Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 3 فبراير 2010

نظام القذافي غير قابل للإصلاح ولا الإنفتاح!؟

سليم نصر الرقعـي

لا أقول هذا الكلام وأطلق هذا "الحكم" على هذا النظام البائس هكذا لمجرد البغض والهوى والسلام بل على أساس من الحقائق الموجودة والملموسة على الأرض الآن وبالنظر إلى تاريخ النظم الشمولية التي ضرب الفساد أركانها وصدع بنيانها وأفرز أعفانها وبالنظر أيضا ً لسنن الله في خلقه وفي الأمم والدول عبر التاريخ! .. فنظام القذافي الشمولي المتخلف نظام متكلس متأزم يعاني من أعطاب جوهرية هيكلية أساسية غير قابلة للترميم والإصلاح فضلا ً عن كونه نظاما ً إنتهت مدة صلاحيته وتآكلت قاعدة شرعيته وأصبح يعاني من موت سريري "إكلانيكي"! .. إنه نظام مشلول وعاجز ولا يمكنه الإصلاح حتى لو أراد الإصلاح والإنفتاح بالفعل! .. فقد ضربه الفساد إلى الصميم وبدد طاقاته المادية والمعنوية الإستبداد الجنوني والإنشغال بتحقيق أوهام وطموحات وجنونيات قائده "الفريد" شبه المعتوه! .. فالعقيد معمر القذافي لم ينجح إلا في شيئين فقط .. الأول هو البقاء في السلطة كل هذه العقود لإسباب وملابسات يطول شرحها! .. والثاني : نجح في تبديد ثروة ليبيا على أوهامه الكبيره والدعاية لنفسه وشخصه بشكل مرضي جنوني وبالتالي تبديد طاقات ليبيا على الخواء والهراء بلا جدوى مما أدى إلى تعطيل عجلة النمو الطبيعي وحركة التقدم الحضاري التي بدأت مع بدايات الإستقلال عام 1951 وبالتالي أدى إلى إضاعة فرصة النفط – الفرصة الذهبيه لليبيين – هباء ً منثورا كل هذه العقود فتقدم غيرنا وتخلفناً! .. وعدا هذا فهو لم ينجح في شئ على الإطلاق فهو ليس سوى "فاشل تاريخي كبير" ! .. فاشل كبير عن جدارة وإستحقاق خصوصا ً وأنه قد توفرت له كل عوامل النجاح الحقيقي في ليبيا ولكنه لم ينجح! .. فقد توفرت له عوامل السلطات الهائلة الواسعة المطلقة والأوقات الطويلة جدا ً والثروات الطائلة والشعب البسيط القليل العدد والموقع الجغرافي المناسب فبدد كل ذلك على ملابسه الغريبه وثرثرته الطويلة والتنظيرات المملة والمشروعات الفارغه وإقتناء شهادات الدكتوراة الفخرية فكان ما كان والله المستعان!!!.

والنجاح في البقاء في السلطة لأطول وقت ممكن لا يعني شيئا ً في حد ذاته بل هو قد يكون بالمعايير الديموقراطية مؤشر بل دليل على الإستبداد أو فساد الحياة السياسية في البلاد! .. كما أن طول المكوث في السلطة لا يعني البتة النجاح في حصول "المجد السياسي والتاريخي" فكثير من القادة والساسة لم يعمروا في السلطة طويلا ً ولكنهم ما إن خرجوا من السلطة إلا وقد دخلوا التاريخ من أوسع وأمجد وأنصع أبوابه وفي المقابل فإن بعض القادة السياسيين تمكنوا من البقاء في السلطة لأزمنة طويلة وعقود مديدة ولكن دون أن ينالوا "المجد الحقيقي" بل إن شعوبهم ودعتهم باللعنات وهي تبصق على وجوههم ثم تم إلقائهم في زبالة التاريخ! .. فالبقاء في السلطة لا يشكل في حكم التاريخ وبمعايير المجد النجاح التاريخي الحقيقي المشرف الذي يستحق الذكر والشكر والثناء عبر الأجيال .. فالنجاح الحقيقي والمجد السياسي الحقيقي يكون بقدر العطاء وأسلوب الأداء وبقدر تحقيق تطلعات الأمة الحقيقية كما هي في واقع حياة الناس الفعلية لا بقدر البقاء في السلطة بالقوة وبواسطة سفك الدماء رغما ً عن أنف و إرادة الشعب المغلوب على أمره! .. فهذا قمة الفشل وقمة السوء في حكم التاريخ!.

