Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 2 اكتوبر 2009

غباء ونزق القذافي وثمن هذا الغباء والنزق!؟

سليم نصر الرقعـي

القذافي وكما يعلم الجميع يتمتع في ليبيا وفي الدوله الليبية وفي التصرف بالشأن العام والمال العام بصلاحيات وسلطات ضخمه واسعة ومطلقة غير دستوريه بإسم خرافة (الشرعيه الثوريه ) .. صلاحيات وسلطات واسعة ومطلقة لا تتمتع بخمسها ملكة بريطانيا ولايتمتع بعشرها رئيس الولايات المتحدة الإمريكية !! .. لهذا فهو يقول ما يريد ويفعل ما يريد بلا حسيب ولا رقيب .. وهو بالطبع مصان غير مسؤول عن تصرفاته وسياساته! .. غير قابل للمعارضة أو النقد حتى ! .. فهو خط أحمر!؟ .. ولا يحق لأحد من الليبيين أن ينتقد كتابه الأخضر أو تصرفاته وتوجهاته في الخارج والداخل ! .. لهذا فالدولة الليبية محكومة دائما بتوجيهات وتوجهات وتصرفات القذافي ولا فكاك ولا مفر! .... ولأنه تعود في ليبيا أن يقول ما يريد ويفعل ما يشاء بدون إعتراض أو مقاطعة لهذا نجده أحيانا ً يقوم بتصرفات أو يدلي بتصريحات داخل وخارج ليبيا يعتقد أنها ستمر مرور الكرام بلا إعتراض من أحد .. ولكنها كثيرا ً ما كانت تعود بالضرر والأذى على الشعب الليبي! .. وسأضرب هنا أمثلة لبعض تصرفات القذافي التي تدل على غباءه ونزقه وعدم رشده ولا إحتكامه للعقل والمنطق في تصرفاته ولا مراعاه لمصالح وأمن بلده بل كان دائما ً إما أن يكون غرضه الأساسي هو الدعاية لشخصه ولفت الأنظار إليه أو يكون غرضه الإنتقام والسلام ! .. بدون حساب دقيق للعواقب والكوارث التي قد تقع على شعبه والضرر الذي سيلحق به أو بمصالح بلده بسبب تصريحاته أو تصرفاته تلك!.

الغارة الإمريكية دواعيها وتداعياتها !؟

فمثلا ً إبان الحرب الباردة حينما كان العقيد القذافي يستفيد من الهامش الذي توفره التوازنات الدولية وثنائية القطبية للصغار فيحتمي بظهر الإتحاد السوفيتي أثناء مشاكساته لأمريكا وطزطزته لها وإثارة غيظها قام بإعطاء الضوء الأخضر لعملاء مخابراته للقيام بعمل ضد الإمريكان في أوروبا فقام عملاءه بتفجير ملهى ليلى يرتاده إمريكيون في ألمانيا عام 1986 فماذا كانت النتيجة ؟ .... كانت النتيجة بالطبع إكتشاف أمريكا الأمر ومعرفتها بضلوع القذافي في تلك العملية ولهذا قرر رئيسها في ذلك الوقت (ريغان) الرد على الصاع بصاعين فشن غارة جوية تأديبية وعقابية للقذافي – بعد شهور معدودة فقط من حادثة تفجير الملهى الليلي - فكان ضحية هذه الغارة الإنتقامية مئات الليبيين الأبرياء بينما فر القذافي هو وأفراد عائلته لمخبأ سري بعد أن حذرته روسيا ومالطا وإيطاليا ودول غربيه أخرى واخبرته بتوقيت الغارة الإمريكية ! .. فلاذ بأذيال الفرار وترك الشعب الليبي من وراءه يواجه مصيره لوحده ويتلقى ضربات وقنابل الغارة الجوية الإمريكية التأديبية العقابية نيابة عنه !! .. ثم وليغطي القذافي على جبنه وعاره إدعى يومذاك أن له إبنة بالتبني إسمها (هناء) قد ماتت في الغاره !! .. الإكذوبة التي تم تعميمها وترويجها على طريقة (إكذب ثم إكذب ثم إكذب حتى يصدقك الناس)! .. وقد صدقها الكثير من الناس بالفعل بسبب التكرار والإصرار على تردادها من قبل أبواق دعاية القذافي المنتشرة في كل مكان والممولة بالبترودولار الليبي!! .. ولكي يغطي على مسؤوليته عن تلك الكارثة أيضا ً إدعى أن الهدف من الغارة كان هو قتله شخصيا ً وحوّل قصره المهدوم إلى مزارا ً يزوره الزوار من باب الدعاية وإدعاء البطولة والنضال التاريخي ضد الإستعمار والقوى الكبرى!! .. بينما يعلم كل المحللين والمراقبين أن الإمريكان حينما قاموا بالهجوم على مقر العقيد القذافي كانوا يعلمون علم اليقين أن القذافي وأفراد عائلته ليسوا فيه وأنهم قد غادروه وقاموا بالإختباء في مخبأ تحت الأرض في مكان بعيد خارج العاصمة الليبية (طرابلس)! .... وهكذا وبسبب التصرفات الغوغائية والإستعراضية والإرهابية وغير المسؤولة للعقيد القذافي في الخارج تعرض الليبيون لتلك الكارثة - أي الغارة الإمريكية حيث كانت حصيلة هذه الغارة الإمريكية مئات القتلى من أبناء الليبين ذهبوا حصيدة تصرفات قيادتهم وأغراضها الإستعراضية وتصرفاتها غير المسؤولة !.. فالقذافي حاله حال ذلك الفتى النزق والسفيه العابث الذي إستفز ثورا ً ضخما ً هائجا ً وحينما ثار هذا الثور وهجم على الناس فر هذا الفتى المراهق المستفز السفيه وإختبأ في مكان آمن وترك أهل قريته وسكان ناحيته يدفعون ثمن إستفزازه لهذا الثور القوي الهائج !.

