Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإثنين 1 مارس 2010

أسئلة وملاحظات في ذكرى ألعوبة سلطة الشعب!؟

سليم نصر الرقعـي

لا شك أن ما يُسمى بنظام سلطة الشعب – أو نظام سلطة الكذب كما بات يُطلق عليه معظم الليبيين – أثبت بشكل عملي قاطع زيفه بطلانه وعدم جدواه بل وثبت لنا - نحن الليبيين – بطريق ملموس أنه ليس مجرد زينة وشعار وغطاء يتلحف به العقيد معمر القذافي من أجل الإستمرار في السلطة الفعلية وحكم ليبيا من تحت هذا الغطاء الإيديولوجي والرسمي الفضفاض! ..فالشعب الليبي اليوم بات يعرف حقيقة هذا النظام الزائف والخادع ويعرف حقيقة هذه الإكذوبة التاريخية غير المسبوقة وحقيقة هذا الدجل السياسي المقيت! .. وهذه جملة من الأسئلة والملاحظات السريعة :

من يحكم ليبيا اليوم؟ الشعب أم العقيد القذافي؟

الجواب : كل العالم وكل الليبيين - متعلمين وأميين وشبه أميين - يعرفون الحقيقة..حقيقة من يحكم ليبيا بالفعل؟..وهي أن العقيد معمر القذافي هو من يحكم ليبيا منذ عام 1969 حتى اليوم بشكل مطلق ويملك صلاحيات واسعة ومطلقة في الشأن العام والمال العام والمسار العام للدولة الليبية بلا رقيب ولا حسيب وبالتالي فدعوى أن الشعب الليبي هو من يحكم ليبيا ليست سوى أكذوبة تاريخية فاجرة وخطيرة يندى لها الجبين!.

كيف يحكم القذافي ليبيا !؟

الجواب : حكم العقيد القذافي ليبيا ولا يزال بطريقتين أساسيتين:

الأولى هي العنف والقتل والتصفية الجسدية ولسان حاله يقول (أنا أقتل إذن أنا موجود!) من أجل بث الرعب في قلوب الليبيين من خلال المنهج الإرهابي المنظم مثل الإعتقالات ومداهمة البيوت وعرض طقوس الإعدامات وسط الشوارع وحرم الجامعات وتنفيذ إغتيالات لمعارضين في الخارج!.

الثانية هي الكذب والدجل السياسي والتضليل الفكري ولسان حاله يقول ( أنا أكذب إذن أنا موجود!) وخصوصا ً من خلال أكذوبة وألعوبة "سلطة الشعب" والإدعاء بأنه قد سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب وأنه بالتالي قد أصبح هو بشحمه ولحمه خارج السلطة يعيش في خيمه ويرتدي عباءة ويشرب حليب الناقة وليس له من الأمر شئ بل والإدعاء بأنه هو "المحروم من الثروة رقم واحد" في ليبيا (!!!) وأنه لشدة فقره لا يمتلك حتى ثمن خروف العيد !!!؟؟ فماذا نسمي مثل هذا الكلام؟ أليس هذا كذبا ً ودجلا ً فاضحا ً يا عباد الله!؟.

كيف تحكم وسيطر القذافي في ليبيا؟

الجواب : تحكم العقيد القذافي في رقاب الليبيين من خلال عدة أدوات وآليات أهمها :آلية الجيش .. آلية حركة اللجان الثورية وهي التنظيم السياسي الوحيد المسموح به في البلد على الرغم من تحريم وتجريم كافة أنواع التنظيم السياسي وفق قانون تجريم الحزبيه! .. هناك أيضا ً آلية القبيلة والعشيرة التي حاول إستخدامها والإستفادة منها ثم الآن بدأ في إستخدام أولاده كآلية لإحكام قبضته على رقاب الشعب الليبي ومؤسسات الدولة!.

