Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Thursday, 1 November, 2007

العولمة أم الخولجة!!؟

سليم نصر الرقعـي

كما يعلم الجميع فإن مصر التي يعتبرها الكثير من العرب قلب العالم العربي والإسلامي النابض كانت فيما مضى هي المركز المؤثر الأول والرئيسي في العالم العربي في جميع مجالات الحياة الفكرية والسياسية والثقافية والحضارية والقومية والدينية وكانت أيامها هي قلب الحاضرة العربية ومصدر الشعاع والإلهام والفكر والتقدم لكل العرب! ..أما اليوم فدعونا ننظر إلى الأمور نظرة واقعية وموضوعية بعيدا ً عن ذكريات الماضي البعيد .. فمصر اليوم ليست – على الأقل فيما يتعلق بالناحية السياسية - في مستوى مالها من تاريخ وحضاره كما أنها لم تعد في الواقع العربي في مركز الصدارة ! ... بل يمكننا أن نقول – ونحن واثقين مما نقول – أن موريتانيا مثلا ً متقدمة عن مصر سياسيا ً مع أن النهضة العربية والديموقراطية بدأت في مصر !! ... هذا في الجانب السياسي أم فيما يخص الجانب الإعلامي والفني فيمكنك مثلا ً فقط إلقاء نظرة على الفضائيات العربية لتعرف وتدرك أنه بالفعل لم يعد لمصر والمصريين مقام القيادة والإمامة ومركز الصدارة في العالم العربي ! .. فالأمر لا يتعلق – إذن - بالجانب السياسي فقط بل وكذلك في الجانب الثقافي والإقتصادي والفني أيضا ً !! ... فماذا حدث لمصر وللمصريين !؟ ..... ونحن لسنا هنا بصدد محاولة الإجابة عن هذا السؤال ولا عن ذلك السؤال الكبير والمحيّر الآخر الذي يقول : لماذا فشل مشروع النهضة المصري !؟ .. ومن الذي أفشله وضربه في الصميم !؟ ... هل هي مؤامرة خارجية خبيثة كما يدعي البعض أم أن الحقبة الثورية الإشتراكية القومية التي قادها الإنقلابيون العسكر بقيادة جمال عبد الناصر هي التي أطاحت بالمجتمع المصري القديم الذي كان يتقدم ويرتقي بشكل طبيعي وينمو ويتطور بشكل تدريجي وعميق نحو نهضة مدنية حقيقية شاملة فجاء إنقلاب العسكر ليجهض بحماقته وثوريته الهوجاء هذا المشروع الوطني الحضاري النهضوي الذي أسس له المفكرون والأدباء المصريون العظام !؟ .... إنني لن أتورط هنا في دراسة العوامل الحقيقية التي أدت الى إجهاض مشروع النهضة المصرية المعاصرة وتعطيل مسيرة الديموقراطية في مصر هذا التعطيل الكبير والطويل الأمد الذي إنعكس بأثاره السلبية على سائر الدول العربية الأخرى وبالذات دول الجوار وعلى رأسها بلدي ليبيا ! .. ولكني فقط هنا أشير إلى حقيقة واقعة لايمكن أن تُخطئها عين أي مراقب ومحلل موضوعي وهي أن مصر والمصريين اليوم لم يعد لهم في حاضرنا وواقعنا المعاش مقام الأمامة والقيادة لا في السياسة وحسب بل وفي الثقافة والفن والإعلام كذلك مع إعترافنا بأنهم - بدون منازع - قد كان لهم بالفعل في الأيام الخوالي مقام الريادة !.
إنني ألاحظ اليوم تراجعا ً رهيبا ً في الحضور المصري والفكر المصري والفن المصري والاعلام المصري بشكل يدعو ربما للأسف أو الدهشة ! .. وفي المقابل الاحظ أن الخليجيين يتقدمون – وعن جدارة وذكاء - بسرعة فائقة ويملأون (الفارغات) التي يخلفها الإنكفاء المصري في كل مجالات الحياة ! .. بل إنني أرى أن الخليجيين وبسبب سيطرتهم المالية على الفضائيات العربية اصبحوا يكتسحون عقول وقلوب وأذواق العرب وقد تمكنوا من فرض حضورهم علينا بشكل كبير ومتزايد! ... فمثلا ً وبعد أن كان للمسلسلات المصرية واللبنانية