Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Thursday, 2 February, 2006

   

مناقشة أطروحة (أسود برقة الحرة) !؟ (1)

ـ حول المسـكوت عـنه! ـ

سليم نصر الرقعـي

لقد إطلعت مؤخراً على (البيانات !) المنشوره في موقعنا العزيز (ليبيا وطننا) بإسم (تنظيم أسود برقه الحره !) الذي دعا فيه صاحبه أو أصحابه إلى إحياء ما أسموه بـ(الهويه البرقاويه) وإلى الكفاح السياسي والمسلح من أجل تحرير (برقه) وفصلها عن الكيان السياسي القائم في ليبيا اليوم (دولة العقيد القذافي) إلى أن يتم ـ كما يقولون - تحرير كافة المناطق والأقاليم الليبيه من سيطرة القذافي ثم ـ وبعد هذا ـ أي بعد التخلص من حكم القذافي - يمكن إقامة ((دولة ليبيه إتحاديه ديموقراطيه حديثه)) على أساس وطني تعاقدي حر جديد يقوم على التراضي بين كل مكونات وأقاليم القطر الليبي ! .. هكذا بكل بساطه !! .
ولكن وعلى الرغم من تحفظي الشديد - من حيث المبدأ - على حكاية (كثرة إصدار البيانات !) هذه الأيام التي باتت تصدر عن أشخاص أو جهات وهيئات مجهوله غير معروفه على الساحه لا ندري ما أصلها وما فصلها ؟! .. وهل هي بيانات جاده وورائها حركة جماعيه فعليه جديه أم أنها مجرد بيانات تصدر عن فرد أو مجموعه لا يزيد تعدادها على عدد أصابع اليد أو اليدين ! .. وعلى الرغم من ذلك فإن لي ـ عموماً - على ما نـُشر فيها من (أفكار وأطروحات ودعاوى ودعوات) سواء أكانت صادرة من فرد أو جماعه منظمه عدة ملاحظات - سلباً وإيجاباً - أحاول أن أطرحها بكل صراحة ووضوح وموضوعيه حول هذا (الرأي) وهذه الدعوة و هذه (الدعوى !) ـ مالها وما عليها - ومن وجهة نظري الخاصه - كليبي أولاً .. وكليبي ينتمي إلى المنطقه الشرقيه ثانياً .. هذه المنطقه التي عرفت تاريخياً فيما مضى بــإسم (برقه) .. ووجهة نظري هذه لا ألزم بها أحداً من إخواني الليبيين .. والأمر متروك لقناعاتهم .. كما إنني لا أعتبرها وجهة نظر نهائيه لا رجعة فيها ولا مراجعة لها ولا مناقشة فيها !! فهي لا تعدو في نهاية المطاف سوى كونها وجهة نظر شخصيه إجتهاديه قابله للمراجعه والرد والمناقشه والنقد كأية وجهة نظر بشريه أخرى ! .. ولكن وقبل أن أدلف إلى هذا الموضوع الشائك والحساس والخطير وقبل أن أذكر ملاحظاتي (ما خالف منها وما وافق أطروحات القوم) فإني أود القول بأنني كنت - ومنذ عدة أشهر- قد تلقيت بالفعل دعوة من هذا القبيل ! .. من قبل بعض الإخوة المقيمين في المملكه المتحده - من شرق ليبيا - دعوة لتأسيس تكتل (برقاوي) يهتم بشؤون المنطقه الشرقيه من ليبيا وبحقوقها المشروعه ! .. ولكني طلبت منهم يومها التريث والتأني وإعطائي الفرصه الكافيه لدراسة الموضوع من كل جوانبه ومن ثم الرد عليهم بعد ذلك .. ثم وبعد تقليب الأمر في عقلي وبعد إستشارة عدة أخوة كرام ـ من شرق البلاد - حول جدوى هذا الأمر ؟ وما تأثيره على قضيتنا الليبيه ؟ فكان الرأي الغالب يومها أن طرح مثل هذا الموضوع أو هذا المشروع في هذا الوقت بالذات أمر غير سديد وغير مفيد للقضيه وقد يخدم القذافي ! .. أي أن الموضوع كما قال لي بعضهم ((مش وقته توّه))(1) ! .

