Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 2 August, 2006

العـودة إلى مصطلح "الكلاب الضالة"!؟

سليم نصر الرقعـي

هذه الأيام أجرى العقيد القذافي أكثر من لقاء مع الكثير من أهل التخصصات المختلفه (أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات... إلخ) حيث قال بأن الإحتفال بالذكرى السنويه لما أسماه بــ(الثورة) يجب أن يكون هكذا وبهذه الطريقه أي من خلال الحوارات والمناقشات لا بالشكل المعتاد المكرر والحفلات الغنائيه وإطلاق الألعاب الناريه!.. والواقع أن العقيد القذافي لم يأت في هذه المقابلات كلها بشئ جديد ولا بخبر سعيد يسعد قلوب الذين يعلقون أمالا ً كثيرة وكبيرة على إصلاحات (الأخ العقيد)!.. بل كل ماقاله وردده هو كلامه القديم المكرر الذي يتسم بالتناقضات وبالإقتراحات غير الواقعيه وغير العمليه وغير المفيده!.

ما هي الأعـمال التي لا يجـوز الإرتـزاق مـنهـا!
وقصة رسوب الحواريين في الإختبار الشفوي!


وفي لقاء له مساء أمس (الإثنين) الموافق 31/7/2006 برجال القانون والقضاء بثته قناة القذافي الفضائيه مسجلا ً كرر بعض مقتراحاته القديمه وتحليلاته العقيمه ثم ـ وعلى حين غره ـ باغت الجميع وخصوصاً بعض (حواريه) الثوريين المؤمنين به وبنظريته النهائيه وقيادته التاريخيه ممن يتمتعون بمقاعد دائمه في حكومته (اللجنه الشعبيه العامه) التي تدير دولته (الجماهيريه) بإمتحان شفوي وعلني ومفاجئ ومنقول على التلفزيزن يلهب المشاعر ويبهر الأبصار!!؟.. فهو سألهم فجأه عن توجيهاته السابقه قائلا ً :
(من يتذكر منكم الكلام الذي قلناه بخصوص الأعمال التي لا يجوز الإرتزاق بها والمتاجرة بها)؟.. ولما لم يجبه أحد بكلمة (نعم) وسكت الجميع كأن على رؤوسهم الطير!.. توجه عندئذ بسؤاله لأول الممتحنين وهو (حسني الوحيشي) قائلا ً (كذه ذكرنا ياحسني بالكلام إللي قلناه حول هالموضوع؟) ولكن إذا بهذا (الحسني) يلوذ بالصمت وإذا بهذا (الحواري) الثوري العتيد يقع في حيرة وذهول وحينما تتجه إليه عدسة التصوير يبدو لنا محتاراً مذهولاً عقدت المفاجأه لسانه حتى بدا في صورة التلميذ الغبي الذي نسي ماكان يجب عليه حفظه من (كلام وتوجيهات ودروس المعلم نبي عصر الجماهير المقدسه!)!!؟؟.. ثم رأيناه يلتفت يمنةً ويسرةً مطأطئ الرأس في خجل وإرتباك محاولا ً أن يجد المدد من أي أحد من الجالسين بجواره لعل أحدهم أن يتطوع بتلقينه الإجابه (يغششه ويسميه!) فلما لم تسعفه ذاكرته الثوريه ولا وجد من زملائه من يسعفه ويمده بالإجابه الصحيحه قرر في نفسه ـ على مايبدو ـ أن يجيب من تلقاء نفسه وبشكل عام على سؤال قائده الملهم الفريد فقال متظاهراً بالثقه فيما يقول :
(الأعمال الإنسانيه ياقايد!.. الأعمال الإنسانيه!) فلما لم تعجب القايد إجابته خصوصاً وأنه يعلم جيداً بأنه ما تطرق يوماً لحكاية الأعمال الإنسانيه هذه لا من قريب ولا بعيد فقد وجه السؤال المباغت لحواري آخر من المصطفين الثوار (!!؟؟) قائلاً : (كذه أنت يا معتوق جاوبنا عن هذا السؤال)؟.. ولكن هذا الــ(المعتوق) أيضاً خيب أمل قائده به ولم يجد بدا ً أمام هذا الإختبار العلني المباغت إلا أن يعترف بأنه ماعاد يحفظ ويتذكر (كلام وتوجيهات نبي عصر الجماهير) فقال بسرعه وقبل أن تتوجه إليه عدسات التصوير كما حصل لزميله الآخر: (الحقيقه.. أنني لا أتذكر يا أخ القايد)!!.. فسأل القايد في إستغراب أو إستنكار أو إستفسار (كيف)؟.. فأعاد المسكين الإجابه: (أنا لا أتذكر يا أخ القايد)!.. وهكذا وبعد أن رسبا هذين الثوريين المخضرمين وخيبا أمل قائدهما ونبيهما فيهما توجه القذافي بالسؤال للجميع قائلاً (من يخبرنا؟).. ومن ثم تطوع بعض المتطوعين للإجابه عن هذا السؤال المفاجئ الذي فشل الحواريين المقربين في الإجابه عنه لعل أحدهم ينال رضا القايد فيكون ـ لربما ـ من المقربين!.. فمنهم من قال أن الأعمال التي لايجوز الإرتزاق منها والإتجار فيها هي الحاجات الأساسيه كالمأكل والملبس والدواء والمركب والمعاش (!!؟؟).. ومنهم من قال أنها تتمثل في (الخدمه الوطنيه)!!.. ومنهم قال كذا وكذا وآخر كيت وكيت...إلخ.

