Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 1 September, 2006

هل كانت ثورة أم مجرد إنقلاب عسكري!!؟؟

سليم نصر الرقعـي

صفة ( الثورة ) و ( الثوريه ) لايصح إطلاقها على كل ما (هب ودب !؟) من أفكار وأشخاص وأحداث ونظم وحركات !؟ .. كما لايصح - موضوعيا ً وعلميا ً وأكاديميا ً - إطلاقها على مرحلة معينه من مراحل التطور التاريخي للبشريه بعامة أو لشعب من الشعوب يوجه خاص أو إطلاقها على حركة إجتماعيه أو سياسيه في مجتمع ما هكذا جزافا ً ولمجرد الإشتهاء وبدون وجه حق ؟ .. بل هناك من الشروط الموضوعيه والعلميه التي يجب أن تتوفر والموانع التي يجب ان تنتفي عن هذه المرحله أو هذه الحركه ليصح بعد ذلك - علميا ً وأكاديميا ً – إطلاق صفة ( الثوره ) عليها ! .
فلا يكفي مثلا ً للحكم على مرحلة ما وحركة ما بأنها ( ثوريه ) النظر فقط إلى ( الوعود الكبيره ) التي يقطعها رجال هذه المرحله وقادة هذا الحركه او النظر إلى ( الشعارات الجميله ) و( اللافتات المزخرفه ) التي يرفعونها !! .. فالكلام والأحلام وزُخرف القول والتغني بالفضيله والعداله وتقديم الوعود الكبيره أمور قد يـُحسنها كل الناس ولكن الألتزام بالمبدأ الصحيح والعمل الصادق والمخلص على تحقيق الأهداف ثم الإنجازات الفعليه الباهره والخلاقه التي تتحقق على أرض الواقع وفي زمن قصير يثير الإعجاب - يلهب المشاعر ويبهر الأبصار بالفعل - هي المحك الحقيقي وهي " مناط " الحكم على التجارب والحركات والمراحل التاريخيه بأنها كانت ( ثورة ) بالفعل أم لا ! .. أي الأفعال هي المحك وليست مجرد الأٌقوال ! .
وهذه الصفة – أي الثورة - لايصح – علميا ً – أن يطلقها الأشخاص على أنفسهم بأنفسهم أو على أفكارهم أو منظماتهم حسب أهوائهم ولمجرد إيمانهم الشخصي بها وإعجابهم هم بها وإستفاداتهم هم منها (!) بل هي صفة موضوعية يطلقها الآخرون على هؤلاء ( الأشخاص والأفكار والحركات ) بسبب تحقق الشروط وانتفاء الموانع التي تجعل من هذه ( الأفكار والشخصيات أو النظريات أو الحركات ) – موضوع الحكم والدراسه - يستحقون هذه الصفة ( الثوريه ) وهذا الوصف ( الثورة ) !! .. ثم هو أولا ً وآخرا ً حكم الأجيال والتاريخ بعد مرور ( التجربه / المرحله ) التاريخيه وإنقضاءها ودراسة مالها وماعليها بشكل موضوعي علمي وهادئ ورصين ! .. فالثورة تعرف بأنها عبارة عن عملية إنتقال سريعه – وغير عاديه ولا تطوريه – وفي زمن قياسي ! – على هيئة طفره - نحو وضع أفضل بشكل ملموس ومن ثم أطلق على النقله الصناعيه الكبرى التي حدثت في أوروبا على عملية الإنتاج الصناعي بسبب إكتشاف قوة البخار وإختراع المحرك البخاري إسم ( الثورة الصناعيه الكبري ) كما أطلق على النقله التي شهدها مجال الإتصالات وإنتقال المعلومات بسبب إختراع الأقمار الصناعيه والكومبيوتر والإنترنت ( ثورة المعلومات ) ! .. فالثورة هي عملية إنتقال سريعه ومدهشه إلى وضع آخر أفضل وأرحب .. إنتقال من حالة قديمه تتسم بالتخلف والجمود والفقر والجهل والإنغلاق والعبوديه إلى حالة جديده تتسم بالتقدم والحيويه والعلم والرفاهيه والإنفتاح والحريه ! .. فالثورة – إذن – هي عباره عن حالة تحول سريع ومفاجئ من وضع سئ متخلف وبائس إلى وضع جديد أفضل وأحسن بكثير من الوضع السابق ! .. ولهذا – ومن وجهة نظري الشخصيه – فإن ماحققه الأمير ( زايد بن سلطان ) – رحمه الله – والإمارتيون من إنجازات وتغيرات في مجال العمران والإنسان في الإمارات هو نقله ثوريه بالفعل أدت إلى نقل هذا المجتمع من البداوة إلى الحضاره .. ومن التخلف إلى التقدم عمرانا ً وإنسانا ً .. فالذي حدث في الإمارات – وبشكل من الأشكال – هو ثورة بالفعل ! .. أما في ليبيا فلا يمكن إعتبار ما حدث في حقبة الإنقلاب ثورة لا بالنظر إلى المنجزات في مجال الإنسان ولا في مجال العمران .. ولا بالنظر إلى مدي تحقق التنميه والرفاهيه للمواطنين أو بالنظر إلى مدى تحقق التسويه والحريه لهم !! .. فالثورة لا تعني الهدم فقط بل تعني البناء الخلاق أيضا ً – وفي زمن قياسي – وإلا فهي ليست ثوره ! .. وهنا ولكي ندرك – بشكل علمي وموضوعي سليم - إذا ما كنا بالفعل قد مررنا بمرحلة تاريخيه ثوريه بالفعل بقيام إنقلاب وحركة سبتمبر وأن قيادة دولتنا ( القياده السياسيه ) كانت بالفعل ثوريه أم لا يجب أن نسأل أنفسنا أولا ً بعض الأسئله الهامه مثل :