وكنت قد تلقيت - من قبل ذلك - أيضاً عدة كتابات وتعقيبات من داخل البلد وخارجها رداً على مقالات كتبتها ـ منذ عام أو أكثر - حول هويتنا الليبيه كان بعضها يحتج علىّ بسبب ماقالوا ((عدم تسليطي الضوء على عمليات مقصوده لقمع وطمس متعمد (للهويه البرقاويه) بل و على محاولات متعمده لتدمير المنطقه الشرقيه وتحجيمها وإذلال أهلها والتشفي فيهم بكل حيله وكل وسيله)) ! .. فكتبت يومها مقال بعنوان ((إلى الإخوة البرقاويين في الداخل والخارج !)) أشرح فيه وجهة نظري في الموضوع وأدعوهم فيه إلى التريث والتروي وحساب المسأله من جميع جوانبها وملابساتها شديدة التعقيد إلا إنني وبعد تقليب الأمر في عقلي رأيت يومها عدم نشر ذلك المقال - لإسباب كثيره يطول شرحها - ومن ثم وضعته كإخوانه من المقالات الأخرى في مجلد ((المقالات المؤجله!)) مثله مثل مقال ((المعارضه الليبيه.. والحل الطالباني!)) (2) الذي كنت قد كتبته منذ أكثر من عامين ثم ترددت في نشره ونصحني بعض الإخوة - ومنهم الأخ الفاضل (عيسى عبد القيوم) - بعدم نشره لأن الوقت غير ملائم .. والنفوس حالياً غير مهيئه لسماع (الرأي الآخر .. المر) (!) .. أي أن ذاك الرأي أيضاً هو الآخر أعتبر يومها ((مش وقته توّه )) ! .

واليوم - وبعد ما قد وصلني من أخبار ـ لم تتأكد بعد ـ عن تحركات تجري من وراء الجدران هنا وهناك (؟!) وبعد ظهور مثل هذه (الطروحات) الجديده وهذه (الدعوات) المثيره على الساحه وإلى العلن كأطروحة ودعوة إخواننا من أسموا أنفسهم (تنظيم أسود برقه الحره !) لإحياء ما أسموه بـ(الهوية البرقاويه) - أجدني مضطراً إلى الخوض في هذه المسأله مرة أخرى - مرغم أخوكم لا بطل ! ـ أعني مسأله (الهويه الليبيه) ـ كما إضطررت للخوض فيها من قبل حينما رأيت أن بعض إخواننا الليبيين من طلاب (الحق الأمازيغي) قد بالغوا و تعسفوا في إستعمال حقهم المشروع في المطالبه بحقوقهم المشروعه وبالغوا إلى حد التطرف في توصيفهم اللاعلمي (اللاواقعي) لهذه الهويه ـ هويتنا الليبيه وقوميتنا الوطنيه - إلى درجة إنكارهم لما هو معلوم من الواقع بالبداهة والضروره (!!) وهو ـ أي الأمر البديهي - غلبة ((روح وطابع)) ((الثقافة العربيه الإسلاميه)) اليوم على هويتنا الوطنيه الحاليه وعلى ثقافتنا وشخصيتنا الليبيه المعاصره بغض النظر عن أصول ومادة العناصر التي تتكون منها أجسام وعظام الليبيين الحاليين اليوم وأصول الدماء التي تجري في عروقهم ! .. من أين أتت ؟ وماهو مصدرها بالضبط ؟ وكم نسبة كمية (جينيات) العرق الأمازيغي الحامي فيها بالنسبة لكمية (جينيات) العرق العربي السامي ؟.. وهل الغلبة فيها للعنصر العربي والدم العربي القح أم للعنصر الأمازيغي القح والدم الأعجمي غير العربي ؟!! .. وهلمجراً !!!؟؟؟ .. لذلك أجدني اليوم بالفعل متورطاً من جديد ـ وللمرة الثانيه ـ في التحدث عن هويتنا الوطنيه وقوميتنا الوطنيه ومقومات ((الأمه الليبيه)) (3) الواحده ! - لأنني بت أحس اليوم - بالفعل - بأن هناك ثمة أخطار حقيقيه (معلنه ظاهره) ومنظوره وأخرى (كامنه ومستتره ) ومطموره (!!) تهدد هذه الهويه الليبيه الواحده وهذه الوحدة القوميه الجامعه التي صنعها الأجداد بدمائهم الطاهره وكفاحهم المرير ! .. أخطار أرى أنها اليوم ماثلة لكل ذي بصر وبصيرة .. حاضره في الواقع .. وأخطار أخرى كامنه متربصه تطل من رأسها من حين إلى حين من شرفات المستقبل منذرة ً بما هو مكروه ! .. ففضلاً عن خطر الجوانب السلبيه الذي تمثله هبوب ((ريح العولمه المأمركه)) التي تزحف نحونا يوماً بيوم ـ من الخارج - بشكل كاسح ومخيف - نحو ((هويتنا الإسلاميه)) و ((قيمنا الدينيه)) الخاصه - كمسلمين ليبيين - فإن هناك أخطاراً أخرى خطيره مطمورة في أرضنا كالألغام والقنابل الموقوته (!!) تتهددنا ـ من الداخل ومن ذوات أنفسنا ! ـ وتشكل خطراً مخيفاً على ((وحدتنا الوطنيه وهويتنا القوميه)) الليبيه !! .. مما يستدعي الإنتباه إليها والإعتراف بوجودها والإستعداد لمعالجتها بواقعيه وحكمه وإعتدال ومواجهتها بعلم و حسم ! .. هذه الأخطار التي سأتطرق إليها ـ بكل صراحة ودون مجاملة للرأي السائد والمشهور و دون مداهنة لعواطف الجمهور ! ـ في مقالة قادمه إن شاء الله (4) بعنوان (أخطار تتهدد هويتنا ووحدتنا !) .. وأما ملاحظاتي - الموافقه والمخالفه ـ إيجاباً وسلبا ُ- حول ما طرحه أصحاب أو صاحب أطروحة (أسود برقه الحره) فهو ما سأتطرق إليه بعون الله في الجزء التالي من هذه المقاله بكل صراحة ووضوح .. وإجتهاد .. والله الموفق لما فيه الخير والسداد .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com ________________________________________________

