Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 2 February, 2007

ليبيا مازالت بخير.. ليبيا مازالت ولادة!؟

سليم نصر الرقعـي


بيت صالح.. شمعة في طريق النضال!

الزمان : صباح الثلاثاء 30 يناير 2007
المكان : ليبيا / طرابلس / بيت عائلة السجين صالح سالم حميد
الحدث : إعتصام رمزي في عاصمة ليبيا ضد الظلم والإستبداد !

في هذا الزمان وفي هذا المكان قررت عائلة (السجين صالح حميد) بطرابلس أن تعتصم في بيتها – مع الإضراب عن الطعام – خلال هذا اليوم إحتجاجاً على حرمان والدهم (رب الإسرة) من حق الطعن في الحكم بالمؤبد الذي صدر ضده منذ مايقارب من عقدين من الزمان يقضيها حتى اليوم في السجن بتهمةٍ يصر هو وأفراد عائلته على البراءة التامة منها... هذه العائلة الكريمة التي أعلنت سابقاً عن تنازلها عن جنسية الإنتماء إلى دولة الجماهيرية العظمى(1) إحتجاجا ً على نظامها القضائي البائس وعدم توفر شروط تحقيق العدالة في هذا النظام وقد إلتحق بهذا الإعتصام العائلي الرمزي في (بيت صالح) مجموعة من أحرار ليبيا أبت وطنيتهم ونفوسهم الأبية إلا أن تآزر هذه العائلة المحزونة وتناصرها في مطلبها العادل.. وقد جاء بعضهم من أقصى شرق البلاد تلبية لنداء هذا الواجب الإنساني والوطني للتضامن مع هذه العائلة المكلومة من جهة ومن جهة للمطالبة بحقوق الشعب الليبي المظلوم ككل!.

رجال برره من خيرة ابناء هذا الوطن الجريح إجتمعوا في هذا الإعتصام الرمزي للمطالبة بحقوق هذا الشعب المظلوم والمحروم!.

لابد لتاريخ ليبيا المعاصر ان يسجل هذا الموقف الكريم بحروف من نور ويذكر بكل إكبار وإكرام هذا (الزمان) وهذا (المكان) وهؤلاء (الرجال) الشجعان الذين صنعوا هذا الحدث العظيم.. هذا الحدث الصغير – ربما - في مظهره وشكله وحجمه ومبناه.. والكبير في أثره وفعله ومعناه!.

وليس بوسع كل ليبي حر إلا أن يقف محيياً – بكل فخار وإكبار - هذه المبادرة الجريئة وهذه الخطوة الشجاعة وهؤلاء الرجال الكبار.. بل ويحيي كل ليبي إتصل بهم مؤيدا ومناصرا ً لهم فهم بالفعل يستحقون هذه التحية الوطنية الكبيرة .. وقد كان بقربي أحد الليبيين المحبين – مثلي - لليبيا ولليبيين حينما كنت أستمع لكلمات الإخوة المناضلين من عائلة صالح حميد .. وكلمة الأخ المناضل ( الدكتور إدريس بوفايد ) وكلمة الأخ المناضل ( الأستاذ جمال الحاجي ) حفظهم الله ورعاهم .. فلم يتمالك هذا الليبي الأصيل نفسه وهو يستمع لهذه الأصوات الشجاعة فغرورقت عيناه بالدموع وبدا عليه التأثر الشديد وهو يردد بصدق وإنفعال : ( ليبيا مازالت بخير!.. ليبيا مازالت ولاده ! ) ! .

وعلى الرغم من محدودية عدد المشاركين في هذا الإعتصام الرمزي وعدم تناول وكالات الأنباء العربية والغربية لهذا الحدث الليبي الداخلي الكبير.. إلا أن هذا الحدث - بكل المعايير - هو حدث بالفعل كبير!.. كبير جداً عند من يعرفون طبائع الأشياء ويعرفون الطريق نحو الحريه ويعرفون المعاني العظيمة في الحياة معانى الشجاعة و العطاء والتضحية والفداء!.. إنه حدث كبير في معناه ورمزيته.. وكبير في أصالته ووطنيته.. فهو خطوة أخرى من خطوات النضال المتلاحقة والمتراكمة والمتصاعده في الطريق نحو الكرامة ونحو صناعة مستقبل أفضل وأعدل وأجمل لليبيا ولأولادنا من بعدنا!.. وأول الغيث قطرة كما أن رحلة الألف ميل لابد أن تبدأ بخطوة واحدة!.. وهذه بلا شك خطوة في هذا الإتجاه!.