واليوم يعاني العقيد من شيخوخة الذهن والبدن وشيخوخة وتكلس النظام ولم يعد له من فائدة ولا خدمة إلا السفسطة والثرثرة والكلام الفارغ وإدعاء الإنتصارات الزائفة والجعجةة الفارغه بلا طحين! .. ولم يعد يستمسك بشئ بقدر إستمساكه بالألقاب الفخمه والضخمه "التافهة" التي يخترعها لنفسه كل فترة وكل مرة ويخلعها على نفسه بنفسه بشكل جنوني محموم مثير للسخرية والإشمئزاز فضلا ً عن هواية إقتناء شهادات الدكتوراة الفخريه التي تشيد بحكمته ونظريته وتدغدغ غروره! .. وبالطبع فإن قططه السمان وعصابة الفساد التي تحيط به من كل جانب تلبي له كل طلباته ونزواته الجنونية بهذا الخصوص .. فيصنعون له الأبهة والأمجاد الزائفة من خلال الكلمات الضخمة الطنانة والإحتفالات الفخمة الرنانة والتي لا علاقة لها قطعا ً بالمجد الحقيقي والإنجاز التاريخي الرشيد والمفيد !! .. بل هي وكما نقول بلهجتنا الليبية العامية : "آهو كلام إعلام والسلام"!! .. فهم يلبون له طلباته وشهواته الجنونية وتعطشه للمديح والنفخ في غروره المستمر مقابل أن يلبي لهم طلباتهم وشهواتهم اللصوصية بأن يوفر لهم الحماية ويغطي على سرقاتهم الكبيرة وجرائمهم الخطيرة وعلى طريقة "شيلني ونشيلك"!!.. فالعلاقة بين العقيد معمر القذافي وعصابة الفساد الحالية علاقة حياة موت ! .. علاقة منافع مشتركة بل وبتعبير أدق علاقة "حراميه" ومصاصي دماء وفاسدين كبار! .. فهو لا يستطيع إشباع رغباته ونزواته الجنونية الكثيره بدونهم وهم لا يستطيعون تنفيذ سرقاتهم الكبيرة بدونه! .. وهكذا تستمر مأساة ليبيا ومعاناة الليبيين والفشل العام وتستمر دوامة الفوضى والفساد العام بإستمرار بقاء العقيد معمر القذافي في هرم قيادة الدولة! .. وما لم يتنحى هذا "العقيد" الفاشل شبه المعتوه ويترك لليبيين دولتهم وسلطتهم وثروتهم يدبرونها بأنفسهم بكل حرية وأمان فلن يستقيم الأمر ولن يتحقق أي إصلاح سياسي أو نهوض حضاري لليبيا إذ أن حاميها سيظل هو حراميها فضلا ً عن أن صلاحية هذا النظام السياسي والإداري الفاشل والمتكلس قد إنتهت أصلا ً وشرعيته الشعبية قد تآكلت وإهترأت منذ أكثر من عقدين من الزمان! .. وأفضل شئ يمكن أن يقوم به الليبيون الوطنيون الأحرار اليوم حتى لو كان بعضهم ممن ينتمون لحركة اللجان الثوريه أو يعلقون أملا ً في إصلاح وصلاح العقيد القذافي لنظامه المعوج والفاشل هو أن يتركوا هذا النظام يمضي إلى حال سبيله وإلى مصيره المحتوم غير مأسوف عليه بلا تأخير أي يتركوه ليتهاوى وليموت بسلام دون محاولات بائسة ويائسة لإنعاشه والإبقاء على حياته السريرية المصطنعة! .. فمثل هذه المحاولات الإنعاشية تعكس أملا ً كاذبا ً لا جدوى منه كما أنها لن تفيد في الواقع بل ستزيد الطين بلة ً وتزيد من عذاب وتخبط هذا النظام المريض والمهترئ والمشلول وتزيد بالتالي من متاعب ليبيا ومن عذاب الليبيين! .. فحالنا اليوم مع نظام العقيد معمر القذافي الفاشل والمنتهي الصلاحية كحال المثل الشعبي الذي يقول : " لا مات لا خله هله يتعشوا " !!!؟؟.. فدعوه ليتهاوى ويموت وليذهب إلى ذمة الله ثم إلى حكم الناس وحكم التاريخ !.

أما الشئ الجيد والموقف المشرف المتبقي والوحيد لهذا "الأخ العقيد" لو أراد أن ينال ولو شيئا ً يسيرا ً من المجد الحقيقي والشرف الحقيقي المجيد فهو يتمثل في شئ واحد فقط .. واحد لا غير .. وهو أن يعترف في خطاب للشعب وبكل شجاعة ومسؤولية بأنه قد فشل في تحقيق تطلعاتهم وأملهم الغاليه وعجز في محاربة الفساد ثم يحمل كتيبه الأخضر ويتنحى ويغادر قيادة الدولة بعد أن يسلم هذه القيادة للجنة وطنية مؤقتة تدير البلد في مرحلة إنتقاليه لخمسة أعوام فقط يتم خلالها تحقيق مصالحة وطنية بين كافة أطياف القوى السياسية الليبية ومن ثم الإنتقال لوضع ديموقراطي دستوري كريم يسع كل الليبيين ولا مكان فيه للشرعية الثوريه ولا العنف الثوري ولا الراي الشمولي المطلق وللقادة المعصومين!.. فهذا هو الموقف المشرف المتبقى والوحيد لهذا العقيد وإلا فوالله هو العار الأبدي وإلى مزبلة التاريخ ولعنة الأجيال!.. اللهم إني قد بلغت فاشهد !.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home