(1) أليس في قولهم أن الموضوع ((مش وقته توه !)) يعني أن الموضوع موجود في نفوسهم وعلى أجندتهم بالفعل ولكنه مؤجلاً إلى حين !؟؟ .
(2) تناولت يومها في مقالتي غير المنشوره ((المعارضه الليبيه .. والحل الطالباني !)) حالة التشرذم التي تعيش فيها المعارضه الليبيه يومذاك .. وأرجعت أسبابها فضلاً عن الحزازات والخصومات والثارات الشخصيه بين قدامى المعارضين إلى النعرات الجهويه المستتره والحسابات الحزبيه الأنانيه الضيقه ! .. ودعوت فيها (الجيل الجديد) من المعارضين إلى تجاوز (الحرس القديم) من المعارضه الليبيه وإقامة (جبهه) أو (حركه) وطنيه جديده واحده وشابه ـ وليس حزباً - تضم المعارضين الجدد لنتجاوز بها تلك الحززات والنعرات والثارات الشخصيه والحسابات الحزبيه الأنانيه الضيقه التي لطالما شلت حركة المعارضه وعطلت مسار قضيتنا وزرعت بذور الإحباط في نفوس عموم الشعب وخصوص الجيل الجديد من المناضلين والنشطاء العاملين ... وشبهت في مقالتي تلك غير المنشوره هذا التنظيم الشبابي المعارض الجديد المقترح بتنظيم (طالبان) الذي ولد من رحم تناقضات وعجوزات ونزاعات المعارضه الأفغانيه وفشلها عن تحقيق طموحات الشعب فكان هذا التنظيم الشبابي الطلابي الوليد الذي إكتسح ساحتهم يومذاك ! .. ولكني بعد مراجعة تلك المقاله وماجاء فيها من تحليللات ومقترحات رأيت تأجيل نشرها خوفاً من أن يستغلها المغرضون ضد المعارضه الليبيه من جهة ومن جهة أخرى خشيت أن تؤذي مشاعر إخواننا (قدامى المعارضين) وهم لهم فضل السبق علينا في العطاء والنضال دون أن تحقق المراد من لم وحشد وتنظيم المعارضين الشباب والجدد ! .. وعموماً فلا شك أن حال المعارضه الليبيه ـ بعد تأسيس المؤتمر الوطني ـ كهيئة جامعه لمعظم المعارضين قد تغير وتطور نحو الأفضل ـ إلى حد ما ـ وبالتالي فإن الظروف المثيره للغضب والإحباط التي كتبت فيها تلك المقاله يومذاك قد تغيرت الآن ومن ثم فلا داعي لنشرها اليوم ! .
(3) ذكرت بوضوح في مقالاتي التي تدور حول موضوع (هويتنا الوطنيه) أنني أعتبر الليبيين ـ بكل ألوان طيفهم وعلى إختلاف جهاتهم وتوجهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم ـ هم في حكم الواقع والتاريخ وفي حكم الناس - يعتبرون (أمة) واحده من دون الناس .. والمقصود بالأمه هنا (الأمه الوطنيه التي يجمعها - فضلاً عن الثقافة الوطنيه العامه المشتركه الواحده والعاطفه الوطنيه الواحده والأرض الواحده - الرابطه السياسيه الواحده أي الدوله) فالأمه المقصوده هنا في حق الليبيين إنما الأمه بالمفهوم (الوطني السياسي) كحال الأمه الإمريكيه أو الأمه البريطانيه لا بالمعنى العرقي أو الديني .. ولا يمنع إعتبارنا الليبيين (أمة وطنيه واحده) من دون الناس الإعتراف بدوائر إنتمآتهم المتعدده الأخرى ـ بحكم الطابع الغالب على هذا الشعب ـ إلى أمم أخرى وإعتبارهم أحد شعوب هذه الأمم .. فالشعب الليبي مثلاً ـ وبالنظر إلى ثقافته وموقعه الجغرافي - هو شعب من شعوب الأمه العربيه ... هل في ذلك شك !!؟؟ - وهو أيضا ـ بالنظر إلى عقيدته الدينيه - شعب من شعوب الأمه الإسلاميه .. هل في ذلك شك !!؟؟ .. كما أن إخواننا الليبيين وشركائنا في الوطن والدين والدوله ـ الأمازيغ الليبيين ـ هم في الحقيقة جزء من الأمه الأمازيغيه من جهة ومن جهة أخرى هم جزء من الأمه الإسلاميه تماماً كما أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الليبي والأمه الليبيه .. كما إنني أعتبرهم أيضاً ـ ويعتبرهم الكثير من المراقبين المحايدين أيضاً - ينتمون في الواقع إلى (العالم العربي) ثقافياً وجغرافياًوسياسياً ! .. وأعرف أن بعضهم لن يوافقني في هذا الرأي وفي هذا الإعتبار ! .
(4) هناك الكثير من القضايا والملفات العالقه والمسكوت عنها ـ منها ماهو متعلق بقضيتنا الوطنيه ومنها ماهو متعلق بالمجتمع الليبي ومنها ماهو متعلق بالفكر الإسلامي ! - هذه الملفات والقضايا والمسائل التي يعتبرها البعض من ((الخطوط الحمراء والمناطق المحرمه !)) التي يجب على الجميع عدم الإقتراب منها أو التحدث فيها إلا أن يـُقال ((لا مساس !)) (!!) ولذلك كنت أضعها في مجلد ((المقالات المؤجله)) إلى أن يحين وقتها ودورها وتبرز الحاجة إليها (!!) ومنها موضوعنا هذا بالذات ـ أي موضوع الشراقه والغرابه ! ـ الذي سأتطرق إليه في مقالة كتبت خطوطها العريضه وخططت سطورها الأولى منذ زمن تحت عنوان (أنت بدوي أم غرباوي ؟!) .. وكذلك ملف حساس آخر ومسكوت عنه هو (قضية العائدين : صاد شين أم ليبيون !؟) .. وكذلك ملف خطير آخر مسكوت عنه وهو : (اللواط والشذوذ الجنسي في ليبيا !!؟؟) وملف (مجتمعنا وحاجاتنا الجنسيه !) وقضايا أخرى عديده قديمه وجديده مسكوت عنها ولكنها تظل كالقنابل المؤقوته والألغام المزروعه في أرضنا منذ عقود أو قرون تحمل في بطنها الدمار ومهيئة للإنفجار في أي وقت (!!) والتي تحتاج منا ـ بالضروره - إلى التفتيش عنها وتحديد أماكن تواجدها ثم مواجهتها بكل جرأة وصراحه ومعالجتها بكل حكمه وخبره وإلا إنفجرت فينا - أو في أبنائنا من بعدنا - على حين غره في يوم من الأيام ونحن أو هم نيام (!!) فتكون ـ لا قدر الله ـ كارثه كبيره ككارثة البركان أو الطوفان ! .. ولكن يجب أن لا ننسى أنه يـُشترط في ((المعالج)) ـ بالضم - لمثل هذه الموضوعات والمواد الحساسه أن يكون من أهل الخبره والإتزان والجرأه والإتقان وإلا فإن المحذور سيقع على يديه قبل الأوان (!!) ويكون حاله كحال الذي قال عنه المثل الشعبي الشهير : (جاء يريد أن يكحلها .. فعماها) !! .. والله المستعان .


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home