لكوربي دواعيها وتداعيتها !؟

وياليت الأمور إنتهت عند هذا الحد .. أي حد الثمن الباهض الذي دفعه القذافي بسخاء من دماء وأمن الليبيين كمقابل لمغامراته السياسية وإستعراضاته البطولية وعملياته الإرهابيه في كارثة الغارة الإمريكية ولكن ومع كل هذه الخسائر لم يرعوي ولم يتعقل ولم يراعي مصالح ليبيا ومصالح وأمن شعبها الصغير المحدود العدد والمحدود الطاقات وأراد الإنتقام من أمريكا بسبب الغارة التأديبية العقابية التحجيمية التي نالت من سمعته وصورته الإعلامية فأعط الضوء الأخضر لرجال مخابراته بتنفيذ عملية تخريبية إرهابية إنتقامية من الإمريكان ردا ً على الغارة الإمريكية من خلال إستهداف طائرة مدنية إمريكية فكانت كارثة طائرة شركة (البنام) فوق سماء قرية لكوربي الإسكوتلندية عام 1988 والتي راح ضحيتها كل ركاب الطائرة وعدد من الأشخاص فوق الأرض!.. فماذا كانت النتيجة وماهو ثمن هذه العملية الإرهابية التي إرتكبها القذافي !؟ .. كان الثمن بالطبع فادحا ً وباهضا ً وكالعاده دفعه القذافي من جيب وأمن وكرامة الشعب الليبي الذي تعرض بسبب هذه الجريمة للحصار الطويل ولينتهي الأمر تحت الضغوطات الإمريكية والغربية والدولية إلى أن يقوم القذافي – بعد كل ذلك التعنيز والطزطيز! - بتسليم إثنين من رجال مخابراته للغرب لتتم إدانة أحدهما وإطلاق سراح الآخر ثم ليقوم القذافي بتقديم مليارات الدولارات من جيب الشعب الليبي كتعويضات لضحايا الملهى الليلي وضحايا الطائرة الفرنسية ثم ضحايا طائرة لكوربي ! .

والشاهد هنا أن الشعب الليبي كان دائما ً هو الضحية وهو الخاسر الوحيد في القضية وهو من يدفع ثمن نزق ومغامرات وتصرفات (الأخ العقيد) والصقر الوحيد والقائد الملهم الفريد!.