إجابة القايد الملهم عن السؤال!

والواقع المشاهد هو أنني أحسست أن القذافي ـ ليس في هذه الجلسه فقط بل وفي سائر الجلسات والإجتماعات السابقه مع جهات أخرى ـ ليس لديه شئ جديد وجدي يقدمه لليبيا والليبيين.. وإنما لعل ظهوره بمظهر القائد الذي يناقش ويحاور فاعليات المجتمع والمتخصصين هو هدف في حد ذاته!!.. أي أن الأمر لايتعدى (الصورة الإعلاميه) المطلوب إظهارها لكل من يهمه الأمر في الداخل والخارج!!؟؟.. مع أنني لاحظت أن العدسه ـ عدسة التصويرـ لم يسمح لها هذه المره الإقتراب بشكل أكبر من وجه القايد!.. كما أنني أحسست من خلال الطريقه التي طرح بها القذافي هذا السؤال والطريقه التي تلقى بها الإجابات المختلفه عنه لم يكن في قرارة نفسه ـ هو نفسه ـ يملك إجابة واضحه ومقنعه ومحدده لهذا السؤال (السفسطائي) الذي طرحه على حواريه الثوريين أولا ً ثم على الجميع (!!؟؟)(ماهي الأعمال التي لايجوز الإرتزاق منها والمتاجرة فيها؟؟!! ) ولذلك فهو أجاب عنها ـ بعد ذلك ـ بشكل عام ـ ومن خلال تجميع إجابات الذين حاولوا الإجابة عن سؤاله المباغت مما أدى إلى خروج إجابته عن سؤاله الذي طرحه هو نفسه بصورة عامه فضفاضه بل ومتناقضه أيضاً!.
فهو ذكر أولاً (الدفاع عن الوطن) كأهم مثال لهذه الأعمال التي لايجوز الإرتزاق بها ومنها وهي وإن كانت للوهلة الأولى تبدو إجابة مقنعه إلا أنها في الحقيقه تعتبر إجابة عامه فضفاضه!.. فماهو المقصود تحديداً بالدفاع عن الوطن؟ هل المقصود هنا هو قضية التدريب العام للمواطنين على السلاح خلال فترة مايسمى بالخدمه العسكريه الوطنيه؟.. أم أن المقصود هنا هو عملية تكوين جيش وطني متخصص ومؤسسه عسكريه محترفه تكون مهمتها الأساسيه في المجتمع بالدفاع عن الوطن إذا تعرض للعدوان؟.. ثم هل أثناء فترة التدريب العسكري العام وأداء الخدمه الوطنيه يتم إيقاف المعاش الأساسي على المتدرب بحجة أن هذه أعمال وطنيه لا يجوز الإرتزاق بها؟!!.. ثم هل نيل أفراد القوات المسلحه ـ الجيش ـ التي أقيمت من أجل الدفاع عن الوطن إذا تعرض إلى عدوان لمرتب شهري وأجر مقابل هذه الوظيفه التخصيصيه والمهمه يعتبر أمرا ً غير جائز بحجة أن الدفاع عن الوطن واجب وطني لايجوز أن يتقاضى المواطن أجرا ً مقابله!؟؟.
ثم ذكر بعد ذلك (الدفاع عن المتهمين) كمثال آخر للأعمال التي لايجوز الإرتزاق منها (!!؟؟) وقال أنه ( إذا كان هناك إنسان مسكين ومتهم في قضية قتل وسيحكم عليه بالإعدام ثم يأتي إلى محامي ويسأله أن يدافع عنه في المحكمه فيرفض هذا المحامي طلبه لأن هذا المتهم لا يملك المال الكافي!.. ومن ثم ـ والكلام للقذافي ـ تأتي اهمية (المحاماة الشعبيه ) فالمتهم لابد أن يجد أمامه في المحكمه محام يدافع عنه ) ! .. والسؤال هنا هل هذا المحامي سيقوم بوظيفة المحاماه الشعبيه لوجه الله ومن باب التطوع ودون مقابل !؟؟ .. أم أنه سيتقاضى مقابل هذا العمل أجرا ً ومرتبا ً شهريا ً من قبل الدوله ؟!! .. فهي ـ أي المحاماة الشعبيه ـ مصدر إرتزاق للمحامين الذين لايريدون أو لايقدرون أن يمارسوا (المحاماة الخاصه الحره) التي لايتلقى مقابلها المحامي هنا مرتبا ً شهريا ً من الدوله بل يتلقى أجره من (الزبائن) مباشرة!.. ثم أن قضية عدم قدرة المواطن على تكاليف المحاماة أمر محسوم في الدول المتقدمه بل وفي بعض الدول العربيه فمن لا قدرة له على إستئجار محام خاص فإن المجتمع يتكفل بهذا الأمر!.. أم أن (الأخ العقيد) يريد أن يخترع (العجله) من جديد!؟؟.. فهذا أمر آخر!.
ثم ذكر القذافي كمثال آخر وأخير على الأعمال أو الأمور التي لايجوز الإرتزاق منها أو الإتجار فيها قضية المأكل و الملبس والمسكن والدواء والمركوب!؟.. وعاد ليسمعنا أسطوانته القديمه عن ضرورة أن لاتكون حاجتك في ملك الآخرين وأن يحقق كل فرد عملية الإكتفاء الذاتي في كل شئ (!!؟؟) وأنه إذا أراد (رز) عليه أن يزرع (قمح) ثم يستبدله بالرز!.. وإذا أراد (متر قماش حرير) عليه أن ينتج (4 أمتار صوف أو شعر ماعز أو وبر الأبل) ليقوم بعد ذلك بإستبداله بــ(متر الحرير) وهكذا دواليك ليعود بنا العقيد إلى نقطة الصفر من جديد أي إلى العودة إلى أسلوب (المقايضه)!!؟؟.. إلا أن أحد المسؤولين ـ لم أتعرف عليه؟ ـ حاول أن يغطي على عملية تكرار وإستمرار القايد في ضلاله الإشتراكي القديم والعقيم الذي أهلك العباد وخرب الإقتصاد ولعله أراد أن ينبه العقيد إلى أنه عاد إلى إسطوانته القديمه والعقيمه من جديد (!!؟؟) فذكر هذا المسؤول وذكر قائده بأن (هناك مؤسسات يدعمها المجتمع لتوفير الغذاء والدواء للمواطنين غير القادرين ويمكن للمواطن (غير القادر) أن يحصل عليها مجاناً أو بسعر التكلفه أو يتوجه إلى (المحلات الخاصه) إذا كان من المقتدرين وكذلك بالنسبه للمساكن والسيارات فهي تباع بسعر التكلفه أو بــ(هامش بسيط!!؟؟) من الربح بل هو ـ كما قال هذا المسؤول ـ لايعتبر ربحا ً بقدر ما يعتبر (هامش) لقاء الخدمات )!!؟؟.... وهكذا حاول هذا المسؤول أن يذكر القايد بأن الخطوات نحو الإنفتاح الإقتصادي النسبي والتخلي عن المقولات الإشتراكيه الخالده (والفاشله) في الإقتصاد التي أضطر القايد إلى إجرائها منذ سنوات تحت ضغوطات الفشل العالمي للنهج الإشتراكي وضغوطات الفشل الداخلي والإملاء الخارجي لايمكن الرجوع عنها الآن!.. ويبدو أن القذافي قد تذكر كل ذلك وأدرك أنه قد عاد من حيث لايشعر من جديد ـ وسط إنهماكه بالكلام! ـ إلى (الهرطقه) التي لاتسمن ولا تشبع من جوع ومن ثم ـ وحال إنتباهه لهذه الحاله التي إعترته! ـ ترك بسرعه موضوع وسؤال ( الأعمال التي لا يجوز الإرتزاق منها؟) وإنتقل إلى موضوع أخر ومهم!.

الهجره.. والعوده.. والكلاب الضاله!

