Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 1 أغسطس 2008

عـودوا .. ولا تعـودوا!؟

من المقصود بدعوتنا للعودة!؟

سليم نصر الرقعـي

لقد دعوت الليبيين المقيمين في الخارج منذ سنين وفي أكثر من مقالة إلى العودة!!.. بل وشجعتهم على ذلك .. وخصوصا ً في مقالتي (عودوا إلى بلادكم من أجل أولادكم!؟) ولكن البعض أساء فهمي وظن أنني أدعو (المعارضين الليبين) في الخارج إلى العودة !! .. والصحيح أن دعوتي للعودة تلك وهذه كانت ولازالت هي لليبيين من غير المنخرطين في المعارضة الليبية !! .. أي من غير المنخرطين في نشاط إعلامي أو سياسي أو حقوقي معارض ! .. وليست لمن لهم نشاط معارض في الخارج فهؤلاء رجوعهم في ظل إنعدام حرية التعبير عن الرأي وعن الموقف السياسي المعارض للعقيد القذافي ونظامه وظل إنعدام حرية الحركة وحرية العمل السياسي يعتبر خسارة للقضية - قضية العدل والحرية والديموقراطية في ليبيا - بل هي مغامرة ومقامرة غير مضمونة العواقب بل وربما تكون هذه العودة في هذه الظروف إنتحارا ً سياسيا ً لهم !! .. إلا إذا قرر أحدهم بأنه يريد العودة والتوقف عن العمل المعارض بسبب التعب أو اليأس من التغيير أو أنه يريد أن يضحي بنفسه ويكرر تجربة الأخ المناضل (إدريس أبو فايد) فهذا قد يكون مفيدا ً للقضية وقد لايفيد ! ...
ونحن نعلم أن معظم الليبيين المقيمين في الخارج لايمارسون اليوم في الواقع أي نشاط سياسي أو إعلامي أو حقوقي معارض بالفعل بل هم حالهم كحال معظم الليبيين في الداخل منشغلون بحياتهم وشؤونهم الخاصة والعائلية وبتحقيق طموحاتهم الشخصية .. وهم كحال معظم الليبيين ناقمون على نظام القذافي وخائفون منه في الوقت نفسه أو أنهم محبطون ويائسون من جدوى المعارضة أصلا ً ولسان حالهم أو مقالهم يقول : (مافيش فايدة والمعارضة كلام فاضي !) أو أنهم ممن عارضوا النظام في وقت من الأوقات بجد وحماسة ثم أحسوا بالتعب والإرهاق أو اليأس والإحباط من حصول التغيير إلا بمعجزة إلهية !! .. وهؤلاء من أعني بالدعوة إلى العودة !! .. إذ لو توفر الحد المعقول من الأمان والعيش في البلد فما الذي يبقيهم في ديار الغربة خصوصا ً إذا كان لهم أبناء وبنات !!!؟؟؟؟ ... فليس كل من بقي يعيش في الخارج هو باق هناك لإسباب سياسية أو بسبب موقف سياسي وفكري حقيقي !! .. هذه حقيقة يجب الإعتراف بها والإنتباه إليها ! .. وهؤلاء – من وجهة نظري - من الأفضل لهم ولعوائلهم العودة وإلا عليهم أن يدفعوا ثمن الغربة ! .. والثمن في الغالب يدفعه أولادهم لا هم !! .. وهو ثمن قد يكون باهضا ً لو كانوا يعلمون ! .. أما من يعود - ولو بحجة الإصلاح أو المعارضة من الداخل - ثم شيئا ً فشيئا ً يجد نفسه يدور في فلك النظام ويردد أسطوانات النظام ثم يتحول إلى بوق من أبواق النظام كما حصل في حالات مثل حالة (شاكير ونعمان وبورميله) – والبقية تأتي !!؟ - فليس هذه بعودة المعارضين الجادين والإصلاحيين الشجعان بل هذه عودة المستسلمين والساقطين في طريق النضال ! .. فمن يخدعون ؟ .. أنفسهم أم الشعب الليبي !!؟.
أرجو أن تكون الصورة إتضحت ؟ .. فنحن لم ندعو المعارضين للعودة ! .. بل دعونا عموم الليبيين من غير المنخرطين فعلا ً في نشاط معارض للعودة وللإستفادة من مثل هذه الأجواء والدعوات كالدعوة الأخيرة التي أطلقتها ما يسمى بـ(القيادات الإجتماعية الشعبية) حيث دعت الليبيين في الخارج للعودة .. وهذا ما ندعو نحن أيضا ً إليه كل من لا نشاط معارض له في الخارج أي العودة لبلادهم من أجل أولادهم ! .. فالحياة في المهجر في الدول الغربية الثرية والمريحة كما أن لها مزايا وإيجابيات فإن لها مخاطر ورزايا وسلبيات ! .. بل أحيانا ً يكون الوقوع فيها كوقوع "النحلة" في فخ وفم النبتة الجميلة الآكلة للحشرات !! .. هذه النبتة التي لها لون جميل مغري ولها رائحة زكية شهية وجذابة تجذب الحشرات إليها فإذا جاءت الحشرة إليها لترتشف من عسلها سقطت في قاعها وأصبحت فريسة لهذه الزهرة الضخمة الجذابة !! .. فالعيش في هذه المجتمعات ذات الثقافة والفلسفة الإجتماعية المتناقضة وثقافتنا الدينية وعادتنا الإجتماعية الليبية هو أمر يعود بالضرر علينا و على شخصيات أولادنا وبناتنا مما يجعلهم معرضين للإصابة بحالة (الفصام الثقافي النكد!؟) والإزدواج في الشخصية مع كل ما في الحياة في الدول الغربية من راحة ورفاهية ويسر وعدل ونظام !! .. لذلك أقول لمن لا نشاط معارض لهم أن العودة أفضل لهم ولأولادهم ألف مره من البقاء هنا .. أي العودة للعيش في المحضن الوطني والديني والثقافي الطبيعي على مافيه من متاعب ومعايب وسلبيات وفوضى وبهدلة وضيق حال ! .. وأقول لمن لهم نشاط معارض في الخارج أن البقاء هنا أفضل مائة مرة للقضية بل وللشعب الليبي ! .. على الرغم ما في الخارج من حرمان كبير من الحياة الإجتماعية الطبيعية ومن المحضن الطبيعي لهم ولأولادهم ! .. فصاحب القضية وحامل القضية لابد عليه أن يضحي بكل شئ حتى النهاية من أجل (المبدأ) الذي خرج لأجله وإضطر بسببه أصلا ً أن يهاجر ويغادر الوطن وألأحبه ويعيش في ديار الغربه لأجله مادام ليس هناك من سبيل في الداخل للتغيير بل ولا للتعبير عن هذا الموقف المبدأي وهذا الرأي المعارض بكل حرية وأمان ! .

أخوكم سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home