Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 1 March, 2006

ملاحظات مهمة حول إنتفاضة بنغازي الباسلة!

سليم نصر الرقعـي

الملاحظه الأولى :
يجب إعتبار هذه (الهبه) العفويه التي وقعت ضد نظام القذافي في بنغازي في 17 فبراير الجاري وراح ضحيتها عدد من الشهداء ـ شهداء فبراير - (تجربه) نضاليه و(إرهاصة) وخطوة أولى على طريق تحقيق مشروعنا الوطني في الإطاحه بنظام القذافي عن طريق الإنتفاضه الشعبيه العارمه فهذه (الهبه) تعزز ثقتنا في شعبنا وتزرع في قلوبنا الأمل في الخلاص وتؤكد أن هذا الأمر ممكن الوقوع وأن هناك الكثير من الشجعان والشجعات والغيورين والغيورات في بلادنا وأن النقص إنما يتمثل بالدرجة الأولى في عدم وجود ((التنظيم الشعبوي التعبوي)) السري في الداخل الذي تتمثل وظائفه ومهامه الوطنيه الأساسيه فيما يلي :
(أ) تعبئة الناس عن طريق نشر ((روح الثوره)) والتمرد والعصيان من جهة و((روح الأمل)) في التغيير والخلاص من جهة أخرى في الكيان الإجتماعي ونفوس الناس عن طريق التحدث مباشرة مع الأقرباء والأصدقاء والجيران والدوائر الإجتماعيه الضيقه وبشكل ذكي ومستمر .. وكذلك عن طريق الخطاب التثويري والتنويري المستمر من خلال أداة نشر (المناشير) المكتوبه والمسموعه .. وهنا يجب التحقق من صحة وفاعلية وكفاءة وقوة تأثير (الخطاب) الموجه للناس بصورة مستمره .. والتحقق من كفاءة وفاعلية وصحة (الأداة)(1) التي تقوم ببث ونشر وتوزيع هذه المنشورات (المناشير) الدوريه (التثويريه التنويريه) .
(ب) تشجيع الناس وتجرأتهم شيئاً فشيئاًً على إنتقاد ومعارضة النظام بالكلام أو بالكتابة على الجدران أو تحطيم وتشويه (صور القذافي) وشعاراته الزائفه المكتوبه على اللافتات في الشوارع أو المؤسسات الحكوميه .. وتحدي أنصار النظام وتحجيمهم وإظهار عدم الخوف منهم وعدم الإحترام لهم في المحافل الإجتماعيه ! .. ويمكن لبعض المواطنين الشجعان أن يتجراً على إنتقاد النظام وتحديه في عقر المؤسسه المهلهله نفسها التي يدعي القذافي أنها منبر الشعب الحر الذي تمارس فيه حرية المعارضه والتعبير ! .. المؤتمرات الشعبيه خصوصاًً إذا كان هناك نقل حي ومباشر ! .
(ج) تنظيم الناس ـ وخصوصاًً النشطون منهم والمستعدون أكثر من غيرهم للحركة والعطاء وللتضحية والفداء في (لجان) سريه بشكل عنقودي يمكن تسميتها (اللجان الوطنيه) أو (لجان الإنقاذ الوطني) والتفكر في إبتكار وسائل جديده لحشد الحشود أو إستثمار وجود الحشود العفويه أو الحشود التي يحشدها النظام نفسه والعمل على تفجير قنبلة (ثورة الغضب العام) فيها لإيقاد نار الثورة وتسعيرها وتكبيرها بطريقة تزايد حجم ((كرة الثلج)) المتدحرجه ! ومن ثم تحويلها إلى إنتفاضه شعبيه عارمه ضد النظام .
(د) قيادة ((الثورة)) عند وقوعها عفواً أو قصداً والعمل على تصعيدها وإستمرارها وتوجيهها ـ بحكمة وذكاء - لتحقيق أرادة الشعب في الخلاص من نظام القذافي وعصابته المجرمه .
(هـ) الإستفاده من كل إمكانات ثورة المعلومات والإتصالات المتاحه لنقل ونشر المعلومات في الداخل والخارج وتصوير وتوثيق كل ما يحدث في الداخل وتسريبه لوسائل الإعلام .. وهنا يجب توجيه تحية وطنيه كبيره لإولئك الشجعان الذين قاموا بتصوير بعض أحداث إنتفاضة فبراير الباسله في بنغازي عن طريق النقالات وأجهزة التصوير الرقميه ومن ثم بعثها لمواقع المعارضه في الخارج .. فهو عمل إعلامي وطني جبار غاية في الأهميه ويستحق كل ليبي حر يشارك فيه ألف ألف تحيه .

