Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 2 February, 2008

سلطة الشعـب.. نقائص وعـيوب خَلقية وخُلقية!؟

سليم نصر الرقعـي

لقد إطلعت على بعض التقارير التي تقوم بها من حين إلى حين هيئات وجمعيات تابعة للنظام حول بعض وجوه الفساد المالي والإداري في الجماهيرية ومنها تقارير وتصريحات مؤسسة القذافي للتنمية البشرية والأعمال الخيريه حيث تحدثت هذه التقارير عن بعض مظاهر هذا الفساد وأسبابه وطرق معالجته ولا شك أن نشر مثل هذه التقارير يعتبر خطوة إيجابية وجيدة في كشف بؤر الفساد وأوجه القصور في منظومة ومؤسسات نظام سلطة الشعب لكن صدقوني فإن هذا وحده لا يكفي ولن يشفي هذا النظام من أمراضه ومتاعبه المزمنه والحاده والمستمرة فهذا النظام يعاني – في الحقيقه - من تشوهات خـَـلقية ونواقص عضوية وهيكليه أساسية تتعلق بتركيبته البنوية في الأساس ويعاني بسبب هذه التشوهات والنواقص من فقدانه لمؤسسات الرقابه والعدالة الحيوية والفعالة أي التي تعمل بذاتيه وفاعلية وكفاءة وحيوية كما هو الحال في النظم الديموقراطية السائدة في العالم الغربي ..
هذه المؤسسات التي تساهم بشكل حيوي وكبير في كبح وتحجيم دواعي الإستبداد السياسي والفساد المالي في الدولة .. فليست القضية في جماهيرية الأخ العقيد المزعومه والمأزومه وفي نظام السلطة الشعبية قضية إنحرافات وظيفية وسلوكيات خـُلقية - بالضم – وفساد أخلاق موظفين عموميين وضعف منفذين ومشرفين في المؤسسات القائمة الحالية وحسب ولكن القضية هنا والمشكلة الأساسية والحقيقية التي يعاني منها هذا (النظام الجماهيري) في الأساس هي هذه التشوهات العضوية والنقائص الخلقية - بالفتح – والتي نتجت عن نقائص ومغالطات وقصور وأخطاء وثغرات في نظرية وفلسفة الحكم الرسمية ذاتها ! (*) .. هذه النظرية التي يقوم على أساسها هذا النظام الجماهيري الإفتراضي ( البديع )!!؟؟ ..
هذه النقائص والنواقص التي بدون توفرها لايمكن للنظام السياسي والإداري والإقتصادي والمالي في أي دولة أن يعمل بكفاءة وفاعلية وإقتدار وحيوية ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - المنابر الشعبية السياسية المستقلة والأهلية المختلفة .. والصحافة الحرة .. والقضاء الصارم المستقل عن السلطات ألأخرى في الدولة : السلطة التشريعية (المؤتمرات الشعبية الأساسية المحلية) والسلطة التنفيذية المركزية العامة (اللجنة الشعبية العامة) والسلطة السياسية والقيادية العليا للدولة (القيادة السياسية الفعلية والعليا للدولة المتمثلة في شخص العقيد معمر القذافي وفريقه السياسي العقائدي أي حركة وتنظيم اللجان الثورية) وكذلك السلطة الأمنية ( الأجهزة والمؤسسات الأمنية المتمثلة في القيادات الأمنية والمخابراتية في الدولة الأمن الداخلي والخارجي وأمن الجماهيرية والإستخبارات العسكرية ! ) .... فلابد من تحديد صلاحيات وحدود هذه السلطات بشكل معلوم ومفهوم ومقنن ومكتوب فضلا ً عن ضرورة تحرير المؤتمرات الشعبية من هيمنة توجيهات وتوجهات القيادة الثورية ولجانها الثوريه !! .. وخلق نوعا ً من المنافسة السياسية العادلة والمحكومة بالقوانين الدستورية والأعراف الأخلاقية حول المشروعات النهضوية والبرامج التنموية للبلد التي يقدمها كل فريق أو نادي سياسي للشعب ويحاول الحصول على موافقته وتأييده على هذه المشروعات والبرنامج التنموية العامة .....
هذه المنافسة المنضبطة والضرورية واللازمة لوجود الحيوية والحراك والتقدم والنمو في المجتمع الوطني .... وهناك الكثير من الإضافات والمحذوفات التي يحتاجها النظام القائم في ليبيا الان والمسمى بنظام سلطة الشعب كي يعمل بشئ من الإقتدار والفاعلية والنزاهة والشفافية والحيوية والكفاءة ويصبح له مصداقية على أرض الواقع ولدي الشعب الليبي ولدى العالم على السواء !! ... ولذلك فهو ألان – أي هذا النظام - كما يلاحظ كل مراقب محايد وكل باحث في العلوم السياسية - قاصر ومعلول وشبه مشلول ويعاني من مشكلات هيكيلية ونقائص بنوية وتشوهات عضوية وخلقية - بالفتح – وإضطرابات وظيفية وخلقية - بالضم - ومالم يتم إصلاح ومعالجة هذه العاهات المزمنة والتي ولدت بها سلطة الشعب أصلا ً منذ البداية كما يولد بعض الناس وهم يعانون من بعض العاهات والتشوهات العضوية والنقائص الخلقية البدنية والذهنية فإن نظام سلطة الشعب سيظل يعاني من الإعاقة والعجز والهشاشة والضعف والتخبط ولن يتمكن من تحقيق الإرادة الشعبية ورغبة الأغلبية - بصدق وإخلاص وفاعلية - كما هي بالفعل في الواقع الإجتماعي الشعبي المعاش ! .. وسيظل يحاول معالجة نفسه بالمسكنات والمخدرات والإيحاء الذاتي الخادع والعلاج بالخيال والأوهام دون جدوى ولا علاج حقيقي مماسيؤدي بالضرورة إلى إستمرار الأزمة وتعقد المشكلة !؟؟ ........