( 1 ) كيف كنا وكيف أصبحنا ؟ وهل تقدمنا أم تخلفنا في المجالات التاليه :
أ - مجال الحريات ومنها حرية الرأي والتعبير والكتابه والصحافه ومجال إحترام حقوق الإنسان ؟ .. هل كان وضعها في حقبة العهد الملكي أوسع أم في حقبة العهد الجماهيري ؟
ب – في مجال التجاره والقطاع الخاص ؟
ج - في مجال الإداره العامه ؟
د - في مجال التعليم ؟
هـ - في مجال الصحه ؟
و – في مجال الثقافه والفنون ؟
( 2 ) ماذا خسرنا وماذا ربحنا ؟ .. ماذا حققت لنا هذه " الحركه الإنقلابيه " وماذا أخذت منا أو إنتزعت منا في المقابل ؟
( 3 ) ماهو " الزمن " الذي إستغرقته عملية الإنتقال والتحول وكم كان الوقت الذي إستهلكته من أعمارنا ؟
( 4 ) ماهو " الثمن " الذي دفعناه ماديا ً ومعنويا ً للوصول إلى هذه التحولات ؟
( 5 ) ماهي " الطريقه " وماهو " الأسلوب " الذي تم به الإنتقال من الوضع السابق إلى الوضع الجديد ؟ وهل هي بالفعل كانت الطريقه الأنسب والأسلوب الأفضل والبديع ؟؟! .
( 6 ) هل حجم الإنجازات على الأرض كان في مستوى حجم الحاجات الوطنيه والإجتماعيه ؟
( 7 ) هل حجم الإنجازات على الأرض كان في مستوى حجم الطموحات والتطلعات الوطنيه ؟ وهل كانت هذه الحركه تلبي بالفعل إحتياجات وتطلعات وطنيه واقعيه بالفعل أم هي طموحات ومشروعات فرديه أو حزبيه !؟
( 8 ) هل حجم الإنجازات على الأرض كان في مستوى حجم الإمكانات والمتاحات الوطنيه ؟!
( 9 ) كيف هو حالنا اليوم بعد كل هذه التضحيات الخطيره والعمليات الكبيره : هل هو مثل ماكنا عليه ولاتغيير يذكر ؟! .. بمعنى إننا إنتقلنا من حال سئ إلى حال سئ مثله ؟ أو من حال حسن إلى حال حسن مثله ؟ .. أم أننا إنتقلنا من حال سئ إلى حال حسن أم من حال سئ إلى حال أسوء منه ؟ أم من حال حسن إلى حال سئ ؟ أم من حال حسن إلى أحسن منه !؟ .. هل حالنا الآن أفضل من حالنا أيام زمان ؟
ـ أفضل وأحسن من حال ( الوضع السابق المباد! ) مادياً ومعنوياً- إنسانيا ً وعمرانيا ً – وكذلك أفضل في مجال العداله والحريه والتنميه والرفاهيه !؟ .
ـ أفضل وأحسن من حال ( المجتمعات المجاوره والمشابهه ) والتي حدثت فيها عمليات التحول والتنميه بطرق عاديه هادئه تطويريه لا بالطرق الإنقلابيه ( الثوريه ) !؟ .. فعلى سبيل المثال لا الحصر : هل حرية التعبير والفكر والرأي في المغرب والكويت والأردن ومصر أفضل منها بكثير من حرية التعبير والرأي والفكر في الجماهيريه العظمى أم العكس ؟ .. وهل أحوال المواطنين الماديه وحال الخدمات العامه خصوصا ً في مجالي الصحه والتعليم والرفاهيه العامه في قطر والكويت والإمارات أفضل بكثير منها في الجماهيريه ( البرجعاجيه ) العظمى !؟ .. ولماذا !؟ .