فهذا هو ما يمكن إعتباره أوجه النقص والقصور في مثل هذه (التحركات) العفويه .. ومن ثم فيجب علينا دراسة هذه (الهبه) و (التجربه) بشكل موضوعي وتقيمها لمعرفة أوجه القوة فيها وأوجه الخطأ والقصور فيها وأسباب عدم تحولها من ((زوبعه)) إلى ((عاصفه)) تقتلع نظام القذافي من جذوره ! .. وضرورة التفكير في ((تقنيات)) جديده تعزز فرص نجاح مثل هذه الهبات الجماهيريه العفويه وتحويلها إلى عمل شعبي منظم يحقق مطلب شعبنا في الخلاص من هذا النظام المتكلس والمفلس والظالم والبائس .. وسنتحدث حول موضوع ((الثورة الشعبيه)) ((الأداة .. والممارسه)) بتفصيل أكبر في مقالة خاصه بإذن الله تعالى .. ولكن بلاشك أن هذه الهبه الباسله ومانجم عنها من إستشهاد ((شهداء فبراير)) ستترك في نفوس وعقول الشعب الليبي عموماً وشعب بنغازي بوجه خاص أثرين عميقين :
الأول : زيادة النقمه الشعبيه على القذافي ونظامه الإرهابي وإدراك أن كل الجسور بيننا وبين هذا النظام قد تهدمت وليس في الإمكان إقامتها من جديد على الإطلاق ! .. وإدراك ومعاينة الجيل الجديد الذي لم يشاهد جرائم القذافي في السبعينيات والثمانيات مدى إجرام القذافي وإرهابه وولوغه في دماء أبناء الوطن ! .
الثاني : تعزيز ثقتنا في أنفسنا وشعبنا وفي إمكانية حدوث مظاهرات وإنتفاضات شعبيه عفويه أو مدبره ضد النظام في المستقبل مع وجوب الإعداد لها والإستعداد لها من أجل حمايتها من الإجهاض ومن الإجهاز عليها لتكون من القوة والتأثير بحيث إن لم تتمكن من الإطاحة بهذا النظام فعلى الأقل تضطره رغماً عنه إلى تقديم تنازلات كبيره لصالح الشعب وقواه السياسيه .

الملاحظه الثانيه :
حاول النظام وأبواقه - بشكل خبيث وخسيس - وفي سبيل إمتصاص النقمه الشعبيه التي يمكن أن تثور في نفوس الشعب الليبي وتهدئة الرأي العام الليبي ـ وعن طريق الكذب المفضوح ! - التقليل في الإعلام من العدد الحقيقي للقتلى من جهة ومن جهة ثانيه القول بأن معظم الشهداء هم من غير الليبيين !! .

