Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Sunday, 1 January, 2006

 

القذافي... والطريـق الثالث المزعـوم!!؟ (1)

سليم نصر الرقعي

إن الأفكار التي تبناها القذافي في كتيبه الأخضر في السياسه والإقتصاد ليست أفكاراًجديده ولاهي إتجاه ثالث جديد بين النظريتين العالميتين (الأولى : الرأسماليه.. والثانيه : الشيوعيه) كما يزعم إلا إذا إعتبرنا أن الإشتراكيه والشيوعيه نظريتان مختلفتان ومن ثم ـ وعلى أساس هذا الإعتبار ـ يمكن إعتبار أن كل نظرية في الإشتراكيه غير الشيوعيه هي نظرية ثالثه لا تنتمي لأي من النظريتين العالميتين!.. أي أن الإشتراكيه غير الشيوعيه هي وسط بين النظريتين الكبيرتين اللتين كانتا تتقاسمان العالم أيام الحرب البارده!.. فكل نظريه لاتنتمي إلى هاتين المنظومتين (الراسماليه والشيوعيه) وفق هذا التعريف يمكن إطلاق عليها وصف (الإتجاه الثالث أو الوسط) أما إذا إعتبرنا أن الشيوعيه إنما هي إحدى النظريات الإشتراكيه بل أهمها وأكبرها وأكثرها تطرفاً وأن العالم إنما ينقسم فكرياً إلى إتجاهين (الرأسمالي والإشتراكي) فإن كل نظرية في الإشتراكيه عندئذ لايصح وفصها بـ(الطريق الثالث) أو بـ(النظريه العالميه الثالثه) بل هي في واقع الحال ومن حيث الإعتبارات الأساسيه التي يقوم عليها فكرها السياسي والإقتصادي + منهجها السياسي العملي في الحكم إنما هي إحدى تطبيقات الفكر الإشتراكي الثوروي أي أنها تنتمي فكرياً وسلوكياً إلى منظومة العالم الإشتراكي الشرقي.. أي إلى (الطريق الثاني) أي إنها ماهي إلا إحدى روافد أو نتائج الإتجاه الثاني (!) ولذلك فإن التوصيف العلمي الصحيح والتعريف الموضوعي السليم للمبادئ والأفكار التي إستقاها القذافي من مدارس الفكر الإشتراكي بشقيها السياسي والإقتصادي وتبناها(1) ثم دونها في الكتاب الأخضر هو أنها أفكار تنتمي بشكل عضوى وجذري للأفكار الإشتراكيه أي للطريق الثاني!.