فماذا لو قامت كل عائلة مهضومة بما قامت به هذه العائلة الحرة الكريمة ؟ .. ماذا لو قررت أسرة كل سجين مظلوم أو كل أهل بيت محروم الإعتصام في بيتهم إحتجاجاً على الظلم والحرمان الذي ألحق بهم ويعلنون عن هذا الإعتصام من خلال وسائل الإعلام المتاحة أو من خلال المواقع الليبية في الخارج!؟.. وماذا لو قام كثير من المواطنين الليبيين - وخصوصا من المثقفين - بمشاركة هذه العائلات في إعتصامهم من خلال الحضور الشخصي أو على الأقل من خلال الكتابة التي تآزرهم وتأييد مطالبهم ومظالمهم؟؟.. ماذا لو حدث هذا وتكرر في أماكن متفرقة من البلاد؟.. هل سيستمر الإستبداد؟.. وهل سيستمر تغول الفساد!؟.

نعم لماذا لايحدث هذا ويتكرر وينتشر ؟ .. وهاهي عائلة ليبية أصيلة من ( طرابلس الشماء ) ورجال أصلاء وشرفاء ممن ناصروها وشاركوها – في هذا الموقف الحرج – في هذا الإعتصام الرمزي من أنحاء ليبيا يؤكدون بموقفهم الشجاع هذا أن ذلك ممكن خصوصا ً وأن مثل هذه الإعتصامات تدخل في نطاق التعبير السلمي والحضاري عن الإحتجاج ضد المظالم وعن المطالبة بالحقوق ؟ .. لماذا لا ؟ .. فما حدث مرة يمكن أن يحدث مرارا وتكرارا خصوصا ً إذا كان وليد الإرادة البشرية الواعية والشجاعة لا وليد الصدف والموافقات الغريبة والعجيبة ! .

وهنا لابد من التذكير بحدث وطني داخلي آخر يبعث – هو الأخر - على الفخار والإكبار صدر – قبل هذا الحدث – في شرق البلاد وتحديدا ً في طبرق يوم 12 من يناير الجاري حيث أعلن المهندس ( حسن محمد المدير ) بأنه سيخرج يوم الأحد 1 / 4 / 2007 هو وأفراد أسرته أمام عمارات الضمان بطبرق في إعتصام ضد الفساد ! .. وكذلك إعلان الأخ المناضل ( إدريس بو فايد ) عن دعوته عن إعتصام سلمي بميدان الشهداء بطرابلس خلال الفترة القريبة المقبلة ! .

إنها قطع ٌ من ( الحجر النادر الكريم ) تـُرمي وسط هذه البحيرة الراكدة لتثير فيها الحراك من جديد .. وفي الحركة بركة .. وهي بلا شك ( نقاط مضيئة ) في تاريخ هذا الشعب الأصيل ... هذا الشعب الصابر الذي وقع ضحية الإستبداد الشمولي والدجل السياسي ( المؤدلج ) في غفلة منه وفي ساعة غلب فيها صوت الوهم والإنفعال صوت العقل والإعتدال و سحرته فيها زينة الشعارات البراقة الخادعة فخرج متسرعا ً يركض وراء الناعقين الجدد ووراء الأوهام الكبيرة والأحلام الغريرة والمغامرات الطائشة الخطيرة ! .. هذا الإستبداد الشمولي وهذا الدجل السياسي الذي تجسد في شخص العقيد معمرالقذافي وأفكاره الأحادية ( المقدسة ) ولجانة الثورية ( الحزب الحاكم ) التي مارست بتوجيهات منه أقسى وأقصى درجات البطش والقمع والإرهاب ضد شعبنا بشكل عام وضد كل من رفع صوته يعارض أفكاره وسياساته وتوجهاته بشكل خاص ! .

وكذلك لا يمكن لنا في هذا المقام إلا نتقدم بالتحية الكبيرة لموقع ( ليبيا المستقبل ) ومديره الأستاذ ( حسن ألأمين ) الذي قام بتغطية مسموعة لهذا ( الحدث الكبير في معناه ) كما عودنا دائما في متابعة نبض الشارع الليبي وخصوصا نبض النشطاء الأحرار من أبناء شعبنا المظلوم .

إن تجربة ( بيت صالح ) بطرابلس – على محدوديتها – إلا أنها بلاشك تجربة مهمة جدا ً وهي إضافة مهمة في تجارب شعبنا النضالية نحو التحرر(2) ومن أجل التخلص من هذا الحكم الفردي العشائري المتخلف والظالم المتسربل – منذ 2 مارس 1977 – من القرن الماضي بثوب ( سلطة الشعب ) المهترئ والعتيق والذي بات اليوم – لكثرة الخروق فيه نظريا وواقعيا – من الإنكشاف إلى درجة إتسع فيها حجم الخروق على حجم الرتوق بمئات المرات ! .. فهاهو اليوم هذا النظام يسير أمام العقلاء شبه عريان بعد أن عجز هذا الثوب البالي المهترئ أن يستر حتى عورته المغلظة !!؟؟ .