الملاحظه الثالثه :
جاء في رسالة الشكر التي وجهها رئيس الحكومة الإيطاليه ((برلسكوني)) إلى العقيد القذافي بأنه بإسم حكومته وبإسم الشعب الإيطالي يتوجهون بالشكر الجزيل إليه وإلى ((أبنائه!!؟)) بسبب حمايتهم لأفراد البعثة الدبلوماسيه الإيطاليه!.. والسؤال هنا : من يقصد (برلسكوني) بأبناء القذافي؟؟.. هل يقصد بها المعنى المجازي أي رجال قوات الردع ـ ردع الجماهير ! ـ الذين وجهوا رصاص رشاشاتهم ومدافعهم إلى صدور الليبيين من أبناء بنغازي الباسله؟ أم يقصد بها المعنى الحقيقي أي أبناء القذافي وأولاده ؟؟ .. وهنا أي إذا كان المقصود بأبناء القذافي هو المعنى الحقيقي أي أن الشكر ـ شكر الطليان ـ موجه إلى أولاد القذافي يرد السؤال التالي: ماهو دور أبناء القذافي في هذه الجريمه؟؟ ومن منهم على وجه التحديد لعب هذا الدور؟

الملاحظه الرابعه :
ركز النظام ولأيام متكرره وبشكل فاضح ومقصود على ((عدد)) القتلى الذين وقعوا في المظاهرات التي حدثت في نيجيريا أحتجاجاً على الرسومات المسيئه للمسلمين وهو عدد كبير بالقياس إلى عدد الشهداء الذين سقطوا برصاص قتلة وقناصة النظام والقصد من هذا التركيز المغرض كما هو واضح من طريقة وأسلوب عرض ((الخبر))(2) هو القول ((إحمدوا ربكم أن عدد قتلاكم لم يصل إلى هذا الحد الذي وصل إليه في مظاهرات نيجيري)) !!؟؟ .. بينما في الحقيقه أن ماحدث في مظاهرات نيجيريا مختلف تماماً عما حدث في ليبيا وبنغازي على وجه التحديد فالذي أدى إلى إرتفاع عدد القتلى هناك هو أن المظاهرات عندهم قد تحولت إلى مواجهات (طائفيه) وإلى مايشبه (حرب أهليه) بين المسلمين والمسيحيين وبالتالي فإن مقارنة الحاله النيجيريه بالحاله الليبيه هنا هي مقارنه لا وجه لها ولاتصح وهي قياس مع الفارق الكبير ! .. فالطرف الذي يقتل المواطنين العزل عندنا هو النظام / القذافي بينما معظم القتلى هناك سقطوا بسبب المواجهات الطائفيه التي أعقبت مظاهرات الإحتجاج ! .

الملاحظه الخامسه :
يحاول بعض المغرضين من أنصار النظام وأبواقه المأجوره أن يصور أن هذه الجريمة إنما قد وقعت بسبب جهل وعدم كفاءة رجال الأمن والشرطه في التعامل مع مثل هذه الحالات النادره وبسبب إنعدام الخبره ! .. وهذا التفسير ليس سوى مجرد محاولة بائسه لتبرير الجريمه لا يمكن أن تنطلي على أحد فقد شوهد بعض رجال الأمن من ((القناصة)) ممن يرتدون ملابس مدنيه وهو يوجهون الرصاص نحو الناس ولولا أنهم لم تكن لديهم أوامر واضحه وصارمه سلفاً بمعالجة مثل هذه الحالات بهذه الكيفيه لما تجرأ واحد منهم على إطلاق الرصاص على ((مسيرة)) خرجت بإذن السلطات الأمنيه إن لم تكن أصلاً ـ أي هذه السلطات ـ هي من دعا إليه ورتب خروجها منذ البدايه !!؟؟