تبقى الآن إشكالية أخرى وكبرى تتعلق بالعقيد القذافي شخصيا ً بإعتباره القائد العام والفعلي للدولة والشعب والمجتمع والجيش !!؟؟ .. هذا الأخ العقيد الذي نجده في واقع الممارسة الواقعية - بحكم خرافة أو حيلة إسمها الشرعية الثورية !!؟؟ - وبحكم الأمر الواقع – وحكم مقولة أن ألأقوياء دائما في الواقع العملي هم من يحكمون ! - يستحوذ على صلاحيات واسعة ومطلقة لا مثيل لها في عالم اليوم ولا يتمتع - ولو بعشرها !؟ - كل رؤوساء وملوك الدنيا في هذا الزمان بما فيهم ملكة بريطانيا التي (تملك ولا تحكم) ولا يحق لها التدخل في الشؤون السياسية !!؟؟ ... والسؤال الكبير هنا كالتالي : من يملك في الجماهيرية الفريدة ( العظمى !!؟؟) أن يراقب ويحاسب الأخ العقيد / المعلم الملهم / رسول الصحراء / مسيح العصر / نبي الجماهير / المفكر الفريد و الصقر الوحيد !!؟؟ ... هذا العقيد المصان المعصوم وغير المسؤول وغير المحاسب شعبيا ً والمتحصن بخرافة ووثيقة الشرعية الثورية العتيدة !!؟؟ .. هذه الوثيقة العجيبة الفريدة التي تجعل من أوامره وتوجيهاته وتوجهاته ملزمة للشعب ( السيد ) نفسه شاء من شاء وأبى من أبى !!!؟؟؟ .... مع ما له في الواقع العملي كما يعلم كل عقلاء العالم من صلاحيات واسعة ومطلقة على الشعب الليبي وعلى الدولة الليبية وعلى الجيش الليبي وعلى الإعلام الليبي وعلى النفط الليبي !!!؟؟ ... ثم من يملك أن يحاسب بل أن يتحدث عن الفساد المالي والنهب المالي المتمركز في رأس السلطة الفعلية أو في بعض أفراد عائلة وحاشية العقيد القذافي وأبناء عمومته وعشيرته الأقربين !!؟؟ ... من يمكن من المواطنين العاديين أن يتكلم عنهم ويسألهم في وضح النهار ومن على منبر المؤتمرات الشعبية : من أين لكم هذا !!؟؟ ... ولماذا تتمتعون بكل هذه الحياة الفارهة والمخملية أنتم وأولادكم من دون جماهير الشعب الليبي وأولاده !!؟؟ ...
من يملك أن يواجه قطط الأخ العقيد وقطط الثورة السمان والكبار !!؟؟؟... هذا هو الخلل الكبير والعيب الخطير وهذا هو السؤال المرير !! ... وكل مادون ذلك من مفاسد في مؤسسات الدولة وفي إدراتها الفوقية أو قواعدها التحتية ومن قطط كبار وصغار وقطط سمان ومستسمنه وجرذان مسعورة تلتهم كل مايقع بين أسنانها ( القرقاضه ) بلا هواده ولا ( حشم ولا جعره !!؟؟) تحت شعار ( رزق حكومه الله يدومه !؟) فهو في الحقيقة نتيجة لا السبب ! .. نتيجة طبيعية ومحتومة لهذا الخلل البنوي الكبير وهذا النقص العضوي الخطير ولهذه التشوهات والعاهات الخلقية - بالفتح - المحورية التي ولدت بها سلطة الشعب المزعومة أو الموهومة عام 1977 وفق النظرية الإفتراضية النموذجية والمثالية لنظام السلطة الشعبية المباشرة كما في تصور وخيال الأخ العقيد ! .. أما في الواقع العملي والفعلي فإن الأقوياء دائما ً هم من يحكمون ويسيطرون على مفاصل الدولة المدنية والإداريه والأمنية والعسكرية والإقتصادية !! .. فالطرف القوي في المجتمع أو الأقوى هو الذي يسيطر ويحكم إما بشكل علني ورسمي وإما من تحت غطاء وحجاب كغطاء الشرعية الثورية والثورة المستمرة ! ... هذا الطرف القوي المسيطر الذي يتمثل - في الحالة الليبية والدولة الليبية - في شخص العقيد معمر القذافي ثم في عائلته وافراد حاشيته وأبناء عمومته المقربين !!؟؟ ....
ولنا لقاء قادم في مقالة سنناقش فيها بالتفصيل والتحليل حقيقة النظام القائم في ليبيا اليوم .. ونقارن بين النظام الشكلي المعلن للدولة – أي نظام السلطة الشعبية الجماهيرية - والنظام الفعلي غير المعلن في الدولة – أي نظام السلطة القذافية العشائرية ! - أي أننا سنقارن بين الرداء الشكلي الخارجي للنظام والجسم الحقيقي الفعلي الذي يتلحف بهذا الرداء ويتحكم في حركة هذا الغطاء كيفما يشاء !! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com
________________________

(*) سأقوم لاحقا ً بمناقشة بعض هذه الثغرات والمغالطات والأوهام والإفتراضات الخاطئة التي تضمنتها بل وقامت عليها نظرية سلطة الشعب والإشتراكية الشعبية كما في نص النظريه والكتاب الأخضر !


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home