اليوم نقف - بكل إكرام وإحترام - نقدم تحية وطنية صادقة وكبيرة لهذا البيت الليبي الشجاع ( بيت صالح ) وهؤلاء الرجال الليبيين الشجعان الذين لبوا النداء .. وندعو كل أحرار ليبيا في كل بقعة من الوطن الحبيب والسليب إلى المشاركة جميعا ً في دق طبول الحرية كل يوم ورفع أصواتهم بكلمة الحق المبين ( لا إله إلا الله ) حتى يسقط هذا ( الصنم البشري المعصوم ! ) و( إنجيله المزعوم ! ) الذي بات في الواقع العملي معبودا ومتبوعا من دون الله أو مع الله !.. فلا يــُعبد – من بعده - ولا يـُحمد ولا يـُمجد ولا يـُطاع بشكل مطلق – وعلى بياض !! - فوق أرض وطننا الغالي ( ليبيا ) إلا الله وحده !!؟؟ .. الله العادل .. الحق المبين ..العظيم أبدا .. الذي لا يـظلم أحدا ولا يحب الظالمين ولا أنصار الظالمين ! .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
31 يناير 2007
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(1) تنازل عائلة صالح حميد عن الجنسية الرسمية للدولة الليبية بوضعها الراهن – الجماهيرية – دولة العقيد القذافي ولجانه الثوريه – لا يعني بأي حال من الأحوال تنازلهم عن وطنيتهم وقوميتهم الليبية والإنتماء لهذا الوطن الكريم .. وقد سبق لي أن اعلنت في احدى مقالاتي عن تنازلي عن جنسية الإنتماء لهذه الدولة ( الجماهيرية ) وذكرت حينها أنني أفرق بين الإنتماء للوطن والإنتماء للدولة المقامة على أرض هذا الوطن فقد تكون الدولة دولة شاذة مصطنعة مفروضة على سكان الوطن بقوة الإستبداد وهي من ثم لا تعبر عن إرادة شعب الوطن وتطلعاته الحقيقية كما هو الحال في دولة العقيد القذافي المسماة ( الجماهيرية ) أو تكون دولة إستيطانية محتلة للوطن مفروضة بقوة الإحتلال على الشعب كما هو الحال في دولة الصهاينة ( إسرائيل ) المقامة على أرض الشعب الفلسطيني ( فلسطين ) أو كما هو الحال في دولة الإحتلال الإيطالي لأرض ليبيا التي أقيمت في حقبة الإستعمار على ترابنا الوطني ! .
(2) لم يزعجني شئ في هذا الحدث الكبير والكريم سوى إتصال مندوب السفارة الإمريكية في ليبيا ببيت صالح (؟؟؟) وإبداء رغبته في المشاركة في حضور الإعتصام فإن كان البعض قد يعتبر هذا التصرف الإمريكي مفيدا ً في تحقيق نوع من الحماية للمعتصمين من بطش الأخ العقيد فإنني أرى أن ضرره أكبر من نفعه بكثير بل وقد يشوه صورة هؤلاء المناضلين خصوصا في الأجواء الشعبية والعربية المشحونة بالحقد ضد أمريكا بسبب تصرفاتها الحمقاء في فلسطين والعراق .. وقد يخدم النظام بحجة الإتصال بجهات أجنبية ثم وقبل هذا تعالوا نسأل أنفسنا : هل بالفعل الحكومة الإمريكية جادة في دعواها مناصرة قضية الحرية وحقوق الإنسان والديموقراطية في ليبيا ؟؟ .. أنا شخصيا أعتبر هذا الأمر من الأوهام الكبيرة التي تعيق حركة النضال الوطني والديموقراطي كما أنني أذكر بمصير الأخ المناضل ( فتحي الجهمي ) الذي إستخدمت قضيته إدارة بوش لممارسة ضغوطات إضافية على القذافي فلما حصلت على مرادها منه أدارت ظهرها بالكامل لقضيته !! .. فلا تعولوا على الإمريكان في شئ يرحمكم الله إنهم لايرون في ليبيا إلا بئر نفط يحرسه ويخفره عقيد في الجيش بصلاحيات سياسية عليا وواسعة ومطلقة ومستعد لتقديم كل التنازلات لهم في مقابل حماية ورعاية ملكه وومملكته والسماح له بتوريثها لولده من بعده ! .. هذه هي الحقيقة ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home