه وبهذا الحجم .. والذي يعتقد أن النظام تغيّر وتاب وأصبح أكثر عقلانيه هو شخص واهم أو مغرر به!.. فالنظام أصبح أكثر خبثا ً وحذراً بسبب التغيرات الدوليه ولكنه لم يتب ولم يتعقلن ولا هم يحزنون ! .. وأنا شخصياً لم أر أية مظاهر حقيقيه وخطوات فعليه تدل على توبة هذا النظام وعقلانيته حتى الآن!.. أين المصارحه؟ وأين المصالحه؟ وأين الإنفتاح الفكري والسياسي؟ وأين الشفافيه والتعدديه والإصلاح!؟.. لم أر!.. لم أسمع!.. لم ألمس!... سوى الوعود والأوهام!؟ .

ولكن لماذا يرتكب النظام مثل هذه الجريمه؟.. ومن من عناصره وأجنحته قد تورط في هذه الجريمه!؟

هناك عدة تفسيرات يتداولها الليبيون في الداخل والخارج :

أولها أن الهدف يتمثل في الإنتقام والتشفي من أهالي بنغازي ومعاقبتهم جماعياً – وفي أعز ما يملكون – على ما بدر منهم من تمرد وعصيان منذ إستيلائه على السلطه!.

والثاني هو أن النظام أقدم على هذه الفعله البشعه من أجل إصطناع كارثة إنسانيه في ليبيا تلفت أنظار العالم وتثير مشاعر الشفقه لديه للتعاطف مع هذا الشعب الذي يعاني من الحصار المفروض عليه وبدعوى أن هذه الكارثة إنما وقعت بسبب هذا الحصار الجائر!!؟.

والثالث أن أشخاصاً محسوبين على النظام - يقول البعض أنهم من أفراد عائلة القذافي أو أفراد عشيرته – هم من تسببوا في هذه الكارثه الإنسانيه والوطنيه حيث أنهم وطمعا ً في تحقيق أرباح طائله قاموا بالدخول في صفقه لإستيراد كمية من (الدم) للأغراض الطبيه من إحدى دول أوروبا الشرقيه وكان هذا الدم ملوثا ً وغير مستوف للشروط الصحيه وفق المعايير الدوليه لذلك كان معروضاً بثمن بخس مما يعني أن أرباح الوسطاء ستكون بالملايين ومن ثم تم إلصاق التهمه بالبلغاريات من أجل إبعاد التهمه عن هؤلاء المقربين.. الجناة الحقيقيين!!.

فهذه هي أهم الأسباب والدوافع التي تلقي بالتهمه على عاتق النظام.. وفي كل الأحوال وسواء أن هذه الجريمه وهذه الكارثه الإنسانيه الكبيره وهذه الفاجعه الوطنيه الأليمه قد وقعت مع سبق الإصرار والترصد أو بسبب الإهمال والفساد المستشري في (جماهيرية الأوهام السعيده!) فإن المسؤلية عن هذه الجريمه البشعه وهذه الكارثه الوطنيه في الدنيا والآخره.. أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ .. إنما تقع أولا ً وبشكل مباشر على كاهل هذا النظام ورأس هذا النظام ولا مفر!.. أي والله لامفر!.

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________________________________

(*) لو إضطر النظام أن يختار بين الإنصياع للغرب وأمريكا أو حفظ ماء الوجه أمام الشعب والعرب فإنه بكل تأكيد سيختار إرضاء الغرب.. هذا أمر مفهوم ومعلوم.. ومحتوم!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home