ومع ذلك – أي ومع كل هذه الكوارث – إستمر نزق العقيد القذافي وإستمر تقديره الخاطئ والمضحك لذاته وقدراته وإستمر في تصريحاته وتصرفاته غير المسؤولة وغير المحسوبة العواقب ففي إجتماع القمة العربية في شرم الشيخ 2003 حيث – وبعد أن إنتظر الزعماء عودة القذافي للقاعة لأكثر من نصف ساعه !! - حاول القذافي يومها أن يلعب دور الموجه الحكيم والمحلل الأخير فعرض وجهة نظره في واقعة غزو العراق للكويت وإستعانة السعودية بالقوات الإمريكية يومها بطريقة مستهترة إستفزت السعوديين وأشعرتهم بالإهانة خصوصا ً عند إدعاءه أمام الملأ أن الملك (فهد) ذكر له في إتصال هاتفي جري بينهما بأنه مستعد للإستعانة حتى بالشيطان (!!؟؟) من أجل حماية السعودية (!!؟؟) .. وعند هذه النقطة إنفجرت القنبلة السعودية وأخذ الأمير (عبد الله) وكان يومها وليا ً للعهد مكبر الصوت ليرد على القذافي بل ويتهمه بالعمالة للإستعمار ويحرجه أمام العالم بالسؤال عن هوية من أوصلوه للسطة بقوله ( أنت من جابك للحكم؟ .. قولي ! .. من جابك ) !؟؟؟؟ .. ومن تلك الحادثة – حادثة التوبيخ العلني للقذافي في شرم الشيخ – وساءت الأمور بين البلدين حيث كانت أيامها في أحسن حالاتها! .. ونعلم جميعا ً كيف أن القذافي في قمة قطر الأخيره حاول وبطريقة صبيانية مضحكة – وبطريقة واحده بواحده ! - الرد على تلك الحادثة من خلال إتهام الملك عبد الله بالجبن والعمالة ثم – وبعد هذا الكلام – يعرض الصلح وتجاوز الماضي !! .