والإردنية والسورية قصب السبق في عالم التمثيل فها هي المسلسلات الخليجية بلهجتها المحلية تفرض نفسها بقوة في عالمنا العربي وصار معظم العرب يفهمون اللهجات المحلية الخليجية وكذلك الحال بالنسبة للأغاني الخليجية بإيقاعها الجذاب والراقص فها هي اليوم تـُغنى وتـُسمع في كل أنحاء العالم العربي بل حتى برامج الكاميرا الخفية مثلا ً فإن البرامج الخليجية أصبحت هي الأكثر إثارة وقوة وإمتاعا ً! .. دعك عن الجانب الإقتصادي والإعلامي الذي بات للخليجين فيه أمر السيادة بلا منازع ! ... ومن الأمور الغريبة هنا أنك تلاحظ بروز الكثير من الإعلاميين المصريين أو مشايخ الدين من خلال القنوات الخليجية فقط ولو ظلوا في مصر لما برزوا البتة أو على الأقل ربما لما برزوا كل هذا البروز !! .. فهل أصبحت مصر مقبرة للموهوبين بعد أن كانت مصدرهم وقبلتهم !!؟... بل حتى من الناحية الدينية العامة فإنني الاحظ أن الإتجاه الديني السلفي الخليجي المنبعث من السعودية مثلا ً هو أكثر الإتجاهات الدينية الإسلامية شعبية في العالم العربي بل وفي العالم أجمع!! ... فالسلفيون – على الطريقة السعودية الوهابية ( المدخلية !) – هاهم اليوم في كل مكان !! ... بل وقد وصل الحال بالإكتساح الثقافي الخليجي لعالم العرب والمسلمين إلى درجة أنك بت تلاحظ أن الكثير من العرب والعجم – رجالا ً ونساءا ً - في ليبيا أو مصر أو المغرب أو في الباكستان وأندونيسيا وغيرها وهم يرتدون الأزياء الخليجية وعقال وجلابيب الخليجين ! .... فالخليجون اليوم بثقافتهم وإعلامهم وفنهم ولهجتهم بلا شك باتوا يكتسحون منطقتنا العربية بل والإسلامية يوما ً بعد يوم فهل هذا بسبب سطوة المال الخليجي فقط أم لأن للخليجين من قوة الشخصية والأصالة والسياسة الوطنية ما ساهم في فرض هذا الأمر الواقع ! ... ويجب أن لا يفهم أحد من كلامي هذا أنني ضد هذا الأمر بالكلية أو يفهم من مقالي هذا أنه دعوة تحريضية لمقاومة هذا (الغزو الثقافي الخليجي) لمشارق ومغارب العالم العربي وللوقوف في وجه هذه (الخولجة) لمنطقتنا بل أنا هنا مجرد مراقب وملاحظ أشير إلى (ظاهرة) وأصف (حالة) دون أن أتورط لا في تحليلها العلمي ولا في تقييمها والحكم عليها بالسلب أو الإيجاب ! .. ولكن دون أن يمنعنا هذا الموقف الوصفي الحيادي لهذه الظاهرة من رفع قبعتنا الليبية ( الشنة ) تحية ً وإعجابا ً بمجهودات إخواننا الخليجيين حكومات وشعوبا ً ونخبا ً في إستخدام طاقاتهم المادية والبشرية كل هذا الإستخدام المميز في خدمة بلدانهم ومجتمعاتهم الوطنية ونشر ثقافتهم وفرض صبغتهم ولهجتهم بشكل واضح ومشهود بينما - وحينما أتوجه ببصري تلقاء بلدي (ليبيا) وهي في عُهدة وقيادة (الأخ العقيد!؟) - فإنني لا أشعر إلا بالأسى والمرارة ! .. وأسأل عقلي ويسألني في حسرة ذلك السؤال الكبير : ياترى هل إذا إستمر النظام الملكي الذي أطاح به الإنقلابيون عام 1969 كان حالنا – نحن الليبيين - إقتصاديا وسياسيا ً وثقافيا وإنسانيا وإجتماعيا وتعليميا وصحيا وصحافيا ً سيكون كما هو عليه الحال المخجل اليوم في جماهيريتنا العظمى المزعومة !؟.. أم أن حالنا - على أقل تقدير - كان في كل هذه الميادين سيكون كحال الأخوة الخليجين!؟.. سؤال أتركه للقارئ العزيز!؟

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت : http://elragihe2007.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home