هل نظرية سلطة الشعب صحيحة من حيث المبدأ ولكن الخطأ في التطبيق فقط !؟

الجواب : بعد ظهور الفشل الذريع لتجربة ما يُسمى بسلطة الشعب بأثارها المدمرة على العباد والإقتصاد والبلاد ودورها في إستشراء الفساد حاول القذافي وزمرته التحجج بأن الخلل هو في التطبيق الخاطئ لأن الشعب الليبي المتخلف حضاريا ً عجز عن الإرتقاء لفكر القايد بزعمهم (!!) ولكن النظرية – بزعمهم – صحيحة 100% ولا خطأ فيها ولا نقص ولا خلل أي لا يأتيها الباطل من خلفها ولا من بين يديها كما هو حال القرآن الكريم!! .. بينما الحقيقة أن هذه "الفكرة الطوباوية والساذجة" ذاتها التي تلقفها القذافي من أفكار روسو عن الديموقراطية المثالية(*) ومدارس الفكر الفوضوي المعادي للفكر البرلماني والحكومي تعاني في ذاتها من القصور والخلل فهي وإن تبدو من السطح وكأنها ديموقراطية مثالية وجميلة ومتماسكة إلا أنها عند التحقيق العلمي والتطبيق العملي يثبت أنها عديمة الكفاءة والفاعلية ولا تصلح كشئ كصلاحيتها لأن تكون غطاء إيديولوجي ورسمي خادع لتمرير الحكم الشمولي المطلق وهذا ما أثبتته تجارب كل ما يسمى بالديموقراطيات الشعبية في المعسكر الإشتراكي المنهار حيث أكدت هذه التجارب عبر التاريخ والجغرافيا بأنها لم تكن لا ديموقراطية ولا شعبيه!.

ماذا يقول صاحب الكتاب الأخضر عن فكرة سلطة الشعب بعد إتمام بيان تصورها!؟

الجواب: أيا ً كان كاتب الكتاب الأخضر – معمر القذافي أو غيره! – فإنه وبعد أن فرغ كاتبه في الفصل الأول من إنتقاد كل الأنظمة السياسية القائمة في العالم وسخر من الديموقراطية الغربية وإتهمها بالزيف والديكتاتورية ثم عرض تصوره للديموقراطية الشعبية المثالية والحقه كما ينبغي أن تكون فإنه – ويا للغرابه؟! – حذر من محاولة تطبيقها بالفعل لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث الفوضى وسيطرة الغوغائية !!! .. فقال حرفيا ً :

[إن عصر الجماهير وهو يزحف حثيثاً نحونا بعد عصر الجمهوريات يلهب المشاعر ، ويبهر الأبصار ، ولكنه بقدر ما يبشر به من حرية حقيقية للجماهير،وانعتاق سعيد من قيود أدوات الحكم …فهو ينذر بمجيء عصر الفوضى والغوغائية من بعده ، إن لم تنتكس الديمقراطية الجديدة التي هي سلطة الشعب … وتعود سلطة الفرد أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة أوالحزب]!!!؟؟

بمعنى أنه ما لم تنتكس سلطة الشعب في وقت مبكر ويحل محلها أحد أنظمة الحكم التقليدية فإن مصير هذه التجربة هو الفوضى والغوغائية !!! .. والسؤال الذي سيطرح نفسه هنا بقوة وإستغراب هو كالتالي : إذا كان القذافي يعلم ومنذ البداية أن الفوضى والغوغائية هي محصلة تجريب هذه الفكرة الطوباوية فلماذا إذن فرضها وطبقها على الشعب الليبي !!؟؟ هل يريد توريطنا في كل هذه الفوضى والغوغائية ؟ ولماذا؟!.

وليس هذا وحسب بل إن كاتب وصاحب الكتاب الأخضر ينهي فكرته وتصوره للديموقراطية الشعبية المثالية بقوله: [هذه هي الديمقراطية الحقيقية من الناحية النظرية. أما من الناحية الواقعية فإن الأقوياء دائماً يحكمون … أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو الذي يحكم] !!؟؟

بمعنى أن ما تم عرضه في الفقرات السابقة من الكتاب الأخضر إنما هو التصور المثالي النموذجي للديموقراطية كما ينبغي أن تكون ولكن من الناحية الواقعية في واقع الناس والمجتمعات فإن الأقوياء هم دائما ً!؟ من يحكمون أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو الذي يحكم! .. والسؤال الذي سيطرح نفسه هنا بقوة وإستغراب أيضا ًهو كالتالي : إذا كان القذافي يعلم ومنذ البداية أن الطرف الأقوى في المجتمع هو من سيظل دائما ً يحكم في الواقع فما هو اللزوم – إذن - لكل هذه المسرحية الطويلة المملة المسماة بسلطة الشعب أم أنها مجرد ملهاة لإلهاء الناس وحسب! .. ثم إذا كان بالفعل أن الطرف الأقوى في المجتمع هو من يحكم دائما ً – وهو كلام صحيح – فمن هو الطرف ألأقوى في المجتمع والدولة في ليبيا اليوم أليس هو العقيد القذافي رئيس حركة اللجان الثورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمالك الفعلي للثروة النفطية وصاحب الشرعية الثورية التي تعطيه صلاحيات واسعة مطلقة لا يتمتع بعشرها أي رئس وأي ملك من رؤوساء وملوك الدنيا في عالمنا اليوم !!؟.