فالركن الإقتصادي عمدته الفكر الإشتراكي المعادي للتجاره وللنشاط التجاري الرأسمالي الحر إلى درجة تجريم الربح (!!) حيث يقول : (إن الإعتراف بالربح هو إعتراف بالإستغلال)(!!؟؟) فكيف يتصور إيجاد حياة إقتصاديه سليمه في واقع البشر بلا التجاره وبلا الربح؟؟.. وهل يمكن بعد إلغاء وتجريم الربح الحديث عن التجاره؟ وهل بعد تحريم التجاره وتجريمها يمكن الحديث عن حياة إقتصاديه سليمه ومحفزة للنمو العمراني والتقدم الإنساني!؟... بل إن الكتاب الأخضر يجعل من هدف النشاط الإقتصادي ويحصره في إشباع مايسميه بالحاجات الأساسيه للناس أي أن الذي ينتج هو من يستهلك إنتاجه ولايصح الإنتاج الزراعي والصناعي والحيواني بهدف الكسب!.. وإذا كانت هناك ضرورة للتبادل فإن القذافي يدعونا إلى العوده إلى الطريقة البدائيه (الرجعيه!) الأولى : (المقايضه وإلغاء النقود)!!؟؟.. بل إن الكتاب الأخضر يرفض العمل بأجره ويعتبر أن الأجراء مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد (!!) ويعتبر أن الإدخار الزائد عن الحاجه هو حاجة إنسان آخر!... وهكذا نصل من خلال دراستنا للركن الإقتصادي للكتاب الأخضر إلى نتيجة مفادها أن هناك معاداة للنشاط الحر وللربح وللتجاره وللإدخار وللإستثمار الخاص بغرض جني الأرباح!.. وكل هذه الأفكار والتوجهات هي أفكار وتوجهات إشتراكيه قحه تنتمي ـ بكل بساطه ووضوح ـ إلى أفكار ومبادئ وتوجهات الطريق الثاني!.. بل إن الإشتراكية التي تبناها ( القذافي ) في الحقيقه هي أشد تطرفاً بكثير من الإشتراكيه التي تبناها جمال عبدالناصر!... صحيح أن القذافي ـ وتحت سياط الفشل الداخلي الكبير في تطبيق أفكاره (الإشتراكيه)(الطوباويه) المتطرفه والمدمره للإقتصاد والإنسان وغير الملائمه للفطره وقوانين الواقع من جهة ومن جهة ثانيه تحت تأثير إنهيار المعسكر الإشتراكي والإنفتاح العالمي ـ قد إضطر إلى إلغاء المحرمات الإيديولوجيه عملياً فيما يخص الإقتصاد والسماح بالتالي بالتجاره وبعودة القطاع الخاص تحت مسميات مضحكه كالراسماليه الشعبيه أو الإشتراكيه الشعبيه أو التشاركيات والموزع الفرد...إلخ!!..

ولكن يبقى العيب الأساسي وموطن الخلل كامن في تلك الأفكار (الإشتراكيه) الطوباويه البائسه غير الرشيده وغير المفيده المدونه في الركن الإقتصادي.. هذه الأفكار الطوباويه الشاذه التي تحرم وتجرم التجاره والإجاره وهما عمدة الإقتصاد الرشيد وأساس الفاعليه فيه!.. هذه الأفكار القاتله والخانقه للفطرة ولروح الإبداع الفردي التجاري والمعاديه للقطاع الخاص ورجال الأعمال!... وأنا بالطبع أتحدث هنا عن (النظريه) وعن تطبيقاتها العمليه التي تمت إبان حقبة ( جر الجماهير) إلى الجنة الإشتراكيه البرجعاجيه الخضراء بالسلاسل(!!)(2) ومانتج عن هذا (الجر الثوري) بالقوة والإرهاب والخداع والإغتصاب لحقوق الملكيه وماجره من عار ودمار وفساد وإنهيار على الإقتصاد ومن ثم على البلاد والعباد !! .. أما الواقع اليوم – واقع الجماهيريه - ومن الناحيه الإقتصاديه فإن حب الكسب الرأسمالي كفطرة إنسانية أصيله والتجاره كنشاط إقتصادي ضروري وحيوي وأساسي ومحرك لعجلة الإقتصاد والتقدم تمكنتا من فرض وجودهما على نظام القذافي - رغما ً عنه - على الرغم من إصرار القذافي الغريب وتكراره الرتيب على أن الخلل كان في التطبيق العملي الخاطئ للشعب الليبي (!!) لا في النظريه وأفكاره الطوباويه غير الرشيده وغير المفيده !! .

سليـم نصر الرقعـي
28\12\2005
ssshamekh@hotmail.com
_______________________________________________

(1) لاحظ إصراري على عبارة (إستقاها وتبناها) للتأكيد على أن هذه الأفكار ليست من إبداع العقيد وإنما هو قد تلقفها من هنا وهناك!
(2) هكذا قال القذافي في إحدى خطابته (إذا كان الشعب الليبي لا يعرف مصلحته فإننا قد نضطر إلى جرهم إلى الجنه بالسلاسل!) ودعا لجانه الثوريه إلى (كركرة) الناس إلى جلسات المؤتمرات


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home