الملاحظه السادسه :
بعد بضعت أيام من إنتفاضة بنغازي وحصول الإعتداء على جماهير المتظاهرين خرج علينا القذافي ووسائل إعلامه بمناورة عسكريه إستعراضيه بالنار الحي (!!) يقودها إثنان أو ثلاثة من أولاده وقد ركزت هذه الوسائل على المشاهد التي تبرز أبناء القذافي وهم من يقود (المعركه الإفتراضيه) فهل ـ ياتـُرى ـ هذه مجرد مصادفه فقط أم أنها عملية مقصوده تحمل (رسالة) ما ؟ من القذافي إلى الشعب الليبي !؟؟ .. هل هي عملية يراد بها إستعراض القوة وممارسة نوع من الإرهاب ؟؟ .. هل يريد القذافي أن يرسل رسالة للجهات الدوليه مفادها ((إنني أنا وأولادي لازلنا نسيطر على الأوضاع فلا تقلقوا علين)) !؟ .. أم يريد أن يرسل رسالة للداخل مفادها ((إنني أنا وأولادي لازلنا أقوياء ولازلنا قادرين على إطلاق الرصاص الحي على كل من تسول له نفسه التمرد علينا))؟؟!! .. هل هناك (رسالة ما) في هذه المناوره الإسنعراضيه ؟؟ .. ولكن وفي المقابل ألا يعكس إعتماد القذافي المتزايد على أبنائه في الجانبين العسكري والأمني فضلاً عن طموحه في توريث سلطته إليهم من بعده هاجسه الأمني المتزايد وتزايد عدم ثقته في الآخرين ممن حوله !؟ .. والشئ المؤكد هنا أن القذافي يخطط ويضع ((سيناريوهات)) كثيره ومحتمله للمخاطر التي تهدد نظامه وتهدد مستقبل أولاده من بعده ويقوم بالإستعداد لها بمكر ودهاء .. ولكن كل هذا شئ .. وماستأتي به الأيام من مفاجآت شئ آخر ! .. فنهاية القذافي بالتأكيد ستأتي من حيث لا يحتسب .. وإن غداً لناظره قريب !!؟؟ .

سليـم نصر الرقعـي
24 / 2 / 2006
ssshamekh@hotmail.com
_______________________________________________

(1) هذه (الأداة) أتصور وأقترح أن تكون عباره عن ((فريق إعلامي سري)) عدده صغير جداً تكون مهمته الرئيسيه هي نشر المنشورات (المقروءه والمسموعه) في كل أنحاء البلاد بصورة سريه وذكيه وآمنه وبشكل دوري مستمر .. وكثير من المواد يمكن طباعتها وتنزيلها من خلال الإنترنت على الورق أو السيديهات أو الأشرطه المسموعه (الكاسيتات) والتي يمكن طبع نسخ كثيره منها بعد ذلك عن طريق جهاز تسجيل مزدوج أو ما نسميه ب(دبل كاسيت) .. ووضع شريط واحد ـ كل يوم ـ في مكان مختلف ! .. كما أن هذه المهمه يمكن أن يقوم بها (فرد) لوحده بلا فريق إذا عقد العزم وخطط وتحرك بصورة آمنه وذكيه وقد جربت ذلك بنفسي حينما كنت أعمل من الداخل دون أن تتمكن أجهزة الأمن أن تتطالني أو تشعر بوجودي حتى ! .. فلا يجب أن نضحم من قوة وحجم هذه الأجهزه حتى نتصور أنها ـ والعياذ بالله ـ مثل الله تعالى تسمع وترى وتعلم بكل شئ !! .. هذا أمر غير صحيح وغير عقلاني ! .. ويفضل ان يكون التركيز في التوزيع بشكل غير مباشر في الجامعات وبيوت الطلبه والمدارس الثانويه والمكاتب ومكاتب المحاماه والأسواق ووسائل المواصلات ... إلخ .. ومن الضروري أن يحافظ أمثال هؤلاء الإخوة الفرسان من أحرار ليبيا العاملين في الداخل على حياتهم وسلامتهم وأمنهم وحريتهم لأن الوطن والقضيه تحتج لأمثالهم من العناصر النشطه والحره والإيجابيه الفعاله .. والله هو خير معين وهو خير حافظ .
(2) سنتعرض في مقالة لاحقه إلى موضوع ((نشرة أخبار القذافي)) وطريقة النظام وأسلوبه المغرض في عرض أخباره وأخبار العالم وماذا يريد أن يقول لنا القذافي من خلال نشرة أخباره البائسه والمفضوحه على وجه التحديد !!؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home