فولا نزق القذافي وعدم مراعاته للحساسيات الخاصة ومشاعر الآخرين بما فيهم الأصدقاء والحلفاء لما وقعت مثل هذه الحادثة أصلا ً .. وكذلك الحال بالنسبة للإحتفال بعودة المقرحي لليبيا وطريقة الإستقبال المستفزة لعائلات ضحايا لكوربي والمحرجة للحكومة البريطانية والإمريكية والتي تم عرضها في وسائل إعلام النظام ونشرات أخباره بشكل إحتفالي وإفتخاري !!!!؟؟ .. فهي تنم من جهة على غباء النظام ونزق القذافي وإستهتاره بمشاعر الآخرين والحساسيات الخاصة وتنم من جهة أخرى على أن تركيزه فقط محصور بالكامل على ناحية الدعاية الإعلامية لشخصه ونظامه ومحاولة الظهور بمظهر المنتصر من خلال المشاهد والتعليقات التي تبثها أبواق دعايته ووسائل إعلامه بطريقة مغرضة وإنتقائية! .. فماذا كانت النتيجة؟ .. ماذا كانت نتيجة هذه الإحتفالات وكل تلك الجعجة التي صدرت عن النظام عقب إطلاق المقرحي وماذا كانت ثمرة هذا التصرف الأحمق والأرعن وغير المسؤول؟ .. كانت النتيجة هي ذهاب ثمرة عملية إطلاق المقرحي وبدل أن يكون مفعولها إيجابيا ً لصالح النظام وصورة القذافي فكان المفعول بالعكس عكسيا ً وسلبيا ً تماما ً !! .. فمن جهة تعرض النظام إلى عملية تنديد وتوبيخ وإستنكار علني من قبل الحكومتين الإمريكية والبريطانية مما جعله يضطر غصبا ً عنه إلى وقف مظاهر الإحتفال والإفتخار تلك فورا ً وبشكل ملحوظ مما أعطى إنطباعا ً للمتابع بأن القذافي قد رضخ بالفعل لهذا الإحتجاج الغربي ثم كانت حصيلة هذا النزق السياسي أن وجهت إليه سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة تحذيرا ً علنيا مهينا ً وغير مسبوق دعته فيه إلى (مراقبة تصرفاته!!؟؟) عند الحلول بأمريكا!!!؟؟ .. ثم وفي أمريكا إمتنع الرئيس الإمريكي عن إستقباله أو الترحيب به هاتفيا ً بل ولم يدعه إلى مأدبة العشاء التي أقامها على شرف الزعماء القادمين لألقاء كلماتهم في الجمعية العمومية بالأمم المتحدة! .. بل وتم منعه من بناء خيمته على الأراضي الإمريكية زيادة في معاقبته وتحجميه !! .. فهذه كانت هي نتائج النزق السياسي للعقيد القذافي ونتيجة محاولة إستخدام حادثة المقرحي - الذي تم إطلاق سراحه لإسباب إنسانية - دعائيا ً وإعلاميا ً لصالحه وللبهرجه والجعجه الإعلاميه الفارغه!!! .. فهذا التصرف الطائش في طريقة إستقبال المقرحي إنما يدل على أن حالة النزق السياسي وإنعدام الحكمة وعدم مراعاة مشاعر الأصدقاء والحلفاء لازالت مستمرة عند القذافي على الرغم من كل هذه التجربه السياسية وعلى الرغم من كل هذا العمر في الحكم! .. فالقذافي مشكلته أنه لا يتعلم ولا يرعوي! .. كما أنني ألاحظ في سلوكه إتجاه الرئيس الإمريكي الجديد (أوباما) شيئا ً من هذا النزق وعدم التقدير السليم للأمور فهو مثلا ً لا يكف عن مناداة الرئيس الإمريكي بـ( إبننا) ظنا ً بأن هذه الصيغة تجعل علاقته بالرئيس الإمريكي (الأسود) أكثر حميمية !! .. بينما هو أمر بلا شك يزعج أوباما - رئيس الدولة الأعظم في العالم – ويستهجنه في قرارة نفسه وكأن القذافي بهذه الصيغة في المخاطبة بقوله (إبننا) يريد تذكيره بأصله الإفريقي ولونه الأسود أو يجعله في مرتبة الإبن وهي مرتبة أدنى من مرتبة الأب المعلم والمرشد!!! .. ولكن القذافي الغارق في نرجسيته وأوهامه حول نفسه لا يفهم! .. ولا يراعي حدود اللياقه الدبلوماسيه فقد تعود على البلطجه وقلة الذوق وعدم مراقبة تصرفاته حيال الآخرين بما فيهم الأصدقاء والحلفاء !!!.. ولا يجرؤ أحد ممن حوله من جوقة العبيد المنافقين على إفهامه وتنبيهه لحقائق الواقع وقواعد الذوق السياسي أو يذكره بمصالح شعبه وحدود طاقاته! .. ويظل بالتالي هذا العقيد النرجسي الأهوج يسرح ويمرح ويخبط خبط عشواء شمالا ويمينا ً حتى يجد نفسه فجأة يتعرض إما لتوبيخ علني فج ومباشر ينال من صورته كالذي وجهه له الملك عبد الله في قمة شرم الشيخ حينما كان ولياً للعهد بعد أن تجاوز القذافي حدود اللباقه في حديثه عن السعوديه !!.. أو يجد نفسه يتعرض لتحذير مباشر مشين وسافر ومهين يقلل من شأنه ويحجمه كالذي وجهته له شخصيا ً منذ عدة أسابيع سفيرة أمريكا في الأمم المتحده ودعته فيه إلى مراقبة تصرفاته (!!؟؟) ومع ذلك – أي مع كل هذه النتائج الأليمه والعواقب الوخيمه - لا أظن أن القذافي سيفهم أو سيهبط للواقع الفعلي من عالمه الإفتراضي الذي يعيش فيه لوحده .. عالم الأوهام البطولية والأفكار الطوباويه ! .. .. ولن يعرف حجمه الحقيقي وقدر نفسه الفعلي في المجتمع الدولي وفي التاريخ والجغرافيا وسيظل يمارس التهريج السياسي للفت الأنظار واللعب على كل الحبال وتجاوز حدود اللياقه السياسيه وقواعد اللباقه الدبلوماسيه كالصبي الأخرق والأهوج السفيه .. ويظل يسرح ويمرح حتى ينطبق عليه قول الشاعر العربي (المتنبي) :

وجاهلٌ مدهُ في جهــلهِ ضحكٌ *** حتى أتتهُ يدٌ فراسةٌ وفــمُ
إذا رأيت نيوبَ الليثِ بارزةً *** فلا تــظنـن أن الليثَ يبتسمُ

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home