ثم تطرق القذافي إلى موضوع (الهجرة) و(العوده) وقال يجب تقنين (قانون) ينظم عملية هجرة الليبيين أو عودتهم فإذا أراد الشباب أن يهاجروا إلى إستراليا ويرغبون في (الهيصه!) التي هناك ويتحصلوا على الجنسيه ويجدوا عمل هناك (أيش المانع؟) بل (هذا شئ رائع)!!.. (واحد من قمينس ـ هذه المنطقه الفقيره ـ يهاجر إلى أستراليا ويصبح مواطن هناك)(هذا شئ ممتاز)!! .. ( ويمكنكم أن تدفعوا له حتى ثمن تذكرة الذهاب إذا أراد)!(*)... (وإذا الواحد منهم جرب الحال إللي غادي ومل من (الهيصه!؟) و(الواحد!؟) وأراد أن يرجع لبلده ووطنه ودينه (؟؟) مافيش باس وأهلا ً وسهلاً) (!!؟؟) (كذلك هناك ليبيين فروا للخارج بعد الثوره.. وخافوا من الثوره.. منهم من فر لأنه خاف من التدريب العسكري!.. ومنهم من خاف علي أملاكه!.. ومنهم من خنب مال وهرب!.. هؤلاء إذا أرادوا العوده لابد أن يسمح لهم بذلك ولابد أن يكون هناك قانون ينظم ذلك.. بل لابد أن تكون هناك (جهة) خاصه تنظم عملية الهجره والعوده.. وأنا أعرف (دكتور؟) كان يعيش هناك مع (الكلاب الضاله) ويعرفهم كويس وهو عاد ويمكنكم الإستفاده منه في هذا المجال(!!؟؟).

والملاحظه هنا أن القذافي في هذا الموضوع (الهجرة والعوده) لم يتطرق إلى السبب الحقيقي لفرار وهجرة الكثير من الليبيين وهو السبب السياسي أي معارضة النظام والفرار بالعقيده السياسيه والأراء السياسيه المخالفه والمعارضه لأفكار وسياسات ونظام العقيد القذافي بل عاد وكرر على مسامعنا أسطوانته القديمه والذميمه التي مفادها أن الفارين للخارج إنما هم فارون أما خوفاً من التدريب العسكري العام أو لأنهم خافوا على أملاكهم ومصالحهم الماديه أو لأنهم قموا بسرقة وإختلاس المال العام وهربوا من العداله!!.. فهذا كل شئ من وجهة نظر (الأخ العقيد).. فليس هناك ـ من وجهة نظر الأخ العقيد ـ لا أسباب عقائديه ولا فكريه ولا سياسيه بل لايوجد شئ أسمه معارضه أصلا ً!.. فهل يمكن أن يعارض واحد عاقل كل الشعب؟ ونظام سلطة الشعب المباشره البديع!؟؟.. وإنما.. وكل ماهنالك .. هناك (كلاب ضاله)!.. كلاب ضاله هربت من حضيرة الطاعه وسيادة السيد!.. كلاب ضاله فقط لا غير!!؟؟.. تنبح خارج السور الحديدي بأعلى صوت ممكن!!.. بعضها يطالبه بالتنحي وبعضها ألآخر يطالبه بالتطوير والإصلاح!.. هذه هي وجهة نظر (الأخ العقيد) في ما يسمى بــ(المعارضه الليبيه)!.. وعادت حليمه لعادتها القديمه!.. وبشاير ياليبي بشاير!؟.. (وإللي يعيش ياما يسمع وياما يشوف)!.. وكل العام وأنتم بخير!.

سليم نصر الرقـعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) يبدو أن القذافي لايزال يعاني من هاجس (القنبله الشبابيه) وخصوصاً بعد أحداث بنغازي في فبراير الماضي وبعد أن يئس من هجرة الشباب إلى أحراج إفريقيا بعد أن دعاهم وأغراهم بذلك بكل السبل والحيل حتى أنه حاول ذات مره أن يغريهم بالجنس بقوله بأنهم يمكن لهم في إفريقيا لا الزواج فقط بمثنى وثلاث ورباع بل يمكنهم ـ كما قال ـ الزواج بـ( 100) إمرأه في إفريقيا ولا مانع إجتماعي أو قانوني من ذلك!!.. ولذلك وبعد أن لم يستجب الشباب الليبي لهذه الدعوة "غير الكريمه" هاهو القذافي يدعوهم إلى الهجرة إلى (أستراليا) مع الوعد بتقديم التسهيلات لذلك!.. ولماذا أستراليا وليس أوروبا أو أمريكا؟.. قد يجيب البعض لأن تلك البقاع يقطنها من يسميهم العقيد بــ(الكلاب الضاله) الذين يخشى من أن يقوموا بنقل عدوى المعارضه لهؤلاء الشباب والقادمين الجدد!!؟؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home