ثم يجب ملاحظة أن الإنجازات التي نلمسها ونراها على الأرض يجب تقييمها بالقياس إلى الإمكانات والفرص المتاحه فإذا كانت إمكاناتك مثلا ً كبيره جدا ً وكانت إنجازاتك صغيره وقليله وأقل من إنجازات من هو مثلك في الإمكانات أو أقل منك بكثير فعلام يدل هذا ؟
إنه يدل على ( الفشل والعجز ) أو على ( فقر في العطاء والإرتقاء والإنجازات ) أو ( فقر في الهمه ) والذي يحدث – غالبا ً - إما بسبب سوء تخطيطك وتفكيرك وضعف ذكاءك وسوء ترتيب أولوياتك أو بسبب سوء تصوراتك وعدم واقعية مشروعاتك وعدم فاعلية أدواتك أو بسبب سوء إدارتك لإمكاناتك وطاقاتك وأوقاتك أو بسبب إتباعك لأوهامك الشخصيه وشهواتك الأنانيه التي تؤدئ إلى تبديد طاقاتك وإضاعة إمكاناتك وأوقاتك على الأوهام وعلى ماهو غير مجد أو غير ممكن أو غير مفيد !! .. ما رأيكم في المجتمع الجماهيري الحر السعيد بالصولاة التي يعرضها الأخ العقيد !؟ .. هل تحقق بالفعل وهل هو هدف قابل لتحقق !؟ .. ثم ما رأيكم في مشروع ( الولايات الإفريقيه المتحده ) ومشروع ( الأمه الإفريقيه الواحده ) التي يجند الأخ العقيد طاقات الدوله الليبيه لتحقيقيها !!؟؟ .. هل هي هدف واقعي وممكن ؟!!

وهكذا فكل هذه الأسئله والإجابه عنها بشكل موضوعي ودقيق هي التي ستحدد لنا في الواقع هل هذه المرحله التاريخيه التي مررنا بها منذ إنقلاب سبتمبر 1969 وهذه ( القياده / الحركه ) السياسيه التي تقود البلد منذ ذاك الوقت ( العقيد القذافي ولجانه الثوريه ) هي بالفعل تستحق أن نطلق عليها صفة ( الثوره ) و ( الثوريه ) أم لا ؟ .. اللهم إلا إذا كان من الممكن - علميا ً وموضوعيا ً - أن نطلق على الحركه التي تقوم بتدمير مكتسبات شعب ما في مجال الحريه والرفاهيه - في زمن قياسي – وتعيده إلى الصفر – كل مره وكل فتره ! - وتقضي على أماله الغاليه وطموحاته وتطلعاته الوطنيه بضربة واحده وغادره وسريعه بأنها ( حركة ثوريه ) وأنها ( ثورة ) !! .. ( ثورة ) ؟؟؟ .. ربما ! .. ولكن في الإتجاه المضاد للتقدم والرقي سواء في مجال حقوق وكرامة الإنسان ومجال الحريه .. أو في مجال بناء وإدارة العمران وتحقيق الرفاهيه !!؟؟ .. وإذا كان البعض يقول أن ( الثورة عباره عن مرحلتين : مرحلة هدم حيث يتم هدم كل ماهو قديم .. ثم مرحلة بناء حيث يتم بناء كل ماهو جديد ! ) فإننا – نحن الليبيين - وعلى مايبدو – وربما لسوء طالعنا – لازلنا حتى اليوم – على الرغم من كل هذه العقود الطويله والتضحيات الكبيره ! – نعيش مرحلة الهدم الثوري والزحف الثوري المستمره الذي بدا لكل ذي عقل رشيد يشبه – وإلى حد كبير – عملية زحف الجراد الكاسح على بستان صغير جميل لايزال في مرحلة النمو ! .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ! .

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home