Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 3 ابريل 2010

قبلة وإنحناءة بمليارات الدولارات ؟!

سليم نصر الرقعـي

قبله وإنحناءة بمليارات الدولارات ؟! بالامس رآينا الرئيس الإمريكي "اوباما" ينحني للعاهل السعودي الملك عبد الله ولاحظنا كيف جعل أنصار الحكم السعودي من هذه الإنحناءة الإمريكية احتفاليه كبيرة!!.. واليوم رآينا رئيس الوزراء الإيطالي "برلسكوني" يقبل يد العاهل الليبي العقيد معمر القذافي على هامش القمة العربية ليجعل منها أنصار الحكم القذافي احتفاليه وكأنها إنتصار تاريخي غير مسبوق بل ووصفها بعضهم بأنه عملية تركيع لإيطاليا (!!!؟؟) مع أن بعض أنصار "برلسكوني" حاولوا التغطية على هذه الفضيحة بالقول أن هذا الأخير كان قد أفرط في الشراب "الخمره" في طريق سفره إلى ليبيا بطائرته الخاصة مما جعله يُصاب بحالة من اللطافه المفرطه!! .. ولكن هل سألنا انفسنا ماهو جدوى مثل هذه الإنحناءة التافهة وهذه القبلة التافهة لقضايانا العربية الحضارية والمصيرية!؟ .. وماذا سيجري على الارض بعد ذلك العرض!!؟.

اوباما باعنا الكلام المعسول حتى كدنا نصدقه ونصدق ان سنين حكمه ستكون لنا ربيع في كل الفصول من حيث الديموقراطيه ومن حيث القضية الفلسطينيه! .. ولكن أين نحن اليوم على أرض الواقع!؟ .. فالقدس اقرب اليوم إلى خطر التهويد والمسجد الأقصى أقرب إلى خطر الهدم اكثر من اي يوم مضى!... وامريكا صدعت رؤوسنا بألتزامها بأمن الصهاينه!.. بينما حكامنا وقادتنا العرب إما أنهم مشغولون بإصدار البيانات القوليه أو الإهتمام بمثل هذه الإستعراضات الشكلية التي لا تشبع ولا تغني من جوع ولا تحرك ساكنا ً في ضمير العالم المتكلس ولا تحد من صلف بني صهيون ولا تؤدي إلى نهضة بلداننا!!.

برلسكوني اليوم يقبل ويبوس ويتختخ العقيد معمر القذافي المصاب بعقدة ولوثة وهم "العظمه التاريخية؟" ووهم "الحكمه الأممية!" وامس ربما اعتذر عن استعمار ليبيا وقبل يد ربيب عمر المختار! .. لكن هل اعطى "برلسكوني" للشعب الليبي التعويض المناسب لذلك الماضي المشين والمهين؟! وهل دافعت حكومته عن قضية حقوق الإنسان في ليبيا وعن الديموقراطية؟ أم أنه قدم إعتذار كلامي فقط والسلام وقبل يد القذافي من أجل مصالح بلاده بل ومصالح شركاته الرأسمالية الخاصة التي تعمل في ليبيا!؟ .. فبرلسكوني بالنهاية رجل أعمال وتاجر ورأسمالي شاطر لا يبالي أن يقبل يد القذافي أو أي موضع آخر من جسمه مقابل "البرنت الليبي" أو "البترودولار الليبي"!! .. ومن أجل بقاء ليبيا مفتوحة على مصرعيها للشركات الايطاليه ومن أجل أن يكون لها نصيب الأسد في الكعكة الليبية !!!.. فقد أثبتت التجارب أن "البقرة الحلوب" كلما عاملتها بحنان وأغدقت عليها من الحب وطبطبت على ظهرها ومسحت بيدك في إحسان على شعرها و"تختختها" كان درها للبن أكبر وأشهى وأكثر وأحلى! .. وهكذا ينظر أمثال "الرأسمالي الخبيث" برلسكوني لحاكم ليبيا العسكري والمطلق العقيد معمر القذافي المصاب بالنرجسيه والمفتون بشخصه والمهووس بصورته الإعلاميه! .. العقيد القذافي الذي بيده مقاليد النفط والدولة بلا رقيب ولا حسيب! .. فالقذافي وبلاده من وجهة نظر "برلسكوني" التجارية الرأسمالية ليس سوى مجرد بئر نفط وغاز وبقره حلوب من ناحية!!؟.. ومن ناحية أخرى ليس سوى "زبون" ثري غريب الأطوار وذي متطلبات خاصة (!!؟؟؟) لابد من مراعاتها عند التعامل معه من أجل نجاح العمل التجاري على أساس القاعدة التجارية التي تقول : (الزبون عبارة عن سيد في متجرك لذا لابد أن توفر له كل متطلباته وتراعي طباعه ورغباته!) وقاعدة (الزبون دائما ً على حق)! وقاعدة (كل وسيلة متاحة ونافعة تؤدي إلى سحب ما في جيب الزبون من نقود هي طريقة مباحة ورائعة فالتجارة هي فن حلب الزبائن!!) بل ولا يبالي معظم التجار من الإلتزام بالمثل الشعبي الشهير الذي يقول : (إذا كانت حاجتك ومصلحتك لدى الكلب فقل له يا سيدي!!) .. وبرلسكوني هذا مثلا ً ما هي حاجته للعقيد القذافي بالله عليكم؟؟ .. أي شئ عند القذافي يمكن أن يشد إنتباه شخص وتاجر مثل برلسكوني ويسيل له لعابه !!؟؟ .. هل هو الكتاب الأخضر أم ملابسه الإفريقيه فاقعة الألوان ؟؟ .. أليس هو المال والنفط والبترودولار الليبي هو ما يشد هذا البرلسكوني لهذا القائد الثري والمغرور!؟ .. فما ضر برلسكوني – إذن - أن يقبل يد القذافي أو أي موضع آخر من جسمه إذا كان ثمن هذه القبلة ونتيجتها العملية هي دخول عشرات المليارات من جيب الشعب الليبي المحروم إلى جيبه الخاص وجيب إيطاليا!؟ .. فالرأسماليون الأوروبيون وكذلك السياسيون – والساسة في العادة وكلاء لدى الطبقة الرأسمالية المسيطرة - لا يفكرون بالطريقة الأدبية التي نفكر بها ولا يهتمون بالشكليات كثيرا ً ولا يقفون طويلا ً عند مسألة الكرامة ما الكرامة؟ ولكن المهم عندهم هو الربح والنتيجة العملية والحسابات الماليه! .. أما شخص وحاكم مطلق كالعقيد القذافي – كما عهدناه وخبرناه وعرفناه كل هذه العقود - فإن كل ما يهمه وبالدرجة الأولى هو إشباع غروره وكرامته الشخصيه وتزيين صورته (الإعلامية) أمام أنصاره وشعبه من خلال جملة من الأكاذيب والمبالغات أو من خلال مثل هذه الإستعراضات الشكليه والإدعاءات البطوليه التي بكل تأكيد أنه لا يدفع ثمنها من جيبه الخاص بل من جيب الشعب الليبي المحروم!.

سليم نصر الرقعي
_________________________

(*) مقدمة هذه المقالة مقتسبة من إحدى المقالات المنشورة في المنتديات العربيه بتصرف بعنوان "هل اصبحت غايتنا قبله على اليد!؟".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home