هل سيتخلى العقيد القذافي عن إكذوبة سلطة الشعب قريبا ً !؟

لا أعتقد أن العقيد القذافي سيتخلى بسهولة طواعية عن أكذوبة وألعوبة سلطة الشعب أو سلطة الكذب فهي تشكل الثوب الفضفاض الذي يمرر من تحته سلطاته الفعلية ويتمتع من تحته هو وأولاده وأفراد عائلته وأفراد زمرته بالنعيم الجماهيري البديع وبثروة وخيرات النفط الليبي من دون الليبيين بلا حسيب ولا رقيب! .. ومع ذلك فإن القذافي قد يجد نفسه مضطرا ًوخصوصا ً بعد كثرة الثقوب والخروق التي ظهرت في هذا الثوب الفضفاض وظهور عورته بشكل لا يمكن أن تخطأه العين العادية فما بالك بالعين المتفحصة والناقدة.... نقول : قد يجد القذافي نفسه مضطرا ً للتخلي عن أكذوبة وألعوبة ومسرحية سلطة الشعب وذلك في حالتين : الأولى عند وجود تحرك شعبي كبير يهز سلطته وينال من هيبته ويشعره بالخوف والخطر الشديد فيضطر عندها إلى إحداث تغييرات جذرية وجوهرية في نظامه تؤدي إلى إنهاء تجربة ومسرحية سلطة الشعب المزعومة أو الموهومة!.. والثانية في حالة إقتناعه أن توريث السلطة – سلطة قيادة الدولة وكل المزايا التي ترتبط بها – لأولاده من بعده لا تتناسب مع هذا الثوب الفضفاض الذي يتلحف به الآن أي ثوب السلطة الشعبية وأن التوريث يتم بصورة أفضل وأقوى وأسلم لو تم تحت غطاء العودة للحكم الجمهوري أو حتى الملكي ولو بالإدعاء بأنهما ألأنسب لثقافتنا الإجتماعية! .. فعندها سيتخلى القذافي تحت أية ذريعة عن هذا الثوب الفضفاض غير المناسب للتوريث!.. وسيدعي عندها أن نظريته صحيحة 100% ولاشك فيها ولكن الشعب الليبي أو الظروف الدولية غير مواتية حاليا ً لتطبيقها بشكل صحيح (!!!) أو ربما سيلجأ إلى النظرية ذاتها في الإنقلاب على تجربة سلطة الشعب من خلال الإستناد للعبارة السابق ذكرها من نهاية الفصل الأول للكتاب الأخضر والتي يحذر فيها صاحب الكتاب الأخضر وكاتبه من مغبة تطبيق هذه التجربة ومن خطورة تنفيذ هذه الفكرة المثالية لأن تطبيقها سينتهي بإنتشار الفوضى وسيطرة الغوغائية !!.

وفي الختام فإن نظام سلطة الشعب ليس سوى مسرحية سمجة وقذرة تم تنفيذها من أجل التغطية على السلطة الفردية الديكتاتورية المطلقة والحكم العائلي العشائري المتخلف البغيض وأن التاريخ سيسجل بخط عريض بأن إدعاء العقيد معمر القذافي بأنه كان قد سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب عام 1977 هو مجرد دجل سياسي وأكذوبة تاريخية غير مسبوقة !! .. فعلى الرغم من كل تجارب الطغيان السياسي عبر التاريخ والجغرافيا إلا أننا لم نسمع من قبل أن طاغية إدعى – بالعين القويه – أنه قد سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب بالكامل وأصبح خارج السلطة بينما ظل في الحقيقة وفي الواقع الحالي يحكم ويمارس سلطات واسعة ويستمتع بمزايا الثروة العامة هو وأولاده وقططهم السمان بلا رقيب ولا حسيب! .. أي والله لم يفعلها أحد سوى الأخ العقيد! .. ومن ليبيا يأتي الجديد!.

سليم نصر الرقعي
_________________________

(*) مع أن جان جاك روسو يعتبر أكبر منظر للديموقراطية الشعبية المباشرة ورغم إنتقاده للديموقراطية البرلمانية إلا أنه أكد في نهاية المطاف أن هذه الديموقراطية الشعبية المباشرة التي يتحدث عنها هي من الناحية النظرية المثالية فقط لأنها تحتاج لتطبيقها بشكل سليم إلى شعب من الآلهة!!.. على حد تعبيره !.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home